لولا هوى وطني وحسن وقائي
للشاعر عبد الحسين الحلي
1
لولا هــوى وطــنــي وحــسـن وقـائي
مــا كـان فـيـه ولا يـكـون ثـوائي
2
حـب له مـا انـفـك حـشـو حـشـاشـتـي
أبــداً وتــلك ســجــيــة الأمــنــاء
3
حـلت بـه أيـدي الشـبـاب تـمـائمـي
وعـلى الكـمـال عـقـدت فـيه ردائي
4
واليــت فــيــه مــعــاشـراً لولاهـم
حــــبــــي له بــــاد غــــدا وولائي
5
ولقــد يــعــز عـلي أن يـغـدو وهـم
غــم الصــديــق وفــرحــة الأعــداء
6
نـظـروا إلى العلم الصحيح بأرمد
كــحــلتــه كــف الجـهـل بـالأقـذاء
7
فــتــراه عــنــدهــم بــمــطـلع وهـم
كــمــطــالع المـرآة فـي الظـلمـاء
8
أيــن الحـقـيـقـة لا تـزال خـفـيـة
عـنـهـم ومـا احـتـجـبـت ببرد خفاء
9
ظــلوا وســار يـؤمـهـا مـسـتـهـديـاً
بــالكــهــربـاء فـطـاحـل العـلمـاء
10
ليــس الحــقـائق أرثـهـم كـلا ولا
مــنــحــوا ذكــاء فــاق نـور ذكـاء
11
لكــنــهــم جــدوا لا دراك العــلى
مــتــظــامـنـيـن تـضـامـن الأكـفـاء
12
وعـنـوا بـنـليـل المـكرمات وقلما
نــال الغــنــى أحــد بــدون عـنـاء
13
آه عــلى الوطــن الغــر تــحــوطــه
البــأســاء وهــي بــه أمــض بــلاء
14
كــم قـد وقـفـت بـرحـبـه مـتـطـلعـاً
أنـــبـــاءه مــن حــالة الأبــنــاء
15
فـسـمـعـت أفـضـع مـا يـعـيـه سـامـع
ورأيــت أفــضــح مـا يـراه الرائي
16
مـا أن رأيـت ولا سـمـعـت بـه سوى
جـــهـــل تـــكـــدس فــاقــد الأدواء
17
أولاه مــا مــدت إلى أوطــانــهــم
بــعــد الجــراح مـطـامـع الأعـداء
18
أولاه ما ادثروا الشقا وتزملوا
بــعــد النـعـيـم بـعـيـشـة خـشـنـاء
19
مــــاذا عــــلى الحـــر يـــعـــافـــه
مــسـتـبـدلاً عـنـه المـحـل النـائي
20
حـيـث التـعـاضـد يـضـمـن استقلاله
والعــلم يــدفــع عــنـه كـل شـقـاء
21
أرثــيــه صــخــراً لو رآه غــداً له
يـبـكـي فـيـنـسـى نـدبـة الخـنـسـاء
22
أرثــيــه قــفــراً دارســاً وأود لو
نــزفــت عــليــه دمــوع كــل سـمـاء
23
قــفــر ولكــن قــد غــلت بــربـوعـه
مــن ســاكـنـيـه مـراجـل الشـحـنـاء
24
بــنـفـوسـهـم بـغـض لكـل أخـي حـجـى
لكــــنــــه مــــتــــمــــوه بـــريـــاء
25
مــتــنــقــلون تــنــقــل الأفــيــاء
مـــتـــلونـــون تـــلون الحـــربـــاء
26
مــتــوزرون عــلى الجــهــالة ضــلة
مــتــخــاذلون تــخــاذل النــكـبـاء
27
دفـنـوا بـمـقبرة البطالة خير ما
هــو للبــنــيــن ذخـيـرة الأبـنـاء
28
رفـعـوا لنـا فـيـه الصـروح مشيدة
مــنــهــم ومــن أعــدائهــم بـدمـاء
29
بــســواعــد لم تــثــن قــط وهــمــةٌ
شــمــاء تــنــطــح قــمــة الجــوزاء
30
مــا كــان قــيـد يـد بـه إلا بـدا
مــنـهـم بـه أثـر اليـد البـيـضـاء
31
فـيـه النـعـيـم وقـد تـدفـق صـوبـه
يـغـذوا الجـحـيـم بـوابل الأنواء
32
نـزلوا بـه والبـيـض ترعف والقنا
مـــنـــدقــة بــتــنــفــس الصــعــداء
33
مـلؤا الزمـان مـنـائحـاً ونـوائحاً
فـــي يـــومـــي الســـراء والضــراء
34
إن قـام فـي أوج المـنـابـر يـافع
مــنــهــم أراك مــصـافـح البـلغـاء
35
وإذا بـــدا للعـــلم لامــع بــارق
فــيــه ســمــوا لمـيـاءة العـليـاء
36
دع عـنـك لومـي إذ ألوم مـعـاشـري
إن المــلام يــزيــد فــي بـرحـائي
37
قــومــي والآفــي ومـعـشـر صـبـوتـي
وأحــــب مــــن ولدتــــهـــم آبـــائي
38
فــإذا صــحـبـتـهـم فـأيـن حـمـيـتـي
وإذا نــبــذتــهــم فــأيــن وقــائي
39
ولقـــد يـــعـــز أن تـــغــدو بــهــم
أوطـــانـــهــم مــغــبــرة الأرجــاء
40
وأرى ولســـت أرى وفـــاءهــم ســوى
خــبــر لنــا يــروى عـن العـنـقـاء
تعليقات القراء 0