مَحاضِرُ القَومِ لا تَتْرُكْ بها الأدبا
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
مَـحـاضِـرُ القَـومِ لا تَتْرُكْ بها الأدبا
فـــإنَّهـــُمْ لِشُــؤُنــاتِ الخَــفــا رُقَــبــا
2
ولا تــمِــلْ عــن طــريـقٍ أوضَـحـوهُ وكـنْ
عـبـداً ذليـلاً عـلى الأقْـدامِ مُـنْتَصبا
3
واحْــفــظْ فُـؤادكَ يـا هـذا بـحـضْـرَتـهِـمْ
فَـكـمْ رأيـنـا لهُـمْ مـن طَـوْرهِـم عَـجـبا
4
كــم جــاءهُــمْ جــاهِــلٌ والذُّلُّ يَــصْـحَـبُه
فـعـادَ بـالعِـلمِ والخَـيـراتِ مُـنْـقَـلبـا
5
وكــم أتــى بِــغُـرورِ العـلمِ مَـجـلِسـهُـمْ
شَــخْــصٌ فَــرُدَّ سَــقـيـمَ الرَأي مُـكْـتَـئبـا
6
حــيــاةُ أســرارِهــمْ للجـاحـديـنَ طَـوَوْا
فـي طـيِّ أنـيـابِها في الرَّمْشَةِ العَطبا
7
مَـنـابِـرُ الغَـيْـبِ تَـبـنـيـهـا عَـزائمـهُمْ
وكــم وكَــمْ شـامـخٍ فـي عَـزمـهِـمْ خَـرُبـا
8
وكــم فــقــيــرٍ أتـاهُـمْ مُـخـلصـاً ولِهـاً
صــارَ التُّرابُ له فــي تِــبْـرِهـم ذَهَـبـا
9
وكـــم مَـــليٍّ مــن الأعــراضِ طــارَدهُــمْ
طَــوَوْا بــأعــراضِهِ مــن بـأسِهـمْ لَهَـبـا
10
لله عَـــزْمُهُـــمُ الفَــعَّاــلُ كــم فَــعَــلا
لله كـــفُّهـــمُ الفَـــيَّاـــضُ كــم وهَــبَــا
11
للهِ كـــم غـــالِبٍ ردَّوهُ مُـــنـــغـــلِبـــاً
وكــم كــســيــرٍ بــهــم أعــداءهُ غَـلَبَـا
12
أهـلُ السُّيـوفِ التـي فـي غِـمـدِها قطَرَتْ
دمـاً مـنـهـا نِـصـالُ القطعِ ما انْسَحَبَا
13
يُــزحْــزِحــونَ الأَعــادي عـن مَـراتِـبِهـم
إِنْ باعدَ الخصمُ في الأَقطارِ أَو قرُبَا
14
الفــــاتِـــكـــونَ بـــأســـرارٍ مـــجـــرَّدَةٍ
والنَّاـسِـكـونَ وسِـتْرُ الليلِ ما انْجَذَبَا
15
والواهِــبـونَ الأَيـادي مـن مـكـارِمِهِـمْ
والمـالِئونَ قُـلوبـاً فـي الدُّجـا رَهَـبَا
16
والمُــجــهِــدونَ بـخـيْـلٍ لا عِـنـانَ لهـا
والكــاتِــبــونَ بــأَقــلامٍ ومـن كَـتَـبَـا
17
والآخِـــذونَ إلى ربِّ العُـــلى ســبــبــاً
يــامـا أُحـيـلاهُ فـي تـعـريـفِهِ سـبَـبَـا
18
ونـــحـــنُ آلُ أبــي العــبَّاــسِ ســلسِــلَةٌ
قـد أَنـجـبَـتْ في مباني نَظْمِها النُّجُبَا
19
مـا مـاتَ شـيـخُ العُـرَيْـجـا جـلَّ مـحـضرُهُ
أَنَّى يــمــوتُ وأَبــقــى مِـثـلنـا عـقَـبَـا
20
ورِثْـــتُهُ بـــمـــعـــانـــيـــهِ ورِفْـــعَـــتِهِ
وقــد نــصــبْـتُ له فـوقَ السُّهـا طـنَـبَـا
21
أَنـا ابـنُهُ واللَّيـالي البـيـضُ شـاهِدَةٌ
بـأَنَّ قـلبـي لغـيـرِ اللهِ مـا انـقـلَبَا
22
دعِ الحَــســودَ عــلى أَســقــامِ بــاطِــنِهِ
قـد يـسـتـلِذُّ حِـكـاكَ الجـلدِ مَـنْ جَـرُبَـا
23
إِنَّ الخَـواتـيـمَ فـي طـيِّ الغُـيـوبِ لنـا
كـذا لنـا اللهُ فـي مـنـشـورِنـا كـتَبَا
تعليقات القراء 0