مُتَهَلِّلٌ والبَدْرُ فوْقَ جَبِينهِ
للشاعر ابن هانئ الأندلسي
1
مُــتَهَــلِّلٌ والبَـدْرُ فـوْقَ جَـبِـيـنـهِ
يَــلقـاكَ بِـشْـرُ سَـمـاحِهِ مـن دُونِهِ
2
والدّينُ والدّنْيا جَميعاً والنّدَى
والبــأسُ طَـوْعُ شـمـالِهِ ويـمِـيـنِهِ
3
كـالمَـشـرَفـيّ العَـضْـبِ شاعَ فِرِنْدُهُ
وجَــلَتْ مــضــارِبَهُ أكُــفُّ قُــيـونـهِ
4
جَــذْلانُ فــالآدابُ فــي حَـركـاتِهِ
والحِــلمُ فــي إطـراقِهِ وسُـكـونـهِ
5
بادي الرّضا وحَذارِ منه مُعاوِداً
غَـضَـبـاً يُـريكَ الموتَ بين جُفونِه
6
ومُــصَــمِّمــٌ لو يَــنـتـحـي بـلِوائِهِ
رَيْـبَ المَـنـونِ لكـان رَيبَ مَنونه
7
لِيــنٌ تُـسـاسُ بـهِ الخُـطـوبُ وشِـدّةٌ
والنّـصْـلُ شـدّةُ بـأسـه فـي لِيـنـه
8
ومُــقـارِبٌ فـيـمـا يـرُومُ مُـبـاعِـدٌ
أعـيـا لبـيـبَ القَـومِ جَـمُّ فُنونهِ
9
يَـجـلو لهُ الغـيـبَ المستَّرَ هاجِسٌ
ثَـقِـفُ النّـبـاهَـةِ ظَـنُّهـُ كَـيـقـينه
10
حُلْوُ الشمائلِ ما اكتَفَينَ بَراعَةً
بـالحُـسْـنِ حـتـى زِدْنَ فـي تحسينِه
11
فـإذا اشْـرَأبّ إلى القَصِيدِ فدَرُّهُ
مــكـنـونُ دُرٍّ ليـس مـن مـكـنـونـهِ
12
غْـيـثُ العُفاةِ تَلُوذُ منه وفُودُهمْ
بــأخـي السّـمـاحِ وخِـلّهِ وخَـديـنِه
13
لو يستطيع هَدى الرّكابَ لقَصْدها
وأنـارَ ليـلَ الرَّكـبِ ضـوءُ جبينه
14
لا يَــنُــدبُ الآمــالَ آمِــلُهُ ولم
تَــحْــلَكْ لِنـائبـةٍ وجـوهُ ظـنـونـه
15
عَـزّ النّـدَى بـك والرّجـاءُ وأهلُهُ
وأهَـنـتَ وَفـرَكَ فـاسـتَـعاذَ لِهُونه
16
لِتَـدُمْ خُـلوداً وليَـدُمْ لكَ جَـعـفـرٌ
فــي عِـزّ سُـؤدَدِهِ وفـي تـمـكـيـنـهِ
17
لا يَـبْـعَدَنْ بادي الصّبابةِ مُغْرَمٌ
حَــنّــتْ كــواكـبُ ليـلهِ لحَـنـيـنـه
18
يَـرعـاكَ والأرضُ الأريـضَـةُ دونَهُ
مــن بِــيــدِهِ وسُهــولِهِ وحُــزونــه
19
بَهِــجٌ بــتــأيـيـدِ الإلهِ ونَـصـرِهِ
صَـــبٌّ إليـــكَ مُــوَلَّعٌ بــشــجــونــه
20
مَــلِكٌ أعَــزُّ يُــلاثُ ثِـنْـيُ نـجـادِهِ
بــجَــديـرِهِ فـي يَـعْـرُبٍ وقَـمـيـنـهِ
21
بهِزَبْرِ هذا الناس وابنِ هِزَبرِهم
وأمـيـنِ هذا الملك وابنِ أمينهِ
22
تـلقـاهُ بـالإقـدام مُـدّرِعـاً فمنْ
مــســرودِ مــاذِيٍّ ومــن مَــوضــونِه
23
سـائِلْ وُلاةَ النَّكـثِ كـيـف قُفولُهُ
عـنـهـم وكـيـفَ إيـابُ أُسْدِ عَرينه
24
يَـــســـري له لجِــبٌ كــأنّ زُهَــاءهُ
آذِيُّ بــحْــرٍ يَــرتَــمــي بـسـفِـيـنِهِ
25
أنــحَــى لهـمْ خَـطّـيَّةـُ فـتَهـافَـتَـتْ
مُهَـجـاتُهُـمْ تَـسـتَـنُّ مـن مَـسـنـونه
26
وابــتَــزّ مــالَهُـمُ ومُـلكَهُـمُ وقـدْ
لحــظـتْهُ خُـزْراً كـالِئاتُ عُـيـونـهِ
27
يــا رُبّ بِــكْـرٍ مـن ليـالي حَـرْبِهِ
فـيـهـم يُـعَـدُّ مِـثـالُهـا من عُونه
28
غَــزْوٌ رَمَـى صُـمَّ الجِـبـالِ بـعـزمِهِ
حــتــى ألانَ مـتـونَهـا بـمُـتـونِهِ
29
يـا أيّهـا المُـوفـي بـغُـرّةِ ماجِدٍ
تَـسـري بِـغـبِّ السّـعـدِ غـبَّ دُجـونه
30
أوْسَـعْـتَ عـبـدَك مـن أيـادٍ شُكرُهَا
حـظّـانِ مـن دنـيا الشَّكور ودينه
31
فـي حـين لم يَعدِلْ نَداكَ ندَى يدٍ
لكِـنْ صَـبـيـرُ المُـزْنِ جـاء لحِينه
32
مـــن وَبْـــلِهِ وسَــكْــوبــهِ ومُــلِثّهِ
وسَـــفُـــوحِهِ ودَلوحِهِ وهَـــتـــونــه
33
لم يَـشْـفِ جَهْدُ القولِ منْهُ وإنّني
رَهْــنٌ بــهِ وكــفــيــلُهُ كــرهِـيـنِهِ
34
حُـزْتَ الكـمـالَ فـفيكَ معنىً مُشكلٌ
يَـنْـبـو بـيانُ القوْلِ عن تَبيينه
35
أقسَمتُ بالبيتِ العتيقِ وما حوَتْ
بَــطــحــاؤهُ مــن حِـجـرِهِ وحَـجـونِه
36
مــا ذاكَ إلاّ أنَّ كـونَـكَ نـاشِـئاً
سَـبـبٌ لهـذا الخـلقِ فـي تـكوينِهِ
تعليقات القراء 0