ما هاجَ شَوقَكَ مِن مَغاني دمنَةٍ

48 أبيات | 253 مشاهدة

مـا هـاجَ شَـوقَـكَ مِـن مَـغاني دمنَةٍ
وَمَــنــازل شَــغَـفَ الفُـؤادَ بَـلاهـا
دارٌ لِصَــفــراءَ الَّتـي لا تَـنـتَهـي
عَـن ذِكـرِهـا أَبَـداً وَلا تَـنـسـاهـا
جَـيـداءُ يَـطـويها الضَجيعُ فَتَنطَوي
طَــيَّ الحَــمــالَةِ لَيِّنــٌ مَــتــنـاهـا
صــادَتــكَ أُخـتُ بَـنـي لُؤَيٍّ إِذ رَمَـت
وَأَصـابَ سَهـمُـكُ إِذا رَمَـيـتَ سِـواها
وَأَعــارَهـا الحَـدَثـان مِـنـكَ مَـوَدَّةً
وَأُعــيــرَ غَــيــرُكَ وُدُّهــا وَهَـواهـا
تِـلكَ الظَـلامَـةُ قَـد عَلِمتُ فَلَيتَها
إِذ كُــنـتُ مَـكـتَـبِـلاً تَـلِمُّ نَـواهـا
بَـيـضـاءُ تَـسـتَـلِبُ الرِجالَ عُقولَهُم
عَــظُــمَــت رَوادِفُهــا وَدَقَّ حَــشـاهـا
وَكَــأَنَّ طَــعــمَ الزَنــجَــبـيـلِ وَلَذَّةً
صَهـبـاءَ سـاكَ بِهـا المُـسَـحِّرُ فاها
يـا شَـوقُ ما بِكَ يَومَ بانَ حُدوجُهُم
مِــن ذي المُـوَيـقِـعِ غُـدوَةً فَـرَآهـا
وَكَــأَنَّ نَـخـلاً فـي مُـطـيَـةٍ ثـاوِيـاً
بِـالكَـمـعِ بَـيـنَ قَـرارِهـا وَحَـجاها
وَعَـلى الجِـمـالِ إِذا وَنَـينَ لِسائِقٍ
أَنــزَلنَ آخَــرَ رائِحــاً فَــحَــداهــا
مِــن بَــيـنِ مُـخـتَـضِـعٍ وَآخَـرَ مَـشـيُهُ
رَقِــلٌ إِذا رُفِــعَـت عَـلَيـهِ عَـصـاهـا
مِـن بَـيـنِ بَـكـرٍ كَـالمَهـاةِ وَكـاعِبِ
شَـفَـعَ النَـعـيـمُ شَـبـابَهـا فَغَذاها
لا مُــكــثِـرٌ غُـسٌّ وَلا اِبـنُ وَليـدَةٍ
بـادي المـروَةِ يَـسـتَـبـيـحُ حَـماها
وَلا جَعَلنَ مَحمَلَ ذي السِلاحِ مَجَنَّهُ
رَعـنَ اليَـتـيـمَـةِ وَاِفـتَرَشنَ لِواها
أَصـعَـدنَ فـي وادي أُثـيـدَةٍ بَـعدَما
عَـسَـفَ الخَـمـيـلَةَ وَاِحـزَأَلَّ صَـواهـا
قُــرَيَّةــٌ حَــبَـلَ المُـقـيـظُ وَأَهـلُهـا
بِــحَـشـا مَـآبٍ تُـرى قُـصـورُ فَـراهـا
وَاِحـتَـلَّ أَهـلُكَ ذا القـتودِ وَغُرَّباً
فَـالصَـحـصَـحـانَ فَـأَيـنَ مِـنكَ نَواها
فَـإِذا تَـحَـيَّرَ فـي الفُؤادِ خَيالُها
شَــرِقَ الشُـؤونُ بِـعَـبـرَةٍ فَـبَـكـاهـا
أَفَــلا تَــنــســاهـا بِـذاتِ بَـرايَـةٍ
عَـنـسٍ تَـجُـلُّ إِذا السَـفـارَ بَـراهـا
تَطوي الإِكامَ إِذا الفَلاةُ تَوَقَّدَت
طَـيَّ الخَـنـيـفِ بِـوَشـكِ رَجـعِ خُـطاها
وَتَـشـولُ خَـشـيَةَ ذي اليَمينِ بِمُسبَلٍ
وَحــفٍ إِذا ضَـخِـبَ الذُبـابُ حَـمـاهـا
مُــتَــذَيِّلــٍ لَدنِ المَــفــاصِـلِ فَـوقَهُ
عَــجَــبٌ أَصَــمُّ يَــسُــدُّ خَــورَ صَـلاهـا
نُــخِــسَــت بِهِ عَـجـزٌ كَـأَنَّ مَـحـالَهـا
دَرَجٌ سُــلَيــمــانُ النَــبِـيُّ بَـنـاهـا
بُــنــيَـت عَـلى كَـرشٍ كَـأَنَّ حُـرودَهـا
مُـــقَـــطٌ مُـــطَـــوّاةٌ أُمِــرَّ قُــواهــا
فـي مُـجـفَـرٍ حـابـي الضُـلوعِ كَـأَنَّهُ
بِـشـرٌ يُـجـيـبُ النـاطـقـيـنَ رَجـاها
وَيَـقـودُ نـاهِـضُهـا مَـجـامِـعَ صُلبِها
نَـعـبـاً وَتَـبـتَـدِرُ النَـجـاءَ يَداها
وَتَــسـوقُ رِجـلاهـا تَـوالي خَـلقِهـا
طَـرداً وَتَـلتَـطِـسُ الحَـصـى بِـعـجاها
أَلقَـت عَـلى مَـتـنِ الطَريقِ جَنينَها
بَــتَــنــوفَـةٍ قَـفـرٍ يُـعـارُ قَـطـاهـا
فَـغَـدَت وَأَصـبَـحَ في المَعرَسِ ثاوِياً
كَـالجِـروِ مُـلتَـفِـعـاً عَـلَيـهِ سَلاها
وَلَهــا مُــنــاخٌ قَـلَّ مـا بَـرَكَـت بِهِ
وَمُــصَــمَّعــاتٌ مِــن بَــنـاتٍ مِـعـاهـا
ســودٌ تَـوائِمٌ مِـن بَـقِـيَّةـِ حَـشـوِهـا
قَــذَفَــت بَهِــنَّ الأَرضَ غِــبَّ سُـراهـا
حَـتّـى إِذا اِنـقَـشَـعَـت ضَبابَةُ نَومِهِ
عَــنــهُ وَكــانَــت حـاجَـةً فَـقَـضـاهـا
أَهــوى يُــعَــصِّبــُ رَأَسَهُ بِــعَــمـامَـةٍ
دَسـمـاءَ لَم يَـكُ حـيـنَ نـامَ طَواها
ثُــمَّ اِتــلَأَبَّ إِلى زِمــامِ مُــنـاخَـةٍ
كَـبَـداءَ شُـدَّ بِـنَـسـعَـتَـيـهِ حَـشـاهـا
وَغَــدَت تُـنـازِعُهُ الجَـديـلُ كَـأَنَّهـا
بَــيــدانَـةٌ أَكَـلَ السِـبـاعُ طَـلاهـا
حَـتّـى إِذا يَـئِسَـت وَأَسـحَـقَ ضَـرعُهـا
وَرَأَت بِــقِــيَّةــَ شَــلوِهِ فَــشَــجـاهـا
قَــلِقَــت وَعـارَضَهـا حِـصـانُ نَـحـائِصٍ
صَــحِـلُ الصَهـيـلِ وَأَدبَـرَت وَتَـلاهـا
يَــتَـعـاوَرانِ مِـنَ الغُـبـارِ مُـلاءَةً
بَـيـضـاءَ مُـجـدَثَـةً هُـمـا نَـسَـجـاهـا
تُـطـوى إِذا عَـلَوا مَـكـانـاً جاسِياً
وَإِذا السَـنـابِـكُ أَسـهَـلَت نَـشَراها
فَـأَلَحَّ وَاِعـتَـزَمَـت عَـلَيـهِ بِـشَـأوِها
شَــرَفَــيــنِ ثُــمَّتـَ رَدَّهـا فَـثَـنـاهـا
لِسَـرارَةٍ حَـفَـشَ الرَبـيـقُ غُـثـاءَهـا
حَــوّاءَ يَــزدَرِعُ الغُــمَـيـرَ ثَـراهـا
فَـتَـصَـيَّفـاهـا يُـصـبِـحـانِ كِـلاهُـمـا
لِثَـقُ الجَـحـافِـلِ مِـن وَكـيفِ نَداها
حَـتّـى اِصـطَـلى وَهَجَ المَقيطِ وَخانَهُ
أَبــقــى مَــشــارِبَهُ وَشـابَ عَـثـاهـا
وَثَوى القَتامُ عَلى الصُوى وَتَذَكَّرا
مـاءَ المَـنـاظِـرِ قُـلبَهـا وَأَضـاهـا
فَــــأَرَنَّ يَــــأَرِنُهــــا عَـــرَضَـــت لَهُ
بَــيــداءُ ذاتُ مَــخــارِمٍ عَـسَـفـاهـا
حَــتّــى تَــأَوَّبَ مــاءَ عَــيــنٍ زَعــرَبٍ
تَـنـقـي الضَـفادِعَ في نَقيعِ صَراها
فَــتَــزَوَّدا نَــفَــسَــيـنِ ثُـمَّ تَـوَلَيّـا
فَــرِحَــيــنِ غِــبَّ الرَي أَن يَـذَراهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك