لِمَنِ الدَّمعَ بعدَ هذا تَصوُنُ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
لِمَــنِ الدَّمــعَ بــعــدَ هــذا تَـصـوُنُ
وعــلامَ الصــبـرُ الجـمـيـلُ يـكـونُ
2
كــلُّ حُــزنٍ بــحَــسْــبِ كــلِّ فــقــيــدٍ
وبـحَـسْـبِ الأحـزان يـبـكي الحزِينُ
3
وبـحـسـبِ البـلاءِ صـبـرٌ بـهِ القـلْ
بُ عــلى حَــمْـل مـا بـهِ يـسـتـعـيـنُ
4
يُــخــلَقُ النَّاـسُ للشَّقـاءِ فـمـا أسْ
عَــدَ مــن لم يُــخْـلقْ فـذاك أمـيـنُ
5
طــالمـا جَـدَّتِ الرّجـالُ عـلى الدُّن
يـا فـغـارَت ضِـحْـكـاً عليهِ المَنُونُ
6
قــد أعــدّتْ لدهـرِهـا وهْـيَ لا تـطْ
مــعُ فـي يـومـهـا فـبـئِسَ الجُـنـونُ
7
كـلُّ حَـيٍّ يرجو الحياةَ ولو في ال
مــوتِ وهــمــاً فـمـاتَ وهْـوَ ضـنـيـنُ
8
قد أطالت فينا الظُنونُ الأمانيْ
يَ وعــنــدَ القـضـاءِ صـحَّ اليـقـيـنُ
9
عِــلّةُ المــوتِ لا تُـداوى ولا تَـح
مِـي الرُّقَـى منهُ والقنا والحُصونُ
10
ولَعــــلّ الدواءَ مـــنـــهُ سَـــقـــامٌ
ولَعـــلَّ الفِـــرارَ مــنــهُ كــمــيــنُ
11
مــا تُــرَى مـن حِـمـاهُ شَـرْبـةُ مـاءٍ
يَــتّــقــي مَــن قَــضــاهُ كـافٌ ونُـونُ
12
حــيـلةٌ أعـيـتِ الأنـامَ فـمـات ال
شـيـخُ عـجـزاً كـمـا يـمـوتُ الجنينُ
13
نــشــتـكـي شِـدّةَ الحـيـاةِ ولا نـر
ضى كما لا يرضى الخَلاصَ السجينُ
14
كـلُّنـا فـي الحـيـاةِ يـطـلبُ أرضـاً
شــاكَــلَتــهُ فــنــحــنُ مــاءٌ وطـيـنُ
15
أيـهـا العـمـرُ طُلْ أوِ اقصُرْ فإني
للمــنــايــا مـهـمـا أطـلتَ رَهـيـنُ
16
كـــلُّ أمـــرٍ لا بُـــدَّ مـــنــهُ أراهُ
كــان قـبـلاً فـلم أخَـفْ إذ يـكـونُ
17
راحـةُ المـرءِ تـركُ دُنـيـاهُ طَـوعاً
فَهْــوَ كُــرْهــاً لتــركــهـا سَـيَـديـنُ
18
خَـبّـريـنـا يـا أرضُ كـيـفَ سُـلَيـمـا
نُ وعـــادٌ وأيـــنَ تـــلكَ القُـــرونُ
19
كـنـتِ مِـلكـاً لهـم فـصاروا تُراباً
مــنـكِ مـلْكـاً لنـا بـهِ نـسـتـهـيـنُ
20
إِلْفُ هـذِي الحـيـاةِ جَـدّدَ في الأن
فُـسِ أُنـسـاً بـهـا فـطـالَ الحـنـيـنُ
21
وأنِـسْـنـا بـعـضـاً بـبـعـضٍ فـكـانـت
وَحْــشـةٌ فـي القـلوبِ حـيـن نَـبِـيـنُ
22
أيـهـا الرَّاحـلُ الذي زادُهُ التـق
وَى إلى اللهِ والعَــفــافُ هَــجـيـنُ
23
أنـتَ فـي التُـرْب قـد دُفِـنـتَ ولكن
لكَ طـــيَّ القُـــلوبِ شــخــصٌ دفــيــنُ
24
إن تـكـن نمتَ نومةَ الدهرِ فالنو
مُ عــليـنـا قـد حـرَّمـتـهُ الجُـفُـونُ
25
ولئن كُــنــتَ قــد بَـليـتَ فـلا يَـب
لَى اشــتــيــاقٌ ولا تَــرِثُّ شُــجــونُ
26
يــا لكَ اللهُ هـل سـمـعـتَ نُـواحـاً
فـي الليـالي لهُ الصَـفـاةُ تَـليـنُ
27
إن يـكـن لم تُـصـب ثَراكَ الغوادي
كُــلَّ يــومٍ فــقــد سـقَـتْهُ العُـيـونُ
28
كـنـتَ لا تُـخـلِفُ الرَّجـاءَ كـريـمـاً
وكــريــمـاً خـابـت لَدَيـكَ الظـنـونُ
29
نـحـنُ نَـبـغـي لكَ الحـياةَ فهل تَر
ضــى بــدُونٍ وكــيــفَ يُــرضِـيـكَ دُونُ
30
كـنـت فـي الأرض زاهـداً مـطـمئناً
لم تَــبِــعْ دارَهــا وأنــتَ غــبـيـنُ
31
لا يُــــبـــالي بـــأُرجُـــوانٍ وخَـــزٍّ
مــن كَــسَــاهُ عــقــلٌ وعِــرضٌ ودِيــنُ
32
قــد جـمـعـتَ الدَّارَيـنِ هـذِهْ تـولَّت
هـا بـنـانُ اليُـسرَى وتلكَ اليمينُ
33
ومِـــنَ النـــاسِ جــاهــلٌ وحــكــيــمٌ
ومِــــنَ الدارِ نــــاصــــحٌ وخَــــؤونُ
تعليقات القراء 0