لِمَيَّةَ أَطلالٌ بِحُزوَى دَوائِرُ
للشاعر ذو الرُمَّة
1
لِمَــــيَّةـــَ أَطـــلالٌ بِـــحُـــزوَى دَوائِرُ
عَـفَـتـهـا السَوافي بَعدَنا وَالمَواطِرُ
2
كَــأَنَّ فُــؤادي هــاضَ عِـرفـانُ رَبـعِهـا
بِهِ وَعـي سـاقٍ أَسـلَمَـتـهـا الجَـبـائِرُ
3
عَــشِــيَّةــَ مَــسـعـودٌ يَـقـولُ وَقَـد جَـرى
عَـلى لِحَـيـتـي مِن عَبَرةِ العَينِ قاطِرُ
4
أَفـي الدارِ تَـبـكـي أَن تَفَرَّقَ أَهلُها
وَأَنـتَ اِمـرُؤٌ قَـد حَـلَّمَـتـكَ العَـشـائِرُ
5
فـلَا صَـبـرَ إِن تَـستَعبرِ العَينُ إِنَّني
عَــلى ذاكَ إِلا جَـولَةَ الدَمـعِ صـابِـرُ
6
فَـيـا مَـيَّ هَـل يُـجـزى بُـكـائي بِمِثلِهِ
مِــراراً وَأَنــفـاسـي إِلَيـكِ الزَوافِـرُ
7
وَأَنّـي مَـتى أُشرِف عَلى الجانِبِ الَّذي
بِهِ أَنـتِ مِـن بَـيـنِ الجَـوانِـبِ نـاظِـرُ
8
وَأَن لا يَـنـي يا مَيُّ مِن دونِ صُحبَتي
لَكِ الدَهـرَ مِـن أُحدوثَةِ النَفسِ ذاكِرُ
9
وَأَن لا يَـنـالَ الرَكـبُ تَهـويمَ وَقعَةٍ
مِـنَ اللَيـلِ إِلا اِعتادَني مِنكِ زائِرُ
10
وَإِن تَــكُ مَـيُّ حـالَ بَـيـنـي وَبَـيـنَهـا
تَـشـائِي النَوى وَالعادِياتُ الشَواجِرُ
11
فَـقَـد طـالَ مـا رَجَّيـتُ مَـيّـاً وَشـاقَني
رَســيـسُ الهَـوى مِـنـهُ دَخـيـلٌ وَظـاهِـرُ
12
فَـقَـد أَورثَـتـنـي مَـيُّ مِـثـلَ الَّذي بِهِ
هَـوى غَـربَـةٍ دانـى لَهُ القَـيـدَ قاصِرُ
13
لَقَـد نـامَ عَـن لَيـلى لَقـيـطٌ وَشاقَني
مِـنَ البَـرقِ عُـلويُّ السَـنـا مُـتـيـاسِرُ
14
أَرقــتُ لَهُ وَالثَــلجُ بَــيـنـي وَبَـيـنَهُ
وَحَــومـانُ حُـزوى فَـاللَّوى وَالحَـرائِرُ
15
وَقَـــد لاحَ لِلسّـــاري سُهَــيــلُ كَــأَنَّهُ
قَــرِيــعُ هِـجـانٍ عـارَضَ الشَـولَ جـافِـرُ
16
نَـظَـرتُ وَرائي نَـظـرَةَ الشَـوقِ بَـعدَما
بَـدا الجَـوّ مِـن حَـيٍّ لَنـا وَالدَّسـاكِرُ
17
لأَنــظُــرَ هَـل تَـبـدو لِعـيـنَـيَّ نَـظـرَةً
بِـحـومـانَـةِ الزُرقِ الحُمولُ البَواكِرُ
18
أَجَــدَّت بِــأَغــبــاشٍ فَــأَضـحَـت كَـأَنَّهـا
مَــواقــيــرُ نَــخـلٍ أَو طُـلوحٌ نَـواضِـرُ
19
ظَــعـائِنُ لَم يَـسـلُكـنَ أَكـنـافَ قَـريَـةٍ
بِـسـيـفٍ وَلَم تَـنـغُـض بِهـنَّ القَـنـاطِـرُ
20
تَـصَـيَّفـنَ حَـتّـى اِصـفَـرَّ أَقـواعُ مُـطـرِقٍ
وَهـاجَـت لأَعـدادِ المِـيـاهِ الأَبـاعِرُ
21
وَطـارَ عَـنِ العُـجـمِ العِـفـاءُ وَأَوجَفَت
بِـرَيـعـانِ رَقـراقٍ السَـرابِ الظَـواهِرُ
22
وَلَم يُــبـقِ أَلواءُ الثَـمـانـي بَـقـيَّةً
مِــنَ الرُّطــبِ إِلا بَـطـنُ وادٍ وَحـاجِـرُ
23
فَـلَمّـا رَأَيـنَ القِـنـعَ أَسـفى وَأخلَفَت
مِـنَ العَـقـرَبـيّـاتِ الهُـيوجُ الأَواخِرُ
24
جَـذَبـنَ الهَـوى مِـن سِقطِ حَوضى بِسُدفَةٍ
عَــلى أَمـرِ ظَـعّـانٍ رَعَـتـهُ المَـحـاضِـرُ
25
فَـأَصـبَـحـنَ قَـد نَـكَّبـنَ حَـوضى وَقابلَت
مِـنَ الرَمـلِ ثَـبـجاءُ الجَماهيرِ عاقِرُ
26
وَتَـحـتَ العَـوالي وَالقَـنـا مُـسـتـظِلَّةً
ظِـبـاءٌ أَعـارَتـهـا العُـيـونَ الجـآذِرُ
27
هِـيَ الأُدمُ حـاشـا كُـلُّ قَـرنٍ وَمِـعـصَـمٍ
وَســاقٍ وَمــا ليــثَـت عَـلَيـهِ المَـآزِرُ
28
إِذا شَــفَّ عَــن أَجـيـادِهـا كُـلُّ مُـلحَـمٍ
مِـنَ القَـزِّ وَاِحَـورَّت إِلَيـكَ المَـحَـاجِرُ
29
وَغَـبـراءَ يَـحـمـي دونَهـا ما وَراءَها
وَلا يَـخـتَـطـيـهـا الدَهرَ إِلا مُخاطِرُ
30
سَــخــاويَّ مــاتَـت فَـوقَهـا كُـلِّ هَـبـوَةٍ
مِـنَ القَـيـظِ وَاِعَـتَّمـت بِهِـنَّ الحَزاوِرُ
31
قَــطَــعــتُ بِـخَـلقـاءِ الدُفـوفِ كَـأَنَّهـا
مِـنَ الحُـقـبِ مَـلسـاءُ العَـجيزَةِ ضامِرُ
32
سَـديـسٍ تُـطـاوي البُعدَ أَو حَدَُ نابِها
صَــبــيٌَ كــخُــرطــومِ الشَّعـيـرَةِ فـاطِـرُ
33
إِذا القَومُ رَاحوا راحَ فيها تَقاذُفٌ
إِذا شَــرِبَـت مـاءَ المَـطـيَّ الهَـواجِـرُ
34
نَـجـاةٌ يُـقـاسـي لَيـلَهـا مِـن عُروقِها
إِلى حَـيـثُ لا يَـسـمـو اِمـرُؤٌ مُتَقاصِرُ
35
زَهـالِيـلُ لا يَـعـبُـرنَ خَـرقـاً سَـبَحنَهُ
بِـــأَكـــوارِنـــا إِلا وَهُـــنَّ عَــواسِــرُ
36
يُــنَــجَــيَـنـنـا مِـن كُـلِّ أَرضٍ مَـخـوفَـةٍ
عِـــتـــاقٌ مُهـــانـــاتُ وَهُــنَّ صَــوابِــرُ
37
وَمـاءٍ تَـجـافـى الغَـيـثُ عَنهُ فَما بِهِ
سَـواءَ الحَـمـامِ الحُـضَّنِ الخُضرِ حاضِرُ
38
وَرَدتُّ وَأَردافُ النُـــجـــومِ كَـــأَنَّهـــا
وَراءَ السِـمـاكَـيـنِ المَها وَاليَعافِرُ
39
عَـلى نِـضـوَةٍ تَهـدي بِـرَكـبٍـا تَـطَوَّحوا
عــضــلى قُــلُصٍ أَبــصــارُهـنَّ الغَـوائِرُ
40
إِذا لاحَ ثَـورٌ فـي الرَهاءِ اِستَحَلنَهُ
بِــخــوصٍ هَــراقَــت مَـاءَهُـنَّ الهَـواجِـرُ
41
فَـــبَـــيَّنــَّ بِــراقَ السَــراةِ كَــأَنَّثــه
فَــنــيـقُ هِـجـانٍ دُسَّ مِـنـهُ المَـسـاعِـرُ
42
نَــجــائِبُ مِــن آلِ الجَـديـلِ وَشـارَكَـت
عَــلَيــهِـنَّ فـي أَنـسـابِهِـنَّ العـصَـافِـرُ
43
بَـدأَنـا عَـلَيـها بِالرحيلِ مِنَ الحِمى
وَهُـــنَّ جِـــلاسٌ مُـــســـنــمِــاتٌ بَهــازِرُ
44
فَــجِــئنَ وَقَــد بُــدِّلنَ حِــلمـا وَصـورَةً
سِــوى الصـورَةِ الأُولى وَهُـنَّ ضَـوامِـرُ
45
إِذا مـا وَطِـئنـا وَطـأَةٍ فـي غـروزِها
تَـجـافَـيـنَ حَـتّـى تَـسـتَـقِـلَّ الكَـراكِـرُ
46
فَــيَــقــبِـضـنَ مِـن عـادٍ وسـادٍ وَواخِـدٍ
كَما اِنصاعَ بِالسيِّ النَعامُ النَوافِرُ
47
وَإِن رَدَّهُـــنَّ الرَكـــبُ راجَــعــنَ هِــزَّةً
دَريـجَ المَـحـالِ اِسـتَثقَلَتهُ المَحاوِرُ
48
يُــقَــطِّعــنَ للإِبــســاسِ شــاعـاً كَـأَنَّهُ
جَـدايـا عَـلى الأَنـساءِ مِنها بَصائِرُ
49
تَـفُـضُّ الحَـصـى عَـن مُـجـمِـراتٍ وَقـيـعَةٍ
كَــأَرحـاءِ رَقـدٍ زَلَّمَـتـهـا المَـنـاقِـرُ
50
مَــنــاسِــمُهــا خُــثــمٌ صِــلابٌ كَـأَنَّهـا
رُؤوسُ الضِـبـابِ اِستَخرَجَتها الظَهائِرُ
51
ألَا أَيُهـذا البـاخِـعُ الوَجـدُ نَـفَـسهُ
بِـشَـيـءٍ نَـحَـتـهُ عَـن يَـدَيـهِ المَـقادِرُ
52
فَـكـائِن تَـرى مِـن رَشـدَةٍ فـي كَـريـهَةٍ
وَمِـن غَـيَّةـٍ تُـلقـى عَـلَيـهـا الشَراشِرُ
53
تَــشــابَهُ أعــنـاقُ الأَمـورِ وَتَـلتَـوي
مَـشـاريـطٌ مـا الأَورادُ عَـنـهُ مَصادِرُ
54
إِلى اِبـنِ أَبـي موسى بِلالٍ طَوَت بِنا
قـــلِاصٌ أَبـــوهُــنَّ الجَــديــلُ وَداعِــرُ
55
بِـلاداً يَـبـيـتُ البـومُ يَـدعو بَناتِهِ
بِهــا وَمِــنَ الأَصـداءِ والجِـنِّ سـامِـرُ
56
قَـواطِـعُ أَقـرانِ الصَـبـابـضةِ والهَوى
مِــنَ الحَـيّ إِلا مـا تَـجُـنَّ الضَـمـائِرُ
57
تَــمُــرُّ بِــرَحــلي بَــكــرَةٌ حِــمــيَــرِيَّةٌ
ضِـنـاكُ التَـوالي عَـيطَلُ الصَدرِ ضامِرُ
58
اَسَـرَّت لَقـاحـاً بَـعـدَمـا كـانَ راضَهـا
فِــراسٌ فَــفــيــهــا عِــزَّةٌ وَمَــيــاسِــرُ
59
إِذا الرَكـبُ أَسـروا لَيـلَةً مُـصـمَـعِدَّةً
عَـلى إِثـرِ أُخـرى أَصـبَـحَـت وَهي عاسِرُ
60
أَقـولُ لَهـا إِذ شَـمَّرَ السَـيرُ وَاِستَوَت
بِها البيدُ وَاِستَنَّت عَلَيها الحَرائِرُ
61
إِذا اِبـن أَبـي مـوسـى بِـلالٌ بَـلَغتِهِ
فَــقــامَ بِــفَـأسٍ بَـيـنَ وصـلَيـكِ جـازِرُ
62
بِـلالُ اِبـنُ خَـيـرِ النـاسِ إِلا نُـبوَّةٍ
إِذا نُـشِّرَت بَـيـنَ الجَـمـيـعِ المـآثِـرُ
63
نَـمـاكَ أَبو موسى إِلى الخَيرِ وَاِبنُهُ
أَبــوكَ وَقَــيــسٌ قَــبــلَ ذاكَ وعــامِــرُ
64
أَسـودٌ إِذا مـا أَبـدَتِ الحَـربُ ساقَها
وَفـي سـائِرِ الدَهرِ الغُيوثُ المَواطِرُ
65
وَأَنــتَ اِمـرُؤٌ مِـن أَهـلِ بَـيـتِ ذُؤابَـةٍ
لَهُـــم قَـــدَمٌ مَــعــروفَــةٌ وَمَــفــاخِــرُ
66
يَـطـيبُ تُرابُ الأَرضِ أَن يَنزِلوا بِها
وَتَـخـتـالُ أَن تَـعلو عَلَيها المَنابِرُ
67
وَمـا زِلتَ تَـسـمـو لِلمَـعـالي وَتَجتَبي
جَـبـا المَـجـدِ مُذ شُدَّت عَلَيكَ المآزِرُ
68
إِلى أَن بَـلَغـتَ الأَربَـعـيـنَ فَـأُلقِيَت
إِلَيـكَ جَـمـاهـيـرُ الأُمـورِ الكَـبـائِرُ
69
فَـأَحـكَمتَها لا أَنتَ في الحُكمِ عاجِزٌ
وَلا أَنـتَ فـيها عَن هُدى الحَقِّ جائِرُ
70
إِذا اِصـطَـكَّتـِ الإِلبـاسُ فَرَّقتَ بَينَها
بِـعَـدلٍ وَلَم تَـقـحَـز عَـلَيـكَ المَـصادِرُ
71
لِنــي وَليَـةً تُـمـرِع جَـنـابـي فَـإِنَّنـي
لِمـا نِـلتُ مِـن وَسـمِـيِّ نُـعـمـاكَ شاكِرُ
72
وَإِنَّ الَّذي بَـيـنـي وَبَـيـنَـك لا يَـنـي
بِـأَرضٍ أَبـا عَـمـرٍو لَكَ الدَهـرَ ذاكِـرُ
73
وَأَنـتَ الَّذي اِخـتَـرتَ المَـذاهِبَ كُلَّها
بِــوَهــبــيـنَ إِذ رُدَّت عَـلَيَّ الأَبـاعِـرُ
74
وَأَيــقَـنـتُ أَنِّيـ إِن لَقـيـتُـكَ سـالِمـاً
تَـكُـن نُـجـعَـةً فـيـهـا حَـيـاً مُـتَـظاهِرُ
75
وَأَلقَ اِمـرَءاً لا تَـنـتَـحي بَينَ مالِهِ
وَبَــيــنَ أَكُــفِّ السـائِليـنَ المَـعـاذِرُ
76
جَـواداً تُـريـهِ الجـودَ نَـفـسٌ كَـريـمَةٌ
وَعِــرضٌ عَـنِ التَـبـخـيـلِ وَالذَمِّ وافِـرُ
77
رَبـيـعـاً عَـلى المُـسـتَـمـطِرينَ وَتارَةً
هِــزَبــرٌ بِـأَضـغـانِ العِـدى مُـتَـجـاسِـرُ
78
إِذا خــافَ شَــيــئاً وَقَّرَتــهُ طَـبـيـعَـةٌ
عَــروفٌ لِمــا خَـطَّتـ عَـلَيـهِ المَـقـادِرُ
تعليقات القراء 0