هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عَرِّجا في رُبوعها وَسَلاها

للشاعر إبراهيم اليازجي

1
عَــرِّجــا فــي رُبــوعــهــا وَسَــلاهــا
كَــيــفَ تَـسـلو مُـتَـيَّمـاً مـا سَـلاهـا
2
وَأَعـطـفـاهـا بِـوَصـف سَـقْـمِي وَما بي
مِـن شُـجـونِ الهَـوى وَلا تَـعـتَـبـاها
3
وَإِذكـــرا وُدِّيَ القَـــديــمَ وَمــا لَم
تَــنــسَهُ مِــن حَــنــيــنـهـا وَجَـواهـا
4
رُبَّ دَمـــعٍ أَســـلَتْهُ بَـــعـــد هَـــجـــرٍ
مَـــزجَـــتْهُ بِـــمـــثــلِهِ عَــيــنــاهــا
5
وَلَيــالٍ تَــضــاحَــكَ الأُنــسُ فــيـهـا
أَشــفَــقَــت مِــن زَوالِهــا فَـشَـجـاهـا
6
يَـعـلمُ اللَهُ مـا بِـقَـلبـي وَمـا تَـج
هَــلُ مــا فــيــهِ أنَّهــُ فـي حِـمـاهـا
7
وَســـقـــامـــي بِهـــا وَإِن أَنــكَــرتَهُ
شــاهِــدٌ بِــالَّذي جَــنَــت مُـقـلَتـاهـا
8
عَــذَلَتــهــا فــيَّ الظــنـونُ وَلَم تَـسْ
مــعْ لِلاحٍ قَــبــلَ الظُـنـونِ لَحـاهـا
9
وَإِذا كـــانَ فـــي السُـــلوِّ شِـــفــاءٌ
فَــقَــليــل ســلوُّنــا فــي شِــفــاهــا
10
وَأَنــا الصَــبُّ لا أَزالُ كَــمــا تَــعْ
هَــدُ مِــنــي مُــتــيَّمــاً فــي هَـواهـا
11
أَحــمــلُ الصَــدَّ فَــوقَ مـحـمـلِ دَهـري
حــابــسَ النَـفـسِ كَـاتِـمـاً شَـكـواهـا
12
نـــازلَتْ صَـــبــريَ الخــطــوبُ فَــوَلّت
عــاثِــراتٍ بِــاليَـأسِ بَـعـد مُـنـاهـا
13
تَـــرَكـــتُ فـــي شـــبــاتــه ثــلمــاتٍ
مِــثــل مــا فــي رُؤوسَهــا وَشـواهـا
14
وَاللَيــــالي عــــدوُّهــــا كُـــلُّ حُـــرٍّ
نــاصَــبــتـهُ الطَـعـامَ تَـحـتَ لِواهـا
15
وَالعــداواتُ كَـالمَـودات فـي النـا
س تُـسـاوي الأَقـدار مِـن مُـقـتَضاها
16
وَخـــــدوش الظَـــــراء آلَم مَــــضّــــاً
مِــن جِــراحِ السُـيـوفِ رَقّـت ظُـبـاهـا
17
مَــن عَـذيـري مِـن عُـصـبَـةٍ أَنـا مِـمَّن
لامَــنــي فــي تَــطــأمُــنـي لَولاهـا
18
وَعَــظــتــنــي بِــجَهــلِهــا فَــأَفــادت
نِــيَ رُشــداً وَفــاتَ رُشــدي هُــداهــا
19
وَإِذا الرفق لَم يَفد كانَ في الشِّدْ
دَةِ رفــقٌ بِــالنَـفـسِ يَـشـفـي أَذاهـا
20
وَإِذا الحِـــلمُ جَـــرَّ حَـــربَ سَـــفــاهٍ
فَــمِــنَ الرَأي أَن يَــصــيـرَ سَـفـاهـا
21
وَإِذا الجَهـلُ أَورَث السـكـر نَـفـسـاً
فَــسَــوِيُّ الجَهــلِ لا يَــكـونُ دَواهـا
22
رُبَّ سِــلمٍ جَــنَــت مِــن الشَـر مـا لَم
تَـجـنـهِ الحَـربُ حـيـنَ دارَت رَحـاهـا
23
وَعَــشــيــر جَــرّت مَــصـافـاتـه العـا
رُ وَأَمـــســـى عَــداوةً مُــنــتَهــاهــا
24
وَخِـــصـــالُ الفَــتــى تَــنــمُّ عَــلَيــهِ
مِــثــل ريــح عَـرَفـتَهـا مِـن شَـذاهـا
25
جِـــلدةُ اللُؤمِ لا تَـــحــولُ وَلَو أُبْ
رزَ مِــن بــزّةِ العُــلى مِــعـصَـمـاهـا
26
وَأَخـو الغَـدرِ لا يُـصـافـي وَمـا للْ
لُؤْمِ مـــن ذمـــةٍ تَـــشـــدُّ عُـــراهـــا
27
وَالتَـــجـــاريــبُ مُــوبِــقــاتٌ وَلَكــن
يَـسـتَـفـيـدُ الحَـكـيـمُ مِـن عُـقـبـاها
28
وَبِــنَــفــســي وَإِن غــلت نَــفــسُ حــرٍّ
لَسـتُ بِـالنَـفـسِ خـاسِـراً فـي فِـداها
29
ذي وِدادٍ كَـــأَنَّهـــُ الفَــضــةُ البَــيْ
ضــاءُ زادَت يَــدُ الزَمــانِ جَــلاهــا
30
وَذِمـــامٌ كَـــأَنَّهـــُ الصَـــخــرَةُ الصَّم
مــاءُ لاقَــت مِـن الخُـطـوبِ مـيـاهـا
31
كـامـلُ الفَـضـلِ فـي اِقـتِـبـالِ شَبابٍ
هــانَ فــيـهِ عَـلى الشُـيـوخِ نُهـاهـا
32
اَكـسَـبـتُهُ الأَيّـام حـلمـاً لَو اِرتَدْ
دَ إِلَيــهــا لَم نَـشـكِ جَهـلَ قَـضـاهـا
33
وَحَـــبـــاهُ الزَمـــانُ أَخـــلاقَ لَطــفٍ
لَم تَــحِـل عِـنـدَ سُـخـطِهِ عَـن رِضـاهـا
34
مَــن لشــمــسِ الضُــحـى بِـنـورِ هِـلالٍ
مِــن سَـمـاءِ الشَهـبـاءِ قَـدْ حَـيـاهـا
35
تِـلكَ شَـرقٌ فـي الشَـرقِ قَـد كـاثَرتْهُ
أَنــجُــمــاً غـالبَ النُـجـومَ سَـنـاهـا
36
بَــلدةٌ مَــجــدُهـا تَـواصـل فـي الإِع
صـارِ مِـثـلَ الإِعـصـارِ فـي مَـجـراها
37
كُـلَمـا اسـتَـدبَـرَتَ مِـن الدَهر يَوماً
زادَ سَــطــراً عَــلى حَــديــثٍ عَـلاهـا
38
وَسَـــقـــى اللَهُ أَرضَ حـــمـــصَ وَحــيَّت
نَــفَــحــاتُ الرِّضَــى خَــصـيـبَ ثَـراهـا
39
هِــي فَــردوســيَ القَــديــمَ وَمِــنـهـا
ثَــمــراتُ الحَــيــاةِ كــانَ جَــنـاهـا
40
نَــفــحـتـنـي مِـن سـرهـا نَـسـمـة حِـي
نَ سَــرَت هَــزَّ غــصــنُ وَجــدي سُـراهـا
41
مِـن حَـبـيـب تَروي الصّبا عَن مَعانِي
هِ فَــتُــحــيــي نُــفــوسَــنــا ريـاهـا
42
أَدَبٌ أَخـــجَـــل الأَزاهِــرَ فَــاِحــمَــر
رَت حَـــيـــاءٍ وَكـــلَلَت بِـــنـــداهـــا
43
وَمَـــعـــانٍ هِـــي السُـــلاف تَــلافَــت
مــا جـنـتـه السُـلافُ فـي صَـرعـاهـا
44
قَــد أَطــاعَــتـهُ شـارِداتُ القَـوافـي
راشِــداتٍ فَــأَنــطَــقَــت مَـن عَـصـاهـا
45
طــالَ عَهـدي بِهـا إِلى أَن جَـفَـتـهـا
هـــمـــة قَــصَّرت بِهــا فــي مَــداهــا
46
إِنَّمـا الشـعـرُ مِـن صَبابات هَذا ال
قَــلبِ يُــغــنــي مَـعـيـنـهُ بِـغِـنـاهـا
47
وَمَـــشـــيــبُ الرُؤوس يــنــبــئُ عَــمَّا
هَــلَّ مِــن مِــثـلِ فـعـلهِ فـي سِـواهـا
48
وَرَواح زارَت وَفــــــيـــــهـــــا دَلالٌ
زادَ ليــنــاً بِــليــنــهِ عِــطــفـاهـا
49
فَـــتَـــنَـــت قَـــلبَ هـــائمٍ تَـــرَكــتَهُ
حــائِراً بَــيــنَ أُنــسِهــا وَجَــفـاهـا
50
عــاتَــبــتَــنــي عَــلى صُــروفِ زَمــانٍ
قَــد رَمــانــي بِــشُــؤمِهِ لا رَمـاهـا
51
وَعِــتــابُ الأَحــبــابِ حُــلوٌ وَأَحــلا
هُ مَــذاقــاً مــا جـاءَ مِـن أَحـلاهـا
52
وَالهَـوى مَـورِدُ الظُـنـون وَبَعض الظ
ظــنِّ إِثــمٌ غَــلِطــتُ بَــل حــاشــاهــا
53
هِــيَ أَوفــى عَهــداً وأَرشَــدُ مِــن أَن
تَــشــمـت الحـادِثـات فـي مَـضـنـاهـا
54
وَأَنـــا الصـــادقُ الوَفــاء وَإِن لَم
يَــصــدق العَــزمُ تـارةً فـي وَفـاهـا
55
يـا غُـصـونَ المُـنـى سَـقَتكِ الغَوادي
فَـــأَفـــادتــك نَــشــأَةٌ سُــقــيــاهــا
56
وَالتَـدانـي حَـسـبـي وَلِلدَهـرِ فـيـنا
بــــدواتٍ نَــــقـــول رَبِّ عَـــســـاهـــا

عن القصيدة

«عَرِّجا في رُبوعها وَسَلاها» قصيدة للشاعر إبراهيم اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 56 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «عَــرِّجــا فــي رُبــوعــهــا وَسَــلاهــا ... كَــيــفَ تَـسـلو مُـتَـيَّمـاً مـا سَـلاهـا». ولـإبراهيم اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0