كم رضتُ جامحَ قلبي عنكمُ فأبى
للشاعر الملك الأمجد
1
كـم رضـتُ جـامـحَ قـلبـي عـنـكمُ فأبى
وكــانَ ذاكَ لا فــرطِ الهـوى سـبـبـا
2
غـالبـتُه ودواعـي الشـوقِ تُـسـمِـعُـني
خــوفُ الفــراقِ ولكــنْ وجــدُه غَـلَبـا
3
وكــنــتُ أعــهــدُهُ مِــنْ قــبــلِ حـبَّكـمُ
يُـطـيـعُـنـي فـمـتـى عـاتـبتُه انعتَبا
4
لم يـتـركِ الوجـدُ لي لمّـا هـويـتُكمُ
فـي سـائرِ الناسِ تأميلاً ولا أربَا
5
يـا مُـخجلي الشمسَ كم أنضبتُ بعدكُمُ
نُــجْـبـاً مُـزَمَّمـةً لا تَـعْـرِفُ اللَّغَـبـا
6
يـحـدو لها وهي في البيداءِ جانحةٌ
حــادٍ إذا زِدنَ وجـداً زادهـا طَـرَبـا
7
تـطـوي الفـيـافي وما أنفكُّ أُوسِعُها
ســوقــاً يُـكـلَّفـهـنَّ النـصَّ والخَـبَـبـا
8
رواقـلاً فـي عُـبـابِ الآلِ تـحـسـبُهـا
قَــطـاً سِـراعـاً إلى أورادِهـا سُـرُبـا
9
يا مُرخصي الدمعَ هذى الورقُ ساجعةٌ
فـي البـانِ تُظهِرُ مِن تطريبها عَجَبا
10
تـنـوحُ والصـبـحُ فـي أثـنـاءِ شَـمْلَتِهِ
والريـحُ قـد حرَّكتْ مِن قُضْبِهِ العَذَبا
11
فـكـلَّمـا رَدَّدَتْ فـي الأيـكِ عُـجـمـتَها
عــلى ضِــرامِ غــرامــي زِدنَهُ لَهــبَــا
12
أحـبـابَـنـا كـيـف لا تُرعى محافظتي
لودَّكـمْ وهـي قـد صـارتْ لنـا نَـسَـبـا
13
أرومُ عــودكــمُ والبــيــنُ مــعــتــرِضٌ
بـيـنـي وبـيـنـكـمُ يـسـتـغرقُ الحُقُبا
14
حــمَّلــتــمــونــي مــا لو أن أيـسـرَهُ
يُــمـنـى بـه حَـضَـنٌ لانـدكَّ أو كَـرَبـا
15
بـنـتـمْ فـلا مـقـلتي تَرْقا مدامعُها
بـعـدَ الرحـيـلِ ولا وجدي بكم عَزَبا
16
الحـالُ مـا حالَ والأشواقُ ما برحتْ
كما عهدتمْ وحبلُ الوجدِ ما انقضبا
17
وفـي الهـوادجِ والأظـعـانِ بدرُ دجًى
يـروعُـنـي سـافـراً مـنـه ومُـنـتـقـبـا
18
اِذا وصــفــتُ له وجــدي عــلى ثــقــةٍ
بــأنْ يُــريــحَ فــؤادي زادَهُ تَــعَـبـا
19
يـا بـيـنُ هـلاّ تـردُّ العـيـسَ حـاملةً
عــلى غـواربـهـنَّ الجـيـرةَ الغُـيُـبـا
20
مِــن كــلَّ غــانــيـةٍ بـيـضـاءَ حـاليـةٍ
مـمـكـورةٍ تَـخِـذَتْ مِـن صـونِهـا حُـجُـبا
21
ضــنَّتــْ بـزُوْرِ مـواعـيـدٍ تـريـحُ بـهـا
قـلبـاً اليـهـا على علاّتِها انجذبا
22
وجــشَّمــتْــنَــي جـوبَ البـيـدِ طـامـسـةً
يـلقـى الخيالُ إذا ما جاسَها نَصَبا
23
أحــثُّ فــيــهــا عــلنــداءً هــمــلَّعــةً
تـفـلي الفـلاةَ إلى أبـياتِها طَلَبا
24
أرومُ مـنـهـا عـلى بُـخـلٍ بـهـا شَنَباً
بَـذلْتُ فـيه لها قبلَ النوى النَّشَبا
25
يــا عـاذلَ الصـبَّ فـي دمـعٍ يـرقـرقُهُ
بـعـدَ الخـليـطِ على شملٍ قد انشعبا
26
لا تـعـذليـهِ فـهـذا الدمـعُ بـعـدَهمُ
يُـقـضَى به مِنْ حقوقِ الربعِ ما وَجَبا
27
ربــعٌ يــنــوحُ عــلى ســكــانـهِ فـاِذا
مـا كـظّهُ الشوقُ في أطلالهِ انتحبا
28
ومـا الغـمـامُ مُـلِثَّ القـطـرِ منبجساً
يـومـاً بأغزرَ مِن دمعي إذا انسكبا
29
كـلاّ ولا البـرقُ قـد طـارتْ شرارتُه
ليـلاً بـأضرمَ مِن وجدي إذا التهبا
30
تـكـادُ تُـحْـرِقُ أنـفـاسي الربوعُ وقد
أثـارَ عـنـهـا حُداةُ الجيرةِ النُّجُبا
تعليقات القراء 0