قَد كانَ طَيفُكَ مَرَّةً يُغرى بي
للشاعر البُحتُرِيّ
1
قَــد كــانَ طَــيـفُـكَ مَـرَّةً يُـغـرى بـي
يَــعــتــادُ رَكـبـي طـارِقـاً وَرِكـابـي
2
فَــالآنَ مــا يَــزدارُ غَــيــرَ مَـغَـبَّةٍ
وَمِــنَ الصُــدودِ زِيــارَةُ الإِغــبــابِ
3
جِـئنـا نُـحَـيّـي مِـن أُثَـيـلَةَ مَـنـزِلاً
جُــدُداً مَــعــالِمُهُ بِــذي الأَنــصــابِ
4
أَدّى إِلَيَّ العَهـــدَ مِـــن عِـــرفـــانِهِ
حَــتّــى لَكــادَ يَــرُدُّ رَجــعَ جَــوابــي
5
سَـدِكَ النِـسـاءُ بِـنـا مَـلامَـةَ عـانِسٍ
نُـــلحـــى عَــلى غَــزَلٍ وَصَــدِّ كَــعــابِ
6
مـازالَ صَـرفُ الدَهـرِ يـوكِـسُ صَـفقَتي
حَـتّـى رَهَـنـتُ عَـلى المَـشـيـبِ شَبابي
7
أَفَـحَـظُّ نَـفـسـي ظَـلتُ أُنـقِـصُ أَم عَلى
نَــفــســي غَــداتَــئِذٍ غَــدَوتُ أُحـابـي
8
وَعَــذَلتَــنــي أَن أَدرَكَــتـنـي صَـبـوَةٌ
خَــلَصَــت إِلى داوُدَ فــي المِــحــرابِ
9
وَمُــلَوَّمٍ فــي الحُــبِّ قُــلتُ وَأَرسَــلَت
عَـــيـــنـــاهُ واكِـــفَ أَدمُــعٍ أَســرابِ
10
لَو كُـنـتَ تُـؤثِـرُ بِـالصَـبابَةِ أَهلَها
لَتَـرَكـتَ مـا بِـكَ مِـن جَـواكَ لِما بي
11
مَـن مُـخـبِـري بِابنِ المُدَبِّرِ وَالوَغى
تُــزجــي أَواخِــرَ قَــســطَــلٍ مُــنـجـابِ
12
غَــضـبـانُ تُـجـلى عَـن وَقـائِعِ سَـيـفِهِ
عَــكَـراتُ حُـمـسٍ فـي الحَـديـدِ غِـضـابِ
13
خِــرقٌ تَــغَــيَّبــَ نــاصِــروهُ وَأُحـضِـرَت
أَعــــداؤُهُ وَاليَــــومُ يَـــومُ غِـــلابِ
14
آسـاهُ نَـصـلُ السَـيـفِ لاصَـدرُ الفَتى
حَــرِجــاً وَلا صَــدرُ الحُـسـامِ بِـنـابِ
15
لَو أَنَّهــُ اِسـتـامَ النَـجـاةَ لِنَـفـسِهِ
وَجَــدَ النَــجـاةَ رَخـيـصَـةَ الأَسـبـابِ
16
لَو أَســعَــدَتــهُ خَــيــلُهُ لَتَـتـابَـعَـت
آلافُ قَــــتــــلى بَــــذَّةُ الأَســــلابِ
17
إِنَّ المُــشَــيِّعــَ لا يُــبــيــرُ عَــدُوَّهُ
حَــتّــى يَــكــونَ مُــشَــيَّعــَ الأَصـحـابِ
18
نَـصَـبَـت جَـبـيـنَـكَ لِلسُـيـوفِ حَـفـيـظَةٌ
جَـــرَّت عَـــلَيــكَ نَــفــاسَــةَ الهُــرّابِ
19
وَأَبَــيــتَ إِعــطـاءَ الدَنِـيَّةـِ دونَهُـم
إِنَّ الأَبِــــــيَّ لِأَن يُــــــعَــــــيَّرَ آبِ
20
وَمُــبـيـنَـةٍ شَهَـرَ المُـنـازِلُ وَسـمَهـا
وَالخَـيـلُ تَكبو في العَجاجِ الكابي
21
كـانَـت بِـوَجـهِكَ دونَ عِرضِكَ إِذ رَأَوا
أَنَّ الوُجــوهَ تُــصــانُ بِــالأَحــســابِ
22
وَلَئِن أُسِرتَ فَما الإِسارُ عَلى اِمرِئٍ
نَـصَـرَ الإِسـارَ عَـلى الفَـرارِ بِـعابِ
23
لَو كـانَ غَـيـرُكَ كـانَ مُنخَزِلَ القُوى
عَــمّــا مَــضــى بِــكَ ضَـيِّقـَ التِـلبـابِ
24
نـامَ المُـضَـلَّلُ عَـن سُـراكَ وَلَم يَـخَف
سِــنَــةَ الرَقــيــبِ وَنَــشـوَةَ البَـوّابِ
25
وَرَأى بِــأَنَّ البــابَ مَــذهَـبُـكَ الَّذي
يُــخــشــى وَهَـمُّكـَ كـانَ غَـيـرَ البـابِ
26
فَـرَكَـبـتَهـا هَـولاً مَـتـى تُـخبِر بِها
يَــقُـلِ الجَـبـانُ أَتَـيـتَ غَـيـرَ صَـوابِ
27
مـا راعَهُـم إِلّا اِمـتِـراقُـكَ مُـصلِتاً
مِـن مِـثـلِ بُـردِ الأَرقَـمِ المُـنـسـابِ
28
تَـحـمـي أُغَـيـلِمَـةً وَطـائِشَـةَ الخُـطـى
تَــصِــلُ التَــلَفُّتــَ خَــشــيَـةَ الطُـلّابِ
29
تَــرتـاعُ مِـن وَهَـلٍ وَتَـأنَـسُ أَن تَـرى
قَــمَــراً يَــنــوءُ بِــبــاتِــكٍ قَــضّــابِ
30
شَهِـدَتـهُ يَـومَ الهِـنـدُوانَ وَلَم تَـكُن
لِتَـــبـــيــعَهُ بِــاليَــومِ فــي دولابِ
31
وَرَأَت جِـــلادَ مُـــحَــبَّبــٍ لَم تُــخــزِهِ
يَــومــاً مَــواقِــفُهُ لَدى الأَحــبــابِ
32
قَــد كـانَ يَـومُ نَـدى بِـطَـولِكَ راهِـنٌ
حَــتّــى أَضَــفــتَ إِلَيــهِ يَــومَ ضِــرابِ
33
ذِكـرٌ مِـنَ البَأسِ اِستَعَرتَ إِلى الَّذي
أُعــطــيــتَ فــي الأَخــلاقِ وَالآدابِ
34
وَجَـــديـــدُ شُــغــلٍ لِلقَــوافِــيَ زائِدٌ
فـيـمـا اِبـتَـغَـيتَ لَها مِنَ الإِسهابِ
35
وَفَـريـضَـةٌ أَنـتَ اِسـتَـنَـنـتَ بَـديـئَها
لَولاكَ مــاكُــتِــبَــت عَــلى الكُـتّـابِ
تعليقات القراء 0