هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أمِنْ تَذَكُّرِ جِيران بِذِي سَلَمٍ

للشاعر شرف الدين البوصيري

1
أمِـــنْ تَـــذَكُّرِ جِـــيـــران بِـــذِي سَـــلَمٍ
مَــزَجْــتَ دَمْــعـاً جَـرَى مِـنْ مُـقْـلَةٍ بِـدَمِ
2
أمْ هَـبَّتـْ الريـحُ مِـنْ تِـلْقـاءِ كـاظِـمَةٍ
وأوْمَـضَ البَـرْقُ فِـي الظـلْماءِ مِنْ إضَمِ
3
فـمـا لِعَـيْـنَـيْـكَ إنْ قُـلْتَ اكْـفُفاهَمَتا
وَمــا لِقَــلْبِـكَ إنْ قُـلْتَ اسْـتَـفِـقْ يَهِـمِ
4
أَيَــحْــسَــبُ الصَّبــُّ أنَّ الحُــبَّ مُـنْـكـتِـمٌ
مــا بَــيْــنَ مُــنْـسَـجِـمٍ مـنـهُ ومُـضْـطَـرِمِ
5
لولاَ الهَـوَى لَمْ تُـرِقْ دَمْعَاً عَلَى طَلَلٍ
ولا أَرِقْـــتَ لِذِكِـــرِ البَــانِ والعَــلَمِ
6
فـكـيـفَ تُـنْـكِـرُ حُـبّـاً بـعـدَ مـا شَهِـدَتْ
بــهِ عــليــكَ عــدولُ الدَّمْــعِ وَالسَّقــَمِ
7
وَأَثْــبَــتَ الوجِــدُ خَـطَّيـْ عَـبْـرَةِ وضَـنـىً
مِــثْــلَ البَهـارِ عَـلَى خَـدَّيْـكَ وَالعَـنَـمِ
8
نَـعَـمْ سَـرَى طَـيـفُ مَـنْ أهـوَى فَـأَرَّقَـنِـي
والحُـــبُّ يَـــعْــتَــرِضُ اللَّذاتِ بــالألَمِ
9
يـا لائِمِـي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً
مِــنِّيــ إليــكَ ولو أَنْــصَــفْـتَ لَمْ تَـلُمِ
10
عَــدَتْــكَ حــالِي لا سِــرِّي بِــمُــسْــتَـتِـرٍ
عَــنِ الوُشــاةِ وَلا دائي بِــمُــنْــحَـسِـمِ
11
مَــحَّضـْتَـنِـي النُّصـْحَ لكِـنْ لَسْـتُ أَسْـمَـعُهُ
إنَّ المُــحِــبِّ عَــنْ العُــذَّالِ فــي صَـمَـمِ
12
إنِّيـ اتـهَـمْـتُ نَـصِـيـحَ الشَّيـْبِ في عَذَلٍ
والشِّيـْبُ أَبْـعَـدُ فـي نُـصِـحٍ عَـنْ التُّهـَمِ
13
فــإنَّ أمَّاــرَتِــي بـالسُّوءِ مـا اتَّعـَظَـتْ
مِـنْ جَهْـلِهَـا بـنـذيـرِ الشِّيـْبِ وَالهَـرَمِ
14
ولا أَعَـدَّتْ مِـنَ الفِـعْـلِ الجَـمِـيلِ قِرَى
ضَــيــفٍ ألمَّ بِــرَأْسِــي غــيــرَ مُـحْـتَـشِـمِ
15
مَــنْ لِي بِــرَدِّ جِــمــاحٍ مِـنْ غَـوايَـتِهـا
كــمــا يُــرَدُّ جِـمـاحُ الخَـيْـلِ بـاللُّجُـمِ
16
فـلا تَـرُمْ بـالمـعـاصِـي كَـسْـرَ شَهْوَتِها
إنَّ الطــعــامَ يُــقَــوِّي شَهْــوَةَ النَّهــِمِ
17
والنَّفـْسُ كـالطِّفـْلُ إنْ تُهْـمِلُهُ شَبَّ عَلَى
حُــبِّ الرِّضــاعِ وإنْ تَــفْـطِـمْهُ يَـنْـفَـطِـمِ
18
فــاصْــرِفْ هَــواهــا وَحـاذِرْ أنْ تُـوَلِّيَهُ
إنَّ الهَــوَى مـا تَـوَلَّى يُـصْـمِ أَوْ يَـصِـمِ
19
وَراعِهــا وهِـيَ فـي الأعـمـالِ سـائِمَـةٌ
وإنْ هِـيَ اسْـتَـحَـلَتِ المَـرعَـى فلا تُسِمِ
20
كَـــمْ حَـــسَّنـــَتْ لَذَّةًً لِلْمَـــرْءِ قــاتِــلَةً
مِـنْ حَـيْثُ لَمْ يّدْرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
21
وَاخْــشَ الدَّسـائِسَ مِـنْ جُـوعٍ وَمِـنْ شَـبَـعٍ
قَـــرَبَّ مَـــخْـــمَـــصَــةٍ شَــرٌّ مِــنَ التُّخــَمِ
22
واسْـتَـفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأَتْ
مِــنَ المَــحـارِمِ وَالْزَمْ حِـمْـيَـةَ النَّدَمِ
23
وخـالِفِ النُّفـْسَ والشَّيـْطَـانَ واعْـصِهِـمِا
وإنْ هُــمَــا مَــحَّضــَاكَ النُّصــْحَ فـاتَّهـِمِ
24
وَلا تُـطِـعْ مـنـهـمـا خَـصْـماً وَلا حَكَماً
فـأَنْـتَ تَـعْـرِفُ كَـيْـدَ الخَـصْـمِ والحَـكَـمِ
25
أسْــتَـغْـفِـرُ اللهَ مِـنْ قَـوْلٍ بِـلاَ عَـمَـلٍ
لقــد نَــسَــبْــتُ بــه نَـسْـلاً لِذِي عُـقُـمِ
26
أمَـرْتُـكَ الخَـيْـرَ لكـنْ مـا ائْتَمَرْتُ به
ومـا اسْـتَـقَـمْـتُ فـما قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ
27
ولا تَــزَوَّدْتُ قــبــلَ المَــوْتِ نــافِــلةً
ولَمْ أُصَــــلِّ سِــــوَى فَــــرْضٍ ولَمْ أَصُــــمِ
28
ظَـلَمْـتُ سُـنَّةـَ مَـنْ أَحْـيـا الظَّلـامَ إلَى
أنِ اشْــتَــكَــت قَــدَمـاهُ الضُّرَّ مِـنْ وَرَمِ
29
وشـــدَّ مِـــنْ سَـــغَـــبٍ أحــشــاءهُ وَطَــوَى
تَـحْـتَ الحِـجَـارَةِ كَـشْـحَـاً مُـتْرَفَ الأَدَمِ
30
وَرَاوَدَتْهُ الجِـــالُ الشُّمـــُّ مِـــنْ ذَهـــبٍ
عَــنْ نَــفْــسِهِ فــأراهــا أيُّمــا شَــمَــمِ
31
وَأَكَّدَتْ زُهْــــدَهُ فــــيــــهـــا ضـــرُورَتُهُ
إنَّ الضَّرُورَة لا تَــعْـدُو عـلى العِـصَـمِ
32
وَكَـيْـفَ تَـدْعُـو إلَى الدُّنيا ضَرُورُةُ مَنْ
لولاهُ لَمْ تُـخْـرِجِ الدُّنـيـا مِنَ العَدَمِ
33
مُــحَــمَّدُ سَــيِّدَ الكَــوْنَـيْـنِ والثَّقـَلَيْـنِ
والفَــرِيــقَــيْــنِ مِــنْ عُـرْبٍ ومِـنْ عَـجَـمِ
34
نَــبِــيُّنـَا الآمِـرُ النَّاـهِـي فـلاَ أَحَـدٌ
أبَّرَّ فِـــي قَـــوْلِ لا مِــنْهُ وَلا نَــعَــمِ
35
هُــوَ الحَـبـيـبُ الذي تُـرْجَـى شَـفَـاعَـتُهُ
لِكــلِّ هَــوْلٍ مِــنَ الأهــوالِ مُــقْــتَـحَـمِ
36
دَعـا إلى اللهِ فـالمُـسْـتَـمْـسِـكُـونَ بِهِ
مُــسْـتَـمْـسِـكُـونَ بِـحَـبْـلٍ غـيـرِ مُـنْـفَـصِـمِ
37
فــاقَ النَّبــِيِّيــنَ فـي خَـلْقٍ وفـي خُـلُقٍ
وَلَمْ يُـــدانُـــوهُ فــي عِــلْمٍ وَلا كَــرَمِ
38
وَكــلُّهُــمْ مِــنْ رَسُــولِ اللهِ مُــلْتَــمِــسٌ
غَـرْفـاً مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ
39
ووَاقِــــفُــــونَ لَدَيْهِ عـــنـــدَ حَـــدِّهِـــمِ
مِـنْ نُـقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
40
فــهْــوَ الذي تَــمَّ مــعــنــاهُ وصُــورَتُه
ثـمَّ اصْـطَـفَـاهُ حَـبـيـبـاً بارِىءُ النَّسَمِ
41
مُــنَــزَّهٌ عَــنْ شَــرِيــكٍ فــي مــحــاسِــنِهِ
فَـجَـوْهَـرُ الحُـسْـنِ فـيـه غـيـرُ مُـنْـقَـسِمِ
42
دَعْ مـا ادَّعَـتْهُ النَّصـارَى فـي نَـبـيِّهِمِ
وَاحْـكُـمْ بـمـا شْئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ
43
وانْـسُـبْ إلى ذانـه مـا شـئْتَ مِـنْ شَرَفٍ
وَانْـسُـبْ إلى قَـدْرِهِ مـا شِـئْتَ مـنْ عِظَمِ
44
فـــإنَّ فَـــضْـــلَ رســـولِ الله ليــسَ لهُ
حَــدُّ فــيُــعْــرِبَ عــنــه نــاطِــقٌ بِــفَــمِ
45
لو نــاسَــبَــتْ قَــدْرَهُ آيــاتُهُ عِــظَـمـاً
أحْـيـا اسـمُهُ حِـينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
46
لَمْ يَـمْـتَـحِـنَّاـ بـما تعْمل العُقولُ بِهِ
حِـــرْصـــاً عـــليـــنــا فــلمْ ولَمْ نَهَــمِ
47
أعْـيـا الوَرَى فَهْـمُ مـعْناهُ فليس يُرَى
فـي القُـرْبِ والبُـعْـدِ فيهِ غيرُ مُنْفَحِمِ
48
كـالشِّمـْسِ تَـظْهَـرُ لِلْعَـيْـنـيـنِ مِـنْ بُـعُدٍ
صَـــغِـــيــرةً وَتُــكِــلُّ الطَّرْفَ مِــنْ أُمَــمِ
49
وَكـيـفَ يُـدْرِكُ فـي الدُّنـيـا حَـقِـيـقَـتَهُ
قَــوْمٌ نِــيَــامٌ تَـسَـلَّوْا عـنـهُ بـالحُـلُمِ
50
فــمــبْــلَغُ العِــلْمِ فــيــهِ أنــهُ بَـشَـرٌ
وأنـــهُ خَـــيـــرُ خَـــلْقِ اللهِ كـــلِّهِـــمِ
51
وَكــلُّ آيٍ أتَــى الرُّسْـلُ الكِـرامُ بـهـا
فــإنــمــا اتَّصــَلَتْ مِــنْ نُــورِهِ بــهِــمِ
52
فــإنَّهــ شّــمْــسُ فَــضْــلٍ هُـمْ كَـواكِـبُهـا
يُـظْهِـرْنَ أَنْـوَارَهـا للنـاسِ فـي الظُّلَمِ
53
أكْـــرِمْ بِـــخَـــلْقِ نَـــبِـــيٍّ زَانَهُ خُـــلُقٌ
بــالحُــسْـنِ مُـشْـتَـمِـلٍ بِـالبِـشْـرِ مُـتَّسـِمِ
54
كــالزَّهْـرِ فـي تَـرَفٍ والبَـدْرٍ فـي شَـرَفٍ
والبَـحْـر فـي كَـرَمٍ والدَّهْـرِ فـي هَـمَـمِ
55
كـــأَنَّهـــُ وَهْـــوَ فَـــرْدٌ مِـــنْ جـــلالَتِهِ
فــي عَـسْـكَـرٍ حـيـنَ تَـلْقَـاهُ وفـي حَـشَـمٍ
56
كَــأنَّمـا اللُّؤلُؤُ المَـكْـنُـونُ فـي صَـدَفٍ
مِــنْ مَـعْـدَنَـيْ مَـنْـطِـقٍ مـنـهُ ومَـبْـتَـسَـمِ
57
لا طِــيــبَ يَــعْـدِلُ تُـرْبـاً ضّـمَّ أَعـظُـمَهُ
طُــوبَــى لِمُــنْــتَــشِــقٍ مــنـهُ وَمُـلْتَـثِـمِ
58
أبـــانَ مَـــوْلِدُهُ عَــنْ طِــيــبِ عُــنْــصُــرِِ
يــا طِــيــبَ مُــبْـتَـدَإٍ مـنـه ومُـخْـتَـتَـمِ
59
يَـــوْمٌ تَـــفَــرَّسَ فــيــه الفُــرْسُ أنَّهــمُ
قـد أُنْـذِرُوا بِـحُـلولِ البُـؤْسِ والنَـقَمِ
60
وبــاتَ إيــوانُ كِــسْــرَى وَهْـوَ مُـنْـصَـدِعٌ
كَــشَـمْـلِ أَصْـحَـابِ كِـسْـرَى غَـيْـرَ مُـلْتَـئِمِ
61
والنَّاــرُ خـامِـدَةُ الأنـفـاسِ مِـنْ أَسَـفٍ
عـليـهِ والنَّهـْرُ سـاهي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ
62
وســاءَ ســاوَةَ أنْ غــاضَــتْ بُـحَـيْـرَتُهـا
ورُدَّ وارِدُهــا بــالغَــيْــظِ حـيـنَ ظَـمِـي
63
كـأنَّ بـالنـارِ مـا بـالمـاءِ مِـنْ بَـلَلٍ
حُـزْنـاً وَبـالمـاءِ ما بالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ
64
والجِــنُّ تَهْــتِــفُ وَالأَنْــوارُ ســاطِـعَـةٌ
وَالحَــقُّ يَـظْهَـرُ مِـنْ مَـعْـنَـى ومِـنْ كَـلِمِ
65
عَـمُـوا وَصَـمُّوا فـإعْـلانُ البَـشائِرِ لَمْ
تُــسْــمَـعْ وَبـارِقَـةُ الإِنْـذَارِ لَمْ تُـشَـمِ
66
مِـنْ بَـعْـدِ مـا أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْ
بـــأنَّ ديـــنَهُــمُ المُــعْــوَجَّ لَمْ يَــقُــمِ
67
وبَـعْـدَ ما عايَنُوا في الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ
مَـنْـقَـضَّةـِ وفْـقَ مـا في الأرْضِ مِنْ صَنَمِ
68
حَـتـى غـدا عَـنْ طَـرِيـقِ الوَحْـيِ مُـنْهَزِمٌ
مـن الشـيـاطِـيـنِ يَـقْـفُـو إثْـرَ مَـنْهَزِمِ
69
كـــأنَّهـــُمْ هَــرَبــاً أَبــطــالُ أَبْــرَهــةٍ
أَوْ عَـسْـكَـرٌ بـالحَـصَـى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي
70
نَـبْـذاً بـهِهِ بَـعْـدَ تَـسْـبِـيـحِ بِـبَطْنِهِما
نَــبْـذَ المُـسَـبِّحـِ مِـنْ أحـشـاءِ مُـلْتَـقِـمِ
71
جــاءتْ لِدَعْــوَتِهِ الأشْــجــارُ ســاجِــدَةً
تَــمْــشِــي إليــهِ عَـلَى سـاقٍ بِـلا قَـدَمِ
72
كــأنَّمــا سَــطَــرَتْ سَـطْـراً لِمَـا كَـتَـبَـتْ
فُـرُوعُهـا مِـنْ بَـدِيـعِ الخَـطِّ في اللَّقَمِ
73
مِــثْــلَ الغَــمَــامَــة أنَّى سَـارَ سـائِرَةٌ
تَــقِــيــهِ حَــرَّ وطِــيـسٍ لِلْهَـجِـيـرِ حَـمـي
74
أقْــسَــمْــتُ بـالقَـمَـرِ المُـنْـشَـقِّ إنَّ لَهُ
مِــنْ قَــلْبِهِ نِــسْـبَـةٌ مَـبْـرُورُةَ القَـسَـمِ
75
ومَـا حَـوَى الغـارُ مِـنْ خَـيـرٍ وَمِنْ كَرَمٍ
وكــلُّ طَــرْفٍ مِــنَ الكُّفــَّارِ عـنـه عَـمِـي
76
فالصِّدْقُ في الغارِ والصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمِا
وَهُــمْ يـقـولونَ مـا بـالغـارِ مِـنْ أَرِمِ
77
ظَـنُّوا الحَـمامِ وظَنُّوا العَنْكَبُوتَ على
خَــيْـرِ البَـرِيِّةـِ لَمْ تَـنْـسُـجْ ولمْ تَـحُـمِ
78
وِقــايــة اللهِ أغــنَـتْ عَـنْ مُـضَـاعَـفَـةٍ
مِــنَ الدُّرُوعِ وَعَــنْ عــالٍ مِــنَ الأُطُــمِ
79
مـا سـامَنِي الدَّهْرُ ضَيْماً وَاسْتَجَرْتُ به
إلاَّ اسْـتَـلَمـتُ النَّدَى مِـنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ
80
لا تُـنْـكِـرِ الوَحْـيَ مِـنْ رُؤْيَـاهُ إنَّ لهُ
قَـلْبـاً إذا نـامـتِ العَـيْـنانِ لَمْ يَنَمِ
81
وذاكَ حـــيـــنَ بُـــلوغِ مِـــنْ نُـــبُـــوَّتِهِ
فــليــسَ يُــنْــكِــرُ فـيـهِ حـالٌ مُـحْـتَـلِمِ
82
تَــبَــارَكَ اللهُ مــا وحْــيٌ بِــمُـكْـتَـسَـبٍ
وَلا نَـــبِـــيٌّ عَـــلَى غَـــيْــبٍ بِــمُــتَّهــَمِ
83
كَــمْ أبْــرَأْتَ وَصِــبـاً بـاللَّمْـسِ راحَـتُهُ
وأَطْــلَقَــتْ أرِبــاً مِــنْ رِبْــقَـةِ اللَّمَـمِ
84
وأحْــيَــتِ السُــنَّةــُ الشَهْــبَـاءُ دَعْـوتُهُ
حـتـى حَـكـضـتْ غُـرَّةَ في الأعْصُرِ الدُّهُمِ
85
بـعـارِضٍ جـادَ أَوْ خِـلْتَ البِـطـاحَ بـهـا
سَـيْـبٌ مِـنَ اليَـمِّ أَوْ سَـيْـلٌ مِـنَ العَـرِمِ
86
دَعْـــنِـــي وَوَصْـــفِـــي آيــاتٍ لهُ ظَهَــرَتْ
ظُهــورَ نــارِ القِـرَى لَيْـلاً عَـلَى عَـلَمِ
87
فـالدُّرُّ يَـزدادُ حُـسْـنـاً وَهْـوَ مَـنْـتَـظِـمٌ
وَليــسَ يَــنْــقُـصُ قَـدْراً غـيـرَ مَـنْـتَـظِـمِ
88
فــمــا تَــطَــاوَلُ آمــالُ المَـدِيـحِ إلى
مـا فـيـهِ مِـنْ كَـرَمِ الأخـلاقِ والشِّيَمِ
89
آيــاتُ حَــقٍّ مِــنَ الرَّحْــمــنِ مُــحْــدَثَــةٌ
قَــدِيــمَــةٌ صِــفَــةُ المَـوصـوفِ بـالقِـدَمِ
90
لَمْ تَــقْــتَـرِنْ بِـزمـانٍ وَهْـيَ تُـخْـبِـرُنـا
عَــنِ المــعــادِ وعَــنْ عــادٍ وعَــنْ إرَمِ
91
دامَــتْ لَدَيْــنـا فَـفـاقَـتْ كـلَّ مُـعْـجِـزَةٍ
مِــنَ النَّبــِيِّيــنَ إذْ جــاءَتْ ولَمْ تَــدُمِ
92
مُــحَــكَّمــاتٌ فــمــا تُـبْـقِـيـنَ مِـنْ شُـبَهٍ
لذِي شِــقــاقٍ ومـا تَـبْـغِـيـنَ مِـنْ حَـكَـمِ
93
مــا حُــورِبَــتْ قَــطُّ إلاَّعــادَ مِـنْ حَـرَبٍ
أَعُـدَى الأعـادي إليـهـا مُلْقِيَ السَّلَمِ
94
رَدَّتْ بَــلاغَــتُهــا دَعْــوَى مُــعــارِضِهــا
رَدَّ الغَـيُـورِ يَـدَ الجَـانـي عَـنِ الحُرَمِ
95
لهــا مَـعـانٍ كَـمَـوْجِ البَـحْـرِ فـي مَـدَدٍ
وفَــوْقَ جَــوْهَـرِهِ فِـي الحُـسْـنِ والقِـيَـمِ
96
فــمــا تُــعَــدُّ وَلا تُـحْـصـى عَـجَـائِبُهـا
ولا تُــسـامُ عَـلَى الإكـثـارِ بـالسَّأـَمِ
97
قَـرَّتْ بـهـا عَـيْـنُ قـارِيـهـا فَـقُـلْتُ لهُ
لقــد ظَــفِـرتَ بِـحَـبْـلِ اللهِ فـاعْـتَـصِـمِ
98
إنْ تَـتْـلُهـا خِـيـفَـةً مِـنْ حَـرِّ نارِ لَظىً
أَطْـفَـأْتَ نـارَ لَظـىً مِـنْ وِرْدِهـا الشَّبِمِ
99
كَــأَنَّهــا الحَـوْضُ تَـبْـيَـضُّ الوجـوهُ بـه
مِــنَ العُــصـاةِ وقـد جـاءُوهُ كَـالحُـمَـمِ
100
وَكَـــالصَِراطِ وكـــالمِــيــزانِ مَــعْــدِلَةً
فالقِسْطُ مِنْ غَيرها في الناسِ لَمْ يَقُمِ
101
لا تَــعْــجَـبَـنْ لِحَـسُـودٍ راحَ يُـنْـكِـرُهـا
تَـجـاهُـلاً وهْـوَ عَـيْـنُ الحـاذِقِ الفَهِـمِ
102
قـد تُـنْكِرُ العيْنُ ضَوْءَ الشِّمْسِ من رَمَدٍ
ويُـنْـكِـرُ الفَـمُّ طَـعْـمَ المـاءِ كـم سَقَمٍ
103
يـا خـيـرَ مـنَ يَـمَّمـَ العـافُـونَ ساحَتَهُ
سَـــعْـــيـــاً وفَـــوْقَ الأَيْــنُــقِ الرُّسُــمِ
104
وَمَــنْ هُـوَ الآيَـةُ الكُـبْـرَى لَمُـعْـتَـبِـرٍ
وَمَـنْ هُـوَ النِّعـْمَـةُ العُـظْـمَـى لِمُـغْتَنِمِ
105
سَـــرَيْـــتَ مِــنْ حَــرَمٍ لَيْــلاً إلَى حَــرَمٍ
كـمـا سَـرَى البَـدْرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
106
وَبِــتَّ تَــرْقَــى إلَى أنْ نِــلْتَ مَــنْــزِلَةً
مِـنْ قَـابِ قَـوْسَـيْـنِ لَمْ تُـدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ
107
وَقَــدَّمــتْــكَ جَــمـيـعُ الأنـبـيـاءِ بِهـا
والرُّسْــلِ تَــقْـدِيـمَ مَـخُـدُومٍ عَـلَى خَـدَمِ
108
وأَنْـتَ تَـخْـتَـرِقُ السَّبـْعَ الطَّبـاقَ بـهِـمْ
فـي مَـوْكِـبِ كُـنْـتَ فـيـهِ صـاحِـبَ العـلَمِ
109
حــتــى إذا لَمْ تَـدَعْ شَـأْوَاً لِمُـسْـتَـبِـقٍ
مِــنَ الدُّنُــوِّ وَلا مَــرْقَــىً لِمُــسْــتَـنِـمِ
110
خَــفَــضْــتَ كــلَّ مَــقـامِ بـالإِضـافَـةِ إذْ
نُـودِيـتَ بـالرَّفْـعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ
111
كَــيْــمَــا تَــفُــوزَ بِـوَصْـلٍ أَيِّ مُـسْـتَـتِـرٍ
عَـــنِ العُـــيُــونِ وَسِــرٍّ أَيِّ مُــكْــتَــتِــمِ
112
فَــحُــزْتَ كــلَّ فَــخَــارٍ غَــيْــرَ مُــشْـتَـرَكٍ
وَجُـــزْتَ كـــلَّ مَــقــامٍ غــيــرَ مُــزْدَحَــمِ
113
وَجَــلِّ مِــقْــدَارُ مــا وُلِّيــتَ مِــنْ رُتَــبٍ
وعَــزَّ إدْرَاكُ مــا أُولِيــتَ مِــنْ نِــعَــمِ
114
بُـشْـرَى لَنَـا مَـعْـشَـرَ الإِسِلامِ إنًّ لنا
مِــنَ العِــنَـايَـةِ رُكْـنـاً غـيـرَ مُـنْهَـدِمِ
115
لَمَّاــ دَعــا اللهَ داعِــيـنـا لَطَـاعَـتِهِ
بــأَكْــرَمِ الرُّسْــلِ كُـنَّاـ أَكْـرَمَ الأُمَـمِ
116
راعِـتْ قـلوبَ العِـدا أَنـبـاءُ بِـعْـثَـتِهِ
كَــنَــبْـأَةٍ أَجْـفَـلَتْ غَـفْـلاً مِـنَ الغَـنَـمِ
117
مــا زالَ يَــلْقــاهُـمَ فـي كـلِّ مُـعْـتَـرَكٍ
حـتـى حَـكَـوْا بـالقَـنا لَحْماً على وَضَمِ
118
وَدُّوا الفِـرارَ فـكـادُوا يَـغْـبِـطُونَ بهِ
أَشْـلاَءَ شـالَتْ مَـعَ العِـقْـبَـانِ والرَّخَمِ
119
تَـمْـضِـي اللَّيـالِي وَلا يَـدْرُونَ عِـدَّتها
ما لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيالِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ
120
كــأنَّمــا الدِّيــنُ ضَـيْـفٌ حَـلَّ سَـاحَـتَهُـمْ
بِــكــلِّ قَــرْمٍ إلَى لَحْــمِ العِــدا قَــرِمِ
121
يَــجُــرُّ بَــحْــرَ خَــمِــيــسٍ فـوقَ سـابِـحَـةٍ
يَـرْمِـي بِـمَـوجٍ مِـنَ الأبـطـالِ مُـلْتَـطِـمِ
122
مِـــنْ كـــلِّ مُــنْــتَــدِبٍ للهِ مُــحْــتَــسِــبٍ
يَــسْـطـو بِـمُـسْـتَـأْصِـلٍ لِلْكُـفْـرِ مُـصْـطَـلِمِ
123
حــتَّى غَــدَتْ مَـلَّةُ الإسـلامِ وهِـيَ بِهِـمْ
مِــنْ بَـعْـدِ غُـرْبَـتِهـا مَـوْصُـولَةَ الرَّحِـمِ
124
مَــكْــفُــولَةً أَبَــداً مِـنـهـمْ بِـخَـيْـرِ أَبٍ
وخــيــرِ بَــعـلٍ فَـلَمْ تَـيْـتَـمْ وَلَمْ تَـئِمِ
125
هـمُ الجِـبـالُ فَـسَـلْ عـنـهـمْ مُـصـادِمَهُمْ
مــاذا رأى مِــنْهُــمُ فــي كـلِّ مُـصـطَـدَمِ
126
وسَـلْ حُـنَـيْـنـاً وسَـلْ بَـدْراً وَسَـلْ أُحُداً
فُـصُـول حَـتْـفٍ مـلهُـمْ أَدْهَـى مِـنَ الوَخَمِ
127
المُـصْـدِرِي البِيضَ حُمْراً بعدَ ما وَرَدَتْ
مِــنَ العِــدا كُــلَّ مُــسْــوَدٍّ مِـنَ اللِّمَـمِ
128
وَالكـاتِـبِـيـنَ بِـسُـمْـرِ الخَـطِّ مَا تَرَكَتْ
أقْــلامُهُـمْ حَـرْفَ جِـسْـمٍ غَـيْـرَ مُـنْـعَـجِـمِ
129
شـاكِـي السِّلـاحِ لهـمْ سِـيـمَـى تُـمِيِّزُهُم
والوَرْدُ يَـمْـتـازُ بـالسِّمـَى عَـنِ السَّلَمِ
130
تُهْــدِي إليــكَ رِيــاحُ النَّصـْرِ نَـشْـرَهُـمُ
فَـتَـحْـسَـبُ الزَّهْرَ في الأكمامِ كلَّ كَمِي
131
كـأنَّهـمْ فـي ظُهُـورِ الخَـيْـلِ نَـبْـتُ رُباً
مِـنْ شَـدَّةِ الحَـزْمِ لاَ مِـنْ شِـدَّةِ الحُـزُمِ
132
طـارَتْ قـلوبُ العِـدا مِـنْ بَأْسِهِمْ فَرْقاً
فــمــا تُــفَــرِّقُ بـيـنَ البَهْـمِ والبُهَـمِ
133
ومَــنْ تَــكُــنْ بِــرَسُــولِ اللهِ نُــصْــرَتُهُ
إنْ تَــلْقَهُ الأُسْـدُ فـي أجـامِهـا تَـجِـمِ
134
ولَنْ تَــرَى مِــنْ وَلِيٍّ غَــيْــرَ مُــنْــتَـصِـرِ
بــهِ ولا مِــنْ عَــدُوٍّ غــيْــرَ مُــنْــقَـصِـمِ
135
أحَـــــلَّ أُمَّتـــــَهُ فــــي حِــــرزِ مِــــلَّتِهِ
كـاللَّيْـثِ حَـلَّ مَـعَ الأشـبـالِ فـي أُجَـمِ
136
كَــمْ جَــدَّلَتْ كــلمــاتُ اللهِ مِــنْ جَــدِلٍ
فـيـهِ وكـم خَـصَـمَ البُـرْهـانُ مِـنْ خَـصِـمِ
137
كــفـاكَ بـالعِـلْمِ فـي الأُمِـيِّ مُـعْـجِـزَةً
فـي الجـاهِـليَّةـِ وَالتَّأْدِيبِ في اليُتُمِ
138
خَـــدَمْـــتُهُ بِــمَــدِيــحٍ أسْــتَــقِــيــلُ بِهِ
ذُنُـوبَ عُـمْـرٍ مَـضَـى فـي الشِّعْرِ والخِدَمِ
139
إذْ قَــلَّدانِــيَ مــا تُــخْــشَــى عَـواقِـبُهُ
كـــأنَّنـــي بِهِــمــا هَــدْيٌ مِــنَ النَّعــَمِ
140
أطـعـتُ غـيَّ الصَـبَا في الحَالَتينِ وَما
حَـــصَـــلْتُ إلاَّ عَــلَى الآثَــامِ والنَّدَمِ
141
فــيــا خَــسَــارَةَ نَـفْـسٍ فـي تِـجَـارَتِهـا
لَمْ تَـشْـتَـرِ الدِّيـنَ بالدُّنيا ولَمْ تَسُمِ
142
وَمَــنْ يَــبِــعْ آجِــلاً مــنــهُ بِــعـاجِـلِهِ
بَـيْـنَ لهُ الغَـبْـنُ فـي بَـيْـعٍ وَفـي سَلَمِ
143
إنْ آتِ ذَنْـبـاً فـمـا عَهْـدِي بِـمُـنْـتَـقِـضٍ
مِــنَ النــبــيِّ وَلا حَــبْــلِي بِـمُـنْـصَـرِمِ
144
فــإنَّ لِي ذِمَّةــً مــنــهُ بِــتَــسْــمِــيَـتـي
مُـحـمـداً وَهْـوَ أَوْفَـى الخَـلْقِ بـالذِّمَـمِ
145
إنْ لَمْ يَـكُـنْ فـي مَـعـادِي آخِـذاً بِيَدِي
فَــضْــلاً وَإلاَّ فَــقُــلْ يـا زَلَّةَ القَـدَمِ
146
حــاشـاهُ أنْ يَـحْـرِمَ الرَّاجِـي مَـكـارِمَهُ
أَوْ يَـرْجِـعُ الجـارُ مـنـهُ غـيـرَ مُـحَتَرَمِ
147
وَمُـــنْـــذُ ألزَمْــتُ أفــكــارِي مَــدائِحَهُ
وَجَـــدْتُهُ لِخَـــلاَصِـــي خـــيــرَ مُــلْتَــزِمِ
148
وَلَنـء يَـفُـوتَ الغِـنَـى مِـنْهُ يَداً تَرِبَتْ
إنَّ الحَـيـا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأُكَمِ
149
وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنيا التي اقتَطَفَتْ
يَــدَا زُهَــيْــرٍ بـمـا أَثْـنَـى عَـلَى هَـرَمِ
150
يـا أكْـرَمَ الرُّسْـلِ مـالِي مَنْ أَلوذُ به
سِــواكَ عــنــدَ حـلولِ الحـادِثِ العَـمِـمِ
151
وَلَنْ يَــضِــيــقَ رَسـولَ اللهِ جـاهُـكَ بـي
إذا الكـريـمُ تَـحَـلَّى بـاسْـمِ مُـنْـتَـقِـمِ
152
فــإنَّ مِــنْ جُــودِكَ الدنــيــا وضَـرَّتَهـا
وَمِــنْ عُــلُومِــكَ عِــلمَ اللَّوْحِ والقَــلَمِ
153
يـا نَـفْـسُ لا تَـقْـنُـطِـي مِـنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ
إنَّ الكَـبَـائِرَ فـي الغُـفْـرانِ كـاللَّمَمِ
154
لَعَــلَّ رَحْــمَــةَ رَبِّيــ حــيــنَ يَــقْــسِــمُه
تـأْتـي عَـلَى حَـسَبِ العِصْيانِ في القِسَمِ
155
يـارَبِّ وَاجْـعَـلْ رَجـائي غَـيـرَ مُـنْـعَـكِـسِ
لَدَيْـكَ وَاجْـعَـلْ حِـسـابِـي غَـيْـرَ مُـنْـخَرِمِ
156
وَالْطُـفْ بِـعَـبْـدِكَ فـي الدَّاريْـنِ إنَّ لَهُ
صَـبْـراُ مَـتـى تَـدْعُهُ الأهـوالُ يَـنْهَـزِمِ
157
وَائْذَنْ لِسُــحْــبِ صــلاةٍ مِــنــكَ دائِمــةً
عَــلَى النَّبــيِّ بِــمُــنْهَــلٍّ ومُــنْــسَــجِــمِ
158
مـا رَنَّحـَتْ عَـذَبـاتِ البـانِ ريـحُ صَـبـاً
وأطْـرَبَ العِـيـسَ حـادي العِيسِ بِالنَّغَمِ

عن القصيدة

«أمِنْ تَذَكُّرِ جِيران بِذِي سَلَمٍ» قصيدة للشاعر شرف الدين البوصيري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 158 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أمِـــنْ تَـــذَكُّرِ جِـــيـــران بِـــذِي سَـــلَمٍ ... مَــزَجْــتَ دَمْــعـاً جَـرَى مِـنْ مُـقْـلَةٍ بِـدَمِ». ولـشرف الدين البوصيري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0