شُغلانِ مِن عَذلِ وَمِن تَفنيدِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
شُــغــلانِ مِــن عَـذلِ وَمِـن تَـفـنـيـدِ
وَرَســـيـــسِ حُـــبٍّ طـــارِفٍ وَتَـــليـــدِ
2
وَأَمــا وَأَرآمِ الظِـبـاءِ لَقَـد نَـأَت
بِهَــواكَ أَرآمُ الظِــبــاءِ الغــيــدِ
3
طـالَعـنَ غَـوراً مِـن تِهامَةَ وَاِعتَلى
عَــــنـــهُـــنَّ رَمـــلا عـــالِجٍ وَزَرودِ
4
لَمّـا مَـشَـيـنَ بِذي الأَراكِ تَشابَهَت
أَعـــطـــافُ قُـــضـــبــانٍ بِهِ وَقُــدودِ
5
فــي حُــلَّتـي حِـبـرٍ وَرَوضٍ فَـاِلتَـقـى
وَشــيــانِ وَشــيُ رُبــاً وَوَشـيُ بُـرودِ
6
وَسَـفَـرنَ فَـاِمـتَـلَأَت عُـيـونٌ راقَهـا
وَردانِ وَردُ جَــــنـــاً وَوَردُ خُـــدودِ
7
وَضَـحِـكنَ فَاغتَرَفَ الأَقاحي مِن نَدىً
غَـــضٍّ وَسَـــلســـالِ الرِضـــابِ بَــرودِ
8
نَـرجـو مُـقـارَبَـةَ الحَـبـيـبِ وَدونُهُ
وَخــدٌ يُــبَــرِّحُ بِــالمَهـارى القـودِ
9
وَمَـتـى يُـسـاعِدُنا الوِصالُ وَدَهرُنا
يَــومــانِ يَــومُ نَــوىً وَيَـومُ صُـدودِ
10
طَـلَبَـت أَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ رِكابُنا
مِــن مَــنــزَعٍ لِلطــالِبــيـنَ بَـعـيـدِ
11
فَـالخِـمـسُ بَـعدَ الخِمسِ يَذهَبُ عِرضُهُ
فـي سَـيـرِهـا وَالبـيـدُ بَعدَ البيدِ
12
نَــجــلو بِـغُـرَّتِهِ الدُجـى فَـكَـأَنَّنـا
نَـسـري بِـبَـدرٍ فـي الدَآدي السـودِ
13
حَــتّــى وَرَدنــا بَــحــرَهُ فَـتَـقَـطَّعـَت
غُـلَلُ الظَـمـا عَـن بَـحـرِهِ المَورودِ
14
فـي حَـيـثِ يَـعتَصِرُ النَدى مِن عودِهِ
وَيُــرى مَـكـانُ السُـؤدُدِ المَـنـشـودِ
15
عَـجِـلٌ إِلى نُـجـحِ الفَـعـالِ كَـأَنَّمـا
يُــمــسـي عَـلى وِتـرٍ مِـنَ المَـوعـودِ
16
يَـعـلو بِـقَـدرٍ فـي القُـلوبِ مُـعَـظَّمِ
أَبَــداً وَعِــزٍّ فــي النُـفـوسِ جَـديـدِ
17
فـي هَـضـبَـةِ الإِسلامِ حَيثُ تَكامَلَت
أَنـــصـــارُهُ مِـــن عُـــدَّةٍ وَعَـــديـــدِ
18
مُــتَــرادِفــيـنَ عَـلى سُـرادِقِ أَغـلَبٍ
تَـعـنـو لَهُ نَـظَـرُ المُـلوكِ الصـيـدِ
19
جَــوٌّ إِذا رُكِــزَ القَــنـا فـي أَرضِهِ
أَيــقَــنــتَ أَنَّ الغــابَ غـابُ أُسـودِ
20
وَإِذا السِـلاحُ أَضـاءَ فـيـهِ حَسِبتَهُ
بَــرّاً تَــأَلَّقَ فــيــهِ بَــحــرُ حَـديـدِ
21
وَمُـدَرَّبـيـنَ عَـلى اللِقـاءَ يَـشُـفُّهـُم
شَــوقٌ إِلى يَـومِ الوَغـى المَـوعـودِ
22
لَحِـقَـت خُـطـاهُ الخـالِعـينَ وَأَثقَبَت
عَـزَمـاتُهُ فـي الصَـخـرَةِ الصَـيـخـودِ
23
وَرَمـى سَـوادَ الأَرمَـنـينَ وَقَد عَدا
فــي عُــقــرِ دارِهِــمِ قُــدارُ ثَـمـودِ
24
فَـغَـدَوا حَـصـيـداً لِلسُـيـوفِ تَـكُبُّهُم
أَطــرافُهُــنَّ وَقــائِمــاً كَــحَــصــيــدِ
25
أَحـيـا الخَـليـفَـةُ جَـعـفَـرٌ بِفَعالِهِ
أَفـــــعـــــالَ آبــــاءٍ لَهُ وَجُــــدودِ
26
تَــتَــكَــشَّفــُ الأَيّــامُ مِـن أَخـلاقِهِ
عَـــن هَـــديِ مَهــدِيٍّ وَرُشــدِ رَشــيــدِ
27
وَلَهُ وَراءَ المُــذنِــبــيـنَ وَدونَهُـم
عَــفــوٌ كَــظِــلِّ المُـزنَـةِ المَـمـدودِ
28
وَأَنــاةُ مُــقــتَـدِرٍ تُـكَـفـكِـفُ بَـأسَهُ
وَقَـــفـــاتُ حِــلمٍ عِــنــدَهُ مَــوجــودِ
29
أَمـسَـكنَ مِن رَمَقِ الجَريحِ وَرُمنَ أَن
يُـحـيـيـنَ مِن نَفسِ القَتيلِ المودي
30
حـاطَ الرَعِـيَّةـَ حـيـنَ نـاطَ أُمورُها
بِــثَــلاثَــةٍ بَــكَــروا وُلاةَ عُهــودِ
31
قُــدّامَهُــم نــورُ النَـبِـيِّ وَخَـلفَهُـم
هَـديُ الإِمـامِ القـائِمِ المَـحـمـودِ
32
لَن يَجهَلَ الساري المَحَجَّةَ بَعدَ ما
رُفِــعَـت لَنـا مِـنـهُـم بُـدورُ سُـعـودُ
33
كـانـوا أَحَـقَّ بِـعَـقـدِ بَيعَتِها ضُحاً
وَبِـنَـظـمِ لُؤلُؤِ تـاجِهـا المَـعـقـودِ
34
عُـرِفـوا بِـسـيـمـاهـا فَـلَيـسَ لِمُـدَّعٍ
مِـن غَـيـرِهِـم فـيـها سِوى الجُلمودِ
35
فَـنِـيَـت أَحـاديـثُ النُـفوسِ بِذِكرِها
وَأَفـــاقَ كُـــلُّ مُــنــافِــسٍ وَحَــســودِ
36
وَاليَأسُ إِحدى الراحَتَينِ وَلَن تَرى
تَــعَــبـاً كَـظَـنِّ الخـائِبِ المَـكـدودِ
37
فَـاِسـلَم أَميرَ المُؤمِنينَ وَلا تَزَل
مُـسـتَـعـلِيـاً بِـالنَـصـرِ وَالتَـأَيـيدِ
38
نَــعــتَــدُّ عِــزَّكَ عِــزَّ ديــنِ مُــحَــمَّدٍ
وَنَــرى بَـقـاءَكَ مِـن بَـقـاءِ الجـودِ
تعليقات القراء 0