لَهُ الوَيلُ مِن لَيلٍ تَطاوَلَ آخِرُه
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لَهُ الوَيــلُ مِــن لَيــلٍ تَــطـاوَلَ آخِـرُه
وَوَشـــكِ نَـــوى حَـــيٍّ تُـــزَمُّ أَبـــاعِـــرُه
2
إِذا كـانَ وِردُ الدَمـعِ بِالنَأيِ أَعوَزَت
بِــغَــيـرِ تَـدانـي الحِـلَّتَـيـنِ مَـصـادِرُه
3
أَدارَهُــــمُ الأولى بِــــدارَةِ جُـــلجُـــلٍ
سَــقــاكِ الحَــيــا رَوحــاتُهُ وَبَـواكِـرُه
4
وَجــاءَكَ يَــحــكــي يــوسُــفَ بــنَ مُـحَـمَّدٍ
فَـــرَوَّتـــكِ رَيّـــاهُ وَجـــادَكِ مـــاطِـــرُه
5
عَــلى أَنَّهــُ لَو شــاءَ رَبــعُــكِ بَــيَّنــَت
مَـــعـــالِمُهُ لِلصَـــبِّ أَيـــنَ تُــمــاضِــرُه
6
وَإِنّــي لَثــانٍ مِــن عِــنــانــي فَـسـائِلٌ
جَـــآذِرُهُ أَيـــنَ اِســـتَـــقَـــرَّت جَـــآذِرُه
7
تَـقَـضّـى الصِـبـا إِلّا خَـيـالاً يَـعودُني
بِهِ ذو دَلالٍ أَحــوَرُ الطَــرفِ فــاتِــرُه
8
يَـجـوبُ سَـوادَ اللَيـلِ مِـن عِـنـدِ مُـرهَفٍ
ضَــعــيـفِ قَـوامِ الخَـصـرِ سـودٍ غَـدائِرُه
9
فَــيُــذكِـرُنـي العَهـدَ القَـديـمَ وَلَيـلَةً
لَدى سَـمُـراتِ الجِـزعِ إِذ نـامَ سـامِـرُه
10
وَعَهـداً أَبَـيـنـا فـيـهِ إِلّا تَـبـايُـنـاً
فَــلا أَنــا نــاسـيـهِ وَلا هُـوَ ذاكِـرُه
11
رَأَيـتُ أَبـا يَـعـقـوبَ وَالنـاسُ ذو حِجاً
يُــــؤَمِّلـــُهُ أَو ذُو ضَـــلالِ يُـــحـــاذِرُه
12
هُـوَ المَـلِكُ المَـرجُـوُّ لِلديـنِ وَالعُـلا
فَـــلِلَّهِ تَـــقـــواهُ وَلِلمَـــجــدِ ســائِرُه
13
لَهُ البَـأسُ يُـخـشـى وَالسَـمـاحَةُ تُرتَجى
فَلا الغَيثُ ثانيهِ وَلا اللَيثُ عاشِرُه
14
وَقــورُ النَــواحـي وَالنَـدى يَـسـتَـخِـفُّهُ
لَنــا وَأَمــيـرُ الشَـرقِ وَالجـودُ آمِـرُه
15
إِذا وَقَــعَــت بِــالقُــربِ مِــنــهُ مُــلِمَّةٌ
ثَــنـى طَـرفَهُ نَـحـوَ الحُـسـامِ يُـشـاوِرُه
16
إِذا خَـرِسَ الأَبـطـالُ فـي حَـمَـسِ الوَغى
عَــلَت فَـوقَ أَصـواتِ الحَـديـدِ زَمـاجِـرُه
17
إِذا التَهَـبَـت فـي لَحـظِ عَـيـنَيهِ غَضبَةٌ
رَأَيـتَ المَـنـايـا في النُفوسِ تُؤامِرُه
18
وَلا عِـزَّ لِلإِشـراكِ مِن بَعدِ ما التَقَت
عَـلى السَـفـحِ مِـن عُليا طَرونَ عَساكِرُه
19
وَلَيــــسَ بِهِ أَلّا يَـــكـــونَ مَـــرامُهـــا
عَــسـيـراً وَلَكِـن أَسـلَمَ الغـابَ خـادِرُه
20
وَمــا كــانَ بُـقـراطُ بـنُ آشـوطَ عِـنـدَهُ
بِـــأَوَّلِ عَـــبـــدٍ أَوبَـــقَــتــهُ جَــرائِرُه
21
وَقَــد شـاغَـبَ الإِسـلامَ خَـمـسـيـنَ حِـجَّةً
فَلا الخَوفُ ناهيهِ وَلا الحِلمُ زاجِرُه
22
وَلَمّـا اِلتَـقى الجَمعانِ لَم تَجتَمِع لَهُ
يَـداهُ وَلَم يَـثـبُـت عَلى البيضِ ناظِرُه
23
وَلَم يَــرضَ مِـن جُـرزانَ حِـرزاً يُـجـيـرُهُ
وَلا فـي جِـبـالِ الرومِ رَيـداً يُجاوِرُه
24
فَـجـاءَ مَـجِـيـءَ العَـيـرِ قـادَتـهُ حَـيرَةٌ
إِلى أَهـرَتِ الشِـدقَـيـنِ تَـدمـى أَظافِرُه
25
وَمَـن كـانَ فـي اِسـتِـسـلامِهِ لائِماً لَهُ
فَــإِنّـي عَـلى مـاكـانَ مِـن ذاكَ عـاذِرُه
26
وَكَـيـفَ يَـفـوتُ اللَيـثَ فـي قـيـدِ لَحظَةٍ
وَكــانَ عَــلى شَهــرَيــنِ وَهـوَ مُـحـاصِـرُه
27
تَــضَــمَّنــَهُ ثِــقــلُ الحَـديـدِ فَـأُحـكِـمَـت
خَــــلاخِــــلُهُ مِــــن صَـــوغِهِ وَأَســـاوِرُه
28
فَـــإِن أَدرَكَـــتــهُ بِــالعِــراقِ مَــنِــيَّةٌ
فَــقــاتِــلُهُ عِــنــدَ الخَــليــفَـةِ آسِـرُه
29
بِــتَــدبـيـرِكَ المَـيـمـونِ أُغـلِقَ كَـيـدُهُ
عَـــلَيـــهِ وَكَـــلَّت سُـــمــرُهُ وَبَــواتِــرُه
30
وَطَــــيِّكــــَ سِــــرّاً لَو تَــــكَـــلَّفَ طَـــيَّهُ
دُجـى اللَيـلِ عَـنّـا لَم تَـسَـعهُ ضَمائِرُه
31
وَلَم يَــبــقَ بِــطــريـقٌ لَهُ مِـثـلُ جُـرمِهِ
بِــــأَرّانَ إِلّا عــــازِبُ اللُبِّ طــــائِرُه
32
كَــسَــرتَهُــمُ كَــســرَ الزُجــاجَــةِ بَـعـدَهُ
وَمَـن يَـجـبُـرُ الوَهى الَّذي أَنتَ كاسِرُه
33
فَــإِن يَــكُ هَــذا أَوَّلُ النَــقـصِ فـيـهِـمُ
وَكُــنــتَ لَهُــم جــاراً فَـمـا هُـوَ آخِـرُه
34
وَمــا مُــسـلِمُ الثَـغـرِ المُـعـانِـدُ رَبَّهُ
بِـنـاءٍ عَـنِ الكَـأسِ الَّتي اِشتَفَّ كافِرُه
35
وَقَــد عَـلِمَ العـاصـي وَإِن أَمـعَـنَـت بِهِ
مَــــحَــــلَّتُهُ فـــي الأَرضِ أَنَّكـــَ زائِرُه
36
حُــســامُ وَعَــزمٌ كَــالحُــســامِ وَجَــحـفَـلٌ
شِـــدادٌ قُـــواهُ مُـــحـــصَــداتٌ مَــرائِرُه
37
قَــليــلُ فُــضــولِ الزادِ إِلّا صَـواهِـلاً
ظَهــارِيَّ طَــعــنٍ أَو حَــديـداً يُـظـاهِـرُه
38
إِذا اِنـبَـثَّ فـي عَـرضِ الفَـضـاءِ فَمَذحِجٌ
مَــيــامِــنُهُ وَالحَــيُّ قَــيــسٌ مَــيـاسِـرُه
39
تَهــولُ الصُــدورَ الهــائِلاتِ سُــلَيــمُهُ
وَأَعــصُــرُهُ فــي الســابِـغـاتِ وَعـامِـرُه
40
أَمَــعــشَــرَ قَــيـسٍ قَـيـسِ عَـيـلانَ إِنَّكـُم
حُـمـاةُ الوَغـى يَـومَ الوَغـى وَمَـساعِرُه
41
عَـجِـلتُـم إِلى نَـصـرِ الأَمـيرِ وَلَم يَزَل
يُــوالي مَــواليــهِ وَيُــنــصَــرُ نـاصِـرُه
42
وَإِن يَــكـثُـرِ الإِحـسـانُ مِـنـكُـم فَـإِنَّهُ
بِـــأَنـــعُــمِهِ جــازٍ عَــلَيــهِ وَشــاكِــرُه
43
غَــدا قِــسـمَـةً عَـدلاً فَـفـيـكُـم نَـوالُهُ
وَفـي سَـروِ نَـبـهـانَ بـنِ عَـمـرٍو مَآثِرُه
44
وَلا عَـجَـبٌ أَن تَـشـهَـدوا الطَـعنَ دونَهُ
وَمــا عَــشَــرَتـكُـم فـي نَـداهُ عَـشـائِرُه
45
وَلَو لَم تَـكُـن إِلّا مَـسـاعـيـكُـمُ الَّتـي
يَـقـومُ بِهـا بَـيـنَ السِـمـاطَـينِ شاعِرُه
تعليقات القراء 0