عجباً تحاولُ أَن تنال هجاءَ
للشاعر الياس فياض
1
عـجـبـاً تـحـاولُ أَن تـنـال هـجاءَ
أَتـراكَ قـبـلَ اليـوم نـلتَ ثـناءَ
2
أَيـنَ المـشـيـرُ وأَيـن أَيـامٌ مضت
فـيـهـا مـلأتَ الخـافـقَـيـن عداءَ
3
أَنـسـيتَ تلك الحرب حين أَثرتها
وحـمـلتَ تـلك الحـمـلةَ الشـعواءَ
4
إِذ تـسـتـعـدُّ مـن الجـيادِ يراعةً
ومــن الســلاحِ وفــاحــةَ وبــذاءَ
5
وإِذ الورى يـتـجـنـبـونـك مثلما
يــتــجـنَّبـون العـنـزةَ الجـربـاءَ
6
وإِذا اسـمـكَ الملعون كافٍ وحدهُ
ليــنــيـلَ لافـظَهُ العـذابَ جـزاءَ
7
أَنـسـيـتَ سـجن الحوض حين دخلتهُ
وليـــاليـــاً مـــرَّت بـــه ســوداءَ
8
والبـحـرَ حـيـن ركـبـتَهُ مـتـلصِّصاً
تـخـشـى العـيون وتحذر الرقباءَ
9
لا تـسـتـطـيـعُ إلى ورائِكَ نـظرةً
مـن خـوفِ أَن تـجـدَ الجنودَ وراءَ
10
يـا ريـحَ ذا القلم الذي جرَّدتَهُ
لو كـان سـرَّ بـقـدر مـا قـد ساءَ
11
يا ويحَ ذا الأدب الذي أعطيتَهُ
لو كـنـتَ قـد أُعـطـيـتَ معهُ حياءَ
12
واليـومَ لمّـا تُـبـتَ عما قد مضى
ونــبـذتَ تـلك الخـطَّةـَ العـوجـاءَ
13
دفـنـتَ مـبـدأَكَ القديم وقلتَ لا
رحِــمَ الالهُ الجـهـلَ والجـهـلاءَ
14
وصـحـبـتَ مـن غاديتَهم قبلاً ومن
كـانـوا صـحـابـكَ أصـبحوا أعداءَ
15
جـريـاً مـع الأهـواءِ عـلمـاً أَنهُ
لا ربـحَ ان لم تـخـدمِ الأهـواءَ
16
فـمـن الذي يبغي ودادك بعد ذا
ومـن الذي يـرضـى الوداد ريـاءَ
17
تـــاللَه مـــا والاك إلا خــائفٌ
من ذا اللسانِ الطعنَ والإيذاءَ
18
والوُدُّ ان تـكـن المـخـافـةُ أسـهُ
فـالعـنـكـبـوت أَشـدُّ مـنـهُ بـنـاءَ
19
لا تـغـتَـرِر بـعريض شهرتِكَ التي
مــلأَت بـك الأقـطـارَ والأرجـاءَ
20
فـالشـرُّ أسـرعُ مـا يـكـون تفشِّياً
والخـيـرُ يـمـشـي مـشـيـةً عـوجـاءَ
21
والطـبـلُ يُـسـمَـعُ مـن بعيدٍ صوتهُ
وإذا خــبــرتَ وجـدتَ فـيـهِ هـواءَ
22
أما أنا فعلى كلا الحالين لم
أَبــــرح أُريــــك مـــودَّةً وإِخـــاءَ
23
أَرضاك مع هذي العيوب ولا أرى
مـن سـوءِ حـظـي عـنـكَ لي استناءَ
24
كـالغـيـد نـعـشـقها على علاتها
ونـــرى بـــهــا داءً لنــا ودواءَ
25
هــذا هــجــاؤك يـا سـليـمُ وانـهُ
ليــســؤُنــي انــي أَتــولُ هــجــاءَ
26
مـا كـنت أنحو نحوهُ لو لم تكن
عـــــيَّنـــــت جــــائزةً لهُ غــــرَّاءَ
27
وكـمـا عـلمـت فـأنـنـا فـي أزمةٍ
لم تــبــقِ صــفـراءَ ولا بـيـضـاءُ
28
فـعـساك تقترح المديح لكي ترى
مــنــي ثــنـاءً كـالصـبـاحِ ضـيـاءَ
29
لكـنـنـي لا أَسـتـجـيد لك الثنا
إِلَّا إذا ضــاعـفـتَ لي الاعـطـاءَ
30
فـهـجـاءُ مـثـلك ليـسَ فـيـهِ تكلفٌ
وأَرى مــديــحــك كــلفــةً وعـنـاءَ
تعليقات القراء 0