عاطني يا تونسي في نخبها
للشاعر الشاذلي خزندار
1
عـاطـنـي يـا تـونـسـي فـي نـخـبها
كــأس صــفــو وبــريــاهـا اسـقـنـي
2
فــهــي ليــلى وأنــا قــيــس بـهـا
ومــــن الإيـــمـــان حـــب الوطـــن
3
شــهــرتــي فــي حــبــهــا شــهـرتـه
قــل كــفـى هـذا التـغـالي شـرفـا
4
وكـــذا قـــل غــيــرتــي غــيــرتــه
فــبــحــمــد الله نــحــن الحـلفـا
5
فـــكـــلانـــا أيـــنــعــت زهــرتــه
وكـــلانـــا بــالغــرام اتــصــفــا
6
أبــدا لا أنــثــنــي عــن حــبّهــا
فــالهــوى العــذري قــد لازمـنـي
7
كـيـف أسـو والمـنـى فـي كـسـبـهـا
وهـي نـعـم الكـسـب عـند المقتني
8
هـــي فـــوق الأرض فـــردوس يـــرى
مــن فـراديـس النـعـيـم الأخـروي
9
مــاء عــيـن فـي الأنـابـيـب جـرى
نــحــن والأشــجــار مـنـه نـرتـوي
10
ومــــن الأنـــوار ســـيّـــال ســـرى
كـــهـــربــائيــا بــخــط مــســتــوي
11
رحــبــت واتــســعــت بــحــســبــهــا
وارتــقــت طــبـق ارتـقـاء الزمـن
12
جــررت فـي التـيـه ذيـل عـجـبـهـا
وازدهــت عــن كــل مــصــر مــدنــي
13
مــن أنـاخ الركـب فـي أبـوابـهـا
قـــال هـــذي غــرم ذات العــمــاد
14
إذ يـرى الخـضـراء فـي أثـوابـها
بــلدة كــانـت عـلى وفـق المـراد
15
اعــتــلت شــأنــا عـلى أتـرابـهـا
اعـتـلاء الشـأن فـي بـانـت سعاد
16
كـم بـهـا مـن ظـبـيـة فـي سـربـها
مـن ظـبـا الافـرنـج غـصنا تنثني
17
رق مـنـهـا الخـصـر مـا في ثوبها
غـــيـــر لطـــف بـــدلا مـــن بـــدن
18
يـا لبـاب البـحـر فينا من كناس
تــتــجــلى مــنــه غــزلان النـقـى
19
تـسـلب الألبـاب مـن ذاك اللباس
فـهـي أزيـاء بـهـا الحـسن ارتقى
20
كــم قــلوب تــحــت أقــدام تــداس
كــلمــا يــبــدو مــحــيـا مـشـرقـا
21
ســيــجــت أنــهــاجـه مـن قـضـبـهـا
وعــليــهــا ذلك النــور الســنــي
22
وتـــرامـــت ســكــك فــي تــربــهــا
حـيـث يـجـري الأفـعـوان المنحني
23
هــو ذاك الرتــل جــواب القـفـار
مـحـدث الأنـفـاق في جوف الجبال
24
شـامـخ الأنـف بـأنـفـاس البـخـار
جــهــوري الصــوت قـوام الليـالي
25
فـهـو كـالبـركـان يـرمي بالشرار
يـنـهـب الأرض انـتهابا باغتيال
26
مــثـله ذات العـصـي فـي سـحـبـهـا
ذيـــل ســـلك فـــوق ذاك الغـــصــن
27
تــتـمـشـى الكـهـربـا فـي قـلبـهـا
لتــجــد الســيــر بــالمــسـتـظـعـن
28
وقـــصـــور شـــامـــخـــات زخـــرفــت
تــتــنــاغــى نــاطــحــات للسـحـاب
29
وإدارات بـــهـــا قـــد نـــظـــمـــت
وجـرى تـنـظـيـمـهـا مـجرى الحساب
30
وثـــنـــايـــا واضـــحـــات مـــهــدت
ومــــــمــــــاش وريـــــاض ورحـــــاب
31
وكــراســي صــفــفــت فــي جـنـبـهـا
يـسـتـوي عـنـهـا الفـقـير والغني
32
وشـــجـــيـــرات زهـــت بــقــربــهــا
كـــاســـيـــات حـــســنــت للأعــيــن
33
وجــنــان قــد تـسـمـى البـلفـديـر
جـنـة الفـردوس قـولوا بـاخـتصار
34
كـــللت أرجـــاؤه لا بــالحــريــر
بــل بـأزهـار كـسـاهـا الازدهـار
35
وبــه قــصــر فــخــيــم كــالسـديـر
قــمــر بــالليـل شـمـس بـالنـهـار
36
كــم أمــاطــت غــيــده لتــربــهــا
عــن مــحــيــا فــاتــن مــسـتـحـسـن
37
يـــتـــلظــى مــنــه قــلب صــبــهــا
حـيـث ذاك الحـسـن مـنـشـا الشـجن
38
يـا كـناس الريم يا مأوى الظبا
يـا مـقـر الأنـس يا روص السرور
39
كـم عـلى الاغـصـان هـبـت من صبا
كــم ليـال أطـلعـت فـيـك البـدور
40
كـم تـلقّـى فـي الهوى منك النبا
عــاشــق حــنّــت له فـيـك الطـيـور
41
كــــم أنـــاس ذهـــلت عـــن لبّهـــا
ورأت فــــيــــه مــــرائي الوســــن
42
والهـوى كـالكـهـربـا فـي جـذبـها
جـــرّنـــا للغـــيـــد جـــرّ الرســـن
43
مـــالنـــا وللغـــوانـــي والهــوى
واحتسا الصهباء من جوف الدنان
44
إنــمــا حــبّــي لشــعـبـي قـد ثـوى
في الحشا قل هكذا الحب المصان
45
فــلتــهـزوا أيـهـا القـوم اللوا
فـي حـمى الخضرا فوجه الحظّ بان
46
تــونــس مــن شــرقــهــا لغــربـهـا
فــي ارتــيـاح دل عـن عـيـش هـنـي
47
زادهــا رب الورى فــي خــصــبـهـا
لتــرى أبــنــاءهــا مــا تـقـتـنـي
48
أيــهــا الأقــوام كـونـوا نـبـلا
وارفـعـوا بـالله شـأن التـونـسي
49
لا يــكــون المــرء فـيـهـا رجـلا
وهـــو ذو رأس بـــهـــا مـــنـــكـــس
50
فـارتـقـوا بـالفضل هامات العلا
وانــشــدوا مــا قــلت بـالتـحـمـس
51
عـاطـنـي يـا تـونـسـي فـي نـخـبها
كــأس صــفــو وبــريــاهـا اسـقـنـي
52
فــهــي ليــلى وأنــا قــيــس بـهـا
ومــــن الإيـــمـــان حـــب الوطـــن
تعليقات القراء 0