هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

علام حُرِمنا منذ حينٍ تلاقيا

للشاعر معروف الرصافي

1
عــلام حُــرِمــنــا مــنـذ حـيـنٍ تـلاقـيـا
أفــي ســفـر قـد كـنـت أم كـنـت لاهـيـا
2
عــهــدنــاك لا تَـلهـو عـن الخِـلّ سـاعـةً
فـكـيـف عـليـنـا قـد أطـلت التـجـافـيـا
3
ومــا لي أراك اليــوم وحــدك جــالســاً
بـعـيـداً عـن الخُـلاّن تـأبَـى التـدانيا
4
أنــــابَـــكَ خَـــطـــب أم عَـــراك تـــعـــشُّقٌ
فــإنّــي أرى حــزنــاً بــوجــهــك بـاديـا
5
ومــا بــال عـيـنـيـك اللتـيـن أراهـمـا
تُـديـران لحـظـاً يـحـمـل الحـزن وانـيـا
6
وأيُّ جَــوىً قــد عُــدت اصــفــر فــاقــعــاً
بــه بـعـد أن قـد كـنـت أحـمـر قـانـيـا
7
تــكــلّم فــمــا هــذا الوُجــوم فــأنـنـي
عــهــدتــك غِــرِّيــداً بــشــعــرك شــاديــا
8
تَــجَــلَّد تــجــلّد يــا ســليــم ولا تـكـن
بــمـا نـاب مـن صـرف الزمـان مُـبـاليـا
9
ولا تــبــتــئس بــالدهــر أن خــطــوبــه
ســحــابــة صــيــف لا تَــدوم ثــوانــيــا
10
فـــقـــال ولم يـــمـــلِك بـــوادرَ أدمـــع
تـــنـــاثَـــرْن حـــتــى خــلتــهــنّ لآليــا
11
لقـد هـجـتـنـي يـا أحمد اليومِ بالأسى
وذكَّرتــنــي مـا كَـنـت بـالأمـس نـاسـيـا
12
أتــعــجَــبُ مــن حــزنــي وتــعــلمَ أنـنـي
قَــرِيــع تــبــاريــح تُـشـيـب النـواصـيـا
13
لقـد عـشـت فـي الدنـيـا أسيفاً وليتني
تَـــرَحّـــلت عــنــهــا لا عــليَّ ولا ليــا
14
وقـد كـنـت أشـكـو الكـاشحين من العدى
فــأصــبـحـت مـن جـور الأخِـلاّء شـاكـيـا
15
ومــا رحـت أسـتـشـفـي القـلوب مـداويـاً
مـن الحِـقـد إلاّ عـدت عـنـهـا كـما هيا
16
ودارَيـــت حـــتـــى قـــيــل لي مــتــمــلِّق
ومــا كــان مــن داء التَــمَــلُّق دائبــا
17
وحــتــى دعــانـي الحـزم أن خَـلِّ عـنـهـم
فـــإن صـــريــح الرأي أن لا تُــداريــا
18
وربّ أخ أوْقَـــــرت قَـــــلبــــي بــــحــــبّه
فــكــنــت عــلى قـلبـي بـحُـبِّيـه جـانـيـا
19
أراد انـــقـــيــادي للهــوان ومــا درى
بــأنــيَ حــر النــفــس صــعــب قــيـاديـا
20
إذا مــا سـمـائي جـاد بـالذُلّ غَـيْـثـهـا
أبَــيْــت عــليــهــا أن تــكـون سـمـائيـا
21
ألا فَـابْـك لي يـا أحـمـد اليـوم رحمةً
ودعــنــي وشــأنــي والأســى وفــؤاديــا
22
فــإنّ أحــقَّ النــاس بــالرحــمــة امــرؤٌ
أضــاعِ وداداً عــنــدَ مــن ليــس وافـيـا
23
ومـا كـان حَـظـي وهـو فـي الشـعـر ضاحك
ليـظـهـر إلاّ فـي سـوى الشـعـر بـاكـيـا
24
ركِــبــت بــحـور الشـعـر رَهْـواً ومـائجـاً
وأقْــحَــمْــت مــنــهـا كـلّ هَـوْلٍ يـراعـيـا
25
وسَــيَّرت سُــفْــنــي فــي طِــلاب فــنُــونــه
وألْقـيـت فـي غـيـر المـديـح المَـراسيا
26
وقـلت اعـصِـنـي يا شعر في المدح إنني
أرى النـاس مَـوْتَـى تـسـتـحـق المـرانيا
27
ولو رضِــيَــت نــفــسـي بـأمـرٍ يَـشـيِـنـهـا
لمــا نــطــقــت بـالشـعـر إلاّ أهـاجـيـا
28
وكـم قـامَ يـنـعَـى حـيـن أنـشـدت مـادحاً
إليّ النــدى نــاعٍ فــأنــشــدت راثــيــا
29
وكــم بــشّــرتَــنْــي بــالوفــاء مــقــالة
فـلمـا انـتـهـت للفـعـل كـانـت مـناعيا
30
فــلمّــا بــكــى أمــســكــت فَــضــلِ ردائه
وكــفــكــفــت دمـعـاً فـوق خَـدَّيْه جـاريـا
31
وقــــلت له هَـــوِّن عـــليـــك فـــإنـــمـــا
تَـنـوب دواهـي الدهـر مـن كـان داهـيـا
32
ومــا ضَــرّ أن أصــفَــيْــت وُدّك مَــعــشــراً
مـن النـاس لم يَـجْـنُوا لك الوُدّ صافيا
33
كـفـى مَـفـخـراً أن قـد وفَـيْـت ولم يَفُوا
فكنت الفتى الأعلى وكانوا الأدانيا
34
لعـــلّ الذي أشـــجـــاك يُـــعــقــب راحــة
فـقـد يَـشـكـر الأنـسـان مـا كان شاكيا
35
ألاّ ربّ شــــرّ جــــرّ خـــيـــرا وربـــمـــا
يــجُـرّ تـجـافـيـنـا اليـنـا التـصـافـيـا
36
فــلو أن مــاء البــحـر لم يـك مـالحـاً
لرُحـنـا مـن الطـوفـان نـشكو الغواديا
37
ولولا اخـتـلاف الجذب والدفع لم تكن
نــــجـــوم بـــأفـــلاك لهـــنّ جـــواريـــا
38
وكـــيـــف نــرى للكــهــربــاء ظــواهــراً
إذا هـي فـي الأثـبـات لم تـلق نـافيا
39
تـمـوت القـوى أن لم تـكـن فـي تـبـايُنٍ
ويَــحَـيْـيـن مـا دام التـبـايُـنُ بـاقـيـا
40
فــلا تــعـجـبَـنْ مـن أنـنـا فـي تـنـافـر
ألم تـر فـي الكـون التـنـافـر سـاريـا
41
وهَــبْهــم جَــفَـوْك اليـوم بُـخْـلاً بـوُدّهـم
ألم تَـغْـنَ عـنـهـم أن مـلكـت القـوافيا
42
فــطِــرْ فــي ســمـوات القـريـض مـرفـرفـا
وأطـلع لنـا فـيـهـا النـجوم الدراريا
43
فــأنــت امـرؤٌ تُـعـطـي القـوافـيَ حـقّهـا
فــتــبــدو وأن أرخــصــتــهــن غــواليــا
44
يــجــيــبــك عــفــواً أن أمــرت شَـرودهـا
وتــأتـيـك طـوعـاً أن دعـوت العـواصـيـا
45
فــقــال وقــد ألْقَــي عــلى الصـدر كـفّه
فــشـدّ بـهـا قـلبـاً مـن الوجـد هـافـيـا
46
لقـد جـئتـنـي بـالقـول رَطـبـاً ويـابـساً
فــداويــت لي سُــقـمـاً وهـيّـجـت ثـانـيـا
47
فــإنــي وأن أبــدي لي القــوم جــفــوةً
أُمَــنّــي لهــم مــمــا أحــبّ الأمــانـيـا
48
ومــا أنـا عـن قـومـي غـنـيّـاً وأن أكـن
أطــاول فـي العـزّ الجـبـال الرواسـيـا
49
إذا نـاب قـومـي حـادث الدهـر نـابـنـي
وأن كـنـت عـنـهـم نـازح الدار نـائيـا
50
ومــا يــنـفـع الشـعـر الذي أنـا قـائل
إذا لم أكـن للقـوم فـي النـفع ساعيا
51
ولســـت عـــلى شـــعـــري أروم مَــثــوبــةً
ولكـــنّ نُـــصــح القــوم جُــلّ مــرامــيــا
52
ومــا الشــعــر إلاّ أن يـكـون نـصـيـحـة
تــنــشِّطــ كــســلانــاً وتُــنــهــض ثـاويـا
53
وليــس سَــرِيّ القــوم مــن كــان شـاعـراً
ولكــن ســري القــوم مــن كــان هـاديـا
54
فــعــلّمــهــم كـيـف التـقـدم فـي العـلا
ومــن أيّ طُــرْق يــبــتــغـون المـعـاليـا
55
وأبْــلَى جــديــد الغَــيّ مــنـهـم بـرُشـده
وجــدّد رشــداً عــنــدهــم كــان بــاليــا
56
وســافــر عــنـهـم رائداً ِخـصـب نـفـعـهـم
يَــشـق الطَـوامـي أو يَـجـوب المـوامـيـا
57
وأن أفــســدتــهــم خُــطّــة قـام مُـصـلِحـاً
وأن لَدَغَــتْهــمِ فــتــنــةٌ قــام راقــيــا

عن القصيدة

«علام حُرِمنا منذ حينٍ تلاقيا» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 57 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «عــلام حُــرِمــنــا مــنـذ حـيـنٍ تـلاقـيـا ... أفــي ســفـر قـد كـنـت أم كـنـت لاهـيـا». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0