هكذا يدرك في الدنيا الكمال
للشاعر معروف الرصافي
1
هـكـذا يدرك في الدنيا الكمال
هـكـذا فـي مـوتها تحيا الرجال
2
هــكــذا يــشـرف مـوت المـبـتـغـي
شــرفــاً ليــس إذا ريــم يــنــال
3
مـن كـعـبـد المحسن الشهم الذي
حــــفّه بـــالمـــوت عـــزّ وجـــلال
4
مـا بـعـبـد المحسن السعدون إذ
رام قــتــل النــفـس مـسّ وخـبـال
5
بــل رأى أوطــانــه يــرهــقــهــا
من بني الغرب انتداب واحتلال
6
فـانـتـضـى الهـمّـة كـي يـنـقـذها
كـانـتـضـاء السيف ما فيه كلال
7
مـــارس الأحـــوال حـــتـــى إنــه
شـاب فـي إصـلاحـها منه القذال
8
أعــــمــــل الرأي وقـــد جـــادله
فـيـه بعض القوم واشتدّ الجدال
9
خـــــذلوه فـــــاغــــتــــدت آراؤه
كـسـهـام كـسـرت مـنـهـا النـصـال
10
كــم غــدا يــنـصـحـهـم حـتـى إذا
راء أن الداء فـي القـوم عضال
11
ورأى أن الذي يــــرجــــوه مــــن
طــلب اسـتـقـلالهـم شـيـء مـحـال
12
جــــاد للأوطـــان مـــنـــه بـــدم
لســـوى أوطـــانــه ليــس يُــســال
13
والفــتــى الحــرّ له فــي مـوتـه
سـعـةٌ إن ضـاق بـالنـفـس المجال
14
إنــــه لمــــا أرادت نــــفـــســـه
مـيـتـة حـمراء ما فيها اعتلال
15
مــيــتـة الأبـطـال فـيـهـا شـمـم
طـأطـأت مـن دونـه الشمّ الجبال
16
نــال بــالمــوت حـيـاة مـا لهـا
أبــــد الدهــــر فـــنـــاءٌ وزوال
17
هـــو حـــيّ أبـــد الدهـــر فــمــا
ضـرهّ مـن هـذه الدنـيـا انـتقال
18
ان يـكـن قـد زايـل القـوم فـما
لمــســاعــيــه عــن القـوم زيـال
19
أو يـكـن عن أعين القوم اختفى
فــله فــي أنــفـس القـوم خـيـال
20
وإذا التـــأريـــخ أجــرى ذكــره
أخـذ التـأريـخ بـالفجر اختيال
21
فـانـدبـوا يـا قـوم مـنـه بـطلا
هــو للأبــطــال حــســن وجــمــال
22
وأقــيــمــوا عــاليــاً تــمـثـاله
فـــهـــو للأوطـــان عـــزّ وجــلال
23
واقــصــدوا مــرقــده حــجـاً فـلا
غــروَ أن شـدّت لمـثـواه الرحـال
24
واتــركـوا الغـرب وأهـليـه ولا
تـسـمعوا منهم إلى ما قد يقال
25
وعــلى أنــفــســكــم فــاتّــكــلوا
خـاب مـن فيه على الغير اتّكال
26
فــالمـواعـيـد التـي قـد وعـدوا
كــلهـا مـنـهـم خـداع واحـتـيـال
27
كــلمــا قــال لنــا ســاســتــهــم
نـقـضـت أقـوالهـم مـنـهـم فـعـال
28
هــكـذا كـونـوا وإلا فـاعـلمـوا
أنـمـا اسـتـقـلالكـم شـيـء محال
تعليقات القراء 0