كيف ترقَى رُقِيَّك الأَنبياءُ
للشاعر شرف الدين البوصيري
1
كــيــف تــرقَــى رُقِــيَّكــ الأَنــبـيـاءُ
يــا ســمــاءً مــا طــاوَلَتْهــا سـمـاءُ
2
لَمْ يُــســاوُوك فــي عُــلاكَ وَقَــدْ حــا
لَ ســـنـــاً مِـــنـــك دونَهــم وسَــنــاءُ
3
إنّـــمـــا مَــثَّلــُوا صِــفــاتِــك للنــا
س كـــمـــا مــثَّلــَ النــجــومَ المــاءُ
4
أنــتَ مِــصــبــاحُ كـلِّ فـضـلٍ فـمـا تَـص
دُرُ إلا عــــــن ضـــــوئِكَ الأَضـــــواءُ
5
لكَ ذاتُ العــلومِ مــن عــالِمِ الغَــي
بِ ومــــنــــهــــا لآدمَ الأَســــمــــاءُ
6
لم تَـزَلْ فـي ضـمـائرِ الكـونِ تُـخـتَـا
رُ لك الأُمــــــــهـــــــاتُ الأَبـــــــاءُ
7
مــا مــضــتْ فَــتــرةٌ مـن الرُّسْـلِ إِلّا
بَـــشَّرَتْ قـــومَهــا بِــكَ الأَنــبــيــاءُ
8
تــتــبــاهَــى بِــكَ العــصـورُ وَتَـسْـمـو
بِـــكَ عـــلْيـــاءٌ بـــعــدَهــا عــليــاءُ
9
وَبَــــدا للوُجُــــودِ مـــنـــك كـــريـــمٌ
مــــن كــــريــــمٍ آبَــــاؤُه كُـــرمـــاءُ
10
نَـــسَـــبٌ تَـــحـــسِــبُ العُــلا بِــحُــلاهُ
قَـــلَّدَتْهَـــا نـــجـــومــهَــا الْجَــوزاءُ
11
حــــبـــذا عِـــقْـــدُ سُـــؤْدُدٍ وَفَـــخَـــارٍ
أنــتَ فــيــه اليــتـيـمـةُ العـصـمـاءُ
12
وُمُــحَــيّــاً كــالشَّمــس مــنــكَ مُــضِـيـءٌ
أسْــــفَــــرَت عــــنــــه ليـــلةٌ غَـــرّاءُ
13
ليــــلةُ المـــولدِ الذي كَـــان للدِّي
نِ ســـــرورٌ بـــــيـــــومِهِ وازْدِهـــــاءُ
14
وتــوالَتْ بُــشْــرَى الهــواتـفِ أن قـدْ
وُلِدَ المـــصـــطــفــى وحُــقّ الهَــنــاءُ
15
وتَـــدَاعَـــى إيـــوانُ كِـــسْــرَى ولَوْلا
آيــةٌ مِــنــكَ مــا تَــدَاعَــى البـنـاءُ
16
وغَـــدَا كـــلُّ بـــيـــتِ نـــارٍ وفـــيــهِ
كُـــرْبَـــةٌ مِـــنْ خُـــمـــودِهـــا وَبــلاءُ
17
وعــيــونٌ لِلْفُــرسِ غــارَتْ فــهــل كــا
نَ لنِـــيـــرانِهِـــم بـــهـــا إطـــفــاءُ
18
مَــوْلِدٌ كــان مــنـهُ فـي طـالعِ الكُـفْ
رِ وبـــــالٌ عـــــليـــــهِـــــمُ ووبــــاءُ
19
فَهـــنـــيـــئاً بـــه لآمِـــنَـــةَ الفَــض
لُ الذي شُــــــرِّفَــــــتْ بـــــه حـــــوَّاءُ
20
مَـــنْ لِحَـــوَّاءَ أنـــهـــا حـــمـــلَتْ أحْ
مــــدَ أو أنـــهـــا بـــه نُـــفَـــسَـــاءُ
21
يــوْمَ نَــالت بِــوَضْــعِهِ ابــنَــةُ وَهْــبٍ
مِــنْ فَــخَــارٍ مـا لم تَـنَـلْهُ النِّسـاءُ
22
وَأَتَـــتْ قـــومَهـــا بـــأفــضــلَ مــمــا
حَـــمَـــلَتْ قـــبـــلُ مــريــمُ العــذراءُ
23
شـــمَّتـــتـــه الأَمـــلاكُ إذ وضَــعَــتْهُ
وشَـــفَـــتْـــنَـــا بِــقَــوْلِهَــا الشَّفــّاءُ
24
رافـــــعـــــاً رأسَه وفــــي ذلك الرف
ع إلى كــــــل سُــــــؤْدُدٍ إيـــــمـــــاءُ
25
رامــقــاً طَــرْفــه السَّمــاءَ ومَــرْمَــى
عــيــنِ مَــنْ شَــأْنُهُ العُــلُوُّ العَــلاءُ
26
وتَـــــدَلَّتْ زُهْـــــرُ النُّجــــومِ إليــــهِ
فـــأضـــاءت بِـــضـــوئهـــا الأَرجـــاءُ
27
وتـــراءت قـــصــورُ قَــيــصَــر بــالرُّو
مِ يَـــرَاهَـــا مَــنْ دَارُهُ البــطــحــاءُ
28
وبَــــدَتْ فِــــي رَضَـــاعِهِ مُـــعْـــجِـــزَاتٌ
لَيْــس فــيــهــا عــنِ العـيـون خَـفَـاءُ
29
إذْ أَبَــــتْهُ لِيُــــتْـــمِهِ مُـــرْضِـــعـــاتٌ
قُـلْنَ مـا فـي اليـتـيـمِ عـنـا غَـنَـاءُ
30
فـــأتـــتـــهُ مـــن آلِ ســعــدٍ فــتــاةٌ
قــد أبَــتْهَــا لِفَــقْــرِهَــا الرُّضَـعـاءُ
31
أرْضَـــعـــتْهُ لِبَـــانَهَـــا فَــسَــقَــتْهَــا
وَبـــنِـــيـــهـــا أَلْبَـــانَهُـــنَّ الشَّاــءُ
32
أَصْــبَــحَــتْ شُــوَّلاً عِــجــافــا وأمْـسَـتْ
مـــا بِهـــا شـــائلٌ ولا عَـــجْـــفـــاءُ
33
أخْــصَـبَ العَـيْـشُ عِـنْـدَهَـا بـعـدَ مَـحْـلٍ
إذ غَـــدا للنـــبــيِّ مــنــهــا غِــذاءُ
34
يــا لَهــا مِــنَّةــً لقــدْ ضُـوعِـفَ الأَجْ
رُ عــليــهــا مــن جِـنْـسِهـا والجـزَاءُ
35
وإذا ســـــــخَّرَ الإِلهُ أُنـــــــاســــــاً
لســــعــــيـــدٍ فـــإِنـــهـــم سُـــعَـــداءُ
36
حَــبَّةــ أَنْــبَــتَــتْ سَــنَــابِــلَ والعَــص
فُ لَدَيْهِ يَـــسْـــتَـــشْـــرِفُ الضُّعـــَفَـــاءُ
37
وَأَتَـــــتْ جَـــــدَّهُ وقـــــد فَـــــصَــــلَتْهُ
وبِهَـــا مِـــنْ فِـــصَـــالِهِ البُـــرَحَـــاءُ
38
إذ أحــــاطـــتْ بـــه مـــلائكـــةُ الل
هِ فـــظـــنَّتـــْ بـــأنـــهـــم قُـــرَنَـــاءُ
39
ورأى وَجْــــدَهــــا بــــه ومِــــنَ الوَج
دِ لهـــيـــبٌ تَــصْــلَى بــهِ الأَحْــشــاءُ
40
فَـــارَقَـــتْهُ كُـــرْهَـــاً وكــان لَدَيْهَــا
ثـــاوِيـــاً لا يُــمَــلُّ مِــنْهُ الثّــواءُ
41
شُــــقَّ عَــــنْ قَــــلْبِهِ وأُخْــــرِجَ مِــــنْهُ
مُـــضْـــغَـــةٌ عِـــنْـــدَ غَـــسْــلِهِ ســوداءُ
42
خَــتَــمَــتْهُ يُـمْـنَـى الأَمـيـنِ وقـد أُو
دِعَ مـــــا لم تُـــــذَع له أَنْــــبَــــاءُ
43
صــانَ أَسْــرَارَه الخِـتَـامُ فـلا الفَـضْ
ضُ مُـــــــلِمٌّ بِهِ وَلا الإِفـــــــضــــــاءُ
44
أَلِفَ النُّســـْكَ والعـــبـــادةَ والخَـــل
وةَ طِـــفـــلاً وهـــكـــذا النُّجـــَبَـــاءُ
45
وإذا حَــــلَّتِ الْهِــــدَايَــــةُ قَـــلْبَـــاً
نَــشِــطَــتْ فــي العــبــادة الأَعـضـاءُ
46
بَــعَــثَ اللَّهُ عــنــدَ مــبــعـثـهِ الشُّه
بَ حِــراســاً وضــاقَ عــنـهـا الفـضـاءُ
47
تَــطْــرُدُ الجِــنَّ عــن مــقــاعــدَ للسَّمْ
عِ كـــمـــا تَــطْــرُدُ الذِّئابَ الرِّعــاءُ
48
فَـــمَـــحَـــتْ آيـــةُ الكَهَـــانَـــةِ آيــا
تٌ مِـــنَ الوحْـــيِ مـــا لَهـــنَّ امِّحــاءُ
49
ورأَتْهُ خــــديــــجــــةٌ والتُّقــــَى وال
زُّهْـــدُ فـــيـــه ســـجــيَّةــٌ والحــيــاءُ
50
وأتـــاهـــا أن الغــمــامــةَ والســر
حَ أَظَــــلَّتْهُ مـــنـــهـــمـــا أفـــيـــاءُ
51
وأحــــاديــــث أنَّ وَعْــــدَ رســــولِ ال
له بــالبــعــثِ حــانَ مــنـه الوفـاءُ
52
فـــــدَعَـــــتْهُ إلى الزواجِ ومــــا أَحْ
سَــنَ مــا يـبـلغُ المُـنَـى الأَذكـيـاءُ
53
وأتــاهُ فــي بــيــتــهــا جَــبْــرَئيــلٌ
ولِذي اللُّبِّ فــي الأُمــورِ ارْتــيــاءُ
54
فــأمــاطــت عـنـهـا الخِـمَـارَ لتَـدْري
أهُـــوَ الوحْـــيُ أم هـــو الإِغـــمــاءُ
55
فـاخـتـفـى عـنـد كشفِها الرأْسَ جِبْري
لُ فــمــا عــادَ أو أُعــيــدَ الغِـطـاءُ
56
فــاســتــبــانـت خـديـجـةٌ أنـه الكـنْ
زُ الذي حَـــاوَلَتْهُ والكِـــيـــمـــيَــاءُ
57
ثــم قــام النــبــيُّ يـدعـو إلى الل
هِ وفـــي الكُـــفـــرِ نَـــجْــدَةٌ وإبــاءُ
58
أُمَـــمَـــاً أُشــرِبَــتُ قــلوبُهُــم الكُــف
رَ فَــدَاءُ الضَّلــالِ فــيــهــم عَــيَــاءُ
59
ورأيـــنـــا آيــاتِه فــاهــتــدَيْــنَــا
وإذا الحــــقُّ جــــاء زالَ المِــــراءُ
60
رَبِّ إِنَّ الهُــــــدى هُــــــداك وَآيــــــا
تُــكَ نــورٌ تَهْــدِي بــهــا مــن تـشـاءُ
61
كـم رأَيْـنَـا مـا ليـس يَـعْـقِـلُ قد أُلْ
هـــم مـــا ليْــس يُــلْهَــمُ العُــقــلاءُ
62
إذ أبـى الفـيلُ ما أتى صاحبُ الفي
لِ ولم يــنــفــعِ الحِــجــا والذكــاءُ
63
والجــمــاداتُ أفــصــحــت بــالذي أُخ
رِسَ عـــنـــه لأَحـــمـــدَ الفُـــصـــحــاءُ
64
ويْــحَ قــومٍ جَــفَــوا نَــبِــيَّاــً بــأرضٍ
أَلِفَــــتْهُ ضِــــبَــــابُهــــا والظِّبــــَاءُ
65
وَسَــــــلَوْهُ وَحَــــــنَّ جِــــــذعٌ إِليــــــه
وَقَــــــــلَوْهُ وَوَدَّهٌ الغُــــــــرَبــــــــاءُ
66
أخـــرَجـــوه مـــنـــهـــا وآوَاهُ غـــارٌ
وَحَـــــمَـــــتْهُ حَــــمــــامَــــةٌ وَرقــــاءُ
67
وَكَـــفَـــتْهُ بِــنَــسْــجِهــا عــنــكــبــوتٌ
مــا كَــفَــتْهُ الحــمــامــةُ الحَـصْـداءُ
68
وَاخــتــفــى مــنــهـمُ عـلى قُـرْبٍ مَـرْآ
هُ ومـــن شِـــدَّةِ الظــهــورِ الخَــفَــاءُ
69
وَنَـحـا المـصـطـفـى المـديـنةَ وَاشتا
قـــتْ إليـــه مــن مــكــةَ الأَنــحــاءُ
70
وَتـــغـــنّـــتْ بِـــمَـــدْحِهِ الْجِـــنُّ حــتَّى
أطــرَبَ الإِنــسَ مــنــه ذاك الغِـنـاءُ
71
وَاقــتــفــى إثْــرَهُ سُــراقَــةُ فـاسـتَهْ
وَتـــهُ فـــي الأَرْضِ صـــافـــنٌ جَــرْداءُ
72
ثــم نــاداهُ بــعـدَمـا سِـيـمَـتِ الخَـس
فَ العُلا وَقَد يُنْجِدُ الغريقَ النِّداءُ
73
فـــطـــوى الأَرضَ ســائرا وَالســمــوا
تِ العُــــلا فــــوقَهــــا له إِســــراءُ
74
فــصِــفِ الليــلةَ التــي كــان للمُــخ
تـارِ فـيـهـا عـلى البُـراقِ اسـتـواءُ
75
وتـــرقـــى بـــه إلى قـــابِ قَـــوْسَـــيْ
نِ وَتِـــلكَ الســـيـــادةُ القَـــعْــســاءُ
76
رُتَـــبٌ تَـــسْــقُــط الأَمــانــيُّ حَــسْــرَى
دونَهـــــــا مـــــــا وراءهــــــن وَرَاءُ
77
ثــم وافَــى يــحــدِّثُ النــاسَ شُــكْــرَاً
إذ أتـــتـــه مـــن ربِّهـــ النَّعــْمــاءُ
78
وتَـــحَـــدَّى فـــارتـــابَ كـــلُّ مُـــريــبٍ
أَوَ يَــبْــقَــى مــع السُّيــُولِ الغُـثـاءُ
79
وَهْـــوَ يـــدعــو إلى الإِلهِ وَإن شــق
قَ عــــليــــه كــــفـــرٌ بـــه وَازدِراءُ
80
وَيَــــدُلُّ الورَى عـــلى اللَّهِ بـــالتَّوْ
حــيــدِ وَهْــوَ المَــحَــجَّةــُ البَــيْـضـاءُ
81
فَـــبِـــمَــا رحــمــةٍ مِــنَ اللَّهِ لانَــتْ
صَــــخْـــرةٌ مِـــنْ إبـــائِهـــم صَـــمَّاـــءُ
82
وَاســتــجــابَــتْ له بــنــصــرٍ وَفَــتْــحٍ
بــعــد ذاكَ الخــضــراء والغــبــراءُ
83
وَأَطـــاعَـــتْ لأَمْـــرِهِ العَـــرَبُ العَــرْ
بــــاء وَالْجَــــاهِــــلِيَّةـــُ الْجَهْـــلاءُ
84
وَتَــوالَتْ للمــصــطـفـى الآيـةُ الكـبْ
رَى عـــليـــهــمْ وَالغــارةُ الشَّعــْواءُ
85
فــإذا مــا تــلا كــتــابـا مـن الل
هِ تَــــلَتْهُ كَــــتِــــيـــبَـــةٌ خـــضـــراءُ
86
وَكــفــاهُ المــســتــهـزئيـنَ وَكـم سـا
ءَ نــبِــيَّاــً مــن قــومِه اســتــهــزاءُ
87
وَرَمــاهــم بِــدَعْــوَةٍ مــن فِــنــاءِ ال
بَــيــتِ فــيــهَــا للظــالمـيـن فَـنَـاءُ
88
خــمــســةٌ كُــلُّهــم أُصــيــبــوا بــداءٍ
والرَّدَى مـــــن جـــــنــــودِهِ الأَدوَاءُ
89
فـــدَهَـــى الأَســـودَ بـــنَ مُــطَّلــِبٍ أَي
يُ عـــمـــىً مَـــيِّتـــٌ بـــه الأَحـــيــاءُ
90
وَدَهَــى الأَســودَ بــنَ عــبــدِ يــغــوثٍ
أن سَــقَــاهُ كــأسَ الرَّدَى اسْـتِـسْـقَـاءُ
91
وأَصــــابَ الوليــــدَ خَــــدْشَـــةُ سَهْـــمٍ
قَــصَّرَتْ عــنــهــا الْحَــيَّةــُ الرَّقْـطـاءُ
92
وَقَــضَــتْ شَــوْكَــةٌ عــلى مَهْــجَـةِ العـا
صِــــي فـــللّهِ النَّقـــْمَـــة الشَّوْكـــاءُ
93
وَعَــلا الحــارثَ القُــيُــوحُ وَقـد سـا
لَ بِهــــــا رأسُه وَســـــاء الوِعـــــاءُ
94
خـــمـــســـةٌ طُهِّرَتْ بِـــقَــطْــعِهِــم الأَر
ضُ فَــــكَــــفُّ الأَذى بــــهــــم شَــــلَّاءُ
95
فُــدِيَــتْ خــمــسـةُ الصَّحـيـفـةِ بـالخَـم
ســــةِ إن كـــان بـــالكـــرام فِـــدَاءُ
96
فِــتْــيَــةٌ بَــيَّتــُوا عــلى فِـعـلِ خَـيْـرٍ
حَــمِــد الصــبــحُ أمــرَهــم وَالمَـسـاءُ
97
يَـــا لأَمـــر أَتـــاهُ بـــعــدَ هِــشــامٍ
زَمْـــعَـــةٌ إنـــه الفـــتَـــى الأَتَّاـــءُ
98
وَزُهَـــيْـــرٌ وَالْمُـــطْـــعِـــمُ بـــنُ عَــدِيٍّ
وَأبــو البَــخْـتَـرِيِّ مِـنْ حـيـث شـاؤوا
99
نَــقَــضُــوا مُـبْـرَمَ الصَّحـيـفـةِ إذ شـد
دَت عــليــهــم مــن العِـدا الأَنـداءُ
100
أذْكَــرَتْــنَــا بِــأَكْـلِهَـا أكـلَ مِـنْـسَـا
ةِ سُـــلَيْـــمــانَ الأَرْضَــةُ الخَــرســاءُ
101
وَبـــهَـــا أخــبَــر النــبــيُّ وكــم أخ
رَجَ خَـــبْـــئاً له الغُـــيُـــوبُ خِــبَــاءُ
102
لا تَــخَــلْ جــانِــبَ النــبـيِّ مُـضَـامـاً
حـــيـــنَ مَــسَّتــْهُ مــنــهــمُ الأَسْــواءُ
103
كــلُّ أمــرٍ نَــابَ النــبـيِّيـنَ فـالشـد
دَةُ فـــيـــه مـــحـــمـــودةٌ وَالرّخـــاءُ
104
لو يَــمــسُّ النُّضــَارَ هُــونٌ مِـنَ النـا
رِ لمــا اخــتــيــرَ للنُّضـَارِ الصِّلـاءُ
105
كــم يَــدٍ عــن نَــبِــيِّهــِ كَــفَّهــَا الل
هُ وَفــي الخَــلْقِ كَــثْــرَةٌ وَاجــتــراءُ
106
إذ دعــا وَحْــدَهُ العــبــادَ وَأَمْــسَــتْ
مِـــنـــه فـــي كـــلِّ مُـــقـــلَةٍ أَقْــذاءُ
107
هَـــمَّ قـــومٌ بِــقَــتْــلِهِ فــأَبــى السَّيْ
فُ وَفـــــــاءً وَفـــــــاءتِ الصَّفــــــْواءُ
108
وَأبــو جــهــلٍ إذ رأى عُــنُــقَ الفــح
لِ إليــــه كــــأنــــه العــــنـــقَـــاءُ
109
وَاقــتــضَــاهُ النـبـيُّ دَيْـنُ الإِراشـي
يِ وَقــــد سَــــاء بــــيــــعُهُ وَالشِّرَاءُ
110
وَرأى المــصــطــفــى أَتَــاهُ بـمـا لَمْ
يُــنْــجِ مــنــه دونَ الوفـاء النَّجـَاءُ
111
هــوَ مــا قــد رآهُ مِــن قــبــلُ لكــنْ
مــا عَــلَى مِــثْــلِهِ يُــعَــدُّ الخَــطَــاءُ
112
وَأَعَــــدَّتْ حَـــمَّاـــلَةُ الحَـــطَـــبِ الفِه
رَ وَجَــــاءَتْ كــــأَنــــهـــا الوَرْقـــاءُ
113
يــومَ جـاءَت غَـضْـبَـى تـقـولُ أفـي مِـث
لِيَ مِـــنْ أحـــمــدٍ يُــقــالُ الهِــجَــاءُ
114
وَتَـــــولَّتْ وَمَـــــا رأتــــه وَمِــــنْ أَيْ
نَ تَــرَى الشــمــسَ مُــقْــلَةٌ عــمــيــاءُ
115
ثــم سَــمّــتْ له اليــهــوديَّةــُ الشَــا
ةَ وَكــم سَــامَ الشِّقــْوَةَ الأَشــقِـيَـاءُ
116
فــأَذاعَ الذِّراعُ مَــا فــيــه مَـن شـر
رٍ بِــــنُــــطْــــقٍ إخــــفـــاؤُهُ إبـــداءُ
117
وَبِــــخُـــلقٍ مِـــنَ النـــبـــيِّ كـــريـــمٍ
لَمْ تُــقَــاصَــصْ بِــجـرحـهَـا العَـجْـمـاءُ
118
مَـــنَّ فَـــضْــلاً عَــلَى هَــوَازِنَ إذْ كــا
نَ له قـــبـــلَ ذَاكَ فـــيـــهِــمِ رِبَــاءُ
119
وَأتـــى السَّبـــيُ فــيــه أُخــتُ رَضَــاعٍ
وَضَـــعَ الكُـــفْــرُ قَــدْرَهَــا وَالسِّبــَاءُ
120
فَـــحَـــبَـــاهَـــا بِــرّاً تَــوَهَّمــَتِ النَّا
سُ بـــــه أنَّمـــــا السِّبــــَاء هِــــداءُ
121
بَــسَــطَ المــصــطــفــى لهـا مِـن رِداءٍ
أيُّ فــــــضـــــل حَـــــوَاهُ ذاكَ الرِّداءُ
122
فَـــغَـــدَتْ فـــيـــه وَهْــيَ ســيِّدةُ النِّسْ
وَةِ وَالســـــيِّدَاتُ فـــــيـــــه إمَـــــاءُ
123
فـــتَـــنَــزَّهْ فــي ذاتِه وَمَــعَــانــيــهِ
اسـتـمـاعـاً إنْ عَـزَّ مِـنـهَـا اجـتِـلاءُ
124
وَامــلأ السّـمْـعَ مِـن مـحَـاسِـنَ يُـمْـلِي
هَــا عــليــك الإنــشَــادُ وَالإِنْـشَـاءُ
125
كــلُّ وَصْــفٍ له ابْــتَــدَأتَ بــه اسـتَـوْ
عَــبَ أخـبَـارَ الفـضـلِ مِـنـه ابـتـداءُ
126
سَـــيِّدٌ ضِـــحْـــكُهُ التَّبـــَسُّمـــُ وَالْمَـــش
يُ الهَـــوَيْـــنَــا وَنَــومُهُ الإِغــفــاءُ
127
مَــا سِــوَى خُــلْقِهِ النـسـيـمُ وَلا غَـيْ
رَ مُـــحَـــيَّاـــهُ الرَّوْضَـــةُ الغَـــنَّاـــءُ
128
رحـــــمـــــةٌ كـــــلُّهُ وَحَـــــزْمٌ وَعَــــزْمٌ
وَوَقَـــــارٌ وَعِـــــصْــــمَــــةٌ وَحَــــيَــــاءُ
129
لا تَـحُـلُّ البـأْسَـاء مِـنـه عُرَا الصَّبْ
رِ وَلا تَـــــسْـــــتَــــخِــــفُّهــــُ السَّرَّاءُ
130
كَــرُمَــتْ نَــفْــسُهُ فــمـا يـخْـطُـرُ السُّو
ء عَــــلَى قَـــلْبِهِ وَلا الفـــحـــشَـــاءُ
131
عَـــظُـــمَـــتْ نِـــعْــمَــةُ الإِله عــليــه
فـــاســـتَــقَــلَّتْ لِذِكْــرِهِ العُــظَــمَــاءُ
132
جَهِـــلَتْ قـــومُهُ عـــليـــه فـــأَغْـــضَــى
وَأخــــو الحِــــلْم دَأبُهُ الإِغْـــضَـــاءُ
133
وَسِــعَ العَــالَمِــيــن عِــلْمَــاً وَحِـلْمَـاً
فــهْــوَ بــحــرٌ لم تُــعْــيِهِ الأَعـبَـاءُ
134
مُــسْــتَــقِـلٌّ دُنْـيَـاكَ أن يُـنْـسَـبَ الإِم
ســـاكُ مـــنــهــا إليــه والإِعــطــاءُ
135
شــمــسُ فــضــلٍ تَــحَــقَّقــَ الظــنُّ فـيـه
أنـــه الشـــمـــسُ رِفْـــعَــةً والضِّيــاءُ
136
فــإذا مــا ضــحـا مـحـا نـورُه الظِّل
لَ وقـــد أثْـــبَــتَ الظِّلــالَ الضَّحــَاءُ
137
فـــكـــأنَّ الغــمــامــةَ اســتَــوْدَعَــتْهُ
مَـــنْ أظَـــلَّتْ مَـــنْ ظِـــلِّهِ الدُّفَــفَــاءُ
138
خَــفِــيَــتْ عِــنْــدَهُ الفـضـائلُ وانـجـا
بَــتْ بــه عــن عــقــولِنَــا الأهــواءُ
139
أمَــــعَ الصُّبــــحِ للنـــجـــومِ تَـــجَـــلٍّ
أمْ مـــع الشـــمــسِ للظــلامِ بَــقــاءُ
140
مُـعـجـزُ القَـوْلِ والفِـعَـالِ كـريـمُ ال
خـــلقِ وَالخُـــلْقِ مُــقْــسِــطٌ مِــعْــطــاءُ
141
لا تَـقِـسْ بـالنـبـيِّ فـي الفضل خَلْقَاً
فـــهـــو البـــحـــر والأنــامُ إضــاءُ
142
كـلُّ فـضـل فـي العـالَمـيـن فـمـن فَـض
لِ النــبــيِّ اســتــعــارَهُ الفُــضَــلاءُ
143
شُــــقَّ عَـــنْ صَـــدْرِهِ وشُـــقَّ لَهُ البَـــدْ
رُ وَمِــــنْ شَــــرْطِ كــــلِّ شَـــرْطٍ جَـــزاءُ
144
ورَمَــى بــالحَــصَــى فــأَقْــصَـدَ جَـيـشـاً
مــا العَــصَــا عِـنْـدَه وَمَـا الإِلقـاءُ
145
ودعــــا للأنــــامِ إذ دَهَــــمَـــتْهُـــم
سَـــنَـــةٌ مِـــنْ مُـــحـــولِهـــا شَهْــبــاءُ
146
فــاسْــتَهَــلّتْ بــالغَــيْـثِ سَـبْـعَـةَ أَيَّا
مٍ عـــليـــهـــم ســـحـــابـــةٌ وَطْــفــاءُ
147
تَـــتَـــحَــرّى مَــواضِــعَ الرَّعْــيِ وَالسَّقْ
يِ وحــيــث العِــطـاشُ تُـوهَـى السِّقـاءُ
148
وأتــى النــاسُ يَــشْــتَــكُــونَ أذاهــا
وَرَخَــــاءٌ يُــــؤْذِي الأنــــام غــــلاءُ
149
فـدعـا فـانـجـلى الغـمـام فـقلت في
وصــف غــيــث إِقْــلاعَه اســتــســقــاءُ
150
ثـــم أَثْـــرى الثَّرَى فــقــرَّتْ عُــيــونٌ
بـــقُـــراهَـــا وَأُحْـــيِـــيَـــتْ أَحْــيَــاءُ
151
فـــتـــرى الأرضَ غِـــبَّهـــُ كـــســـمــاءٍ
أشْــرَقَــتْ مِــنْ نُــجــومِهَــا الظَّلـْمَـاءُ
152
تُــخْــجِـلُ الدُّرَّ واليـواقـيـتَ مـن نَـوْ
رِ رُبــاهــا البَــيْــضَــاءُ والحَـمـراءُ
153
لَيْـــــتَهُ خَـــــصَّنــــِي بِــــرُؤْيَــــةِ وَجْهٍ
زَالَ عـــن كـــلِّ مـــن رآه الشّـــقــاءُ
154
مُــسْــفِــرٌ يَــلْتَــقِـي الكَـتِـيـبَـةَ بَـسَّا
مـــاً إذا أسْهَـــمَ الوُجُــوهَ اللِّقــاءُ
155
جُــعِــلَتْ مَـسْـجِـدَاً له الأرضُ فـاهْـتـز
زَ بـــه للصـــلاةِ فـــيـــهـــا حِـــرَاءُ
156
مُــظْهِــرٍ شَــجّـةَ الْجَـبِـيـنِ عَـلَى البُـرْ
ءِ كــمــا أَظــهــرَ الهــلالَ البَــرَاءُ
157
سُـتِـرَ الحُـسْـنُ مـنـه بـالحـسنِ فاعجَبْ
لِجَــــمِــــالٍ له الْجَــــمــــالُ وِقــــاءُ
158
فــهْـوَ كـالزّهْـرِ لاحَ مـن سَـجَـفِ الأك
مــام والعــودِ شُــقَّ عــنــه اللّحــاءُ
159
كَــادَ أَنْ يُـغـشِـيَ العُـيـونَ سـنـاً مِـنْ
هُ لِسِــــرٍّ فــــيــــه حَــــكَـــتْهُ ذُكـــاءُ
160
صــانَهُ الحُــسْـنُ وَالسّـكِـيـنَـةُ أَنْ تُـظ
هِـــرَ فـــيـــه آثـــارهــا البــأســاءُ
161
وتَــــخَـــالُ الوجـــوهَ إنْ قـــابَـــلَتْه
أَلْبَـــسَـــتْهَــا ألوانَهَــا الحِــرْبَــاءُ
162
فــــإذا شِــــمْــــتَ بِــــشْـــرَهُ وَنَـــدَاهُ
أذْهَــــلَتْــــكَ الأنـــوارُ والأنـــواءُ
163
أَوْ بـــتـــقـــبـــيــلِ راحــةٍ كــانَ لل
هِ وبــــاللَّه أخـــذهـــا والعـــطـــاءُ
164
تَــتَّقــِي بــأْسَهــا المــلوكُ وَتــحْـظَـى
بــالغِــنَــى مــن نَـوَالِهَـا الفُـقَـراءُ
165
لا تَــسَــلْ سَــيْـلَ جُـودِهـا إنـمـا يَـك
فِــيــك مِــنْ وكْـفِ سُـحْـبـهـا الأنـداءُ
166
دَرَّتِ الشــاةُ حــيــنَ مــرَّتْ عَــلَيــهــا
فــــلهـــا ثَـــرْوَةٌ بـــهـــا وَنَـــمـــاءُ
167
نَـبَـعَ المـاءُ أَثْـمَـرَ النـخـلُ فـي عا
مٍ بــهــا سَــبَّحــَتْ بــهــا الحــصـبـاءُ
168
أحْــيَــتِ المُــرْمِــلِيـنَ مِـنْ مِـوْتِ جَهْـدٍ
أَعْـــوَزَ القَـــوْمَ فـــيـــه زادٌ ومــاءُ
169
فـــتـــغَـــدَّى بـــالصَّاــعِ أَلْفٌ جِــيــاعٌ
وتَــــرَوَّى بــــالصَّاــــعِ ألفٌ ظِـــمَـــاءُ
170
وَوَفَـــى قـــدرُ بَــيْــضَــةٍ مِــنْ نُــضَــارٍ
دَيْــنَ سَــلْمَــانَ حِــيــنَ حـانَ الوفـاءُ
171
كــانَ يُــدْعَــى قِــنّــاً فــأُعْــتِــقَ لَمَّا
أيْــنَــعَــتْ مِــنْ نَــخــيــلِه الأَقْـنَـاءُ
172
أفــــلا تَــــعْــــذُرُونَ سَـــلْمَـــانَ لَمَّا
أَنْ عَــــرَتْهُ مِــــنْ ذِكْـــرِهِ العُـــروَاءُ
173
وَأَزالَت بِـــــلَمْـــــسِهَـــــا كـــــلَّ دَاءٍ
أكْــــــبَـــــرَتْهُ أطِـــــبَّةـــــٌ وَإِسَـــــاءُ
174
وعُـــيُـــونٌ مَـــرَّتْ بـــهــا وَهْــي رُمْــدٌ
فـــأَرَتْهَـــا مَـــا لَمْ تَـــرَ الزَّرْقَــاءُ
175
وأَعـــادَتْ عَـــلَى قَـــتَـــادَةَ عَــيْــنَــاً
فَهْـــيَ حـــتـــى مـــمـــاتِه النَّجـــْلاءُ
176
أَوْ بِـــلَثْـــمِ التُّرَابِ مِـــنْ قَـــدَمٍ لا
نَــتْ حَــيــاءً مــن مَـشْـيِهَـا الصَّفـْواءُ
177
مَــوْطِــئُ الأخــمَـصِ الَّذِي مـنـه للقـل
لبِ إذا مَـــضْـــجَـــعـــي أَقَـــضَّ وِطـــاءُ
178
حَــظــيَ المــســجـدُ الحـرامُ بـمَـمْـشـا
هـــا ولم يَـــنْـــس حَـــظــه إِيــلِيَــاءُ
179
وَرَمَـــتْ إذْ رَمَـــى بــهــا ظُــلَمَ اللي
لِ إلى اللَّه خـــــــوفُه والرَّجـــــــاءُ
180
دَمِــيَــتْ فـي الوَغَـى لِتَـكْـسِـبَ طِـيـبـاً
مـــا أراقـــتْ مـــن الدَّمِ الشُّهـــداءُ
181
فَهْـيَ قُـطْـبُ المـحرابِ وَالْحَرْبِ كم دا
رت عـــليـــهــا فــي طــاعــة أَرحــاءُ
182
وَأُرَاهُ لو لم يُـــسَـــكِّنــْ بــهــا قــب
لُ حِــــراءً مــــاجَــــتْ بِهِ الدَّأْمَــــاءُ
183
عَـــجَـــبــاً للكُــفّــارِ زادوا ضــلالاً
بــالذي فــيــه للعــقــول اهــتــداءُ
184
والذي يـــســـألون مـــنـــه كـــتـــابٌ
مُـــنْـــزَلٌ قـــد أتـــاهــم وارتــقــاءُ
185
أَوَ لم يَـــكْـــفِهِـــمْ مـــن اللَّهِ ذِكْــرٌ
فـــيـــه للنـــاس رحـــمـــةٌ وشـــفــاءُ
186
أَعــجــزَ الإِنــسَ آيــة مــنـه والجـن
نَ فَهَــلَّا يــأتــي بــهــا البُــلَغــاءُ
187
كـــلّ يـــومٍ تُهــدَى إلى ســامِــعِــيــه
مُـــعـــجِـــزاتٍ مـــن لفـــظِه القُـــرَّاءُ
188
تَـــتَـــحَــلَّى بــه المــســامِــعُ والأف
واه فَهْــــــو الحُـــــلِيُّ وَالحَـــــلْوَاءُ
189
رَقَّ لَفْــظــاً وراق مــعــنــىً فــجــاءَتْ
فــي حُــلاهــا وحَــلْيِهــا الخَــنْـسَـاءُ
190
وأرَتْـــنَـــا فـــيـــه غــوامــضَ فــضــلٍ
رِقَّةـــــٌ مِـــــنْ زُلالِهَــــا وَصَــــفــــاءُ
191
إنــمــا تُــجْــتَــلَى الوُجُـوهُ إذَا مـا
جُـــلِيَـــتْ عِـــنْ مِـــرْآتِهَــا الأصْــداءُ
192
سُـــوَرٌ مـــنـــه أشْـــبَهَــتْ صُــوَراً مِــن
نَـــا ومِـــثْـــلُ النَّظـــَائِر النُّظــَراءُ
193
والأقــاويــل عــنـدَهـمْ كـالتـمـاثـي
لِ فـــلا يُـــوهِـــمَـــنَّكــَ الخــطــبــاءُ
194
كـــم أبـــانَـــتْ آيـــاتُهُ مــن عــلومٍ
عــن حُــروفٍ أبــانَ عــنـهـا الهـجـاءُ
195
فــهْــي كـالحَـبِّ والنَّوَى أعـجـبَ الزُّر
راعَ مــــنــــهُ ســــنــــابـــلٌ وَزَكـــاءُ
196
فـــأطـــالوا فــيــه التــردُّدَ وَالرَّي
بَ فــقـالوا سِـحْـرٌ وقـالوا افـتـراءُ
197
وإذا البــيِّنــَاتُ لَمْ تُــغْــنِ شــيــئاً
فَـــالتـــمــاسُ الهُــدَى بِهِــنَّ عَــنــاءُ
198
وإذا ضــــلَّتِ العُـــقـــول عـــلى عِـــلْ
مٍ فـــمـــاذا تـــقـــوله الفُّصـــَحـــاءُ
199
قــومَ عــيـسـى عـامـلْتـم قـومَ مـوسـى
بـــالذي عـــامَــلَتْــكُــم الحُــنــفــاءُ
200
صَـــدَّقـــوا كُـــتْـــبَـــكُـــمُ وكــذَبْــتُــمْ
كُـــتـــبَهُـــمُ إنّ ذا لَبِـــئْسَ البَــواءُ
201
لو جــحــدنـا جُـحُـودَكـم لاسـتـويْـنَـا
أوَ للحــــقِّ بـــالضَّلـــالِ اســـتـــواءُ
202
مَــا لَكُــم إِخْــوَةَ الكِــتــابِ أُنـاسـاً
ليــس يُــرْعَــى للحــقِّ مــنــكـم إخـاءُ
203
يَــحْــسُــدُ الأولُ الأخــيــرَ ومــا زا
لَ كـــذا المُـــحْــدَثُــونَ وَالقُــدَمَــاءُ
204
قــد عَـلِمْـتُـم بِـظـلمِ قـابـيـل هـابـي
لَ ومــظــلومُ الإِخْــوَةِ الأَتْــقِــيَــاءُ
205
وســمِــعْــتــم بـكَـيْـدِ أَبـنـاءِ يـعـقـو
بَ أَخَــــاهــــم وكــــلُّهــــم صُـــلَحَـــاءُ
206
حِـــيـــنَ أَلْقَــوْهُ فــي غَــيــابَــةِ جُــبٍّ
وَرَمَــــوْهُ بــــالإفْــــكِ وَهْـــوَ بَـــراءُ
207
فــتــأَسَّوْا بِــمَــن مَــضَـى إذْ ظَـلَمـتـمْ
فـــالتَّأـــَسِّيــ لِلنَّفــْسِ فــيــه عَــزَاءُ
208
أتُــرَاكُــم وَفَّيــْتُــم حــيــنَ خَــانُــوا
أم تُــرَاكُــمْ أَحْــسَـنْـتُـمُ إذْ أسـاؤُوا
209
بَــلْ تَــمَــادَتْ عَــلَى التَّجــَاهُـلِ آبَـا
ءٌ تَـــقَـــفَّتـــْ آثَـــارِهَــا الأَبــنــاءُ
210
بَـــيَّنـــَتْهُ تَـــوْراتُهُـــمْ وَالأَنــاجِــي
لُ وَهــــم فــــي جُـــحُـــودِهِ شُـــرَكـــاءُ
211
إنْ تــقــولوا مــا بَـيَّنـَتْهُ فـمـا زَا
لَتْ بــهــا عــن عــيــونــهــم غـشـوَاءُ
212
أو تــقــولوا قــد بَـيَّنـَتْهُ فـمـا لِلْ
أُذْنِ عــــمــــا تــــقــــوله صَــــمَّاــــءُ
213
عَــــرَفُــــوهُ وَأنْــــكَــــرَوهُ وَظُـــلمَـــاً
كَــــتَــــمَــــتْهُ الشَّهـــَادَةَ الشُّهـــَدَاءُ
214
أوَ نُــــورُ الإِلهِ تُــــطْـــفِـــئُهُ الأَفْ
واهُ وَهْـــوَ الذي بـــه يُـــسْـــتَــضــاءُ
215
أوَلا يُـــنْـــكِــرُونَ مَــن طَــحَــنَــتْهُــم
بِــرَحــاهــا عِــنْ أمْــرِهِ الْهَــيــجــاءُ
216
وَكَـــســـاهـــم ثَـــوْبَ الصَّغـــارِ وقـــد
طُــلَّت دِمــاً مــنــهــم وصِـيـنَـتْ دِمَـاءُ
217
كــيــف يَهـدِي الإِله مـنـهـم قـلوبـاً
حَــشْــوُهــا مــن حَــبِــيـبِهِ الْبَـغْـضـاءُ
218
خَــبِّرونَــا أهـلَ الكِـتَـابَـيْـنِ مـن أَيْ
نَ أَتَــاكُــم تَــثْــليــثــكـم والبَـداءُ
219
مَــا أتــى بــالعــقِــيــدَتَـيْـنِ كـتـابٌ
واعــتــقــادٌ لا نَــصَّ فــيــه ادِّعــاءُ
220
والدَّعـاوَى مـا لم تُـقـيـمـوا عليها
بَـــيِّنـــَاتٍ أبـــنـــاؤُهـــا أَدْعِـــيــاءُ
221
ليــت شــعـري ذِكـرُ الثـلاثـةِ وَالوا
حِــدِ نَــقْــصٌ فــي عَــدِّكــم أمْ نَــمــاءُ
222
كـــيـــف وَحَّدْتُــم إِلهــاً نَــفَــى التَّو
حِــيــدَ عــنــه الآبــاءُ والأَبــنــاءُ
223
أإِلهٌ مُــــرَكَّبــــٌ مــــا سَـــمِـــعْـــنَـــا
بــــــــــــــإِلهٍ لذاتِهِ أَجْــــــــــــــزَاءُ
224
أَلِكُــلٍّ مــنــهــم نَــصِــيــبٌ مِـنَ المُـل
كِ فَهَــــلَّا تَــــمَـــيَّزُ الأَنْـــصِـــبَـــاءُ
225
أم هُــمُ حَــلّلوُا بــهــا شِـرْكَـةَ الأب
دَانِ أمْ هُـــمْ لبـــعـــضِهـــم كُــفَــلاءُ
226
أتــــراهــــم لحـــاجـــةٍ واضـــطـــرارٍ
خَــلَطُــوهَــا ومَــا بَــغَــى الخُــلَطَــاءُ
227
أهُــوَ الرَّاكِــبُ الحــمــارَ فــيـا عَـجْ
زَ إِلهٍ يَـــــمَـــــسُّهـــــُ الإِعْـــــيَــــاءُ
228
أمْ جــمــيـعٌ عَـلَى الحـمـار لقـد جَـل
لَ حِـــمَـــارٌ بِـــجَـــمْـــعِهِـــم مَـــشَّاـــءُ
229
أم سِــواهــم هُــو الإِلهُ فــمــا نِــسْ
بَــةُ عــيــســى إليــه والإِنْــتِــمَــاءُ
230
أم أردتُــم بـهـا الصـفـاتِ فـلمْ خُـص
صَــــتْ ثُــــلاثٌ بِــــوصــــفِه وَثُـــنـــاءُ
231
أم هُـــو ابـــنٌ للَّه مــا شــاركــتــه
فــي مــعــانــي النُّبـُوَّةِ الأَنـبـيـاءُ
232
قــتــلَتْهُ اليــهــودُ فـيـمـا زَعَـمْـتُـم
وَلأَمْــــواتِــــكــــم بــــه إحــــيــــاءُ
233
إنَّ قَــوْلاً أَطْــلَقْــتُــمُــوهُ عَــلَى الل
هِ تــــعـــالى ذِكْـــرا لقَـــوْلٌ هُـــراءُ
234
مِـــثْـــلَ مَــا قَــالَت اليــهــودُ وكــلٌّ
لَزِمَـــــتْهُ مـــــقــــالَةٌ شَــــنــــعــــاءُ
235
إذْ هـمُ اسْـتَـقْـرَؤُوا البَداءَ وكم سا
قَ وَبَـــالاً إِليـــهـــم اسْـــتِـــقْـــرَاءُ
236
وَأَرَاهـم لم يـجـعـلُوا الواحِدَ القَه
هـارَ فـي الخَـلْقِ فـاعـلاً مـا يـشـاءُ
237
جَـوَّزُوا النَّسـْخَ مِـثْـلَما جوَّزُوا المس
خَ عَـــلَيْهِـــم لو أنـــهـــم فُــقــهــاءُ
238
هُــوَ إِلَّا أَن يُـرْفَـعَ الحـكـمُ بـالحـك
مِ وخَــــلْقٌ فــــيــــه وأمــــرٌ سَــــواءُ
239
ولحُـــكـــمٍ مــن الزمــانِ انــتــهــاءٌ
ولحُـــكـــم مـــن الزمـــانِ ابــتــداءُ
240
فَــسَــلُوهــم أكــان فــي مـسـخِهِـم نَـسْ
خٌ لآيــــــات اللَّه أم إنــــــشــــــاءُ
241
وَبَــــدَاءٌ فـــي قَـــوْلِهـــمْ نَـــدِمَ الل
هُ عَـــــلَى خَـــــلْقِ آدمٍ أمْ خَــــطــــاءُ
242
أم مَــحَــا اللَّهُ آيــة الليـل ذكـراً
بـــعـــدَ سَهْـــوٍ ليـــوجَــدَ الإِمْــســاءُ
243
أم بـــدا للإِلهِ فـــي ذَبْــحِ إِسْــحَــا
قَ وقــد كــان الأمــر فــيــه مَـضـاءُ
244
أوَ مــــا حَــــرَّمَ الإِلهُ نِـــكَـــاحَ ال
أُخـتِ بـعـدَ التـحـليـلِ فَهْـوَ الزِّنـاءُ
245
لا تُـــكَـــذِّبْ إنَّ اليَهُـــودَ وقـــد زا
غُـــوا عـــن الحــقِّ مَــعْــشَــرٌ لُؤَمــاءُ
246
جَــحَــدُوا المــصـطـفـى وآمـن بـالطـا
غُــوتِ قــومٌ هــمْ عــنــدهــمْ شُــرَفــاءُ
247
قـتَـلوا الأَنـبـيـاءَ وَاتَّخـَذُوا العِج
لَ أَلا إنــــهــــم هــــم السُّفـــَهـــاءُ
248
وسَــفــيــهٌ مــن ســاءَه المــنُّ والسَّلْ
وَى وأَرضــــاهُ الفُــــومُ وَالقِـــثَّاـــءُ
249
مُــلِئَتْ بــالخــبــيــثِ مــنـهـم بُـطُـونٌ
فَهْـــيَ نَـــارٌ طِــبــاقُهــا الأمــعــاءُ
250
لو أُرِيــدُوا فــي حـال سَـبْـتٍ بـخـيـرٍ
كــان سَــبْــتَــاً لديــهــمُ الأَربِـعـاءُ
251
هُـــوَ يـــومٌ مُـــبـــارَكٌ قــيــلَ للتــص
ريــفِ فــيــه مــن اليـهـود اعـتـداءُ
252
فَــبِــظُــلْمٍ مــنــهــمُ وكــفْــرٍ عَـدَتْهُـم
طَـــيِّبـــَاتٌ فـــي تَـــرْكِهــنَّ ابْــتِــلاءُ
253
خُــدِعــوا بــالمــنـافـقـيـن وهـل يَـنْ
فُــقُ إلَّا عــلى الســفــيــهِ الشَّقــاءُ
254
واطــمـأنـوا بـقَـوْلِ الَاحـزاب إِخـوا
نِهِـــــمُ إِنـــــنــــا لكــــم أوليــــاءُ
255
حـــالَفـــوهــم وخــالفــوهــم ولمْ أَدْ
رِ لمــــاذا تــــخــــالَفَ الحُـــلفـــاءُ
256
أســلَمُــوهــم لأَوَّلِ الحَــشْــرِ لا مِــي
عــــادُهــــم صــــادقٌ ولا الإِيــــلاءُ
257
ســـكَـــنَ الرُّعْــبُ والخَــرابُ قــلوبــاً
وبُــيُــوتـاً مـنـهـمُ نـعـاهـا الجَـلاءُ
258
وَبِــيَــوْمِ الأحــزابِ إِذْ زاغــتِ الأَب
صَــــارُ فــــيــــهــــم وضــــلتِ الآراءُ
259
وتَــــعَـــدَّوْا إلى النـــبـــيّ حـــدوداً
كــان فــيــهــا عــليــهــم العُــدَوَاءُ
260
وَنَهَــتْهُــم ومــا انـتـهـت عـنـه قـوم
فــــأُبــــيــــدَ الأَمَّاــــرُ والنَّهــــاءُ
261
وتـعـاطَـوْا فـي أحـمـدٍ مُـنْـكَـرَ القَـوْ
لِ وَنُــــــطـــــقُ الأَراذِلِ العَـــــوْراءُ
262
كـــلُّ رِجْـــسٍ يَـــزِيـــدُه الخُــلُقُ السُّو
ءُ سِـــفـــاهـــاً والمِـــلَّةُ العَــوْجــاءُ
263
فـانـظـروا كـيـف كـان عـاقـبة القوْ
مِ وَمــــا ســــاق لِلْبَــــذِيِّ البَــــذَاءُ
264
وجَــد السَّبــَّ فــيــه سُــمَّاــً وَلم يَــدْ
رِ إِذْ المِـــيـــمُ فــي مــواضِــعَ بَــاءُ
265
كـــانَ مِـــن فــيــه قــتــلُه بِــيَــدَيْهِ
فـــهـــو فــي ســوء فِــعــله الزَّبَّاــءُ
266
أوْ هُـوَ النـحـلُ قَـرْصُهَـا يَـجْلُبُ الحَت
فَ إليــــهــــا ومــــا له إنْــــكَــــاءُ
267
صَــــرَعَـــتْ قـــومَهُ حـــبـــائِلُ بَـــغْـــيٍ
مَــدَّهــا المــكــرُ مــنــهـم والدَّهـاءُ
268
فـأتـتـهـم خـيـلٌ إلى الحـرب تـخـتـا
لُ وللخـــيْـــلِ فــي الوغَــى خُــيَــلاءُ
269
قَـصَـدَتْ فـيـهـم القـنـا فـقَـوافِـي ال
طـعْـنِ مـنـهـا مـا شـأنـهـا الإيـطاءُ
270
وأثَـــارَتْ بـــأرضِ مـــكـــةَ نَـــقْـــعَــاً
ظُـــنَّ أن الغُـــدُوَّ مـــنـــهــا عِــشــاءُ
271
أحْــجَــمَــتْ عــنــدهُ الحــجُـون وأكْـدى
عِـــنْـــد إعــطــائه القــليــلَ كَــدَاءُ
272
وَدَهَـــتْ أَوْجُهـــاً بـــهـــا وبــيــوتــاً
مُــلّ مــنــهــا الإكــفـاءُ والإقـواءُ
273
فَـــدَعَـــوْا أحْــلَمَ البــريَّةــِ والعــفْ
وُ جــــوابُ الحـــليـــمِ والإغْـــضـــاءُ
274
نـاشـدوه القُـرْبَـى التـي مـن قُـرَيْـش
قـــطـــعَـــتْهَـــا التِّراتُ والشَّحــْنــاءُ
275
فـــعَـــفــا عَــفْــوَ قَــادرٍ لم يُــنَــغِّصْ
هُ عـــليـــهــم بــمــا مــضــى إغــراءُ
276
وإذا كـــان القـــطْـــع وَالوصـــلُ لل
هِ تَــسَــاوَى التَّقــْرِيــبُ وَالإِقْــصــاءُ
277
وســـواءٌ عـــليـــه فـــيـــمـــا أتــاهُ
مِــــنْ سِــــواهُ المَـــلامُ وَالإطْـــراءُ
278
وَلَو انَّ انـــتـــقـــامَهُ لِهَـــوَى النَّف
سِ لَدَامَــــتْ قـــطـــيـــعـــةٌ وَجَـــفَـــاءُ
279
قــام للَّه فــي الأُمــورِ فـأَرْضَـى ال
لهَ مــــنــــه تَــــبــــايُــــنٌ وَوَفــــاءُ
280
فِـــعْـــلُهُ كـــلُّهُ جَـــمِــيــلٌ وَهــل يَــنْ
صَــــحُ إلّا بـــمَـــا حَـــوَاهُ الإنـــاءُ
281
أطْـــربَ الســـامــعــيــنَ ذِكْــرُ عُــلاهُ
يـــا لَرَاحٍ مَـــالَتْ بــهَــا النُّدَمــاءُ
282
النــــبـــيُّ الأمـــيُّ أعـــلمُ مَـــنْ أس
نَـــدَ عـــنـــه الرُّوَاةُ وَالحـــكَــمــاءُ
283
وَعَــدَتْــنِــي ازْدِيَـارَهُ العـامَ وَجْـنـا
ءٌ وَمَـــنَّتـــْ بِـــوَعْـــدِهــا الوجْــنــاءُ
284
أفــلا أنْــطَـوِي لهـا فـي اقْـتـضـائِي
ه لِتُــطْــوَى مــا بَــيْـنَـنـا الأَفْـلاءُ
285
بــألُوفِ البَــطْـحـاءِ يُـجْـفِـلُهَـا النِّي
لُ وقـــد شَـــفَّ جَـــوْفَهَـــا الإِظْــمــاءُ
286
أنْــكَــرَتْ مِــصْـرَ فَهـيَ تَـنْـفِـرُ مـا لا
حَ بِـــنَـــاءٌ لِعَـــيْـــنِهَـــا أوْ خَـــلاءُ
287
فـــأَقَـــضّــتْ عَــلَى مــبَــارِكــهــا بِــرْ
كَـــتـــهَــا فــالبُّوَيْــبُ فــالخَــضْــراءُ
288
فـالقِـبَـابُ التـي تَـلِيـهـا فـبِئْرُ ال
نــــخْــــلِ وَالرَّكْــــبُ قــــائِلُونَ رِوَاءُ
289
وَغَـــــدَتْ أَيْـــــلَةُ وَحِـــــقْـــــلٌ وَقُــــرٌّ
خَــلْفَهــا فَــالمَــغَــارَةُ الفَــيْــحَــاءُ
290
فــعـيـونُ الأَقْـصَـابِ يَـتـبـعُهـا النَّب
كُ وَيـــتْـــلو كُـــفَـــافَــةَ العَــوْجــاءُ
291
حـاوَرَتْهَـا الحـوراءُ شَـوْقـاً فـيـنـبو
عٌ فَــــرَقَّ اليَـــنْـــبُـــوعُ وَالْحَـــوْراءُ
292
لاحَ بــالدَّهْــنَــوَيْــنِ بَــدْرٌ لهـا بَـع
دَ حُــــنَــــيْــــنٍ وَحَــــنَّتـــِ الصَّفـــْرَاءُ
293
ونَـــضَـــتْ بَـــزْوَةٌ فـــرابــغُ فــالجُــحْ
فَــةُ عــنــهــا مــا حـاكـه الإِنـضـاءُ
294
وأرَتْهَـــــا الخَـــــلاصَ بــــئْرُ عَــــليٍّ
فَـــعِـــقَـــابُ السَّوِيـــقِ فــالخَــلصــاءُ
295
فـهْـيَ مـن مـاء بـئْرِ عُـسـفَـانَ أو مِنْ
بَـــطْـــنِ مَـــرٍّ ظـــمـــآنـــةٌ خَــمْــصَــاءُ
296
قَــرَّبَ الزَّاهِــرَ المــســاجِــدُ مــنـهـا
بــخُــطــاهـا فـالبُـطـءُ مـنـهـا وَحـاءُ
297
هــــذه عِــــدَّةُ المــــنـــازلِ لا مـــا
عـــدَّ فـــيـــه السّـــمـــاكُ وَالعَـــوَّاءُ
298
فـــكـــأَنـــي بـــهــا أُرَحِّلــُ مــنْ مَــك
كَــةَ شــمــســاً ســمــاؤُهــا البَـيْـداءُ
299
مَـوْضِـعُ البَيْتِ مَهْبِطُ الوَحْي مأْوى ال
رســلِ حـيـثُ الأنـوارُ حـيـثُ البَهـاءُ
300
حــيـثُ فـرضُ الطَّوَافِ والسَّعـْيُ وَالحـل
قُ وَرَمْــــيُ الجِــــمــــار وَالإِهــــداءُ
301
حَـــبَّذا حَـــبَّذَا مـــعـــاهِــدُ مــنــهــا
لم يُــــغَــــيِّرْ آيــــاتِهِـــنَّ البِـــلاءُ
302
حَــــــرَمٌ آمِـــــن وَبَـــــيْـــــتٌ حَـــــرامٌ
وَمَـــقَـــامٌ فـــيـــه المُــقــامُ تَــلاءُ
303
فَــقَــضَــيْــنَــا بـهـا مَـنـاسِـكَ لا يُـح
مَـــدُ إلّا فـــي فِــعْــلِهِــنَّ القــضــاءُ
304
وَرَمَــيْــنَــا بــهـا الفِـجَـاجَ إلَى طَـيْ
بَــةَ والسَّيــْرُ بــالمــطــايــا رِمــاءُ
305
فــأصَــبْــنـا عَـنْ قَـوْسِهـا غَـرضَ القُـر
بِ وَنِـــعْـــمَ الخَــبِــيــئَةُ الكَــوْمَــاءُ
306
فــرأيــنــا أرضَ الحَــبـيـبِ يَـغُـضُّ ال
طــرفَ مــنــهــا الضــيــاءُ وَالْلأْلاءُ
307
فــكــأنَّ البَـيْـدَاءَ مِـنْ حـيـثُـمـا قـا
بَــــلَتِ العَــــيــــنَ رَوْضَــــة غَـــنَّاـــءُ
308
وكـــأَنَّ البِـــقـــاعَ زَرَّتْ عـــليـــهـــا
طَــــرَفَــــيْهــــا مُــــلاءَةٌ حَــــمْــــرَاءُ
309
وكــأَنَّ الأَرجــاء تَــنــشُــر نَـشْـر ال
مِـسْـكِ فـيـهـا الجَـنُـوبُ وَالجِـرْبِـيـاءُ
310
فــإذا شِــمــتَ أو شَــمِــمْــتَ رُبَــاهــا
لاحَ مـــنـــهــا بــرقٌ وفــاحَ كِــبــاءُ
311
أيَّ نُـــــورٍ وَأيَّ نَـــــوْرٍ شَهِـــــدْنـــــا
يَــوْمَ أَبْــدَت لَنــا القِــبَــابَ قُـبـاءُ
312
قَــرَّ مــنـهـا دَمْـعِـي وفَـرَّ اصْـطـبَـارِي
فــدُمُــوعــي سَــيْــلٌ وصَــبْــرِي جُــفــاءُ
313
فــتــرى الرَّكْــبَ طــائرِيـنَ مـن الشَّوْ
قِ إِلى طَــــيْــــبَـــةٍ لَهُـــمْ ضَـــوْضـــاءُ
314
وكـــأَنَّ الزُّوَّارَ مَـــا مَـــسَّتـــِ البَــأْ
ســاءُ مــنــهــم خَــلْقــاً ولا الضَّرَّاءُ
315
كــلُّ نــفــسٍ مــنـهـا ابـتـهـال وسـؤْلٌ
ودُعــــاءٌ وَرَغْــــبَــــة وَابْــــتِـــغَـــاءُ
316
وَزَفــــيـــرٌ تَـــظُـــنُّ مـــنـــه صُـــدوراً
صــــادحـــاتٍ يَـــعْـــتـــادُهُـــنَّ زُقـــاءُ
317
وَبُـــكَـــاءٌ يُــغْــرِيِهِ بــالعــيــن مَــدّ
وَنـــجـــيـــبٌ يَـــحُـــثُّهـــ اسْــتِــعــلاءُ
318
وجُــــســــومٌ كَــــأَنَّمـــَا رَحَـــضَـــتْهَـــا
مــنْ عــظــيــم المَهَــابَــةِ الرُّحَـضـاءُ
319
وَوجُــــوهٌ كــــأَنَّمــــا ألْبَــــسَـــتْهـــا
مـــنْ حـــيــاءٍ ألوانَهــا الحــرْبــاءُ
320
ودمــــوعٌ كـــأنّـــمـــا أرســـلتـــهـــا
مـــن جـــفـــونٍ ســـحـــابـــةٌ وطــفــاءُ
321
فَــحَــطَـطْـنـا الرِّحـالَ حـيـثُ يـحَـطُّ ال
وِزْرُ عـــنّـــا وتـــرفـــع الحـــوجـــاءُ
322
وَقَــرَأْنــا الســلامَ أكْــرَمَ خــلق ال
لَه مِـــنْ حـــيــثُ يُــســمَــعُ الإقْــراءُ
323
وذهــلنــا عــنــد اللقــاء وكــم أَذْ
هَـــلَ صَـــبَّاــً مــن الحَــبــيــبِ لِقــاءُ
324
وَوَجـــمـــنَـــا مِـــنَ المَهَــابَــةِ حــتَّى
لا كــــلامٌ مــــنــــا ولا إيـــمـــاءُ
325
وَرَجَـــعْـــنــا وَللقــلُوبِ التــفــاتــا
تٌ إليـــه وللجُـــســـوم انْـــثِـــنـــاءُ
326
وَسَــمــحْــنــا بــمــا نُــحِــبُّ وقـد يَـس
مَـــحُ عـــنـــد الضـــرورةِ البُــخــلاءُ
327
يـا أبـا القـاسـمِ الذي ضِـمـنَ إِقسا
مِــــي عــــليـــه مَـــدْحٌ لهُ وَثَـــنَـــاءُ
328
بــالعــلومِ التــي عَــليــكَ مِــن الل
هِ بــــلا كــــاتِــــبٍ لهــــا إِمْــــلاءُ
329
ومــســيــر الصَّبــا بــنــصْــرِك شَهْــرا
فــــكــــأَنَّ الصَّبــــا لَدَيــــكَ رُخــــاءُ
330
وَعَـــلِيٍّ لمَّاـــ تَـــفَـــلْتَ بِـــعَـــيْــنَــيْ
هِ وكـــلتـــاهـــمـــا مَـــعـــاً رمْــداءُ
331
فَــغَــدا نــاظــراً بِــعَــيْــنَــيْ عُـقَـابٍ
فـــي غَـــزاةٍ لهـــا العُـــقَــابُ لِواءُ
332
وَبِــرَيْــحــانَــتَــيْــنِ طــيــبُهُــمـا مِـن
كَ الذي أودعـــتـــهُـــمـــا الزَّهْــراءُ
333
كُــنْــتَ تُــؤْوِيــهِــمَــا إليــك كـمـا آ
وَتْ مــن الخَــطِّ نُــقْــطَـتَـيْهَـا اليَـاءُ
334
مِـنْ شـهـيـدَيْـنِ ليـس يُـنْـسِـيَـني الطَّف
فُ مُـــصـــابَـــيْهِـــمــا وَلا كَــرْبَــلاءُ
335
مَــا رَعَــى فــيــهــمـا ذِمـامَـك مـرؤو
سٌ وَقــــد خــــانَ عَهْــــدَكَ الرُّؤســــاءُ
336
أبْـدَلوا الودَّ وَالحَـفـيـظَةَ في القُرْ
بَــى وَأَبــدَتْ ضِــبَـابـهـا النَّاـفِـقـاءُ
337
وَقَـــسَـــتْ مــنــهــم قــلوبٌ عَــلَى مَــنْ
بَــكَــتِ الأرضُ فــقــدَهــم والســمــاءُ
338
فـابْـكِهِـمْ مـا اسْـتَـطَـعْـتَ إنَّ قـليـلاً
فــي عَــظــيـمٍ مِـن المُـصـابِ البُـكـاءُ
339
كــــلَّ يــــوْمٍ وَكــــلُّ أَرْضٍ لِكَــــرْبــــي
مــــنـــهـــمُ كَـــرْبَـــلا وَعـــاشـــورَاءُ
340
آلَ بَــــيْــــتِ النــــبـــيِّ إِنَّ فُـــؤادِي
ليــسَ يُــسْــلِيــهِ عَــنْــكــم التَّأـْسَـاءُ
341
غــيــرَ أَنِّيــ فَــوَّضْـتُ أَمْـرِي إِلَى الل
هِ وَتَـــفْـــوِيـــضِـــيَ الأُمـــورَ بَـــراءُ
342
رُبَّ يــــومٍ بِـــكَـــربَـــلاءَ مُـــســـيـــئٍ
خَـــــفَّفـــــَتْ بــــعــــض وِزْرِهِ الزَّوْراءُ
343
وَالأَعــــادِي كَــــأَنَّ كــــلَّ طَــــرِيــــحٍ
مـــنـــهــمُ الزَّقُّ حُــلَّ عَــنْه الوِكــاءُ
344
آلَ بــيـتِ النـبـيِّ طـبـتُـم فـطـابَ الْ
مَـــدْحُ لِي فـــيــكُــمُ وَطــابَ الرّثــاءُ
345
أنــا حَــسَّاــنُ مَــدْحِــكــم فــإذَا نُــحْ
تُ عـــليـــكــمْ فــإنَّنــِي الخــنــســاءُ
346
سُــدْتُــمُ النّــاسَ بــالتُّقــَى وَسِـواكـم
سَــــوَّدَتْهُ البَـــيْـــضـــاءُ والصَّفـــْراءُ
347
وَبِـــأصـــحـــابـــك الذيـــن هـــمُ بَــعْ
دَكَ فــيــنــا الهُــداةُ وَالأوْصِــيــاءُ
348
أَحْـسَـنُـوا بـعـدكَ الخِـلافَةَ فِي الدي
نِ وَكــــــــلٌّ لِمـــــــا تَـــــــوَلَّى إزَاءُ
349
أَغْــــنــــيــــاءٌ نـــزاهَـــةً فُـــقَـــرَاء
عُـــــــلَمَـــــــاءٌ أَئمَّةـــــــٌ أُمَـــــــرَاءُ
350
زَهِـدُوا فـي الدُّنَـا فـمـا عُـرِفَ المَي
لُ إلَيْهَــا مــنــهــم وَلا الرَّغْــبَــاءُ
351
أَرْخَــصُــوا فــي الوغَـى نُـفُـوسَ مُـلُوكٍ
حـــارَبُـــوهـــا أســـلابُهـــا إغْـــلاءُ
352
كــلُّهُــمْ فــي أحـكـامـه ذو اجـتـهـادٍ
وَصَــــــوابٍ وَكُـــــلُّهـــــمْ أَكـــــفـــــاءُ
353
رَضِــــيَ اللَّهُ عَـــنْهُـــمُ وَرَضُـــوا عَـــنْ
هُ فــأنَّى يَــخــطــو إليــهــم خَــطَــاءُ
354
جــاء قَــوْمٌ مِــنْ بَــعْــدِ قَــوْمٍ بــحَــقٍّ
وَعَــلَى المَــنْهَـجِ الحَـنِـيـفِـيِّ جـاؤوا
355
مــا لمــوســى وَلا لعِــيــسـى حَـوارِي
يُــونَ فــي فَــضْــلِهــم وَلا نُــقَــبَــاءُ
356
بــــأَبــــي بَــــكْـــرٍ اِلذي صَـــحَّ لِلنَّا
سِ بـــه فـــي حــيــاتــك الإِقــتِــداءُ
357
والمُهَـــدِّي يَـــوْمَ السَّقــِيــفَــةِ لَمــا
أرْجَــــــفَ النـــــاسُ أنـــــه الدَّأْدَاءُ
358
أَنــقــذَ الديــنَ بـعـدَ مـا كـان للد
ديـــنِ عَـــلَى كـــلِّ كُـــرْبَــةٍ إشْــفَــاءُ
359
أَنْــفَــقَ المــالَ فــي رِضَـاكَ وَلا مَـن
نٌ وَأَعْــــطَــــى جَــــمَّاـــً وَلا إكْـــداءُ
360
وأبــــي حَـــفْـــصٍ الذي أظـــهـــر الل
هُ بــه الديــنَ فــارعَــوى الرُّقـبـاءُ
361
والذي تَــقْــرُبُ الأبــاعِــدُ فــي الل
هِ إليــــه وَتَــــبْـــعُـــدُ القُـــرَبـــاءُ
362
عُـمَـر بـن الخـطـابِ مَـنْ قَـوْلُهُ الفَـص
لُ ومَــــنْ حُــــكْـــمُهُ السَّوِيُّ السّـــواءُ
363
فَـرَّ مـنـه الشـيـطـانُ إذْ كـانَ فـارو
قــاً فــلِلنَّاــرِ مِــنْ سَـنَـاهُ انْـبِـراءُ
364
وَابْـن عـفَّاـنَ ذِي الأيـادي التي طا
لَ إلى المــصــطــفـى بـهـا الإِسْـدَاءُ
365
حَـفَـر البِـئْرَ جَهَّزَ الجَـيْـشَ أهْـدَى الْ
هَــــدْيَ لمــــا أنْ صَــــدَّهُ الأعْــــداءُ
366
وَأبَــى أنْ يَــطُــوفَ بــالبـيـتِ إذْ لمْ
يَـــدْنُ مـــنــه إلى النــبــيِّ فِــنــاءُ
367
فَــجَــزَتْهُ عــنــهــا بِــبِــيــعَـةِ رِضْـوا
نٍ يَـــدٌ مِـــنْ نَـــبِـــيِّهـــِ بَـــيْـــضَـــاءُ
368
أدَبٌ عــــنــــده تَـــضَـــاعَـــفَـــتِ الأع
مـــالُ بـــالتـــرْكِ حَـــبَّذَا الأُدَبــاءُ
369
وَعَـــلِيٍّ صِـــنْـــوِ النـــبـــيّ وَمَـــنْ دِي
نُ فُــــــــــــــــــؤادِي وِدادُهُ وَالوَلاءُ
370
وَوَزيــرِ ابــن عَــمِّهــ فــي المـعـالي
ومِــــنَ الأهـــلِ تُـــسْـــعَـــدُ الوُزَراءُ
371
لم يَــزِدْهُ كَــشْــفُ الغِـطـاءِ يَـقِـيـنـاً
بَــل هُــوَ الشــمْـسُ مـا عـليـه غِـطـاءُ
372
وبــبــاقِـي أصـحـابِـكَ المُـظْهِـرِ التَّرْ
تــيــبِ فـيـنـا تَـفْـضِـيـلُهـم والولاءُ
373
طَـلْحَـةِ الخَـيْـرِ المُـرْتَـضِـيـهِ رَفـيـقاً
وَاحــــداً يــــومَ فَــــرَّت الرُّفَـــقَـــاءُ
374
وَحَـــوارِيِّكـــَ الزُّبَــيْــرِ أبــي القَــرْ
مِ الذي أَنْــــجَــــبَــــتْ بِهِ أســـمـــاءُ
375
وَالصَّفــِيَّيــْنِ تَــوْأَمِ الفــضــل سَــعْــدٍ
وسَـــعِـــيـــدٍ إنْ عُـــدَّتِ الأصْــفــيــاءُ
376
وابْــنِ عَـوْفٍ مَـنْ هَـوَّنَـتْ نـفـسُه الدُّن
يَــــا بِــــبَــــذْلٍ يُــــمِــــدُّهُ إثْــــراءُ
377
والمُــكَــنَّى أبــا عُــبــيْــدَةَ إذْ يَــعْ
زِي إليـــه الأمـــانـــةَ الأُمَـــنــاءُ
378
وَبِــــعَــــمَّيـــْكَ نَـــيِّرَي فَـــلَكِ المَـــج
دِ وكـــــلٌّ أتَـــــاهُ مــــنــــك إتــــاءُ
379
وبــــأمِّ السِّبــــْطَــــيْــــنِ زَوْجِ عَــــلِيٍّ
وَبَــنِــيــهــا وَمَــنْ حَــوَتْهُ العَــبَــاءُ
380
وَبِــــأَزواجــــكَ اللَّواتــــي تَـــشَـــرَّفْ
ن بـــأنْ صـــانَهُـــنَّ مـــنـــك بِـــنــاءُ
381
الأمــــــانَ الأمـــــانَ إنَّ فُـــــؤادِي
مــــن ذُنــــوبٍ أَتَــــيْــــتُهُـــنَّ هَـــواءُ
382
قــد تَــمَــسَّكــْتُ مِــنْ وِدَادِكَ بــالحَــب
لِ الذي اسْــتَـمْـسَـكَـتْ بـه الشـفَـعـاءُ
383
وَأبــــى اللَّهُ أنْ يَــــمَـــسَّنـــِيَ السُّو
ءُ بــــحـــالٍ وَلِي إليـــك الْتِـــجـــاءُ
384
قـــد رَجَـــوْنــاكَ للأُمــورِ الّتــي أب
رَدُهــــا فِــــي فُـــؤَادِنـــا رَمْـــضـــاءُ
385
وَأَتَـــيْـــنــا إليــكَ أَنْــضــاءَ فَــقْــرٍ
حَــمَــلَتْــنــا إلى الغِــنَــى أَنْــضــاءُ
386
وانْــطَـوَتْ فـي الصُّدُورِ حـاجـاتُ نـفـسٍ
مــا لهــا عَـنْ نَـدَى يَـدَيْـكَ انْـطِـوَاءُ
387
فـأَغِـثْـنَـا يَـا مَـنْ هُوَ الغَوثُ والغَيْ
ثُ إذا أَجْهَــــــــــــدَ الورَى اللّأْوَاءُ
388
وَالجَــوَادُ الذِي بــه تُــفْــرَجُ الغُــم
مَـــةُ عَـــنـــا وتُـــكْــشَــفُ الحَــوْبــاءُ
389
يـا رحـيـمـاً بـالمـؤمـنـيـن إذا مـا
ذَهِــلَت عــن أبــنــائهــا الرُّحَــمــاءُ
390
يـا شـفـيـعـاً فـي المُذنبين إذا أش
فــــقَ مِــــنْ خَــــوفِ ذَنْـــبِهِ البُـــرَآءُ
391
جُــدْ لعــاصٍ ومَــا سِــوايَ هُــوَ العــا
صِـــي وَلكـــنْ تَــنَــكُّرِي اسْــتِــحْــيــاءُ
392
وتَـــدَارَكْهُ بـــالعـــنـــايــة مــا دا
مَ له بــــالذِّمــــامِ مــــنـــك ذمـــاءُ
393
أخَّرَتْهُ الأعـــمـــالُ والمـــالُ عَـــمَّا
قـــدَّمَ الصَّاـــلحُـــونَ والأغـــنــيــاءُ
394
كـــــل يـــــومٍ ذُنُــــوبُهُ صــــاعــــداتٌ
وعــــليـــهـــا أنـــفـــاسُهُ صُـــعَـــدَاءُ
395
أَلِفَ البِـــطْـــنَــةَ المُــبَــطِّئــَة السَّيْ
رِ بـــدار بـــهــا البِــطــانُ بِــطَــاءُ
396
فَـــبَـــكَـــى ذَنْـــبَهُ بِـــقَـــسْــوَةِ قَــلْبٍ
نَهَـــتِ الدَّمْـــعَ فــالبُــكــاءُ مُــكــاءُ
397
وغَــدَا يَــعْــتِــبُ القَــضَــاءُ ولا عــذ
ر لعــاص فــيــمــا يــســوق القـضـاءُ
398
أوثـــقـــتـــه مـــن الذنـــوب دُيُـــونٌ
شَــدَّدَتْ فِــي اقْــتِــضـائِهـا الغُـرَمـاءُ
399
مــا لَهُ حِــيــلَةٌ سِــوَى حِــيـلَةِ المُـو
ثَـــــقِ إِمَّاـــــ تَــــوَسُّلــــٌ أَوْ دُعَــــاءُ
400
رَاجِــيــاً أَنْ تــعــودَ أعـمـالُه السُّو
ءُ بِـــغُـــفْـــرَانِ اللَّهِ وَهْـــيَ هَــبــاءُ
401
أَوْ تُــــرَى سَــــيِّئــــاتُهُ حَــــسَـــنـــاتٍ
فـــيـــقَــالُ اسْــتــحــالتِ الصَّهــْبــاءُ
402
كــلُّ أمْــرٍ تُــعــنَـى بـه تُـقْـلَبُ الأعْ
يـــانُ فـــيــه وتَــعْــجَــبُ البُــصَــراءُ
403
رُبَّ عَــيْــنٍ تَـفَـلْتَ فـي مـائهـا المِـلْ
حِ فــأضْــحَــى وَهْــوَ الفُــراتُ الرَّوَاءُ
404
آهِ مِــمــا جَــنَــيْــتُ إنْ كـانَ يُـغْـنِـي
ألِفٌ مِــــنْ عَــــظـــيـــمِ ذنْـــبٍ وهـــاءُ
405
أرْتَـجِـي التَّوْبَـةَ النَّصـُوحَ وفِي القَلْ
بِ نــــفَـــاقٌ وفـــي اللســـانِ رِيـــاءُ
406
ومــتــى يَــسْــتَــقــيـمُ قَـلْبِـي ولِلْجِـسْ
مِ اعْــوِجَـاجٌ مِـنْ كَـبْـرتـي وانْـحِـنـاءُ
407
كُـنْـتُ فـي نَـوْمَـةِ الشَّبـابِ فما اسْتَيْ
قَــــظْــــتُ إِلَّا ولِمَّتــــي شَــــمْـــطـــاءُ
408
وتــمــادَيْــتُ أَقْــتَــفــي أَثَــرَ القَــوْ
مِ فـــطـــالَتْ مَــسَــافَــةٌ واقْــتِــفَــاءُ
409
فـــوَرا الســـائريــنَ وهْــوَ أمــامِــي
سُــــــبُــــــلٌ وَعْــــــرَةٌ وأرضٌ عَــــــراءُ
410
حَـــمِـــدَ المُـــدلِجـــونَ غِــبَّ سُــرَاهُــم
وكَـــفَـــى مَـــنْ تَـــخَـــلَّف الإِبْـــطــاءُ
411
رِحـــلةٌ لَمْ يَـــزَلْ يُـــفـــنِّدنــي الصَّي
فُ إِذَا مَـــا نَـــوَيْـــتُهـــا والشِّتــاءُ
412
يَـــتَّقـــِي حُــرُّ وجْهِــي الحَــرَّ والبَــرْ
دَ وَقَـــدْ عَـــزَّ مِـــنْ لَظـــى الاتِّقــاءُ
413
ضِــقْــتُ ذَرْعــاً مِـمَّاـ جَـنَـيْـتُ فَـيـوْمِـي
قَــــمْـــطَـــرِيـــرٌ وليـــلَتـــي دَرْعـــاءُ
414
وَتَــــذَكَّرْتُ رَحْـــمَـــةَ اللَّهِ فـــالبِـــش
رُ لِوَجْهِــي أنّــى انْــتَــحَــى تِــلْقــاءُ
415
فـــألحَّ الرَّجـــاء والخــوفُ بــالقَــلْ
بِ ولِلْخَـــــوفِ والرَّجـــــا إِخْــــفــــاءُ
416
صَــاحِ لا تــأسَ إنْ ضَـعُـفْـتَ عَـنِ الطَّا
عــةِ واسْــتَــأْثَــرَتْ بـهـا الأقـويـاءُ
417
إنَّ للَّهِ رَحــــــــمـــــــةً وأحَـــــــقُّ ال
نــاسِ مــنــه بــالرَّحــمــةِ الضُّعـَفَـاءُ
418
فـابـقَ فـي العُـرْجِ عندَ مُنْقَلَبِ الذَّوْ
دِ فــفِــي العَــوْدِ تَــسْـبِـقُ العَـرْجـاءُ
419
لا تَـــقُـــلْ حــاســداً لِغَــيْــرِك هــذَا
أثْـــمَـــرَتْ نَــخْــلَهُ ونَــخْــلِي عَــفــاءُ
420
وائْتِ بـالمَـسْـتَـطـاع مِـنْ عَـمَـل البر
ر فــقــدْ يُــسْــقِــطُ الثِّمـارَ الإِتـاءُ
421
وبِــحُــبِّ النــبــيِّ فــابْــغِ رِضَــى الل
هِ فَــفِــي حُــبِّهــِ الرِّضــا والحِــبَــاءُ
422
يـا نـبـيَّ الهُـدَى اسْـتِـغَـاثَـةَ مَـلْهـو
فٍ أَضَــــرَّتْ بــــحــــالِه الحــــوْبَــــاءُ
423
يَــدَّعِــي الحُــبَّ وهْــوَ يــأْمُـرُ بـالسُّو
ءِ ومَـــنْ لِي أنْ تَـــصْــدُقَ الرَّغْــبَــاءُ
424
أَيُّ حُــــبٍّ يَـــصِـــحُّ مـــنـــه وطَـــرْفِـــي
لِلْكَــــرَى واصِــــلٌ وطَــــيْــــفُــــكَ رَاءُ
425
ليــت شِــعــرِي أَذَاكَ مِــنْ عُــظـمِ ذَنْـبٍ
أمْ حُـــظُـــوظُ المُــتَــيَّمــِيــنَ حُــظَــاءُ
426
إنْ يــكُــنْ عُــظْــمُ زَلَّتـي حَـجْـبَ رُؤْيَـا
كَ فـــقـــدْ عَــزَّ داءَ قــلبــي الدَّواءُ
427
كــيــف يَــصــدا بــالذَّنْـبِ قـلبُ مُـحِـبٍّ
وله ذِكْــــرُكَ الجــــمــــيــــلُ جِــــلاءُ
428
هـــذه عِـــلَّتـــي وأنـــت طـــبـــيــبــي
ليـسَ يَـخـفَـى عـليـك فـي القـلبِ داءُ
429
ومِـــنَ الفَـــوْزِ أنْ أبُـــثَّكـــَ شــكــوَى
هِــيَ شــكــوَى إليــكَ وهْــيَ اقْــتـضـاءُ
430
ضُـــمِّنـــتـــهـــا مَــدَائح مُــســتــطــابٌ
فــيــك مــنـهـا المَـديـحُ والإصـغـاءُ
431
قــــلمــــا حـــاوَلتْ مَـــدِيـــحـــكَ إِلّا
سَـــاعَـــدَتْهَـــا مِـــيـــمٌ ودالٌ وحَـــاءُ
432
حــقَّ لِي فــيــكَ أنْ أُسَــاحِــلَ قــوْمــاً
سَــــلَّمَـــتْ مـــنـــهـــم لَدَلْوِي الدِّلاءُ
433
إنَّ لِي غـــيـــرةً وقــد زَاحَــمَــتْــنــي
فــي مــعــانــي مَــديــحِــكَ الشُّعــراءُ
434
ولقــــلبــــي فــــيـــك الغُـــلوُّ وأنَّى
لِلِســـانـــي فـــي مَـــدْحِــكَ الغُــلواءُ
435
فــــأَثِــــبْ خـــاطِـــراً يَـــلَذُّ له مَـــدْ
حُــــك عِــــلْمــــاً بــــأَنــــه اللَّأْلاءُ
436
حــاكَ مِــنْ صَــنْــعَـةِ القَـرِيـض بُـرُوداً
لَكَ لم تـــحْـــكِ وشْـــيَهـــا صَــنْــعَــاءُ
437
أعــجــزَ الدُّرَّ نَــظــمُهُ فـاسـتـوتْ فـي
هِ اليَـــدَانِ الصَّنـــاعُ والخَـــرْقَـــاءُ
438
فَــارْضَهُ أفْــصَــحَ امــرئٍ نــطــقَ الضَّا
دَ فــقــامــتْ تَــغَــارُ مـنـهـا الظـاءُ
439
أبِــذِكْــرِ الآيــاتِ أُوفِــيــكَ مَــدْحَــاً
أيْــنَ مِــنــى وأَيْــنَ مـنـهـا الوفَـاءُ
440
أمْ أُمَــــارِي بــــهِـــنَّ قَـــوْمَ نَـــبِـــيٍّ
ســاءَ مــا ظَــنَّهــُ بِــيَ الأغــبــيــاءُ
441
ولَكَ الأُمَّةـــُ التـــي غَـــبَـــطَـــتْهَـــا
بــكَ لَمَّاــ أتــيْــتَهــا الأنــبــيــاءُ
442
لَمْ نَــخَــفْ بَــعْــدَكَ الضَّلـالَ وفـيـنـا
وَارِثُـــوا نُـــورِ هَــدْيِــكَ العُــلَمــاءُ
443
فــانْــقَــضَــتْ آيُ الَانــبــيـاءُ وَآيـا
تُــكَ فــي النـاس مـا لَهُـنَّ انْـقـضـاءُ
444
والكـــرامـــاتَ مــنــهــمُ مُــعــجــزاتٌ
حـــازَهَـــا مِـــنْ نَـــوَالِكَ الأوليــاءُ
445
إنَّ مِــنْ مُــعـجـزاتِـكَ العَـجـزَ عَـنْ وص
فِــــكَ إذْ لا يَــــحُــــدُّهُ الإحـــصـــاءُ
446
كــيــفَ يَــسْــتَـوعِـبُ الكـلامُ سَـجَـايـا
كَ وَهَــلْ تَــنْــزِحُ البــحــار الرِّكَــاءُ
447
ليــسَ مِــنْ غــايَــةٍ لِوَصْــفِــكَ أَبــغــي
هـــا وللْقَـــوْلِ غــايَــةٌ وانــتــهــاءُ
448
إنـــمـــا فـــضـــلُكَ الزَّمَـــانُ وآيـــا
تُــــكَ فـــيـــمـــا نَـــعُـــدُّهُ الآنـــاءُ
449
لَمْ أُطِــلْ فـي تَـعْـدادِ مَـدْحِـكَ نُـطْـقـي
ومُــــرادِي بــــذلك اســــتــــقـــصـــاءُ
450
غــيــر إنــيَ ظــمــآنُ وَجْــدٍ ومَــا لي
بِــــقَـــليـــلٍ مِـــنَ الورودِ ارْتِـــواءُ
451
فـــســـلامٌ عــليــك تَــتْــرَى مِــنَ الل
هِ وَتَــــبْــــقَــــى بـــه لَكَ البَـــأواءُ
452
وســـلامٌ عـــليــك مــنــكَ فــمــا غَــي
رُك مــــنــــه لكَ الســــلام كِـــفـــاءُ
453
وَسَــــلامٌ مِـــنْ كـــلِّ مـــا خَـــلَقَ الل
هُ لِتـــحْـــيـــا بِـــذِكْـــرِكَ الأمـــلاءُ
454
وَصـــلاةٌ كـــالمِــسْــكِ تَــحْــمِــله مِــن
نـــي شـــمَـــالٌ إليـــكَ أَو نــكْــبــاءُ
455
وَسَـــلامٌ عَـــلَى ضَـــرِيـــحِــكَ تــخْــضَــل
لُ بــــه مـــنـــه تُـــرْبَـــةٌ وَعْـــســـاءُ
456
وَثَـــنَـــاءٌ قَــدَّمْــتَ بــيــنَ يَــدَيْ نَــجْ
وَايَ إذْ لم يــــــكـــــن لَديَّ ثَـــــراءُ
457
مــا أَقَــامَ الصــلاةَ مَــنْ عَـبَـدَ الل
هِ وقـــامـــتْ بِـــربِّهـــَا الأشـــيـــاءُ
تعليقات القراء 0