لِمَن رَسمُ دارٍ كَالكِتابِ المُنَمنَمِ

52 أبيات | 643 مشاهدة

لِمَــن رَسـمُ دارٍ كَـالكِـتـابِ المُـنَـمـنَـمِ
بِــمُــنــعَــرَجِ الوادي فُــوَيــقَ المُهَــزَّمِ
عَـفَـت بَـعـدَ أَشـبـاحِ الأَنيسِ كَأَنَّما ال
شُــخــوصُ بِهــا خــيــلانُ حُــرضٍ وَعَــجــرَمِ
تَـوَهَّمـتُهـا مِـن بَـعـدِ مـا قَـد خَلا لَها
أَهِــــلَّةُ حَـــولٍ بَـــعـــدَ حَـــولٍ مُـــجَـــرَّمِ
مَـــنـــازِلُ أَتــرابٍ تَــبَــدَّلنَ بَــعــدَهــا
بِـــلاداً فَـــبــادَت غَــيــرَ نُــؤيٍ مُهَــدَّمِ
سَــمِــعــنَ بِــغَــيــثٍ رابِــعٍ فَــتَــبِــعــنَهُ
عَــلى كُــلِّ مَــوّارِ المِــلاطِ عَــثَــمــثَــمِ
طـوالُ القَـرى تَـحـكـي خُـطـاهُ إِذا مَـشى
تَــجــاوُبَ أَحــنــاءَ الغَــبـيـطِ المُـقَـوَّمِ
تَــخَــطَّيــنَ بَـطـنَ السِـتـرِ حَـتّـى جَـعَـلنَهُ
عَـلى الغَـربِ سَـيـرَ المُـنـتَوى المُتَيَمِّمِ
فَــلَمّــا تَــجــوَزنَ الحَــصــيــداتِ كُـلَّهـا
وَخَــلَّفــنَ مِــنــهــا كُــلَّ رَعــنٍ وَمَــخــرَمِ
دَأَبــنَ لِخَــيــشــومِ البَــيــاضِ الَّذي لَهُ
مِــنَ التــاجِ إِكــليــلٌ كَـتـاجِ المُـسَـوَّمِ
مَـدَحـتُ أَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ الَّذي اِصطَفى
لَنــا رُبُّنــا فَــضــلاً عَــلى كُــلِّ مُـسـلِمِ
بَـنـي الحَـمـد فـيـهِ فَـاِرتَـقى في مُشَرَّفٍ
رَفــيــعٍ مِــنَ البُــنــيــانِ لَم يَــتَـثَـلَّمِ
فَــمــا فــي بَــنــى حَـوّاءَ فَـرعٌ يَـفـوقُهُ
بِـــفـــاضِـــلَةٍ دونَ النَـــبِــيِّ المُــكَــرَّمِ
فَـمـا كـانَ بـابُ الحَـمـدِ حَـتّـى لَقـيـتُهُ
بِـــأَخـــرَسَ مَـــكـــنـــونٍ وَلا بِـــمُــصَــتَّمِ
جَــمَـعـتَ اللَواتـي يَـحـمَـدُ اللَهُ عَـبـدَهُ
عَــلَيـهِـنَّ فَـليَهـنَـأ لَكَ الخَـيـرُ وَاِسـلَمِ
فَــــأَوَّلُهُــــنَّ البِــــرُّ والبــــرُّ غــــالِبٌ
وَمــا بِــكَ مِــن عَــيـبِ السَـرائِرِ يُـعـلَمِ
وَثــانِــيَــةٌ كــانَــت مِــنَ اللَهِ نِــعـمَـةً
عَــلى المُــســلِمـيـنَ إِنَّهـُ خَـيـرُ مُـنـعِـمِ
وَثـــالِثَـــةٌ أَن لِيـــسَ فـــيـــكَ هَـــوادَةٌ
لِمَـن رامَ ظُـلمـاً أَو سَـعـى سَـعـيَ مُـجرِمِ
وَرابِــعَــةٌ أَن لا تــزالَ مَــعَ التُــقــى
تَــحُــثُّ بِــمَــيــمــونٍ مِـنَ الأَمـرِ مُـبـرَمِ
وَخـامِـسَـةٌ فـي الحُـكـمِ أَنَّكـَ تُـنصِفُ الضَّ
ضَــعـيـفَ وَمـا مَـن عَـلَّمَ اللَهُ كَـالعَـمـي
وَســــادِسَــــةٌ أَنَّ الَّذي هُـــوَ رَبُّنـــا اِص
طَــفــاكَ فَــمَــن يَــتــبَــعـكَ لَم يَـتَـنَـدَّمِ
وَســـابِـــعَـــةٌ أَنَّ المَـــكـــارِمَ كُـــلَّهــا
سَــبَــقــتَ إِلَيــهــا كُــلَّ ســاعٍ وَمُــلجِــمِ
وَثــامِــنَــةٌ فــي مَــنــصِــبِ النــاسِ أَنَّهُ
سَــمــا بِــكَ مِــنـهُ مُـعـظَـمٌ فَـوقَ مُـعـظَـمِ
وَتــــاسَـــعَـــةٌ أَنَّ البَـــرِيَّةـــَ كُـــلَّهـــا
يَــعُــدّونَ سَــيــبــاً مِــن إِمــامٍ مُــتَــمَّمِ
وَعــــاشِــــرَةٌ أَنَّ الحُــــلومَ تَــــوابِــــعٌ
لِحِــلمِــكَ فـي فَـضـلٍ مِـنَ القَـولِ مُـحـكَـمِ
جَـــوادٌ فَـــلا يَــنــفَــكُّ يَــرمُــدُ بــابَهُ
أولو حــاجَــةٍ مُــســتَــبـشِـرونَ بِـمُـنـعِـمِ
فَــقَــد جُــعِــلَت كُــتّــابُهُ فــي مَــؤونَــةٍ
مَــفــاتــيــحُ مِــن مَــعـروفِهِ المُـتَـقَـسِّمِ
إِذا مــا حَـبـا وَفـداً أَتـاهُـم بِـمِـثـلِهِ
رُكــوبَ المَــوامــي بِــالمَـطِـيِّ المُـخَـزَّمِ
تَــقــيــسُ بِــأَيـديـهـا الفَـلاةَ كَـأَنَّمـا
مَــــذارِعُ أَيــــديـــهِـــنَّ أَذرُعُ مَـــأتَـــمِ
كَــأَنَّ أَفــاحـيـصَ القَـطـا حَـيـثُ عـاجَهـا
مُــعَــرَّسُ مَــثــوىً مِـن كَـرى اللَيـلِ نُـيَّمِ
أَنــاخــوا وَقَـد طـالَ الكَـرى فَـكَـأَنَّهـُم
سُــكــارى تَــحـاذَوا صَـحـنَ راحٍ مُـخَـضـرَمِ
أَنــاخــوا قَــليــلاً ثُــمَّ نَـبَّهـَ نَـومَهُـم
دُعــاءٌ بُــعَــيــدَ الفَهــمِ مــاضٍ مُــعَــمَّمِ
عَــمَــرَّسُ أَســفــارٍ إِذا اِســتَــقـبَـلَت لَهُ
سُـــمـــومٌ كَـــحَـــرِّ النــارِ لَم يَــتَــلَثَّمِ
يُــكــافِــحُ لَوحــاتِ الهَـواجِـرِ وَالضُـحـى
مُــكــافَــحَــةً بِــالمَــنــخِـرَيـنِ وِبِـالفَـمِ
وَقَــد سَــفَـعـتـهُ الشَـمـسُ بَـعـدَ بَـضـاضَـةٍ
فَــصــارَ كَــسَــفّــودِ الحَــديــدِ المُـسَـحَّمِ
إِذا مـــارَمـــى أَصــحــابَهُ بِــجَــبــيــنِهِ
دُجــا اللَيــلَةِ الظَــلمــاءِ لَم يَـتَـكَهَّمِ
شَــديــدُ صِــفــاقِ الكَــشـحِ يَـلوي إِزارَهُ
بِــمُــنــخَــرِقٍ عـاري الشَـراسـيـفِ اَهـضَـمِ
كَـــأَنَّ زُرورَ القُـــبـــطُـــرِيَّةـــِ عُـــلِّقَــت
بَـــنـــادِكُهـــا مِـــنــهُ بِــجِــذعٍ مُــقَــوَّمِ
كَــأَنَّ قُــرادَي نَــحــرِهِ طَــبَــعَــتــهُــمــا
بَــطــيــنٍ مِــنَ الجــولانَ كُـتّـابُ أَعـجَـمِ
إِذا شِئتَ أَن تَلقى فَتى البَأسِ وَالنَدى
وَذا الحَـسَـبِ الرابـي التَـليدِ المقدَمِ
فَــكُــن عُــمَــراً تَــأتــي وَلا تَــعــدوَنَّهُ
إِلى غَـيـرِهِ وَاِسـتَـخـبِـرِ النـاسَ وَاِفـهَمِ
فَــتــىً حُــجِـبَـنـت عَـنـهُ الفَـواِشُ كُـلُّهـا
فَــمــا اِخــتَـلَطَـت مِـنـهُ بِـلَحـمٍ وَلا دَمِ
غَــدا طَــيِّبــَ الأَثــوابِ يَــنــفَـحُ عِـرضُهُ
مُــبــيــنــاً لِعَـيـنِ النـاظِـرِ المُـتَـوَسِّمِ
شَـديـداً عَـلى ذي الضَـغـنِ حـيـنَ يَـريبُهُ
دَفــوعــاً عَــنِ المُــسـتَـضـعَـفِ المُـتَهَـضِّمِ
كَـــأَنَّ هِـــلالاً واضِـــحـــاً فَـــرَجَـــت لَهُ
شَـــمـــاريـــخُ مُـــزنٍ رابِـــعٍ مُـــتَــغَــيِّمِ
عَــلى مِــنــبَــرِ الوادي المُــقَـدَّسِ كُـلِّهِ
يَـــروحُ بِـــقَـــولٍ ثـــابِــتِ المَــتَــكَــلَّمِ
أَغَـــرُّ مُـــحَـــيّـــا بِـــالإِمـــارَةِ وَجــهُهُ
مِــنَ المُــنـجِـزيـنَ الحَـمـدَ غَـيـرَ مُـذَمَّمِ
نَـــمـــاهُ إِلى عَــليــاءَ يَهــلِكُ دونَهــا
تَــكــاليــفُ ذي المَــأثـورَةِ المُـتَـكَـرِّمِ
ثَـــلاثَـــةِ آبـــاءٍ لَهُ كُـــلُّهُـــم بَـــنــي
تَــمــامــاً وَمُــلكــاً ثُــمَّ لَم يَــتَــصَــرَّمِ
مُــلوكٌ يَــرَونَ العَــدلَ حَــقّــاً عَــلَيـهِـم
حِــســانُ الوِجـوهِ يَهـتَـدي بِهِـم العَـمـي
فَــكــانـوا لَنـا نـوراً بِـإِذنِ الَّذي لَهُ
عَــلَيــهــا إِيــادٍ مِــن فُــضــولٍ وَأَنـعُـمِ
رَأَونــا فَــوَلّوا أَمــرَنــا أَتـقِـيـاءَنـا
وَمـــا عَـــلِمـــنـــا أَنَّنـــا لَم نُـــعَــلَّمِ
فَهَــذا ثَــنــائي صــادِقــاً غَــيـرَ كـاذِبٍ
عَـلَيـهِـم وَمَـن لَم يَـقـضِ بِـالحَـقِّ يَـنـدَمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك