فُؤادٌ بِذِكرِ الظاعِنينَ مُوَكَّلُ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
فُــؤادٌ بِــذِكــرِ الظــاعِــنــيـنَ مُـوَكَّلُ
وَمَــنــزِلُ حَــيٍّ فــيــهِ لِلشَــوقِ مَـنـزِلُ
2
أَراحِــلَةٌ لَيــلى وَفـي الصَـدرِ حـاجَـةٌ
أَقـــامَ بِهـــا وَجــدٌ فَــمــا يَــتَــرَحَّلُ
3
سَــلامٌ عَـلى الحَـيِّ الَّذيـنَ تَـحَـمَّلـوا
وَعَــجـلانُ مِـن غُـرِّ السَـحـابِ مُـجَـلجِـلُ
4
فَـكَـم كَـلَفٍ فـي إِثـرِهِـم لَيـسَ يَـنقَضي
وَكَــم خُـلَّةٍ مِـن بَـعـدِهِـم لَيـسَ تـوصَـلُ
5
وَقَـفـنـا عَـلى دارِ البَخيلَةِ فَاِنبَرَت
بَـوادِرُ قَـد كـانَـت بِها العَينُ تَبخَلُ
6
عَــلى دارِسِ الآيـاتِ عـافٍ تَـعـاقَـبَـت
عَـلَيـهِ صَـبـاً مـا تَـسـتَـفـيـقُ وَشَـمـأَلُ
7
فَـلَم يَـدرِ رَسـمُ الدارِ كَـيفَ يُجيبُنا
وَلا نَـحـنُ مِن فَرطِ الجَوى كَيفَ نَسأَلُ
8
أَجِـدَّكَ هَـل تُـنـسـى العُهـودُ فَـيَـنطَوي
بِها الدَهرُ أَو يُسلى الحَبيبُ فَيُذهَلُ
9
أَرى حُـبَّ لَيـلى لا يَـبـيـدُ فَـيَـنـقَضي
وَلا تَـــلتَـــوي أَســبــابُهُ فَــتَــحَــلَّلُ
10
مُــعَــنّـاً بِهِ الصَـبُّ الشَـجِـيُّ المُـعَـذَّلُ
عَـلَيـهِ وَذو الحُـبِّ المُـعَـنّـى المُعَذَّلُ
11
سَتَأخُذُ أَيدي العيسِ مِنهُ إِذا اِنتَحى
بِـأَشـخـاصِهـا جِـنـحٌ مِـنَ اللَيـلِ أَليَلُ
12
إِلى مَـعـقِـلٍ لِلمُـلكِ لَولا اِعـتِـزامُهُ
وَمَــنــعَــتُهُ مـا كـانَ لِلمُـلكِ مَـعـقِـلُ
13
وَمَـكـرُمَـةِ الدُنـيا الَّتي لَيسَ دونَها
مُـــرادٌ وَلا عَـــن ظِــلِّهــا مُــتَــحَــوَّلُ
14
إِلى مُـصـعَـبِـيِّ العَـزمِ يَـسطو فَيَغتَدي
وَمُــتَّســِعِ المَـعـروفِ يُـعـطـي فَـيُـجـزِلُ
15
فَـتـىً لا نَـداهُ حَـجـرَةٌ حـيـنَ يَـبتَدي
وَلا مــالُهُ مِــلكٌ لَهُ حــيــنَ يُــســأَلُ
16
إِذا نَــحــنُ أَمَّلــنــاهُ لَم يَــرَ حَــظَّهُ
زَكــا أَو يَــرى جَــدواهُ حَــيـثُ يُـؤَمَّلُ
17
لَهُ قَــدَمٌ فــي المَــجــدِ تَــعــلَمُ أَنَّهُ
بِــسُــؤدُدِهــا يُـربـى مِـراراً وَيُـفـضِـلُ
18
إِذا جـاءَ أَغـضـى العـاذِلونَ وَكَـفَّهـُم
قَــديــمُ مَــســاعــيــهِ الَّتـي يَـتَـقَـبَّلُ
19
وَمَن ذا يَلومُ البَحرَ أَن باتَ زاخِراً
يَـفـيـضُ وَصَـوبَ المُـزنِ أَن بـاتَ يَهطِلُ
20
وَلَم أَرَ مَــجــداً كَــالأَمــيــرِ مُـحَـمَّدٍ
إِذا مــا غَــدا يَــنــهَــلُّ أَو يَـتَهَـلَّلُ
21
حَـيـاةُ النُـفـوسِ المُـرهَـقـاتِ وَمَـأمَنٌ
يَــثــوبُ إِلَيــهِ الخــائِفــونَ وَمَـوثِـلُ
22
أُعــيــرَت بِهِ بَــغـدادُ سَـكـبَ غَـمـامَـةٍ
تَــعُـلُّ البِـلادُ مِـن نَـداهـا وَتَـنـهَـلُ
23
فَـقَـد فَـقَـدَت أُنـسَ الخِـلافَةِ وَاِنتَحى
عَـلى أَهـلِهـا خَـطـبٌ مِـنَ الدَهرِ مُعضِلُ
24
وَليــتَهُــمُ وَالأُفــقِ أَغــبَـرُ عِـنـدَهُـم
وَجَــوُّهُــمُ عَــن صَــيِّبــِ المُـزنِ مُـقـفَـلُ
25
فَـجـاءَ بِـكَ الصُـنعُ الَّذي كانَ ذاهِباً
وَجـيـدَ بِـكَ الصُـقـعُ الَّذي كـانَ يُمحَلُ
26
وَمـا كُـنـتَ إِلّا رَحـمَـةَ اللَهِ سـاقَها
إِلَيـهِـم وَدُنـيـاهُـم أَتَـت وَهـيَ تُـقبِلُ
27
وَيَــومُهُـمُ السَـعـدُ الَّذي ضَـمَّ أَمـرَهُـم
إِلَيــكَ هُــوَ اليَـومُ الأَغَـرُّ المُـحَـجَّلُ
28
تَـــليـــنُ وَتَــقــســو شِــدَّةً وَتَــأَلُّفــاً
وَتُـمـلي فَـتَـسـتَـأنـي وَتَـقـضـي فَتَعدِلُ
29
وَمـــازِلتَ مَـــدلولاً عَــلى كُــلِّ خُــطَّةٍ
مِـنَ المَـجـدِ مـا تُـرقـى وَمـا تُـتَوَقَّلُ
30
تَــدارَكَـنـي الإِحـسـانُ مِـنـكَ وَمَـسَّنـي
عَــلى حــاجَـةٍ ذاكَ الجَـدا وَالتَـطَـوُّلُ
31
وَدافَـعـتَ عَنّي حينَ لا الفَتحُ يُبتَغى
لِدَفــعِ الَّذي أَخــشــى وَلا المُـتَـوَكِّلُ
32
لَعَـمـري لَقَـد وَحّـى اِبنُ مُخلَدَ حاجَتي
وَأَسـعَـفَـنـي عَـفـواً بِـمـا كُـنـتُ أَسأَلُ
33
أَطــاعَــكَ فــي رِفــدي رِضـاً وَتَـقَـبُّلـاً
لِمــا تَــرتَــضــي مِـنّـي وَمـا تَـتَـقَـبَّلُ
34
هُـوَ المَـرءُ يَـأتـي مـا أَتَـيتَ تَحَرِّياً
وَيُـعـطـي الَّذي تُـعطى اِتِّباعاً وَيَبذُلُ
35
يُــبــادِرُ مــا تَهـواهُ حَـتّـى يَـجـيـئَهُ
تَــوَخٍّ فَــيُــمـضـي أَو تَـقـولُ فَـيَـفـعَـلُ
36
فَــلا تَــكــذَبَــن عَـن فَـضـلِهِ وَوَفـائِهِ
فَـمـا هُـوَ فـي هـاتَـينِ إِلّا السَمَوأَلُ
تعليقات القراء 0