لَمِنَ الرَواسِمُ يَرتَمينَ صَوادِيا
للشاعر أحمد محرم
1
لَمِـنَ الرَواسِـمُ يَـرتَـمـيـنَ صَوادِيا
وَيَـجُـزنَ بِـالعَـذبِ الرَوِيِّ أَوابِـيـا
2
الطـالِعـاتِ عَـلى الصَـباحِ حَنادِساً
الســارِيـاتِ مَـعَ الظَـلامِ دراريـا
3
الدامِــيــاتِ مَـنـاسِـمـاً وَغَـوارِبـاً
المُــدمِــيــاتِ جَـوانِـحـاً وَمَـآقِـيـا
4
الحـائِمـاتِ مَـعَ النُـسـورِ جَـوارِحاً
العـادِيـاتِ عَـلى الأُسـودِ ضَوارِيا
5
مَـرَّت بِـمُهـتَـزِمِ الرُعـودِ قَـواصِـفـاً
وَجَـرَت بِـمُـخـتَـرقِ الرِيـاحِ هَوافِيا
6
وَسَـرَت بِـمُـلتَـمـعِ البُـروعِ خَواطِفاً
تَـفـري أَهـاضـيـبَ الغَـمامِ هَوامِيا
7
حـاوَلنَ عِـنـدَ الشِـعـريَـيـنِ مَـآرِباً
وَحَـمَـلنَ مِـلءَ الخـافِـقـينَ أَمانِيا
8
عِـفـنَ البِـقـاعَ خَـصـيبَها وَجَديبَها
وَبَـنـي الزَمانِ رَشيدَهُم وَالغاوِيا
9
أَيـنَ الرَشـادُ مِنَ النُفوسِ نَوازِعاً
لِلشَـرِّ تَـسـتَـبِـقُ الضَـلالَ نَـوازِيـا
10
أَيـنَ المَـسـامِـعُ وَالعُـقـولُ فَإِنَّما
تُـجـدي المَقالَةُ سامِعاً أَو واعِيا
11
أَمـسَـكتُ عَن بَعضِ القَريضِ فَلَم أَجِد
فـي الصُـحُفِ إِلّا لائِماً أَو لاحِيا
12
إيـهـاً فَـإِنَّ مِـنَ السُـكـوتِ بَـلاغَـةً
جَـللاً تَـفيضُ عَلى العُقولِ مَعانِيا
13
صُنتُ القَريضَ عَنِ المَحالِ وَأَرجَفوا
حَـولي فَـمـا جـاوَبـتُ مِـنهُم عاوِيا
14
وَحَـمَـيتُ مِن عِرضِ المَقالِ وَلا أَرى
فـيـمَـن أَراهُـم لِلحَـقـيـقَـةِ حامِيا
15
مِــن أَيـنَ لي بِـفَـتـىً إِذا عَـلَّمـتُهُ
لَم أُلفِهِ عِـنـدَ التَـجـارِبِ نـاسِـيا
16
مَـــن لي بِهِ حُـــرِّ اليَــراعِ أَبِــيِّهِ
عَـفِّ النَـوازِعِ والمَـطـامِـعِ عـالِيا
17
يَـسـتَـصـغِـرُ الدُنـيـا أَمـامَ يَقينِهِ
فَــيَــصُـدُّ عَـنـهـا مُـشـمَـئِزَّاً زارِيـا
18
يَــأبـى النَـعـيـمَ مُـلَطَّخـاً بِـمَـذَلَّةٍ
وَيَـرى مُـقـامَ السـوءِ عاراً باقِيا
19
إِنّـي رَأَيـتُ مِـنَ المَـقـالِ مَـناقِباً
مَــأثــورَةً وَوَجَـدتُ مِـنـهُ مَـخـازِيـا
20
وَعَـلِمـتُ أَنَّ مِـنَ الخِـلالِ مَـراقِـياً
تُــعــلي جُـدودَ مَـعـاشِـرٍ وَمَهـاوِيـا
21
وَلَقَـد بَـلَوتُ الكـاتِـبـيـنَ جَميعَهُم
فَـوَجَـدتُ أَكـثَـرَ مـا يُـقالُ دَعاوِيا
22
شَـدّوا العِـيابَ عَلى هِناتٍ لَو بَدَت
مَـلَأَت مَـنـاديـحَ الفَـضـاءِ مَساوِيا
23
لا بــورِكَــت تِـلكَ الأَكُـفُّ فَـإِنَّهـا
ضَـرَبَـت عَـلى الأَلبـابِ سَدّاً عاتِيا
24
حَـجَـبَت صَديعَ الرُشدِ عَنها فَاِرتَمَت
تَـجـتـابُ لَيـلَ الغَـيِّ أَسـفَعَ داجِيا
25
سَـلنـي أُنَـبِّئـكَ اليَـقـيـنَ فَـإِنَّ لي
عِـلمـاً بِما تُخفي السَرائِرُ وافِيا
26
أَلفَـيـتُ أَصـدَقَ مَـن بَـلَوتُ مُـداهِناً
وَرَأَيـتُ أَمـثَـلَ مَـن رَأَيـتُ مُـداجِيا
27
بَـعَـثـوا الصَـحائِفَ يَلتَوينَ كَأَنَّما
بَـعَـثـوا بِهِـنَّ عَـقـارِبـاً وَأَفـاعِيا
28
يَـلسِـبـنَ مَـن صَدعَ العِمايَةَ زاجِراً
وَأَهـابَ بِـالشَـعـبِ المُـضَـلَّلِ هادِيا
29
صُـحُـفٌ يَـزِلُّ الصِـدقُ عَـن صَـفَـحـاتِها
وَيَـظَـلُّ جِـدُّ القَـولِ عَـنـهـا نـابِيا
30
لَو يَـبـغِيانِ بِها القَرارَ لَصادقا
فـي غَـفـلَةِ الحُـرّاسِ مِـنـها ماحِيا
31
مـاجَـت فِـجـاجُ المَـشـرِقينَ مَصائِباً
وَطَـغَـت شِـعـابُ الوادِيَـيـنِ دَواهِيا
32
حاقَت بِنا الأَزَماتُ تَترى وَاِنبَرَت
فـيـنـا الخُـطوبُ رَوائِحاً وَغَوادِيا
33
جَــفَّتــ أَمــانـيـنـا وَكُـنَّ حَـوافِـلاً
وَهَــوَت مَـطـامِـعُـنـا وَكُـنَّ رَواسِـيـا
34
إِنّــا لَنَـضـرِبُ فـي غَـيـاهِـبَ غَـمـرَةٍ
تَـتَـكَـشَّفـُ الغَـمَـراتُ وَهيَ كَما هِيا
35
نَـبـكـي تُـراثَ الغـابِـريـنَ مُـقَسَّماً
وَلَوِ اِستَطاعَ لَقامَ يَبكي الباكِيا
36
ذَهَـبَ الرِجـالُ العامِلونَ فَما تَرى
فـي القَـومِ إِلّا ناعِباً أَو ناعِيا
37
هَدُّوا مِنَ الشرفِ المُرَفَّعِ ما بَنَوا
وَمَــحَــوا مَــعـالِمَهُ وَكُـنَّ زَواهِـيـا
38
طـارَت بِهِ هـوجُ العُـصـورِ عَـواصِـفاً
وَمَـضَـت بِهِ نُـكـبُ الخُـطـوبِ سَوافِيا
39
فَـإِذا نَـشَـدَت نَـشَـدتَ رَسـماً عافِياً
وَإِذا رَأَيـتَ رَأَيـتَ وَسـمـاً خـافِـيا
40
يــا لِلمَــشــارِقِ صــارِخــاتٍ وُلَّهــاً
تَدعوا المُغيثَ وَتَستَجيرُ الكافِيا
41
عَـدَتِ الخُـطـوبُ وَمـا بَرَحنَ جَواثِماً
وَهَـفَـت بِهِـنَّ وَمـا فَـتِـئنَ جَـواثِـيا
42
مَـلَكَـت سَـبـيـلَيـها الغُزاةُ وَإِنَّني
لَإِخـالُ خَـفـقَ الريـحِ فيها غازِيا
43
أَخَـذَ العُـقـوقُ عَـلى بَنِيها مَوثِقاً
لَم يُـلفَ مُـحـكَـمُهُ لَدَيـهِـم واهِـيـا
44
صَـدَقـوا العَـدُوَّ وَلاءَهُـم وَتَمَزَّقوا
خُـصـمـاءَ فـيـمـا بَـيـنَهُم وَأَعادِيا
45
فَهُـمـو المَعاوِلُ إِن رَماهُم هادِماً
وَهُـمـو الدَعائِمُ إِن عَلاهُم بانِيا
46
وَهُـمـو السِلاحُ إِذا يُشيحُ مُناجِزاً
وَهُـمـو العَديدُ إِذا يصيحُ مُناوِيا
47
مـا لي أُهـيـبُ بِـمَن لَوَ اَنّي نافِخٌ
فـي الصُـورِ ما نَبَّهتُ مِنهُم غافِيا
48
أَفـزَعـتُ أَصـحـابَ الرَقـيـمِ مُنادِياً
وَعَـصَـفـتُ بِـالعَظمِ الرَميمِ مُناجِيا
49
هِـيَ صَـرعَـةٌ مِـن رازِحـيـنَ تَقاسَموا
أَلّا يُفيقوا أَو يُجيبوا الداعِيا
50
لَيـتَ الزلازِلَ وَالصَـواعِقَ في يَدي
فَــأَصَــبَّهــا لِلغـافِـليـنَ قَـوافِـيـا
51
فَـنِـيَـت بَـراكينُ القَريضِ وَلا أَرى
مـا شَـفَّنـي مِـن جَهـلِ قَـومي فانِيا
52
فَــلَئِن صَــمَــتُّ لَأَصــمُــتَــنَّ تَـجَـلُّداً
وَلَئِن نَـطَـقـتُ لَأَنـطِـقَـنَّ تَـشـاكِـيـا
تعليقات القراء 0