لا تَظلِموني وَتَظلِموا الحِسْبَه
للشاعر شرف الدين البوصيري
1
لا تَـظـلِمـونـي وَتَظلِموا الحِسْبَه
فــليـسَ بـيـنـي وَبـيـنـهـا نِـسْـبَه
2
غــيْـرِي فـي البـيـعِ وَالشِّرَا دَرِبٌ
وَليــس فـي الحـالتـيْـنِ لي دُرْبَه
3
فــهــو أبــو حَــبَّةـٍ كـمـا ذَكَـرُوا
لا يَــتَــغَـاضَـى للنـاسِ فـي حَـبـهْ
4
وَقـــامَ فـــي قــومِهِ لِيُــنْــذِرَهُــم
فـــهْـــوَ بــإنْــذَارِ قــومِهِ أشْــبَهْ
5
والنــاسُ كــالزَّرْعِ فـي مـنـابِـتِهِ
هــــذا له تُــــرْبَـــةٌ وَذَا تُـــرْبَهْ
6
تاللَّهِ لا يَرْضَى فضلي وَلا أدَبي
وَلا طِــبــاعِــي فــي هـذهِ السُّبـَّهْ
7
أَجْـــلِسُ والنـــاسُ يُهْــرَعُــونَ إِلَى
فِـعْـلِي فـي السُّوقِ عُـصْـبَـةً عُـصْـبَهْ
8
أُوجِــعُ زَيْــداً ضَــرْبــاً وَأُشْــبِــعُهُ
سَـــبّـــاً كَـــأنـــي مُــرَقِّصــُ الدُّبَّهْ
9
ويُــكــسِــبُ الغـيْـظُ مُـقْـلَتَـيَّ وخَـد
ديَّ احْــمِــراراً كـنـامـر القِـرْبَهْ
10
وآمُـــرُ النـــاسَ بــالصَّلــاحِ ولا
أُصْــلِحُ نَــفْــسِـي حُـرِمْـتُهـا حِـسْـبَهْ
11
لَمْ أَرَ فـي قُـبْـحِ فِـعْـلِهَـا حَـسَـناً
كالكلبِ فِي السُّوقِ يُلْقِحُ الكلْبَهْ
12
ومــا كــفَــاهـا حـتـى يُـخَـيَّلـَ لِي
أَن اتِّبــاعِــي أَهْــوَائِهــا قُــرْبَهْ
13
أَعُــوذُ بــاللَّهِ أَنْ أَكُــونَ كَــمَــنْ
تَــغْــلِبُهُ فـي الرَّقـاعَـةِ الرَّغْـبَهْ
14
يــمـشـي بـهـا والصِّغـارُ تُـنْـشِـدُهُ
أمــيــرُنــا زارَنــا بِــلا ركْــبَهْ
15
وَمــا يــزالُ الغُــلامُ يَــتْــبَــعُهُ
بـــــدرَّةٍ مِـــــثْــــلَ رَأْسِهِ صُــــلْبَهْ
16
وَهْـوَ يـقـولُ افْـسَـحـوا لِمُـحْـتَـسِـبٍ
قـد جـاءكـم مِـنْ دِمَـشْـقَ في عُلْبَهْ
17
لا تَـنْـقَـفِـلْ يـا فُـلانُ فـي بَـلَدٍ
لَمْ تَـنْـقَـفِـلْ مـنـكَ بـيـنـهـمْ ضَبَّهْ
18
فـــمـــنْ تَــبَــاهَــى بــأَنَّهــُ وتــدٌ
فـــلْيَـــحْــتَــمِــلْ دَقَّ كــلِّ مِــرْزَبَّهْ
19
مــا بـالُه خـايَـلَ الزّمـانَ بـهـا
كَــمْ كــانَ لِلَّيْــلِ فـيـك مِـنْ صَـبَّهْ
20
وقـــائلٍ لَمْ يَـــقُــلْ أَتــاهُ كَــذَا
يَــسْــفَهُ فــي قــولِهِ ولا يُــجــبَهْ
21
مــعــنــاه مَـنْ لَمْ يـكـنْ كَـوالدِهِ
فَهْــوَ لَقــيــطٌ رَمَــتْ بــه قَــحْــبَهْ
22
قــلتُ لهــم عــنـدَ صـاحـبـي حُـمـقٌ
فـي كُـلِّ حـيـنٍ يُـلْقِـيـهِ فـي نَكْبَهْ
23
حَـــصَّلـــَ مـــالاً جَـــمَّاـــً وعَـــدَّدَه
مِـنْ أَصْـلِ مَـالِ الزَّكـاةِ والوهْبَهْ
24
وَصـــارَ عَـــدْلاً وعــاقِــداً وَأَمِــي
نَ الحُـكْـمِ دون العدولِ في حِقْبَهْ
25
مُـــنَـــبِّهـــٌ قـــومَهُ عَـــلَى شُـــغُــلٍ
وســاعــدَ الوقْــتُ سَـعْـدَ مَـنْ نَـبَّهْ
26
وَخِــفْــتُ مِــنْ عَـتْـبِهِـمْ عَـلَيَّ كـمـا
خـافَ العَـتـاهِـي العَتْبَ مِنْ عُتْبَهْ
27
فَــــطَــــارَ بُـــرْغُـــوثُهُ لِخِـــفَّتـــِهِ
وَرامَ يَـحْـكِي الأسودَ في الوثْبَهْ
28
فَــلَمْ يَــرم إذْ رَمَــتْهُ بِـفِـطْـنَـتِهِ
إلى وُهــودِ الْخــمـولِ مِـنْ هَـضْـبَهْ
29
أَغْــــرَقَهُ جَهْـــلُهُ وَمـــا سُـــتِـــرَتْ
قَــــــطُّ لَهُ سُــــــرَّةٌ وَلا رُكْــــــبَهْ
30
وَعَــادَ تَــمْــوِيــهُهُ عــليــه وكَــمْ
أَخْـجَـلَ شَـيْـبُ الذقـونِ مـنْ خَـضـبهْ
31
وَرَاحَ مِــثْــلَ النَّواتِ فــي سُــفُــنٍ
خَــيْــرٌ لَهُ مِــنْ سُــلافَــةٍ عَــطْــبَهْ
32
وَسَـاءَنِـي ما جَرَى عليه مِنَ النِّسْ
وَةِ يــومَ الخــمــيـسِ فـي التُّرْبَهْ
33
فــلا تَـسَـلْنِـي فـمـا حَـضَـرْتُ لهـا
لكِــنْ ســمِــعْـتُ الصِّيـَاحَ والنُّدْبَهْ
34
وقــالتِ النــاسُ عــنــدمــا وَرَدَتْ
لِعَــزْلِهِ الكُــتْـبُ هـانَـتِ الوَجْـبَهْ
35
فــالحــمـدُ للَّهِ فـاحْـمـدُوهُ مَـعِـي
عــلى خَــلاصِـي مِـنْ هـذهِ النِّسـْبَهْ
36
اليـوْمَ حَـقَّقـْتُ أَنَّ أَمْـرَكَ بـالحـس
بَـــةِ لِي ليـــسَ كـــان لِي لُعْـــبَهْ
37
يـا مـاجِـداً مـا يَـزالُ يُـنْقِذُ مَنْ
رَمــاهُ رَيْــبُ الزَّمــانِ فِـي كُـرْبَهْ
38
إِنِّيـ امْـرُؤٌ حِـرْفَـتِي الحِسابُ فَلا
يَــدْخُــلُ رَيْــبٌ عــليَّ فــي حِــسْــبَهْ
39
ولا تَــــرُدُّ الكُــــتَّاـــبُ جـــائزةً
عــلى حِــســابٍ مــنِّيــ ولا شَـطْـبَهْ
40
يَـــشْـــرَقُ مـــنـــي بِــرِيــقِهِ رَجُــلٌ
يَــشْـرَبُ مـالَ العُـمـالِ فِـي شَـرْبَهْ
41
وَالشِّعــــْرُ مِــــيــــزَانُهُ أُقَــــوِّمُهُ
وليــس تَــنْــقَـامُ مـنـه لي حَـدْبَهْ
42
فــإنــنــي لا أرَى المــدِيـحَ بـه
لِلْمَـــالِ بـــلْ لِلْوِدَادِ والصُّحــْبَهْ
43
وَالشِّعـْرُ عـندي أَخُو العَدالةِ لا
أحـــسِـــبُ أَقْـــوَالَهُ وَلا كَـــسْــبَه
44
فَــلَمْ أَكُــنْ أَتْــبَـعُ العَـذُولَ إلَى
عَــقْــدٍ إذا مــا دُعَــاؤُهُ خُــطْــبَهْ
45
مِــنْ كــلِّ مَـنْ لا يـخـافُ عـاقِـبَـةً
كــــأنّه فــــي ذهــــابِهِ عُـــقْـــبَهْ
46
يَـــذْبَـــحُهُ ظُــلْمُهُ وَيَــنْــحَــرُهُ الْ
جَهْـــلُ بِـــلا شَــفْــرَةٍ ولا حَــرْبَهْ
47
كَــمْ غَــيَّةــٍ قــدْ أتَــاكَ بـهـا ال
شـــاهـــدُ فــي سَــلَمٍ وَفــي كِــذْبَهْ
48
يُـنِـيـلُ نَـيْـلَ الفُـسـوقِ مِـنْ فَـمـهِ
لا بـارَكَ اللَّهُ فـيـهِ مِـنْ جـعْـبَهْ
49
فــليـسَ لِي فِـي الشُّهـودِ مِـنْ أرَبٍ
إذْ وُصِـفُـوا كـاليـهـودِ بـالأُرْبَهْ
50
فـارْحَـمْ لبـيـباً يَوْماً دَعَاكَ وَقد
بَــــلَّغَــــتِ الجــــوع رُوحَهُ اللَّبَّهْ
51
لوْ عُــمِّرَ ابــنُ المِـعـمـار خَـوَّلهُ
نِــيَـابَـةَ الخِـدْمَـتَـيْـنِ والخُـطْـبَهْ
52
وَلَمْ يَــــدَعْهُ كَــــلًّا عَـــلَى أَحَـــدٍ
بـــغَـــيْـــرِ نَـــفْــعٍ كــأنــهُ وَلْبَهْ
53
حــاشـاكَ يـا مَـنْ أَبـوابُهُ وَطـنِـي
تَـخْـتَارُ لِي أَنْ أَموتَ فِي الغُرْبَهْ
54
وَأَنَّ حــــالِي وَحــــالَ عـــائلَتـــي
لا يَـحْـمِلُونَ النُّوَى ولا الغُرْبَهْ
55
إنْ كـانَ أَرْضَـى الزَّمـانَ فُـرْقَتنا
فـاغْـضَـبْ عـلى صَـرْفِهِ لنـا غَـضْـبَهْ
56
فـأَنْـتَ مِـنْ مَـعْـشَـرٍ تُـطِـيـعُهُـمُ ال
أَيَّاـــمُ عـــنْ رَغْــبَــةٍ وَلا رَهْــبَهْ
57
وَمِــنْ مَــلِيــكٍ مــا فَــوْقَ رُتْـبَـتِهِ
عـــلى عـــظــيــم اتِّضــاعِهِ رُتْــبَهْ
58
مـــا مَـــلِكُ الرُّومِ فــي جَــلالَتِهِ
أَحَــقَّ مــنــه بــالطَّيــْرِ والقُــبَّهْ
59
أَنْـتَ الأمـيـرُ المُـعـيـدُ أَلْسُنَنا
كــالعُــودِ مــنــه بِــذِكْـرِهِ رَطْـبَهْ
60
والســابِــقُ الأَوَّلِيــنَ فــي كَــرَمٍ
لَمَّاــ جَــرَى والكِــرامُ فـي حَـلْبَهْ
61
والهـازِمُ الجَـيْشَ والكَتائِبَ بال
طَّعــْنَــة يَــوْمَ الوَغَـى وبـالضَّرْبَهْ
62
والطــاهــرُ الذَّيْـلِ والطَّوِيَّةـِ أَوْ
يَـكْـفِي السَّعِيدَ الحَراكَ والنَّصْبَهْ
63
مَـنْ خُـلْقُهُ كـالنَّسـِيـمِ يَـنْـشُـرُ إنْ
هَـــبَّ عـــليــه مِــنْ نــشــرهِ هَــبَّهْ
64
وَمَــــــنْ إذا ذَكَــــــرْتَ سُــــــؤْدُدَهُ
يَهُـــزُّنـــي عـــنـــدَ ذِكْــرِهِ طَــرْبَهْ
65
صَــلاحُهُ اسْــتَــخْــدَمَ الزَّمــانَ لَهُ
فــصــارَ يَــمْــشِــي قُــدَّامَهُ حَـجْـبَهْ
تعليقات القراء 0