لِما وَصَلَت أَسماءُ مِن حَبلِنا شُكرُ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لِمــا وَصَــلَت أَســمــاءُ مِــن حَــبـلِنـا شُـكـرُ
وَإِن حُــمَّ بِــالبَــيــنِ الَّذي لَم نُــرِد قَــدرُ
2
إِذا مـــا اِســـتَـــقَـــلَّت زَفــرَةٌ لِفُــراقِهِــم
فَــمــا عُــذرُهــا أَلّا يَــضـيـقَ بِهـا الصَـدرُ
3
نَـــصـــيـــبِـــيَ مِــن حُــبّــيــكِ أَنَّ صَــبــابَــةً
مُــبَــرِّحَــةً تَــبــري العِــظــامَ وَلا تَــبــرو
4
وَتَـــحـــتَ ضُـــلوعـــي مِـــن هَـــواكَ جَــوانِــحُ
مُـــحَـــرَّقَـــةٌ فـــي كُـــلِّ جـــانِـــحَـــةٍ جَــمــرُ
5
وَقَــد طَــرَفَــت عَــيــنــاكِ عَــيــنَـيَّ لا قَـذى
أَصــابَهُــمــا مِـن عِـنـدِ عَـيـنَـيـكِ بَـل سِـحـرُ
6
وِصــالٌ سَـقـانـي الخَـبـلَ صِـرفـاً فَـلَم يَـكُـن
لِيَــبــلُغَ مــا أَدَّت عَــقــابــيــلَهُ الهَــجــرُ
7
وَبـــاقـــي شَـــبـــابٍ فــي مَــشــيــبٍ مَــغَــلَّبٍ
عَــلَيــهِ اِخـتِـتـاءُ اليَـومِ يَـكـثُـرُهُ الشَهـرُ
8
وَلَيــسَ طَــليــقَ القَــومِ مَــن راحَ أَو غَــدا
يَــســومُ التَــصــابــي وَالمَــشــيـبُ لَهُ أَسـرُ
9
تَــطــاوَحَــنــي العَــصــرانِ فــي رَجَـوَيـهِـمـا
يُـــسَـــيِّبــُنــي عَــصــرٌ وَيَــعــلَقُــنــي عَــصــرُ
10
مَــتــاعٌ مِــنَ الدَهــرِ اِســتَــبَــدَّ بِــجِــدَّتــي
وَأَعــظَــمُ جُــرمِ الدَهــرِ أَن يُـمـتَـعَ الدَهـرُ
11
سَــتَــرتُ عَـلى الدُنـيـا وَلَو شِـئتُ لَم يَـكُـن
عَــلى عَــيــبِهــا مِــن نَـحـوِ ذي نَـظَـرٍ سِـتـرُ
12
وَخــادَعــتُ رَأيِــي إِنَّمــا العَــيــشُ خُــدعَــةٌ
لِرَأيِــكَ تَــســتَــدعــي الجَهــالَةَ أَو سُــكــرُ
13
وَمــا زِلتُ مُــذ أَيــسَـرتُ أَسـمـو إِلى الَّتـي
يُـــرادُ لَهـــا حَــتّــى يُــســادَ بِهِ اليُــســرُ
14
إِذا مـا الفَـتـى اسـتَـغـنى فَلَم يُعطِ نَفسَهُ
تَــعَــلِّيَ نَــفــسٍ بِــالغِــنـى فَـالغِـنـى فَـقـرُ
15
وَيُــرثــى لِبَــعــضِ القَــومِ مِـن بَـعـضِ مـالِهِ
إِذا ما اليَدُ المَلأى شَأَتها اليَدُ الصِفرُ
16
أَرَقَّتـــ جِـــنـــايـــاتُ المُـــضَـــلَّلِ ثَــروَتــي
فَــلا نَــشَــبٌ بَــعــدَ العُــبَــيــدِ وَلا وَفــرُ
17
وَقَــد زَعَــمــوا مِــصــرٌ مَــعـانٌ مِـنَ الغِـنـى
فَـــكَـــيـــفَ أَسَـــفَّتــ بــي إِلى عَــدَمٍ مِــصــرُ
18
سَــيَــجــبُــرُ كَــســري المَــصــقَــلِيّـونَ إِنَّهـُم
بِهِــم تُــدفَــعُ الجُــلّى وَيُــجــتَـبَـرُ الكَـسـرُ
19
فَـــمـــا تَــتَــعــاطــى مــا يَــنــالونَهُ يَــدٌ
وَلا يَـــتَـــقَــصّــى مــا يُــنــيــلونَهُ شُــكــرُ
20
عَــريــقـونَ فـي الإِفـضـالِ يُـؤتَـنَـفُ النَـدى
لِنــاشِــئِهِــم مِــن حَــيــثُ يُــؤتَـنَـفُ العُـمـرُ
21
إِذا تَـــجَـــروا فـــي سُـــؤدَدٍ وَتَـــزايَـــدوا
فَــأَنــفَــقُ مــا أَبــضَــعـتَ عِـنـدَهُـمُ الشِـعـرُ
22
يُــجــازي القَــوافــي بِــالأَيــادي مُــبِــرَّةً
تَـــضـــاعــيــفُهــا فــي كُــلِّ واحِــدَةٍ عَــشــرُ
23
غَــدَوا عَــبِــقــي الأَكــنــافِ تَـأرَجُ أَرضُهُـم
بِــطــيــبِ ثَــنــاءٍ مــا يُـواثـى بِهِ العِـطـرُ
24
وَمـــا سَـــوَّدَ الأَقـــوامُ مِـــثـــلَ عُـــمــارَةٍ
إِذا نُــــسِــــيَ الأَقــــوامُ شـــاعَ لَهُ ذِكـــرُ
25
تَــجَــنَّبــ سُــراهُــم لِلعُــلا وَاِبــتِــغـائِهـا
بِــسَــعــيٍ وَعَــرِّس حَــيــثُ أَدرَكَــكَ الفَــجــرُ
26
فَــمــا لَكَ فــي أَطــوادِ شَــيــبـانَ مُـرتَـقـىً
وَلا مِــنــكَ فــي حَــوزٍ جَـمـاجِـمُهـا الكُـبـرُ
27
وَقَــد مُــلِّيَــت فَــخــراً رَبــيــعَــةُ أَن سَـعـى
لَهــا مِــن سِــوى بَــكــرِ بـنِ وائِلِهـا بَـكـرُ
28
وَمــا أَشــرَفُ البَــكــرَيـنِ مَـن لَم يَـكُـن لَهُ
حَــبــيــبٌ أَبــاً يَـومَ التَـفـاضُـلِ أَو عَـمـرُو
29
وَيَــحــمِــلُ إِســمــاعــيـلُ عَـنّـا اِبـنَ بُـلبُـلٍ
مِــنَ المَـحـلِ عِـبـئاً لَيـسَ يَـحـمِـلُهُ القَـطـرُ
30
بِـــغُـــزرِ يَـــدٍ مِـــنـــهُ تَـــقــولُ تَــعَــلَّمَــت
يَـدُ الغَـيـثِ مِـنـهـا أَو تَـقَـيَّلـَهـا البَـحـرُ
31
وَكَــم بَــسَــطَ الخِــضــرُ بــنُ أَحــمَــدَ غـايَـةً
مِـنَ المَـجـدِ لا يَـقـفـو مَـسـافَـتَهـا الخِضرُ
32
لَهُ الفَـــعَـــلاتُ الدَهـــرُ أَقـــطَــعُ دونَهــا
أَشَــلُّ وَظَهــرُ الأَرضِ مِــن مِــثــلِهــا قَــفــرُ
33
مُـــقـــيــمٌ عَــلى نَهــجٍ مِــنَ الجــودِ واضِــحٍ
وَنَــــحــــنُ إِلى جَــــمّـــاتِ نـــائِلِهِ سَـــفـــرُ
34
يُــدَنّــي لَنــا الحــاجــاتِ مَــطــلَبُهـا نَـوىً
شَــطــونٌ وَمَــأتــاهــا عَــلى نَــأيِهــا وَعــرُ
35
مُــضــيــءٌ يَــنــوبُ اليُــســرُ عَــن ضَــحِـكـاتِهِ
وَلا رَيــبَ فــي أَنَّ العُــبــوسَ هُــوَ العُـسـرُ
36
وَلَو ضُـــمِـــنَ المَـــعـــروفَ طَــيُّ صَــحــيــفَــةٍ
تُــكــادُ عَــلَيــهِ كــانَ عُــنـوانَهـا البِـشـرُ
37
فَـــتـــىً لا يُــريــدُ الوَفــرَ إِلّا ذَخــيــرَةً
لِمَـــأثُـــرَةٍ تَـــرتـــادُ أَو مَــغــرَمٍ يَــعــرو
38
وَأَكــثَــرُهُــم يَهــوى الإِضــافَــةَ كَــي يُــرى
لَهُ فــي الَّذي يَــأتــيــهِ مِــن طَــبَــعٍ عُــذرُ
39
رَبـــيـــعٌ تُـــرَجّـــيـــهِ رَبـــيــعَــةُ لِلغِــنــى
وَتَـــبـــكَـــرُ اِتـــبــاعــاً لِأَبــوابِهِ بَــكــرُ
40
أَبـــا عـــامِـــرٍ إِنَّ المَـــعــالي وَأَهــلَهــا
يَـــوَدّونَ وَدّاً أَن يَـــطـــولَ بِـــكَ العُـــمـــرُ
41
إِذا جِـــئتُـــمُ أُكـــرومَـــةً تَــبــهَــرُ الوَرى
فَــمــا هِــيَ بِــدعٌ مِــن عُــلاكُــم وَلا نُـكـرُ
42
وَمـــــــازالَ مِـــــــن آبــــــائِهِ وَجُــــــدودِهِ
لَهُ أَنــجُــمٌ فــي سَــقــفِ عَــليــائِهِــم زُهــرُ
43
وَأُكــرومَــةٍ جَــلّى أَبــو الصَــقــرِ طــامِـحـاً
إِلَيــهــا كَــمــا جَــلّى طَــريــدَتَهُ الصَــقــرُ
44
يُــجــاوِزُهــا المَـغـمـورُ لا يَـنـثَـنـي لَهـا
بِـعِـطـفٍ وَيَـنـحـو نَـحـوَهـا النـابِهُ الغَـمـرُ
45
مَــتــى جِــئتُــمـوهـا أَو دُعـيـتُـم لِمِـثـلِهـا
فَــمــا هِــيَ مِــن بَــكــرِ بـنِ وائِلِكُـم بِـكـرُ
46
إِذا نَــحــنُ كــافَــأنــاكُــمُ عَــن صَــنــيـعَـةٍ
أَنِـفـنـا فَـلا التَـقـصـيـرُ مِنّا وَلا الكُفرُ
47
بِــمَــنــقــوشَـةٍ نَـقـشَ الدَنـانـيـرِ يُـنـتَـقـى
لَهـا اللَفـظُ مُـخـتـاراً كَـما يُنتَقى التِبرُ
48
تَــبــيــتُ أَمــامَ الريــحِ مِــنــهـا طَـليـعَـةٌ
وَغَــــدوَتُهــــا شَهــــرٌ وَرَوحَــــتُهــــا شَهــــرُ
49
تُــوَفّــى دُيــونُ المُــنــعِــمــيــنَ وَيُـقـتَـنـى
لَهُــم مِــن بَــواقــي مــا أَعـاضَـتـهُـمُ فَـخـرُ
تعليقات القراء 0