أَطَرِبتَ أَم رُفِعَت لَعَينِكَ غُدوَةً
للشاعر عدي بن الرقاع العاملي
1
أَطَـرِبـتَ أَم رُفِـعَـت لَعَـيـنِكَ غُدوَةً
بَـيـنَ المَـكَـيـمِـنِ وَالزُجَيجِ حُمولُ
2
زُجـلاً تَـراوَحَها الحُداةُ فَحَبسُها
وَضَـحَ النَهـارِ إِلى العَـشِـيِّ قَليلُ
3
لَمّــا هَـبَـطـنَ لِعَـرعَـرٍ وَتَـقـاذَفَـت
مِــــنـــهُ بِهِـــنَّ حُـــزونُهُ وَسُهـــولُ
4
مُــتَـيـامِـنـاتٍ مـا يَـرِدنَ غُـمـارَةً
نَــحـوض البَـيـاضِ كَـأَنَّهـُنَّ نَـخـيـلُ
5
مَـنَـعَ الرُقـادَ مُـجَـمـجَـمٌ أَضـمَرتُهُ
بَـيـنَ الجَـوانِـحِ وَالحِـجـابُ دَخيلُ
6
يَـمـشـي مَـعـي كِـمعَ المَنامِ كَأَنَّهُ
مُـسـتَـتـبِـعٌ وَيَـقـيـلُ حَـيـثُ أُقـيـلُ
7
وَكَـأَنَّ لَيـلي حـيـنَ تَـغـرُبُ شَـمـسُهُ
بِــسَــوادِ آخِــرَ مِــثــلِهِ مَــوصــولُ
8
أَرعـى النُـجـومَ إِذا تَـغَيَّبَ كَوكَبٌ
أَبــصَـرتُ أُخـرى كَـالسِـرادِ تَـحـولُ
9
وَلَقَــد تُــعَــلِّلُنــي مُـنَـعَّمـَةٌ لَهـا
بَـوضٌ إِذا تَـضَـعُ الثِـيـابَ جَـمـيـلُ
10
بَـرَدَ المُـقَـبِّلـُ مِن لَذاذَهِ ثَغرِها
حُــمــشَ اللِثــاثِ كَــأَنَّهـُ مَـصـقـولُ
11
مِـن مـاءِ غـادِيَـةٍ تَـقَـطَّعـُ بَـعدَما
جَــحَــفَــت أَبــطِــحَهُ عَـلَيـهِ سُـيـولُ
12
فَـــفُـــؤادُهُ رَهــنٌ لَهــا بِــمَــوَدَّةٍ
وَرَهـــيـــنُهُــنَّ مُــعَــذَّبٌ مَــكــبــولُ
13
هَـل يُـبـلِغَـنَّ بِـلادَهـا مُـتـحـامِـلٌ
شَهــمٌ إِذا سُــئِلَ النَـجـاءَ رَجـيـلُ
14
يَمشي العِرَضنَةَ ثانِياً وَإِذا عَدا
أَزَمَــت عَــلَيــهِ خِــزامَــةٌ وَجَـديـلُ
15
يَـنـضـو المَـطِـيَّ بِـمنَكبَيهِ وَصُلبِهِ
تَــعــبٌ وَأَبــطَــأَ سَــيـرُهُـنَّ ذَمـيـلُ
16
وَإِذا تَــنَــحـنَـحَ راكِـبٌ فَـكَـأَنَّمـا
إَيــاهُ يَــزجُــرُ أَو عَـلَيـهِ يَـصـولُ
17
كَــمُــطَــرَّدٍ صَــحــلٍ يُــقَــلِّبُ عـانَـةً
فــيــهـا لَواقِـحُ كَـالقِـسِـيِّ وَحـولُ
18
نَـفَـشَـت رِيـاضَ أَعـامِـقٍ حَـتّـى إِذا
لَم يَـبـقَ مِـن سَـمَلِ النَهارِ ثَميلُ
19
بَـسَـطَـت هَـواديـهـا بِهـا فَـتَكَمَّشَت
وَلَهُ عَـــلى أَكـــســائِهِــنَّ صَــليــلُ
20
يَــقـحَـمـنَ جـانِـبَ زَورِهِ وَجَـبـيـنِهِ
وَلَهُ عَـــلى آثـــارِهِـــنَّ سَـــحــيــلُ
21
حَـتّـى وَرَدنَ مِـنَ الأَزارِقِ مَـنهَلاً
وَلَهُــنَّ مِــن وَضَـحِ النَهـارِ أَصـيـلُ
22
فَــاِســتَــفـنَهُ وَنُـفـوسُهُـنَّ مُـطـارَةٌ
تَـدنـو فَـتَـغـشـى الماءَ ثُمَّ تَحولُ
23
شُـمـسـاً يَـجِدنَ مِنَ الشَريعَةِ كُلَّما
قــارَبــنَ مــاءً أَو تَــخَـمَّشـَ غـيـلُ
24
يَــدنـونَ ثَـمَّتـَ يَـنـقَـلِبـنَ تَـورُّداً
وَلَهُــنَّ مـن وَهـجِ السُـمـومِ غَـليـلُ
25
مُـلسُ المـتونِ يَصورُهُنَّ عَنِ الهَوى
فَــيــضٌ يُــرِدنَ مَــكــانَهُ وَضُــحــولُ
26
فَــوَرَدنَ حــيــنَ أَجَــنَّهــُنَّ مُــجَــلِّلٌ
تَــتَـحَـيَّرُ الأَبـصـارُ فـيـهِ ظَـليـلُ
27
مــاءٌ تَــرَقـرَقُ بِـالعَـشِـيِّ مُـتـونُهُ
فَـتَـراهُ عَـن دَوحِ الرِيـاحِ يَـمـيلُ
28
فَـشَـرِبـنَ ثُـمَّ صَـدَرنَ غَـيـرَ سَـواكِنٍ
مِــن لَونِ حَــمــأَتِهِ لَهُــنَّ حُــجــولُ
29
فَـاِذكُـر أَمـيـرَ المُؤمِنينَ بِمَدحَةٍ
إِنَّ الوَليـــدَ لَهُ عَـــلَيَّ فُـــضـــولُ
30
أُثــــنـــي وَلا آلو وَأَعـــلَمُ أَنَّهُ
فَـــوقَ الَّذي أُثـــنــي بِهِ وَأَقــولُ
31
وَلَأَمــدَحَــنَّكــَ مِــدحَــةً مَــذكــورَةً
إن لَم تَــغَــلنـي قَـبـلَ ذَلِكَ غـولُ
32
وَلَقَـد شَـكَـرتُ لَكَ الَّذي أَولَيـتَني
وَرَضــيــتَ مَــنـزِلَتـي فَـأَيـنَ أَزولُ
33
وَلَهُ يَــدانِ يَـدٌ يُـخـافُ عِـقـابُهـا
وَيَــدٌ تَــحَــلَّبُ بِــالنَـدى وَتَـنـيـلُ
34
وَتَـرى بُـغـاةَ الخَـيـرِ يَـنتَجِعونَهُ
مِــنَ كُــلِّ نــاحِـيَـةٍ إِلَيـهِ سَـبـيـلُ
35
يَــرِدونَ ثُـمَّتـَ يَـصـدُرونَ فَـمِـنـهُـمُ
مُــــتَـــرَحَـــلِّونَ وَآخَـــرونَ نُـــزولُ
36
يَـغـشَـونَ مُـشـتَـرَكَ الفَواضِلِ عِندَهُ
مَــثــوىً تَـوارَثُهُ الوُفـودُ رَسـيـلُ
37
فَــتَــرى مَـنـازِلَهُ كَـأَنَّ تُـرابـهـا
وَسَــطَ الرِحــالِ مُـغَـربَـلٌ مَـنـخـولُ
38
تَــرَكَـت بِهِ رَكـبُ المـطِـيَّ مَـراغَـةً
فَـتَـرى سَـفـاهـا بِـالعَـشِـيِّ تَـجـولُ
39
أَعـطـى أَبـاكَ اللَهُ أَمـرَ جُـنـودِهِ
وَعَــطــاءُ رَبِّ العــالَمـيـنَ جَـزيـلُ
40
فَــرَعــى بِــإِحـسـانٍ وَكُـلُّ خَـليـفَـةٍ
عَــمّــا رَعــى مُــتَــحَــبَّرٌ مَــســؤولُ
41
وَقَـضـى لَكَ اللَهُ الخِـلافَـةَ بَعدَهُ
وَقــضَــاءُ رَبِّكــَ نــافِــذٌ مَــفـعـولُ
42
فَـإِذا لِبَـيـتِـكَ حـيـنَ عُـدَّ عَـمادُهُ
عَـرَضٌ يَـزيـدُ عَـلى البُـيـوتِ وَطولُ
43
بِـمَـجـامِـعِ المِصرَينِ حَيثُ تَلاقَيا
فَــرعٌ مَـجـامِـعُ شُـعـبَـتَـيـهِ أَصـيـلُ
44
إِنَّ الخِـلافَـةَ لَم يَـكُـن لِيَطيقَها
إِلّا اِمــرؤٌ لِلمُــعــضِــلاتِ حَـمـولُ
45
بُــدوءَ لَهُ مَــعَ ديــنِهِ وَتَــمــامِهِ
حَــلمٌ إِذا وُزِنَ الحُــلومُ ثَــقـيـلُ
46
وَإِذا تَـفـاخَـرَتِ المَـكارِمُ أَهلُها
وَلِكُـــلِّ ذي يَـــسَـــبٍ أَخٌ وَخَـــليــلُ
47
طَـمَّتـ عَلى ما يَذكُرونَ مِنَ العُلى
مِــن فَــيـضِ بَـحـرِكَ جَـمَّةـٌ وَحَـفـيـلُ
48
وَإِذا وَعَـدَنَ النـاسَ خَيراً جاءَهُم
عَـفـواً وَأَنـتَ لمـا تَـقـولُ فَـعـولُ
49
أَمـراً قَـضـاهُ عَـلى لِسـانِـكَ رَبُّنا
فَــنَــداكَ لا عَــسِـرٌ وَلا مَـمـطـولُ
50
فَـالحَـمـدُ وَالنِـعـمـاءُ لِلَّهِ الَّذي
جُــعِــلَت كَــرامَــتُهُ إِلَيــكَ تَــؤولُ
تعليقات القراء 0