ضُعْفُ العزيمَةِ لَحْدٌ في سَكينَتِهِ
للشاعر أبو القاسم الشابي
1
ضُــعْـفُ العـزيـمَـةِ لَحْـدٌ فـي سَـكـيـنَـتِهِ
تـقـضـي الحَـيَاةُ بَنَاهُ اليأسُ والوجلُ
2
وفـــي العَـــزيـــمَـــةِ قُــوَّاتٌ مُــسَــخَّرَةٌ
يَــخِــرُّ دونَ مَـدَاهـا الشَّاـمِـخُ الجَـبَـلُ
3
والنَّاـسُ شَـخْـصـانِ ذا يَـسْـعـى بـهِ قدَمٌ
مـن القُـنُـوطِ وذا يَـسْـعَـى بـهِ الأَمَـلُ
4
هــذا إلى المـوتِ والأَجـداثُ سـاخِـرةٌ
وذا إلى المــجـدِ والدُّنـيـا لَهُ خَـوَلُ
5
مَــا كــلُّ فِــعْـلٍ يُـجِـلُّ النَّاـسُ فـاعِـلَهُ
مَــجْـداً فـإنَّ الوَرَى بـي رأْيِهِـمْ خَـطَـلُ
6
فــفــي التَــمــاجُـدِ تَـمْـويـهٌ وشَـعْـوَذَةٌ
وفـي الحـقـيـقَـةِ مَـا لا يُدْرِكُ الدَّجِلُ
7
مَـا المَـجْدِ إلاَّ ابْتِساماتٌ يَفيضُ بها
فـمُ الزمَّاـن إِذا مَـا انـسـدَّتِ الحِـيَلُ
8
وليـسَ بـالمـجـدِ مَا تَشْقَى الحَيَاةُ بهِ
فَــيَـحْـسُـدُ اليَـوْمَ أَمْـسـاً ضَـمَّهـُ الأَزَلُ
9
فــمــا الحُــرُوبُ سِـوَى وَحْـشـيَّةـٍ نَهَـضَـتْ
في أَنْفُسِ النَّاسِ فانْقادَتْ لها الدُّوَلُ
10
وأَيْــقَـظَـتْ فـي قُـلوبِ النَّاـسِ عـاصِـفَـةً
غــامَ الوُجــودُ لهــا وارْبَـدَّتِ السُّبـُلُ
11
فــالدَّهْـرُ مُـنْـتَـعِـلٌ بـالنَّاـرِ مُـلْتَـحِـفٌ
بـالهـوْلِ والويـلِ والأَيـامُ تَـشْـتَـعِـلُ
12
والأَرضُ دامــيــةٌ بــالإِثْــمِ طــامِـيَـةٌ
ومــارِدُ الشَّرِّ فــي أَرْجــائِهــا ثَــمِــلُ
13
والمـوتُ كـالمَـارِدِ الجـبَّاـرِ مُـنْـتَـصِبٌ
فـي الأَرضِ يَـخْطُفُ من قَدْ خانَهُ الأَجَلُ
14
وفـــي المَهَـــامِهِ أَشـــلاءٌ مُـــمَــزَّقَــةٌ
تَـتْـلو عـلى القَـفْرِ شِعْراً لَيْسَ يُنْتَحَلُ
تعليقات القراء 0