هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

شَقَّ الدُجى عن نحره الفَجرُ

للشاعر ابن معصوم

1
شَـقَّ الدُجـى عـن نـحره الفَجرُ
وَبَــدَت عــليــه غَــلائِلٌ خـضـرُ
2
واِفــتـرَّ يـبـسـمُ عـن تـبـلُّجـهِ
ضــوءُ الصَــبــاح كـأَنَّهـ ثـغـرُ
3
وَالشَـمـسُ قـد نـهضَت لمشرِقها
فـاِنـهـض بـشمسِكَ أَيُّها البَدرُ
4
واِشفَع بها شمسَ الصباح وإِن
أَضـحـت وبـدءُ شـروقها العَصرُ
5
واِستَضحِكِ الدهرَ العَبوسَ بها
فـبـمـثـلهـا يُـسـتَـضحَكُ الدَهرُ
6
واِســتـجـلِهـا بِـكـراً مُـعـتَّقـةً
تَـصـبو إِليها العاتِقُ البِكرُ
7
حَـمـراءُ تَـسـطـعُ فـي زجاجتِها
فــكــأَنَّهـا لو لم تـذب جَـمـرُ
8
وَكــأَنَّمــا إِبــريـقُهـا سَـحَـراً
إِذ قَهــقَهَــت لحَــمــامِه وَكــرُ
9
جُـليـت عـلى خُـطّـابِهـا فـحـكَت
عَـذراءَ مـا عَـن وَصـلِهـا عُـذرُ
10
يَــســعــى بـهـا سـاقٍ لواحِـظُه
سَــكــرى وَصــفـو رُضـابِه خَـمـرُ
11
حــلوُ الهَــوى عَــذبٌ مــقـبَّلـُه
لكـــن مـــذاقُ مِـــطـــاله مُــرُّ
12
أَو غــــادَةٌ رؤدٌ غـــدائِرُهـــا
لَيــلٌ وَضـوءُ جَـبـيـنـهـا فَـجـرُ
13
هَـيـفـاءُ لَولا عَـقـدُ مـنطقها
لَم يـسـتـقـلَّ بِـرِدفـها الخصرُ
14
خُــرعُــوبَــةٌ جــمٌّ مــحــاسِـنُهـا
لكـــنَّمـــا إِحــســانُهــا نَــزرُ
15
فـي رَوضَـةٍ وَشّـى الرَبـيعُ لها
حُـللاً فـطـرَّزَ وشـيَهـا القَـطرُ
16
وَالبَـرقُ شـقَّ بـمـرجِهـا طَـرَباً
جـيـبَ الحَـيـا فـتـبسَّم الزَهرُ
17
وَشَـدَت بـهـا الوَرقـاءُ مَطربةً
فَـتَـمـايـسَـت أَغـصانُها الخُضرُ
18
واهـاً لمـجـلِسـنـا وقـد جمعَت
فـيـه المُـنـى وتـهـتَّك السِترُ
19
إِبــريــقُــنــا ذَهَــبٌ وخـمـرتُه
يـــاقـــوتَــةٌ وَحَــبــابُهــا دُرُّ
20
وليـومِـنـا وَسُـقـاةِ أَكـؤسِـنـا
صُــــبـــحٌ أَغَـــرُّ وأَوجـــهٌ غُـــرُّ
21
دعتِ المُدام إِلى الصَبوح به
مـن ليـسَ يُـثـقـلُ سـمعَه وَقرُ
22
إِن لَم يَـطِـب سُـكـرٌ لشـارِبـها
فَــمَـتـى يَـطـيـبُ لشـارِبٍ سُـكـرُ
23
فاِشرب ولا تقل الزَمانُ قَضى
أَن لا يَـــفـــوزَ بـــلذَّةٍ حُـــرُّ
24
شَـمـلَ الزَمـانَ نـدى أَبي حسنٍ
فَـصَـفـا وَزالَ بِـيُـسـره العُسرُ
25
وَســرت تَهــلَّلُ مــن أَنــامِــلِهِ
لبـنـي الرَجـاءِ سـحـائِبٌ عـشرُ
26
ســحــبٌ ولكــن وَدقُ صَــيّــبـهـا
تِــبــرٌ ولَمـعُ وَمـيـضِهـا بِـشـرُ
27
فـالخَـلقُ من يُمنى يَدَيه لهم
يُــمـنٌ ومـن يُـسـراهُـمـا يُـسـرُ
28
وَحَـــكَـــت عــوارفُه مــعــارفَه
فــتــدفَّقــا فَـكِـلاهُـمـا بَـحـرُ
29
بَــــحــــرٌ وَلكـــن لجُّ نـــائِله
مــا رَدَّ ســائِلَ فَــيــضـهِ نَهـرُ
30
بـــرَّت بـــإخـــلاصٍ ســـريــرتُه
فـهـو التَـقـيُّ المـخـلصُ البَرُّ
31
أَسـمِـع بِهِ واِنـظـر إِليه تَجِد
خَـبَـراً يـحـقِّقـُ صـدقَهُ الخُـبـرُ
32
ذو هِــمَّةــ كــادَت لعـزمـتـهـا
صُـمُّ الصُـخـور يُـذيبها الذُعرُ
33
لَو رامَ يَـصـطادُ النجومَ بها
لم يـأَو وَكـرَ سَـمـائِه النَسرُ
34
مــن دَوحـة سُـقـيـت أَرومـتُهـا
ماءَ العُلى وَنَما بها الفَخرُ
35
فــتــهـدَّلت أَغـصـانُهـا كـرمـاً
زكـت الفـروع وأَنـجـبَ العِترُ
36
يـا أَيُّهـا البَدءُ الَّذي شكرت
جَـدوى يـديـه البَـدوُ وَالحَضرُ
37
شــعـري بـمـدحـك لا أَضـنُّ بـه
فَـلمـثـل مـدحـك يُـنظمُ الشِعرُ
38
وإِليــكــهــا عِــقـداً مـفـصَّلـة
لم يـحـلُ قـطُّ بـمـثـلهـا نـحرُ
39
وافَــت مُهــنِّئــة بــمــرتــبــةٍ
بـك قَـد سـمـا لمـقـامها قَدرُ
40
واِسـلم مـدى الأَيّام مُرتَقياً
رُتـبـاً يـضـيـق لعـدِّها الحصرُ

عن القصيدة

«شَقَّ الدُجى عن نحره الفَجرُ» قصيدة للشاعر ابن معصوم، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 40 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «شَـقَّ الدُجـى عـن نـحره الفَجرُ ... وَبَــدَت عــليــه غَــلائِلٌ خـضـرُ». ولـابن معصوم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0