فراقٌ رمى قَلبي بِسُقم وأوصابِ
للشاعر ابن حَجَر العسقلاني
1
فــراقٌ رمــى قَــلبــي بِــسُــقــم وأوصــابِ
وَيـا لَيـتَهُ للقـرب مـن بـعـد أَوصـى بـي
2
سَـقِـمـتُ وَزادَت صـبـوَتـي ثـمّ مـا اِشـتَـفى
ســقــامــي بِــشَهــدٍ مــن عـذول وَلا صـابِ
3
كَــأَنّــي لَم أَمــرَح وَأَمــزَح مــع الرشــا
بــمـصـر وَلَم أَفـرح بـصـحـبـي وَأَحـبـابـي
4
وَلَم تَــرَنــي عِــنــدَ اِلتــقـاءِ حَـبـائبـي
هــنــالك لَم أَحــفــل بــعــلمـي وآدابـي
5
وَلَم أَرمِ عــــذّالي وَأَحـــفـــظ قـــاتِـــلي
وَحــاجــبــهُ وَاللَحــظُ قَــوســي وَنُــشّـابـي
6
وَلَم يَــك نَــقـلي اللثـمَ فـي صـحـن خـدّه
وَبـالثـغـر أَو بـالريـق خَـمري وَأَكوابي
7
وَلَم تــســلبــي يــا عَــزُّ قَـلبـيَ واجِـبـاً
فَــأَمــســى ذَليــلاً طــوع ســلب وَإِيـجـابِ
8
وَلَم أَتـــنـــسّـــك خـــوف واشٍ وَأَعــتَــكِــف
ووجــهــك قــنــديــلي وصــدعـك مـحـرابـي
9
عُهــودٌ مــضَــت لَم يــبــق إِلّا اِدّكـارُهـا
وَلَم يَــبـق مـن أَسـمـائهـا غَـيـرُ أَلقـابِ
10
وَدَهــرٌ مَــضــى لَو كـانَ بِـالوَصـلِ عـائِداً
لَزار الرِضــى مِــن بَـعـد سـقـم وَإِغـضـابِ
11
تَـــقـــضّـــى بـــإِيـــجـــازٍ وَخــلَّفَ بــعــدهُ
زَمــان النَـوى لا دام عِـنـدي بـإِسـهـابِ
12
أَأَحــبــاب قَــلبـي كَـيـفَ حـلّلتـم الأَسـى
وَأحــرمــتــمُ نَــومــي يــلِمُّ بــأَهــدابــي
13
صـــبـــوتُ لكـــم حـــبّــاً وَإِنّــي لمــؤمــن
فَـيـا عـجـبـاً مـنّي أَنا المؤمن الصابي
14
وَلَو أَنَّنـــي أُوتـــيـــت رشـــدي فــيــكــمُ
لَكــانَ اِتّــبــاعــي لِلعَــواذِل أَولى بــي
15
بــديــن الوَفــا لا أَبـعـد اللَه عـهـده
عِـدوا بـعـد هَـذا العـتـب قَلبي بإعتابِ
16
ســقِــمــتُ لقــرب العــاذليــن وَجــهـلهـم
فَـــلا طـــرفُ إِبــلال وَلا قــلبُ إِلبــابِ
17
تَــطــابــق عِــنـدي الحـزنُ لمّـا هـجـرتـمُ
بـــقـــرب لأعـــداء وَبـــعـــد لأحـــبــابِ
18
ومــمّــا شــجــانــي أَنَّنــي يَـومَ بـيـنِهـم
وهـــبـــت رقـــادي وَالصَـــبــاح لنــهّــابِ
19
فطِر في الدُجى يا طَرفُ أَو قع فَلَن تَرى
صَــبــاحــاً وَطِــرفُ الليـل أسـوده كـابـي
20
ولمّـــا تَـــوَلَّوا سِــرتُ أَتــبــعُ إِثــرهــم
وَأَدمــع عَــيــنــي عــنــهــم كـنّ حـجّـابـي
21
أُســارِقُهــم بِــاللَحــظ مِــن حـذر العـدى
وَمـا كـنـت فـيـهـم قـبـل هَـذا بـمـرتـابِ
22
وأَقـــرع ســـنّـــي إِذ تَـــوَلّوا نَـــدامَـــةً
وَسـيـفُ اِصـطِـبـاري بَـعدَ أَن رَحَلوا نابي
23
فَـــليـــت الَّذي يَهــوى فــراق أَحــبّــتــي
فـدىً لِلَّذي يَهـوى اِجـتِـمـاعـي بـأَحـبابي
تعليقات القراء 0