أَتَعرِفُ الدارَ أَم لا تَعرِفُ الطَلَلا

35 أبيات | 579 مشاهدة

أَتَــعـرِفُ الدارَ أَم لا تَـعـرِفُ الطَـلَلا
بَـــلى فَهـــيــجَــتِ الأَحــزانَ وَالوَجَــلا
وَقَــد أَرانــي بِهــا فــي عــيـشَـةٍ عَـجَـبٍ
وَالدَهـرُ بَـيـنـا لَهُ حـالٌ إِذا اِنـفَتَلا
أَلَهـــو بِـــواضِــحَــةِ الخَــدَّيــنِ طَــيَّبــَةٍ
بَـعـدَ المَـنـامِ إِذا مـا سَـرَّها اِبتَذَلا
لَيــسَــت تَـزالُ إِلَيـهـا نَـفـسُ صـاحِـبَهـا
ظَــمــأى فُــلُوٍّ رَأى مِــن قَـلبِهِ الغَـلَلا
كَــشــارِبِ الخَــمــرِ لا تُــشـفـى لِذاذَتُهُ
وَلَو يُــطــالِعُ حَــتّــى يُــكــثِـرَ العَـلَلا
حَـــتّـــى تَــصــرَّمَ لذاتُ الشَــبــابِ وَمــا
مِـنَ الحَـيـاةِ بِـذا الدَهـرِ الَّذي نَـسَلا
وَراعَهُــــنَّ بِـــوَجـــهـــي بَـــعـــدَ جِـــدَّتِهِ
شَـيـبٌ تَـفَـشَّغـَ فـي الصُـدغَـيـنِ فَـاِشتَعَلا
وَســـارَ غَـــربُ شَــبــابــي بَــعــدَ جِــدَّتِهِ
كَــأَنَّمــا كــانَ ضَــيـفـاً خَـفَّ فَـاِرتَـحَـلا
وَكَــــم تَــــرى مِـــن قَـــوِيٍّ فَـــكَّ قُـــوَّتَهُ
طــولُ الزَمـانِ وَسَـيـفـاً صـارِمـاً نَـجَـلا
إِنَّ اِبـــنَ آدَمَ يَـــرجــو مــا وَراءَ غَــدٍ
وَدونَ ذَلِكَ غـــولٌ تَـــعــتَــقــي الأَمَــلا
لَو كــانَ يُــعــتَــقُ حَــيّــاً عَـن مَـنِـيَّتـِهِ
تَــــحَــــرُّزٌ وَحِــــذارٌ أَحــــرَزَ الوَعــــلا
الأَعــصَــمَ الصَــدَعَ الوَحــشِـيِّ فـي شَـعَـفٍ
دونَ السَــمــاءِ نِـيـافٍ يَـفـرُعُ الجَـبَـلا
أَو طـائِراً مِـن عِـتـاقِ الطَـيـرِ مَـسـكَنُهُ
مَــصـاعِـبُ الأَرضِ وَالأَشـراف مُـذ عَـقَـلا
يَــكــادُ يَــطــلُعُ صُــعـداً غَـيـرَ مُـكـتَـرِثٍ
إِلى السَــمــاءِ وَلَولا بُــعـدُهـا فَـعَـلا
وَلَيـــسَ يَـــنـــزِلُ إِلّا فَـــوقَ شــاهِــقَــةٍ
جُـنـحَ الظَـلامِ وَلَولا اللَيـلُ ما نَزَلا
فَــذاكَ مِــن أَجــدَرِ الأَشـيـاءِ لَو وَأَلَت
نَــفــسٌ مِـنَ المَـوتِ وَالآفـاتِ أَن يَـئِلا
فَـــصَـــرِّمِ الهَــمَّ إِذا وَلّى بِــنــاجِــيَــةٍ
عَـيـرانَـةٍ لا تَـشَـكّـى الأَصـرَ وَالعَـمَلا
مِـنَ اللَواتـي إِذا اِسـتَـقـبَـلنَ مَهـمَهَـةً
نَـجَّيـنَ مِـن هَـولِهـا الرُكـبانَ وَالثَقَلا
مَــن فَــرَّهــا يَــرَهـا مِـن جـانِـبٍ سَـدَسـاً
وَجــانِــبٍ نــابُهــا لَم يَــعـدُ أَن بَـزَلا
حُـــرفٌ تَـــشَــذَّرُ عَــن رَيّــانَ مُــغــتَــمِــسٍ
مُــســتَــحــقِـبٍ رَزَأَتـهُ رَحـمُهـا الجَـمَـلا
أَو كَـت عَـلَيـهِ مَـضـيـقـاً مِـن عَـواهِـنِها
كَــمــا تَــضَــمَّنـَ كَـشـحُ الحُـرَّةِ الحَـبَـلا
كَــأَنَّهــا وَهــيَ تَــحــتَ الرَحــلِ لاهِـيَـةً
إِذا المِـــطِـــيُّ عَــلى أَنــقــابِهِ ذَمَــلا
جُــوَنِـيَّةـٌ مِـن قَـطـا الصَـوانِ مَـسـكَـنُهـا
جَــفـاجِـفٌ تُـنـبِـتُ القَـفـعـاءَ وَالبَـقَـلا
بــاضَــت بِــحَــزمِ سُــبَــيـعٍ أَو بِـمَـرفَـضِهِ
ذي الشَيحِ حَيثُ تَلاقى التَلعُ فَاِنسَجَلا
يَــأذى فَــيَــنــفُــضُ نَـفـضَ الغِـرِّ فَـروَتَهُ
عَـن صَـفـحَـتَـيـهِ وَضـاحـي مَـتـنِهِ البَلَلا
يَـبِـبـتُ يَـحـفُـر وَجـهُ الأَرضِ مُـجـتَـنِـحـاً
إِذا اِطــمَـأَنَّ قَـليـلاً قـامَ فَـاِنـتَـقَـلا
تَـــحَـــسَّرَت عِــقَّةــٌ عَــنــهُ فَــأَنــسَــلَهــا
وَاِجـتـابَ أُخـرى جَـدِيّداً بَعدَما اِبتَقَلا
كَـــأَنَّهـــا بَـــيـــنَ ظَهــرانــي دُجَــنَّتــِهِ
حَــرٌّ تَــبــذُلَ بَــعــدَ الكِــيِّ فَـاِعـتَـمَـلا
لَقَــد مَــدَحــتُ رِجـالاً صـالِحـيـنَ فَـأَمّـا
أَن يَــنـالوا كَـمـا نـالَ الوَليـدُ فَـلا
هُــوَ الفَــتــى كُــلُّهُ مَــجــداً وَمَــكـرَمَـةً
وَكُــلُّ أَخــلاقِهِ الخَــيــراتِ قَــد كَـمَـلا
فَـتـى الرَبِـيَّةـِ يَـسـتَـسـقـي الغَـمامُ بِهِ
كَـالبَـدرِ وافَـقَ نِـصـفَ الشَهـرِ فَـاِتَـدَلا
يَــدعــو إِلَيــهِ بُــغـاةُ الخَـيـرِ نـائِلُهُ
إِذا تَــــجَهَّزَ مِــــنـــهُ نـــائِلٌ قَـــفَـــلا
فَـجَـئتُهُ أَبـتَـغـي مـا يَـطـلُبونَ وَما ال
مُـسـتَـورِدُ البَـحـر كَـالمُستَورَدِ الوَشَلا
غَـــيـــثٌ خَـــصـــيـــبٌ وَعِـــزٌّ يُــســتَــغــاثُ
إِذا أَتـــــاهُ طَـــــريــــدٌ خــــائِفٌ وَأَلا
لا يَــجــتَــويــهِ وَإِن طــالَت إِقــامَــتُهُ
أَهـلُ المَـكـانِ وَلا الأَرضُ الَّتـي نَزَلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك