لقيت العفاة بآمالها
للشاعر المُتَنَبّي
وقال أيضاً وقد جلس سيف الدولة لرسول ملك الروم، وقد ورد يلتمس الفداء، وركب الغلمان بالتجافيف، وأحضروا لبؤة مقتوله، ومعها ثلاثة أشبال أحياء، وألقوها بين يديه، فقال ارتجالا لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة:
لقيت العفاة بآمالها ... وزرت العداة بآجالها
العفاة: طلاب المعروف.
يقول داعيا: لا زلت تلقى العفاة بآمالها، يعني إذا لقيتهم أعطيتهم وأغنيتهم، ولا زلت تقصد أعداءك وتفنيهم.
وأقبلت الرّوم تمشي إلي ... ك بين اللّيوث وأشبالها
أطلق لفظ الروم جملة على رسولهم، لما كان منهم.
يقول: إن الروم قصدت إليك تمشي بين الليوث المقتولة، وأولادها. وجعل الليوث: لبؤة.
إذا رأت الأسد مسبيّةً ... فأين تفرّ بأطفالها ؟
يقول: إذ رأتك الروم وأنت تقتل الليوث وتسبي أولادها، علمت أنها لا تقدر على الفرار بأولادها الصغار، وإنما قال: مسبية لأنها كانت أحياء.
تعليقات القراء 0