بانَت سُعادُ وَلَيسَ الوُدُّ يَنصَرِمُ

33 أبيات | 562 مشاهدة

بــانَــت سُــعــادُ وَلَيــسَ الوُدُّ يَــنـصَـرِمُ
وَداخِــلَ الهَــمِّ مــا لَم تَــمــضَهِ سَــقَــمُ
وَصَــلتُ مَــنــزَلَةً قَــفــراً وَقَــفــتُ بِهــا
كَـمِـثـلِهـا إِذا بِهـا الأَحـياءُ وَالنَعَمُ
عــامِــيَــةً جَــرَّتِ الريــحُ الذُيـولَ بِهـا
فَــقَــد تَــخَــذَّمَهــا الهِــجـرانُ وَالقَـدَمُ
وَأَمــحَــلَت بــعــدَ إِخــصــابٍ يَــدُرُّ بِهــا
مُـــنَـــوِّرٌ رَشَـــحَـــت أَطـــفـــالَهُ الدِيَــمُ
فَــلَن يَــعــودَ إِلَيــهــا أَهــلُهـا أَبَـداً
حَــتّــى يَــعـودَ لَهـا أَزمـانـهـا القُـدُمُ
عُـجـنـا إِلَيـهـا وَمـا عُـجـنـا لِتُـخبِرَنا
إِلّا اللُجـــاجَـــةُ وَالوَهــمُ الَّذي تَهِــمُ
وَلَيــسَ يَــمــنَـعُهـا أَن تَـسـتَـجـيـبَ لَنـا
مَـعَ العَـمـى اليَـومَ إِلّا العِيّ وَالصَمَمُ
بِهــا أَخــايــدُ مِــن آثــارِ ســاكِــنِهــا
كَـــمـــا تَــرَدَّدَ فــي قَــرطــاسِهِ القَــلَمُ
أَو حـــالِكٌ فـــي ذِراعَـــيْ حـــرةٍ بَــذَلَت
لَهُ النَـــؤورُ وَلَم تَـــأَل الَّتــي تَــشِــمُ
تَــرى الَّذي جَــمَـعَ المُـسـتَـوقِـدونَ بِهـا
مُــطَــرَّحــاً حَــيـثُ كـانَـت تـوضَـعُ الحُـزَمُ
رُبــداً هَــوامِـدَ حـيـطَـت بِـالنُـؤِيِّ فَـقَـد
كـادَ التُـرابُ عَـلَيـهـا الجَـونُ يَـلتَـئِمُ
أَو جــاذِبــاً وَتَــدتُهُ الفِهــرَ صــاحِــبُهُ
مِـــنَ الَّذي كـــانَ مَــعــقــوداً بِهِ جِــذَمُ
لَمّــا غَــدا الحَــيُّ مِــن صُـرخٍ وَغَـيَّبـَهُـم
مِـنَ الرَوابـي الَّتـي غَـربِـيُّهـا الكُـمَـمُ
ضَــلَّت تَــطَــلَّعُ نَــفــســي إِثـرَهُـم طَـرَبـاً
كَـــأَنَّنـــي مِـــن هَـــوهُـــم شـــارِبٌ سَــدِمُ
مُــسـطـارَةٌ بَـكَـرَت فـي الرَأسِ نَـشـوَتُهـا
كَــــأَنَّ شـــارِبَهـــا قَـــد مَـــسَّهـــُ لَمَـــمُ
حَــتّــى تــعَــرَّضَ أَعــلى الســيـحِ دونَهُـم
وَالجُــبُّ جُــبُّ بَــنـي العَـسـراءِ وَالهِـدَمُ
فَـنَـكَـبّـوا الصَـوَّةَ اليُـسـرى فَـمالَ بِهِم
عَــــلى الفَــــراضِ الجــــامِـــل الثَـــلِمُ
لَولا اِخــتِــبـاري أَبـا حَـفـصٍ وَطـاعَـتَهُ
كـادَ الهَـوى فـي غَـداةِ البَـيـنِ يَغتَرِمُ
لَهُ عَــــلَيَّ أَيــــادٍ لَســـتُ أَكـــفُـــرُهـــا
وَإِنَّمــا الكُــفــرُ أَلا تُــشـكَـرَ النِـعَـمُ
إِذا هَـــبـــطــتُ بِــلاداً لا أَراكَ بِهــا
تَـــجَهَّمـــَتـــنـــي وَحــالَت دونَهــا ظُــلَمُ
أَغَــــرُّ أَروَعُ بــــهـــلولٌ أَخـــو ثِـــقَـــةٍ
حُــلاحِــلٌ مِــن ثَــراهُ اللَيــنُ وَالكَــرَمُ
فـي شِـدَّةِ العَـقـدِ وَالحِلمِ الرَزينِ وَفي
القَـولِ الثَـبيتِ إِذا ما اِستُنَّتِ الكَلِمُ
لا يَـتـعَـبُ الحَـكَـمُ حـتـى تَـسـتَـبينَ لَهُ
مَــواقِــعُ الحَــقِّ إِنَّ القــاضِــيَ الفَهِــمُ
نَما إِلى السورَةِ العُليا اليَفاعِ فَما
زلت بــه نــعــله يــومــا ولا القــدم
حَــتّـى اِحـتَـبـى بِـمَـكـانٍ تَـسـتَـقـيـدُ لَهُ
عَــمــاعِــمُ العَــرَبِ المَـذكـورَةِ العُـظُـمُ
كــانَــت لِآبــائِهِــم مَــذكــورَةً زَحَـمـوا
عَـنـهـا قُـرومَ قُـرَيـشٍ سـاعَـةً اِزدَحَـمـوا
أَمــراً وَلّوهُ فَــلَم يَــعــيَــوا بِــسُـنَّتـِهِ
وَحَــمَّلــوهُ فَــمــا مَــلّوا وَلا سَــئِمــوا
إِن يَـدهَـمـوا يَـطِـدوا بِـالصَبرِ أَنفُسِهِم
وَلَن يَـقـومَ لَهُـم فـي الحَربِ مَن دَهِموا
لَو ناضَلوا الناسَ عَن أَحسابِهِم نَضَلوا
وَإِن قَضَوا لَم يَجوروا في الَّذي حَكَموا
فـــي أَنَّ عِـــنـــدَهُـــمُ وَاللَهُ فَــضَّلــَهُــم
لِلحَــمــدِ ســوقٌ وَلِلمَــظــلومِ مُــنــتَـقِـمُ
يَـزيـدُ ذا الشَـيـبِ مِـنـهُـم شَـيبُهُ كَرَماً
وَيَــســتَــنــيــرُ فَـتـاهُـم حـيـنَ يَـحـتَـلِمُ
وَلا يَــشُــدُّ عَــلى مــا فــي خَــزائِنِهِــم
قَــبــضُ الأَنــامِــلِ إِلّا رَيــثَ يُـقـتَـسَـمُ
فَـــزادَهُـــم رَبُّهــُم خَــيــراً وَفَــضَّلــَهُــم
بِــخَــيــرِ مـا فُـضِّلـَ السُـلطـانُ وَالأُمَـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك