إلى متى أنتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُ
للشاعر شرف الدين البوصيري
1
إلى مـــتـــى أنــتَ بــاللَّذَّاتِ مَــشــغُــولُ
وَأنـــتَ عـــن كــلِّ مــا قَــدَّمْــتَ مَــســؤُولُ
2
فِــي كــلِّ يَــوْمٍ تُــرَجِّيــ أن تــتـوب غـداً
وَعَــقــدُ عَــزمِــكَ بــالتَّســوِيــفِ مَــحْــلُولُ
3
أمــا يُــرَى لَكَ فــيــمــا سَــرَّ مِــنْ عَـمَـلٍ
يَــوْمــاً نَــشــاطٌ وعَــمَّاــ ســاءَ تَـكـسِـيـلُ
4
فَــــجَـــرِّدِ العَـــزْمَ إنَّ المـــوتَ صـــارِمُهُ
مُــــجَــــرَّدٌ بِــــيَـــدِ الآمـــالِ مَـــسْـــلُولُ
5
واقـطـع حِـبـالَ الأَمـانِـيِّ الَّتـي اتَّصـَلَت
فَـــإِنَّمـــا حَــبــلُهــا بِــالزُّورِ مَــوصُــولُ
6
أَنــفَــقــتَ عُــمْــرَكَ فِــي مــالٍ تُــحَــصِّلــُهُ
ومَــا عَــلَى غــيــرِ إثْــمٍ مـنـكَ تـحـصـيـلُ
7
وَرُحــتَ تَــعــمُــرُ داراً لا بَــقــاءَ لهــا
وَأَنـــتَ عَـــنــهــا وَإِن عُــمِّرتَ مَــنــقُــولُ
8
جَــاءَ النَّذيــرُ فَــشَــمِّر لِلمَــسِــيـرِ بِـلا
مَهــلٍ فَــلَيــسَ مــعَ الإِنــذارِ تَــمــهِـيـلُ
9
وصُــن مَــشِــيــبَــكَ عــن فِــعــلٍ تُـشَـانُ بِهِ
فـــكـــلُّ ذِي صَــبْــوَةٍ بــالشَّيــبِ مَــعْــذُولُ
10
لا تَـنـكِـرَنـهُ وفـي القَـودَيـنِ قَـد طَلَعَت
مِــنــهُ الثُّرَيَّاــ وفــوْقَ الرَّأْسِ إكــليــلُ
11
فَــإِنَّ أَروَاحَــنــا مِــثــلَ النُّجــُومِ لهــا
مِــنَ المَــنِــيَّةــِ تَــسْــيِــيــرٌ وَتَــرْحِــيــلُ
12
وَإنَّ طــــالِعَهــــا مِــــنَّاــــ وَغَـــارِبَهـــا
جِـــيـــلٌ يَــمُــرُّ وَيَــأتــي بَــعْــدَهُ جِــيــلُ
13
حــتّــى إِذا بَــعَــثَ اللَّهُ العِــبــادَ إلَى
يَـوْمٍ بـهِ الحـكـمُ بـيـنَ الخـلقِ مَـفـصُـولُ
14
تَــبَــيَّنــَ الرِّبــحُ والخُــسْــرانُ فـي أُمَـمٍ
تَــخــالَفَـت بَـيـنَـنـا مِـنـهـا الأَقـاوِيـلُ
15
فَــأَخْــسَــرُ النّــاسِ مَـن كـانَـت عَـقِـيـدَتُهُ
فِــي طَــيِّهــا لِنُــشُــورِ الخَــلْقِ تَـعْـطِـيـلُ
16
وَأُمَّةــٌ تَــعــبُــدُ الأَوثَــانَ قَــدْ نُــصِـبَـت
لهــا التَّصــاوِيــرُ يَــوْمـاً والتَّمـاثِـيـلُ
17
وأُمَّةــــٌ ذَهَــــبــــت لِلعِـــجـــلِ عـــابِـــدَةً
فَــنــالَهــا مِــن عَــذابِ اللَّهِ تَــعــجِـيـلُ
18
وأُمَّةـــٌ زَعَـــمَـــتْ أنَّ المَـــسِـــيـــحَ لهــا
رَبٌّ غَـــدا وَهـــوَ مَـــصـــلُوبٌ وَمَـــقْـــتُــولُ
19
فَــــثَــــلَّثــــت واحــــداً فَـــرداً نُـــوَحِّدُهُ
وَلِلبَـــصَـــائِرِ كــالأَبْــصَــارِ تَــخْــيِــيــلُ
20
تـــبـــارَكَ اللَّهُ عَـــمَّاـــ قــالَ جــاحِــدُهُ
وجــاحِــدُ الحَــقِّ عِــنــدَ النَّصــرِ مَـخـذُولُ
21
وَالفَــوْزُ فِــي أَمَّةــٍ ضَــوْءُ الوُضـوءِ لهـا
قَـــدْ زانَهَـــا غُــرَرٌ مــنــه وَتــحْــجِــيــلُ
22
تَـــظَـــلُّ تَــتْــلو كِــتــابَ اللَّهِ لَيــسَ بِهِ
كــســائِرِ الكُــتــبِ تَــحــرِيــفٌ وَتَــبـدِيـلُ
23
فـالكُـتـبُ والرُّسـلُ مـن عِـندَ الإلهِ أَتَت
ومـــنـــهـــم فـــاضِــلٌ حَــقّــاً ومَــفــضــولُ
24
والمُــصــطــفَــى خــيـرُ خـلقِ اللَّهِ كُـلِّهِـمِ
لهُ عَــلَى الرُّســلِ تَــرجِــيــحٌ وتَــفــضِـيـلُ
25
مُــــحَــــمَّدٌ حُـــجَّةـــَ اللَّهِ الّتـــي ظَهَـــرَت
بِــسُــنَّةــٍ مــا لهـا فِـي الخَـلقِ تَـحـوِيـلُ
26
نَــجْــلُ الأكــارِمِ والقَــومِ الَّذيـن لَهـم
عَــلَى جــمِــيــعِ الأَنَــامِ الطَّوْلُ والطُّولُ
27
مَـــنْ كَـــمَّلـــَ اللَّهُ مَـــعــنــاهُ وصــورَتَهُ
فَــلَم يَــفُــتـهُ عَـلَى الحـالَيْـن تَـكْـمِـيـلُ
28
وخَــــصَّهــــُ بِــــوقَــــارٍ قَــــرَّ مِـــنـــهُ لَهُ
فِــي أَنــفُـسِ الخَـلقِ تَـعـظِـيـمٌ وتَـبـجِـيـلُ
29
بــادِي الســكــيـنـةِ فِـي سُـخْـطٍ لهُ ورِضـاً
فـــلَمْ يَـــزَلْ وَهْـــوَ مَـــرْهُــوبٌ ومَــأْمُــولُ
30
يُــقَــابِــلُ البِــشــرَ مِـنـهُ بِـالنَّدَى خُـلُقٌ
زاكٍ عَــلَى العَــدْلِ والإِحــسـانِ مَـجـبـولُ
31
مِــنْ آدَمٍ ولِحِــيــنِ الوَضْــعِ جَــوْهَــرُهُ ال
مَــكْــنُـونُ فِـي أَنْـفَـسِ الأَصـدافِ مَـحـمُـولُ
32
فــــلِلنُّبــــُوَّةِ إتْــــمَــــامٌ وَمُــــبْـــتَـــدَأٌ
بِهِ وَللفَـــخـــرِ تَـــعـــجِــيــلٌ وَتــأجِــيــلُ
33
أَتَـــت إِلى النّـــاسِ مِــن آيــاتِهِ جُــمَــلٌ
أَعـيَـت عَـلَى النَّاـسِ مِـنـهُـنَّ التَّفـاصـيـلُ
34
أَنْــبَــا سَــطِــيــحٌ وشِــقٌّ وَابْــنُ ذِي يَــزَنٍ
عـــنـــه وقُـــسٌّ وَأَحـــبـــارٌ مَـــقـــاوِيـــلُ
35
وَعَــنــهُ أَنْــبَــأَ مـوسـى وَالمـسـيـحُ وقَـد
أَصـــغَـــت حَــوارِيُّهــُ الغُــرُّ البَهــاليــلُ
36
بِـــأَنَّهـــُ خــاتَــمُ الرُّسْــلِ المُــبَــاحُ لهُ
مِــنَ الغَــنــائِمِ تــقــســيــمٌ وَتَــنــفِـيـلُ
37
وليـــسَ أَعْـــدَلَ مـــنـــه الشــاهِــدُونَ لهُ
وَلا بِـــأَعْـــلَمَ مــنــه إن هُــمُ سِــيــلُوا
38
وَإِنْ سَــــأَلتَهُــــم عَــــنــــهُ فَـــلا حَـــرَجٌ
إِنَّ المَـــحَـــكَّ عَــنِ الدِّيــنــارِ مَــسْــؤُولُ
39
كـــم آيـــةٍ ظَهَـــرَتْ فِـــي حــيــن مَــولِدِهِ
بــهِ البــشــائرُ مــنــهــا والتَّهــاويــلُ
40
عُــلومُ غَــيْــبٍ فــلا الأرصــادُ حــاكِـمـةٌ
وَلا التــقــاوِيــمُ فــيـهـا وَالتَّحـاوِيـلُ
41
إِذِ الهَـــواتِـــفُ والأَنــوارُ شــاهِــدُهــا
لَدى المَــســامِــعِ وَالأبْــصــارِ مَــقْـبُـولُ
42
ونـــار فـــارِسَ أَضْـــحَـــتْ وَهْــىَ خــامِــدَةٌ
وَنَهْـــرُهُـــمْ جـــامِـــدٌ والصَّرْحُ مَـــثْـــلولُ
43
ومُــذْ هــدانــا إلى الإســلامِ مَــبْـعَـثُه
دَهَــى الشــيـاطِـيـنَ والأصْـنـامَ تَـجْـدِيـلُ
44
وَانْــظُــرْ ســمــاء غَــدَتْ مَـمْـلُوءَةً حَـرَسـاً
كَــأَنّهــا البــيْــتُ لَمَّاــ جــاءَهُ الفـيـلُ
45
فَـــرَدَّتِ الجِـــنَّ عَـــنْ سَـــمْـــعٍ مـــلائكــةٌ
إِذْ رَدَّتِ البَــشَــرَ الطَّيــْرُ الأبــابِــيــلُ
46
كــــلٌّ غَــــدا وله مِــــن جِــــنـــسِهِ رَصَـــدٌ
لِلجِــــنِّ شُهــــبٌ وللإِنــــســــانِ سِـــجِّيـــلُ
47
لَوْلا نــبــيُّ الهــدَى مـا كـانَ فِـي فَـلَكٍ
عَــلَى الشــيــاطــيــنِ للأَمـلاكِ تَـوْكِـيـلُ
48
لَمَّاــــ تَـــوَلَّت تَـــوَلَّى كـــلُّ مُـــسْـــتَـــرِقٍ
عَـنْ مـقْـعَـدِ السَّمـْعِ مـنـهـا وهْـوَ مَـعْزُولُ
49
إِن رُمـــتَ أَكـــبـــرَ آيـــاتٍ وأكــمَــلهــا
كــفــاكَ مِــن مُــحــكَــمِ القُـرآنِ تَـنـزِيـلُ
50
وانــظُــر فَــلَيـس كَـمِـثـلِ اللَّهِ مِـن أَحَـدٍ
وَلا كَـــقَـــولٍ أَتــى مِــن عِــنــدِهِ قــيــلُ
51
لَو يُـــسْـــتَــطــاعُ لهُ مِــثْــلٌ لَجِــيــء بِهِ
والمُــسْــتــطــاعُ مِـنَ الأَعـمـالِ مَـفْـعُـولُ
52
لِلّهِ كــمْ أَفْــحَــمَــت أَفــهــامَــنــا حِـكـمٌ
مِــنــهُ وَكَــم أَعــجَــزَ الأَلْبــابَ تَـأْويـلُ
53
يَهْــدِي إِلى كُــلِّ رُشــدٍ حِــيــنَ يَــبــعــثُهُ
إِلَى المــســامِــعِ تَــرتِــيــبٌ وَتَــرتِــيــلُ
54
تَـــزدادُ مِـــنـــهُ عَـــلَى تــردادِهِ مِــقَــةً
وكُــــلُّ قَـــوْلٍ عَـــلَى التَّردادِ مُـــمـــلولُ
55
وَرُبَّمــــــا مـــــجَّهـــــُ قَـــــلبٌ بِهِ رِيَـــــبٌ
كـــمـــا يَـــمُـــجُّ دواءَ الدَّاءِ مَـــعـــلولُ
56
مــــا بَــــعْــــدَ آيـــاتِهِ حَـــقٌّ لِمُـــتَّبـــِعٍ
والحَــقُّ مــا بَــعــدَهُ إِلَّا الأبــاطِــيــلُ
57
ومـــا مُـــحـــمَّدٌ إِلَّا رَحـــمَـــةٌ بُـــعِــثَــت
لِلعـــالَمِـــيـــنَ وفَـــضــلُ اللَّه مَــبْــذُولُ
58
هُــوَ الشــفـيـعُ إِذَا كـانَ المـعـادُ غَـداً
واشــتَــدَّ لِلحَــشــرِ تَــخــوِيــفٌ وتَهــوِيــلُ
59
فَــمــا عَــلَى غَــيــرِهِ لِلنَّاــسِ مُــعْــتَـمَـدٌ
وَلا عَـــلَى غـــيـــرِهِ للنـــاسِ تَــعــوِيــلُ
60
إِنَّ امْـــرَأً شَـــمَـــلَتْهُ مِـــن شَـــفَـــاعَــتِهِ
عِــنــايَــةٌ لَامــرُؤٌ بــالفَــوزِ مَــشْــمُــولُ
61
نــالَ المَــقــامَ الَّذي مــا نــالَهُ أَحَــدٌ
وطـــالَمَـــا مَــيَّزَ المِــقْــدارَ تَــنْــوِيــلُ
62
وَأَدْرَكَ السُّؤلَ لَمَّاـــ قـــامَ مُـــجْـــتَهِــداً
وَمـــا بِـــكــلِّ اجــتــهــادٍ يُــدْرَكُ السُّولُ
63
لو أنَّ كُــلَّ عُــلاً بــالسَّعــْيِ مُــكْــتَــسَــبٌ
مــا جــازَ حــيـنَ نُـزُولِ الوَحْـىِ تَـزْمِـيـلُ
64
أَعْــلَى المَــراتِــبِ عِــنْــدَ اللَّهِ رُتْـبَـتُهُ
فـاعـلَمْ فـمـا مَـوضِـعُ المَـحْـبـوبِ مَـجهولُ
65
مِــنْ قــابِ قَــوْسَــيــنِ أوْ أَدْنَـى لهُ نُـزُل
وحُـــقَّ مـــنـــه له مَـــثـــوَىً وَتَـــحــلِيــلُ
66
سَـرَى إلى المـسـجِـدِ الأَقـصَـى وَعـاد بـهِ
ليــلاً بُــراقٌ يــبــارِي البَــرقَ هُــذْلولُ
67
يـــا حَـــبَّذا حـــالُ قُـــرْب لا أَكَـــيِّفـــُه
وحـــبَّذا حـــالُ وصـــل عَـــنــهُ مــغــفــولُ
68
وَكَــمْ مــواهِــب لم تَــدْرِ العِــبـادُ بِهـا
أَتَـــتْ إِليـــه وَسِــتْــرُ اللَّيــلِ مَــسْــدُولُ
69
هـذا هُـو الفَـضْـلُ لا الدُّنيا وما رَجَحَت
بــه المــوازِيــنُ مــنـهـا والمـكـايِـيـلُ
70
وَكَـــمْ أَتَـــتْ عـــنْ رسُـــولِ اللَّهِ بَــيِّنــَةٌ
فِــي فـضـلهـا وافَـقَ المَـنْـقُـول مَـعْـقُـولُ
71
نُـــــورٌ فـــــليــــسَ لهُ ظِــــلٌّ يُــــرَى ولهُ
مِـــنَ الغَـــمــامَــةِ أَنَّى ســارَ تَــظْــليــلُ
72
ولا يُـــرَى فِـــي الثَّرَى أَثَــرٌ لأَخــمَــصِهِ
إِذا مَــشَــى وَلهُ فِــي الصَّخــْرِ تَــوْحِــيــلُ
73
دنَــا إِليــه حَــنِــيــنُ الجِـذْعِ مِـنْ شَـغَـفٍ
إِذْ نـــالهُ بَـــعْـــدَ القُـــرْبِ تَـــزْيِـــيــلُ
74
فَـــلَيْـــتَ مِـــنْ وَجـــهِهِ حَــظِّى مُــقــابَــلةٌ
وَلَيْـــتَ حَـــظَّيــَ مــنْ كَــفَّيــْهِ تَــقْــبِــيــلُ
75
بِـيـض مَـيـامِـيـنُ يُـسـتَـسـقي الغمامُ بِها
للشَّمــسِ مِــنــهــا وَللأنــواءِ تَــخــجـيـلُ
76
مـــا إِن يَـــزالُ بِهــا فِــي كــلِّ نــازِلةٍ
لِلْقُـــلِّ كُـــثْــرٌ وَلِلتَّصــْعِــيــبِ تَــسْهِــيــلُ
77
فـاعـجَـبْ لأَفـعـالِهـا إِنْ كُـنْـتَ مُـدْرِكَهـا
واطْــرَبُ إِذَا ذُكِــرَتْ تِــلْكَ الأفــاعــيــلُ
78
كــم عــاوَدَ البُــرْءُ مِـنْ إِعْـلالِهِ جَـسَـداً
بِــلَمِــسِهِ واسْــتَــبــانَ العَــقْـلَ مَـخْـبُـولُ
79
وَرَدَّ أَلْفَــــيْــــنِ فِـــي رِيٍّ وَفـــي شِـــبَـــعٍ
إِذْ ضــاق بــاثْــنــيْــنِ مَـشْـرُوبٌ ومَـأْكُـولُ
80
وَردَّ مـــاءَ ونُـــوراُ بَــعْــدَ مــا ذَهَــبــا
رِيــقٌ لهُ بِــكِــلا العَــيْــنَــيـنِ مَـتْـفُـولُ
81
وَمَــنْــبَــعُ المــاء عَــذْبـاً مِـنْ أصـابِـعِهِ
وذاكَ صُــنْــعٌ بــه فــيــنـا جَـرَى النـيـلُ
82
وَكَــمْ دعــا وَمُــحَــيَّاــ الأرضِ مُــكْــتَــئِبٌ
ثُـــمَّ انـــثَــنَــى وَله بِــشْــرٌ وتــهــليــلُ
83
فــأصْــبَــحَ المُــحْـلُ فـيـهـا لا مَـحَـلَّ لَهُ
وغــالَ ذِكْــرَ الغَــلا مِــن خِـصْـبِهـا غُـولُ
84
فـــبِـــالظِّرابِ ضُـــرُوبُ لِلْغَـــمــامِ كــمــا
عَــنِ البِــنــاءِ عَــزالِيــهــا مَــعــازِيــلُ
85
وآضَ مِـــنْ رَوْضِهـــا جِــيــدُ الوجــودِ بــه
مِــنْ لُؤلُؤٍ النَّورِ تَــرْضِــيــعٌ وتــكــلِيــلُ
86
وَعَــــسْـــكَـــرٍ لجَـــبٍ قَـــدْ لَجَّ فِـــي طَـــلَبٍ
لِغَـــــزوِهِ غَـــــرَّهُ بَــــأْسٌ وتَــــرْعِــــيــــلُ
87
دَعَــــا نــــزَالٍ فَــــوَلَّى وَالبَـــوارُ بـــه
مِــنَ الصَّبــا وَالحَــصَـى والرُّعْـبِ مَـنْـزُولُ
88
واغَـيْـرَنـا حِـيـنَ أَضْـحَـى الغـارُ وهُوَ بِهِ
كِـــمَـــثْــلِ قَــلْبِــيَ مَــعْــمُــورٌ وَمَــأْهُــولُ
89
كَــأَنَّمــَا المُــصــطــفَــى فــيــهِ وصـاحـبُه
الصِّدِّيــقُ لَيْــثــان قَــدْ آواهُــمــا غِـيـلُ
90
وَجــلَّلَ الغــارَ نَــسْـجُ العـنـكـبـوتِ عَـلَى
وَهْـــنٍ فـــيــا حَــبَّذا نَــسْــجٌ وَتَــجْــليــلُ
91
عِــنــايُــةٌ ضَــلَّ كَـيْـدُ المُـشْـرِكـيـنَ بـهـا
ومـــا مَـــكـــايِـــدُهُــم إِلاَّ الأضــاليــلُ
92
إِذْ يَــنْــظُــرُونَ وَهــمْ لا يُــبْـصِـرونَهُـمـا
كَـــأَنَّ أَبـــصــارَهــمْ مِــنْ زَيْــغِهَــا حُــولُ
93
إِنْ يَــقْــطَــعِ اللهُ عــنــه أُمَّةــٌ سَــفِهَــتْ
نُــفُــوســهــا فــلهَــا بـالكُـفْـرٍ تَـعْـليـلُ
94
فــإِنَّهــَا الرُّسْــلُ وَالأَمْــلاكُ شــافِـعُهـا
لِوُصْـــلةٍ مـــنـــه تَـــســـآلٌ وَتَـــطْــفِــيــلُ
95
مــا عُــذْرُ مَـنْ مَـنَـعَ التَّصـْدِيـقَ مَـنْـطِـقَهُ
وقــد نــبــا مــنــه مُــحْــسُـوسٌ ومـعـقـولُ
96
والذِّئْبُ والعَـــيْـــرُ وَالمـــوْلودُ صَـــدَّقَهُ
والظّــبْــىُ أَفْــصَـحَ نُـطْـقـاُ وَهْـوَ مُـحْـبُـولُ
97
والبَـــدْرُ بـــادَرَ مُــنْــشَــقَــاً بِــدَعْــوتِهِ
لهُ كـــمـــا شُـــقَّ قَـــلْبٌ وهْــوَ مَــتْــبُــولُ
98
وَالنَّخـــْلُ أَثْـــمَــرَ فِــي عــامٍ وسُــرَّ بــهِ
سَــلْمــانُ إِذْ بَــسَـقَـتْ مـنـهُ العـثـاكِـيـلُ
99
إِنْ أَنْــكَــرَتْهُ النَّصـَارَى واليـهُـودُ عَـلَى
مــا بَــيَّنــَتْ مــنــه تَــوْراةٌ وإِنْــجِــيــلُ
100
فــقــد تَــكَــرَّرَ مــنــهــم فِــي جُــحُـودِهُـم
لِلْكُــفْــرِ كُــفْــرٌ وَلِلتَّجــْهــيــلِ تَــجْهـيـلُ
101
قُــلْ للنـصـارى الأُلَى سـاءَتْ مَـقَـالَتُهُـمْ
فــمـا لهـا غـيـر مَـحْـضٍ الجَهْـلِ تَـعْـلِيـلُ
102
مِـنَ اليَهُـودِ اسـتَـفَدْتُمْ ذَا الجحودَ كما
مِــنَ الغُـرابِ اسـتـفـادَ الدَّفْـن قـابِـيـلُ
103
فـــإِنَّ عِـــنْـــدَكُـــمُ تَـــوْراتُهُـــمْ صَــدَقَــتْ
ولمْ تُــصَــدَّقْ لكــمْ مــنــهــمْ أنــاجِــيــلُ
104
ظَــلَمْــتُـمُـونـا فـأضْـحَـوْا ظـالِمـيـنَ لكـمْ
وذاكَ مِـــثْـــلُ قِــصــاصٍ فــيــهِ تَــعْــدِيــلُ
105
مِــنْــكُـمْ لنـا ولكـم مِـنْ بَـعْـضِـكُـمْ شُـغُـلٌ
والنـاسُ بـالنـاسِ فِـي الدُّنـيـا مَشاغِيلُ
106
لقَـــدْ عَـــلِمْــتُــمْ ولكِــنْ صَــدَّكُــمْ حَــسَــدٌ
أنّــا بــمــا جــاءَنــا قَــوْمٌ مَــقــابِـيـلُ
107
أمــا عَــرَفْــتُــمْ نَــبــيَّ اللهِ مَــعــرِفَــةَ
الأَبْــنــاء لكــنــكــم قَــوْمٌ مــنــاكِـيـلُ
108
هــذا الذي كــنــتُــم تَــسْـتَـفـتِـحـون بـهِ
لولاَ اهْــتَــدَى مــنــكُــمُ لِلرُّشْــدِ ضِـلِّيـلُ
109
فَــلاَ تُــرَجُّوا جــزِيــلَ الأجْـرِ مِـنْ عَـمَـلٍ
إِنَّ الرَّجـــاء مِـــنَ الكُـــفَّاـــر مُــخْــذُولُ
110
تُــــؤَذِّنــــونَ بِــــزِقٍّ مِـــنْ جَهـــالَتِـــكُـــمْ
بــهِ انْــتِــفَــاخٌ وَجِــسْــمٌ فــيـهِ تَـرْهِـيـلُ
111
مُـوتـوا بـغَـيـظٍ كـمـا قَـدْ مـاتَ قَـبـلَكُـمُ
قــابِــيــلُ إِذْ قَــرَّب القُــرْبـانَ هـابـيـلُ
112
يــا خــيــرَ مَــنْ رُوِيَــتْ لِلنـاسِ مَـكْـرُمُـةٌ
عـــنـــهُ وفُـــصَّلـــَ تَــحْــرِيــمٌ وَتُــحْــليــلُ
113
كَــمْ قَــدْ أتــتْ عــنــكَ أخــبــارٌ مَـخـبِّرَة
فِــي حُــسْـنِهـا أَشْـبَهَ التَّفـْريـعَ تَـأْصِـيـلُ
114
تُـسْـرِى إِلَى النَّفـْسِ مـنـهـا كـلمـا ورَدَتْ
أنْـــفـــاسُ وَرْدٍ سَـــرَتْ وَالوَرْدُ مَـــطْــلولُ
115
مِـــنْ كـــلِّ لَفْـــظٍ بَـــلِيــغٍ راقَ جَــوْهَــرَهُ
كـــأنَّهـــُ السَّيــْفُ مــاضٍ وَهْــوَ مَــصْــقُــولُ
116
لَمْ تُــبْــقِ ذِكْــراً لِذِي نُــطْــقٍ فَــصـاحَـتُهُ
وهــلْ تُــضــيــءُ مَــعَ الشِّمـْسِ القـنـاديـل
117
جـاهَـدْتَ فـي اللهِ أبْـطـالَ الضَّلـاَلِ إِلى
أَنْ ظَــلَّ لِلشِّرْكِ بــالتَّوحِــيــدِ تَــبْــطِـيـلُ
118
شَــكــا حُــســامُــكَ مــا تَـشْـكـو جُـمُـوعُهُـمْ
فــفــيـه مـنـهـا وفـيـهـا مـنـه تَـفْـلِيـلُ
119
لِلهِ يَـــوْمُ حُـــنَـــيـــنٍ حــيــنَ كــانَ بــهِ
كــســاعــة البَــعْــثِ تَهْــويــلٌ وَتَــطْـوِيـلُ
120
وَيَـــوْمُ أقْـــبَــلَتِ الأحــزابُ وانْهــزَمَــتْ
وكُـــمْ خـــبــا لَهَــبٌ بــالشِّرْكِ مَــشْــعُــولُ
121
جــاءوا بــأســلحَــةٍ لَمْ تَــحْـمِ حـامِـلَهـا
إِنَّ الكُــمــاةَ إذا لَمْ يُــنــصَــرُوا مِـيـلُ
122
مِــنْ بــعـدِ مـا زُلزلتْ بـالشِّرْكِ أَبْـنِـيـةٌ
وانْــبَــتَّ حُـبْـلٌ بـأيْـدِى الرَّيْـبِ مُـفْـتُـولُ
123
وظّـــنَّ كـــلُّ امـــرِىءٍ فِـــي قَـــلْبِهِ مَـــرَضٌ
بـــأنَّ مَـــوْعِـــدَهُ بـــالنَّصـــْرِ مُـــمْــطُــولُ
124
فـــأَنْـــزَلَ اللهُ أَمْـــلاكـــاً مُـــسَـــوَّمَــة
لَبُــوسُهــا مِــنْ سَــكِــيــنــاتٍ سَــرابِــيــلُ
125
شـاكـى السِّلاح فما تَشكُوا الكَلالَ وَمِنْ
صـــنْـــعِ الإِله لهــا نَــسْــجٌ وَتَــأْثِــيــلُ
126
مِــنْ كــلِّ مَــوْضــونَــةٍ حَــصْــداء ســابِـغَـةٍ
تَـــرُدُّ حَـــدَّ المَــنــايــا وهْــوَ مَــفْــلولُ
127
وَكـــلَّ أَبْـــتَـــرَ لِلْحَـــقِّ المُــبِــيــنِ بــهِ
وَلِلضَّلـــالَةِ تَـــعْـــدِيـــلٌ وَتَـــمْـــيِـــيـــلُ
128
لَمْ تُــبْــقِ للشِّرْكِ مِــنْ قَــلْبٍ وَلا سَــبَــبٍ
إلاَّ غَـــدَا وَهْـــوَ مَــتْــبُــولٌ وَمَــبْــتُــولُ
129
وَيَــومُ بَــدْرٍ إِذ الإِســلامُ قَــدْ طَــلَعَــتْ
بــه بُــدُوراً لهــا بــالنــصْــرٍ تَـكـمِـيـلُ
130
سِـيـئَتْ بـمـا سَـرَّنـا الكُـفَّاـرُ مـنـه وَقد
أفْـــنَـــى سَـــراتَهُـــمُ أَسْــرٌ وتَــقْــتِــيــلُ
131
كــأَنَّمــا هُــوَ عُــرْسٌ فــيــه قَــدْ جُــلِيَــتْ
عَــلَى الظُّبــا والقَــنــا رُوسٌ مَـفـاصِـيـلُ
132
والخَــيْـلُ تَـرْقُـصُ زَهْـواً بـالكُـمـاةِ ومـا
غــيــرَ الســيــوفِ بــأيْــديِهِـمْ مـنـادِيـلُ
133
ولا مُهُــور سِــوَى الأرْوَاحِ تَــقْــبَــلُهــا
الْبِـيـضُ البَهـاتِـيـرُ والسُّمـْرُ العَطابِيلُ
134
فــلو تَــرَى كــلَّ عُــضْــوٍ مِــنْ كُــمِــاتِهِــم
مُـــفَـــصَّلـــاً وهْـــوَ مَــكــفُــوفُ ومَــشْــلولُ
135
كَــأَحْــرُفٍ أَشْــكَــلتْ خــطــاً فــأكْــثَــرُهــا
بــالطَّعــْنِ والضَّرْبِ مَــنْــقُــوطٌ ومَــشـكـولُ
136
وكــلُّ بــيْــتٍ حَــكــى بَــيْــتَ العَــرُوضِ لهُ
بــالبِــيـضِ والسُّمـْرِ تَـقْـطِـيـعٌ وتَـفْـصِـيـلُ
137
وداخَــــلَتْ بـــالرَّدَى أَجـــزاءَهـــمْ عِـــلَلٌ
غَــدَا المُــرَفَّلــُ مــنــهــا وهْــوَ مَـجْـزُولُ
138
وَكــــلُّ ذِي تِــــرَةٍ تَــــغْــــلِي مَـــراجـــلُهُ
غَـــدَا يُـــقـــادُ ذَليـــلاً وهْــوَ مَــغْــلُولُ
139
وَكـــلُّ جُـــرْحٍ بِـــجِـــسْــمٍ يَــسْــتَهِــلُّ دُمــاً
كـــأَنَّهـــُ مَـــبْـــسَـــمٌ بـــالرَّاحِ مَــعْــلُولُ
140
وعـــاطـــلٌ مِـــنْ ســـلاحِ قـــد غَـــدَا ولهُ
أَســـاوِرُ مِـــنْ حَـــدِيـــدٍ أَوْ خَـــلاخِـــيــلُ
141
والأرضُ مِــنْ جُــثَــثِ القَــتْــلَى مُــجَــلَّلَةٌ
والتُّرْبُ مِــنْ أَدْمُــعِ الأحــيــاءِ مَـبْـلولُ
142
غَــصَّتــْ قُــلوبٌ كــمـا غَـصَّ القَـلِيـبُ بـهـم
فــللأَسَــى فــيــهِــمُ والنــارِ تَــأْكِــيــلُ
143
فــأصْــبَــحَ البِـئْرُ إذْ أَهْـلُ البَـوارِ بـه
مِــثْــلُ الوَطــيــسِ بــهِ جُــرْزٌ رَعــابــيــلُ
144
وأصـــبَـــحَـــتْ أيِّمـــاتٍ مًـــحْـــصَــنــاتُهُــمُ
وأُمَّهــــاتُهُــــمُ وهْــــيَ المـــثـــاكِـــيـــلُ
145
لا تُــمْــسِــكُ الدَّمْـعَ مِـنْ حُـزْنٍ عُـيُـونُهُـمُ
إِلاَّ كــمــا يُــمْـسِـكُ المَـاءُ الغَـرابِـيـلُ
146
وصــارَ فَــقْــرَهُــم لِلمــســلمــيــنَ غِــنــىً
وفــي المَــصــائِبِ تَــفْــوِيــتٌ وتَــحْــصِـيـلُ
147
ورَدَّ أوْجُهَهُــــمْ سُــــوداً وأعْــــيُــــنُهُــــمْ
بِــيــضــاً مِــنَ اللهِ تَـنـكـيـدٌ وَتَـنْـكِـيـلُ
148
ســالتْ وســاءتْ عُــيــونٌ مــنــهــمُ مَـثَـلاً
كَـــأَنَّمـــا كـــلُّهـــا بــالشَّوْكِ مِــسْــمُــولُ
149
أبــغِـضْ بـهـا مُـقَـلاً قـد أَشْـبَهَـتْ لَبَـنـاً
طَــفــا الذُّبــابُ عــليــهِ وهْــوَ مَــمْـقـولُ
150
ويَــوْمَ عَــمَّ قــلوبَ المُــسْــلِمــيــنَ أســىً
بِــفَــقْــدِ عَــمِّكــَ والمَــفْــقُــودُ مَــجْــذُولُ
151
ونـالَ إحْـدى الثَّنـايَـا الكَـسْـرُ في أُحُدٍ
وجــاءَ يَــجْـبُـرُ مـنـهـا الكَـسْـرَ جِـبـرِيـلُ
152
وفــي مَــواطَــنَ شَــتــى كَــمْ أتــاكَ بـهـا
نَــصْــرٌ مِــنَ اللهِ مَــضْــمُــونٌ وَمَــكْــفُــولُ
153
ومَـــلَّكَـــتْ يَــداكَ اليُــمْــنَــى مَــلائكَــةٌ
غُــــرٌّ كِــــرامٌ وَأَبــــطــــالٌ بَهَــــالِيــــلُ
154
يُـــســـارِعُـــون إذا نَـــادَيْــتَهُــمْ لِوَغــىً
إنَّ الكِــــرامَ إذا نُــــودُوا هَـــذالِيـــلُ
155
مِــنْ كُــلِّ نِــضْــوٍ نُــحــولٍ مــا يـزالُ بـه
إلى المَــــكــــارِمِ جِــــدُّ وَهْـــوَ مَهْـــزولُ
156
بَـــنـــانُهُ بِــدَمِ الأبــطــالِ مُــخْــتَــضِــبٌ
وطَــرْفُهُ بِــسَــنــا الإِيــمــانُ مَــكْــحُــولُ
157
آلَ النــبــيِّ بِــمَــنْ أَوْ مــا أُشَــبِّهــُكُــمْ
لقـــدْ تَـــعَــذَّرَ تَــشْــبِــيــهٌ وتَــمــثِــيــلُ
158
وَهـــلْ سَـــبِــيــلٌ إلى مَــدْحٍ يــكــونُ بــهِ
لأَهْـــلِ بَـــيْـــتِ رَســـولِ اللهِ تَــأْهِــيــلُ
159
يـا قَـوْمِ بـايَـعْـتُـكُـمْ أَنْ لا شَـبِيهَ لكُمْ
مِنَ الوَرَى فاسْتَقِيلوا البَيْعَ أَوْ قِيلُوا
160
جَــاءَتْ عَــلَى تِــلْوِ آيــاتِ النــبـيِّ لهُـمْ
دلائِلٌ هِــــيَ للتَّاــــرِيــــخِ تَــــذْيِـــيـــلُ
161
مَــعــاشِــرٌ مــا رَضُــوا إنِّيــ لَمُــبْــتَهِــجٌ
بِهِــمْ ومــا سَــخِــطُــوا إنِّيــ لَمَــثْــكُــولُ
162
وإنَّ مَــنْ بــاعَ فــي الدُّنـيـا مَـحَـبَّتـُهُـمْ
بِــبُــغْــضِهِ اللهَ فــي الأُخْــرَى لَمَــرْذُولُ
163
وَحَــسْــبُ مَــنْ نَــكَــلَتْ عــنــهــمْ خـواطِـرُهُ
إنْ مــاتَ أَوْ عــاشَ تَــنــكِـيـلٌ وَتَـثْـكِـيـلُ
164
إنَّ المَــوَدَّة فــي قُــرْبَــى النـبـيِّ غِـنـىً
لا يَــسْــتَــمِــيــلُ فُـؤادي عـنـهُ تَـمْـويـلُ
165
وكَـــمْ لأَصْـــحَــابِهِ الغُــرِّ الكِــرامِ يَــدٌ
عِــنْـدَ الإلهِ لهـا فـي الفـضـلِ تَـخْـوِيـلُ
166
قَــوْمٌ لهــمْ فــي الوغَـى مِـنْ خَـوْفِ ربِّهـِمْ
حُـسْـنُ ابْـتِـلاَءٍ وفـي الطَّاـعـاتِ تَـبْـتِـيلُ
167
كَـــأَنَّهـــُمْ فـــي مـــحـــارِيـــبِ مَــلاَئِكَــةٌ
وفــــي حُـــروبِ أَعـــادِيـــهِـــمْ رَآبِـــيـــلُ
168
حَـكَـى العَـبـاءَةَ قَـلْبـي حـيـنَ كـانَ بـها
لِلآلِ تَـــغْـــطِـــيَـــةٌ والصَّحــْبِ تَــخْــلِيــلُ
169
وَلِي فُــــؤَادٌ ونُـــطْـــقٌ بـــالوِدادِ لَهُـــمْ
وبـــالمـــدَائِحِ مَـــشْـــغُـــوفٌ ومَـــشْــغــولُ
170
فــإنْ ظَــنَــنْــتُ بــهــمِ خَــتْـلاً لِبَـعْـضِهِـمُ
إنـــي إذنْ بِـــغُــرُورِ النَّفــْسِ مُــخْــتُــولُ
171
أَئِمَّةــــُ الدِّيــــنِ كـــلٌّ فـــي مـــحـــاوَلَةٍ
إلى صــوابِ اجــتــهــادِ مــنــه مَــوْكُــولُ
172
لِيَـــقْـــضِـــيَ اللهُ أمْـــراً كـــانَ قَـــدَّرَهُ
وكُـــلُّ مـــا قَـــدَّرَ الرَّحْـــمــنُ مــفــعُــولُ
173
حَـسْـبـي إذا مـا مَـنَـحْـتُ المُـصْطفَى مِدَحِي
فــي الحَــشْــرِ تَــزْكِــيَــةٌ مِـنْهُ وتـعـدِيـلُ
174
مَـــدْحٌ بـــهِ ثَـــقُـــلَتْ مـــيـــزانُ قــائِلِهِ
وخَـــفَّ عـــنــهُ مِــنَ الأوْزارِ تــثــقِــيــلُ
175
وكــيــفَ تَــأْبَــى جَــنَــى أَوْصَــافِهِ هِــمَــمٌ
يَــرُوقُهَــا مِــنْ قُــطُــوفِ العِــزِّ تَــذْلِيــلُ
176
وَليــــسَ يُــــدْرِكُ أَدْنَـــى وَصْـــفِهِ بَـــشَـــرٌ
أَيَــقْــطَــعُ الأرضَ ســاعْ وَهْــوَ مَــكْــبُــولُ
177
كَـــلُّ الفَـــصَــاحَــةِ عِــيٌّ فــي مَــنــاقِــبِهِ
إذا تَـــفَـــكَّرْتُ والتَّكــْثِــيــرُ تَــقْــلِيــلُ
178
لو أَجْـمَـعَ الخَـلْقُ أَنْ يُـحْـصُـوا مَـحـاسِنَهُ
أَعْــيَــتْهُــمُ جُــمْــلَةٌ مــنــهــا وتَـفْـصِـيـلُ
179
عُــذْراً إليــك رســولَ اللهِ مِــنْ كَــلِمــي
إنَّ الكـــرِيـــمَ لديْهِ العُــذْرَ مَــقْــبُــولُ
180
إنْ لَم يـكـنْ مَـنْـطِـقِـي فـي طـعـمِهِ عَـسَلاً
فـــإنَّهـــُ بِــمَــدِيــحــي فــيــكَ مَــعْــسُــولُ
181
هــا حُــلَّةً بِــخِــلاَلٍ مــنــكَ قــد رُقِــمَــتْ
مــا فِــي مــحــاسِــنِهـا لِلْعِـيْـبِ تَـخْـلِيْـلُ
182
جــاءتْ بِــحُــبِّيــ وَتَـصْـدِيـقـي إليـكَ ومـا
حُــبِّيــ مَــشُــوبٌ ولا التَّصــْدِيــقَ مَـدْخُـولُ
183
ألْبَـسْـتَهـا مـنـكَ حُـسـنـاً فـازْدَهَـتْ شَرَفاً
بــهــا الخَــواطِــرُ مِــنــا وَالمَــنـاوِيـلُ
184
لَمْ أَنْــتَـحِـلْهـا ولَمْ أَغـصِـبْ مَـعـانِـيـهـا
وَغـــيـــرُ مَــدْحِــكَ مَــغْــصُــوبٌ وَمَــنْــحُــولُ
185
وَمـــا عـــلى قَـــوْلِ كَـــعْــبِ أَنْ تُــوازِنَهُ
فَـــرُبَّمـــَا وَازَنَ الدُّرَّ المَـــثـــاقِـــيـــلُ
186
وَهــلْ تُــعَــادِلُهُ حُــسْــنــاً وَمَــنْــطِــقُهــا
عَــنْ مَــنْــطِـقِ العَـرَبِ العَـرْبـاءِ مَـعْـدُولُ
187
وَحَــيْــثُ كُــنَّاــ مــعــاً نَــرْمِـي إلى غَـرَضٍ
فَـــحَـــبَّذا نَـــاضِـــلٌ مـــنـــا وَمَــنــضُــولُ
188
إنْ أَقْــفُ آثــارَهُ إنــي الغَــداةَ بــهــا
عـــلى طَـــرِيـــقِ نَـــجَــاحٍ مِــنــكَ مَــدْلُولُ
189
لَمَّاــ غَــفَــرْتُ لَهُ ذَنْــبــاً وَصُــنْــتَ دَمــاً
لولا ذِمـــامُـــكَ أَضْــحَــى وَهْــوَ مَــطْــلُولُ
190
رَجَـــوْتُ غُـــفْــرَانَ ذَنْــبٍ مُــوجِــبِ تَــلَفِــي
لهُ مـــنَ النَّفـــْسِ إمـــلاءٌ وَتَـــسْـــوِيـــلُ
191
وليــــسَ غــــيــــرُكَ لِي مَــــوْلىً أُؤَمِّلــــُهُ
بَــعْــدَ الإلهِ وَحَــسْــبِــي مِــنـكَ تَـأْمِـيـلُ
192
ولي فُــــؤَادُ مُـــحِـــبِّ ليـــسَ يُـــقْـــنِـــعُهُ
غــيــرُ اللَّقــاءِ وَلا يَــشْـفِـيـهِ تَـعْـلِيـلُ
193
يَـمِـيـلُ بِـي لَكَ شَـوْقـاً والأَقْدَارُ تُمْسِكُهُ
وَكَــيــفَ يَــعْــدُو جَــوادٌ وَهْــوَ مَــشْــكُــولُ
194
مَــتَــى تَــجُــوبُ رســولَ اللهِ نَــحْـوَكَ بِـي
تِــلْكَ الجِــبــالَ نَــجِــيــبَــاتٌ مَــراسِـيـلُ
195
فَــأَنْــثَــنِــي وَيَــدِي بــالفَــوْزِ ظــافِــرَةٌ
وَثَــوْبُ ذَنْــبِــي مِــنَ الآثــامِ مَــغْــسُــولُ
196
فـــي مَـــعْــشَــرٍ أَخْــلَصــوا للهِ دِيــنُهُــمُ
وفَــوَّضُــوا إنْ هُــمُ نــالوا وإنْ نِـيـلُوا
197
شُـعْـثٍ لهُـمْ مِـنْ ثَـرَى البَـيْتِ الذي شَرُفَتْ
بــهِ النَّبــِيُّونَ تَــطْــيِــيــبٌ وَتَــكْــحِــيــلُ
198
مُــــحَــــلَّقــــي أَرْؤُسٍ يــــدَتْ وُجُــــوهُهُــــمْ
حُــسْــنــاً بــهِ فــكــأنَّ الحَــلْقَ تَــرْجِـيـلُ
199
قـد رَحَّبـَ البـيـتُ شَـوْقـاً وَالمَـقَـامُ بهمْ
والحِــجْــرُ والحَـجَـرُ المَـلْثُـومُ والمـيـلُ
200
نَــذَرَتْ إنْ جَــمَــعَــتْ شَــمْــلِي لِبَـابِـكَ أَوْ
شَـــفَـــتْ فُـــؤَادِي بِهِ قَـــوْداءُ شِــمْــلِيــلُ
201
أَبُــلُّ مِــنْ طَــيْــبَـةٍ بـالدَّمْـعِ طِـيـبَ ثَـرىً
لَغُـــلَّتِـــي وغَـــلِيـــلِي مــنــه تُــبْــلِيــلُ
202
دامَــتْ عــليــكَ صــلاَةُ اللهِ يَــكْــفُـلُهـا
مِـــنَ المَهَـــيْـــمِـــنِ إبــلاغٌ وتًــوْصِــيــلُ
203
مــا لاحَ ضَــوءُ صَــبــاحٍ فــاشْــتَــسَـرَّ بـه
مِــنَ الكَــواكِــبِ قِــنْــدِيــلٌ فُــقِــنْــدِيــلُ
تعليقات القراء 0