مَحَلٌّ عَلى القاطولِ أَخلَقَ داثِرُه
للشاعر البُحتُرِيّ
1
مَــحَــلٌّ عَــلى القـاطـولِ أَخـلَقَ داثِـرُه
وَعـادَت صُـروفُ الدَهـرِ جَـيـشـاً تُغاوِرُه
2
كَـأَنَّ الصَـبا توفي نُذوراً إِذا اِنبَرَت
تُـــراوِحُهُ أَذيـــالَهـــا وَتُـــبـــاكِـــرُه
3
وَرُبَّ زَمــــانٍ نــــاعِــــمٍ ثَــــمَّ عَهــــدُهُ
تَـــرِقُّ حَـــواشـــيـــهِ وَيــونَــقُ خَــصــرُه
4
تَـــغَـــيَّرَ حُــســنُ الجَــعــفَــرِيِّ وَأُنــسُهُ
وَقُــوِّضَ بــادي الجَــعــفَــرِيِّ وَحــاضِــرُه
5
تَــحَــمَّلــَ عَــنــهُ ســاكِــنــوهُ فُــجــاءَةً
فَـــعـــادَت سَــواءً ضــورُهُ وَمَــقــابِــرُه
6
إِذا نَــحــنُ زُرنـاهُ أَجَـدَّ لَنـا الأَسـى
وَقَـد كـانَ قَـبـلَ اليَـومِ يَـبهَجُ زائِرُه
7
وَلَم أَنـسَ وَحـشَ القَـصـرِ إِذ ريعَ سِربُهُ
وَإِذ ذُعِــــــرَت أَطــــــلاؤُهُ وَجَــــــآذِرُه
8
وَإِذ صِــيــحَ فــيـهِ بِـالرَحـيـلِ فَهُـتِّكـَت
عَـــلى عَـــجَـــلٍ أَســـتــارُهُ وَسَــتــائِرُه
9
وَوَحــشَــتُهُ حَــتّــى كَــأَن لَم يُــقِــم بِهِ
أَنــيــسٌ وَلَم تَـحـسُـن لِعَـيـنٍ مَـنـاظِـرُه
10
كَـأَن لَم تَـبِـت فـيـهِ الخِـلاَفَـةُ تَـلقَةً
بَــشــاشَــتُهــا وَالمُـلكُ يُـشـرِقُ زاهِـرُه
11
وَلَم تَـجـمَـعِ الدُنـيـا إِلَيـهِ بَهـاءَهـا
وَبَهــجَــتَهــا وَالعَــيــشُ غَـضٌّ مَـكـاسِـرُه
12
فَـأَيـنَ الحِـجـابُ الصَـعـبُ حَـيـثُ تَمَنَّعَت
بِهَـــيـــبَــتِهــا أَبــوابُهُ وَمَــقــاصِــرُه
13
وَأَيــنَ عَـمـيـدُ النـاسِ فـي كُـلِّ نَـوبَـةٍ
تَـنـوبُ وَنـاهـي الدَهـرِ فـيـهِـم وَآمِرُه
14
تَــخَــفّــى لَهُ مُــغــتــالُهُ تَــحــتَ غِــرَّةٍ
وَأَولى لِمَــن يَــغــتـالُهُ لَو يُـجـاهِـرُه
15
فَـمـا قـاتَـلَت عَـنـهُ المَـنـونَ جُـنـودُهُ
وَلا دافَــــعَــــت أَمـــلاكُهُ وَذَخـــائِرُه
16
وَلا نَـصَـرَ المُـعـتَـزَّ مَـن كـانَ يُـرتَجى
لَهُ وَعَــزيــزُ القَــومِ مَـن عَـزَّ نـاصِـرُه
17
تَــعَــرَّضَ ريــبُ الدَهـرِ مِـن دونِ فَـتـحِهِ
وَغُــيِّبــَ عَــنــهُ فــي خُـراسـانَ طـاهِـرُه
18
وَلَو عـــاشَ مَـــيــتٌ أَو تَــقَــرَّبَ نــازِحٌ
لَدارَت مِـــنَ المَـــكــروهِ ثَــمَّ دَوائِرُه
19
وَلَو لِعُــبَــيــدِ اللَهِ عَــونٍ عَــلَيــهِــمِ
لَضــاقَــت عَــلى وُرّادِ أَمــرٍ مَــصــادِرُه
20
حُــلومٌ أَضَــلَّتــهــا الأَمــانــي وَمُــدَّةٌ
تَــنــاَهَــت وَحَــتـفٌ أَوشَـكَـتـهُ مَـقـادِرُه
21
وَمُــغــتَــصِــبٌ لِلقَــتـلِ لَم يُـخـشَ رَهـطُهُ
وَلَم يُــحــتَــشَــم أَســبــابُهُ وَأَواصِــرُه
22
صَــريــعٌ تَــقــاضـاهُ السُـيـوفُ حُـشـاشَـةً
يَــجــودُ بِهـا وَالمَـوتُ هُـمـرٌ أَظـافِـرُه
23
أُدافِــعُ عَــنــهُ بِــاليَـدَيـنِ وَلَم يَـكُـن
لِيَـثـني الأَعادي أَعزَلُ اللَيلِ حاسِرُه
24
وَلَو كـانَ سَـيفي ساعَةَ القَتلِ في يَدي
دَرى القـاتِـلُ العَـجـلانُ كَيفَ أُساوِرُه
25
حَـــرامٌ عَـــلَيَّ الراحُ بَــعــدَكَ أَو أَرى
دَمــاً بِــدَمٍ يَـجـري عَـلى الأَرضِ مـائِرُ
26
وَهَــل أَرتَــجـي أَن يَـطـلُبَ الدَمَ واتِـرٌ
يَـدَ الدَهـرِ وَالمَـوتـورُ بِالدَمِ واتِرُه
27
أَكـــانَ وَلِيُّ العَهـــدِ أَضـــمَـــرَ غَــدرَةً
فَــمِــن عَــجَــبٍ أَن وُلِّيَ العَهـدَ غـادِرُه
28
فَـلا مُـلِّيَ البـاقـي تُـراثَ الَّذي مَـضى
وَلا حَــمَــلَت ذاكَ الدُعــاءَ مَــنـابِـرُه
29
وَلا وَأَلَ المَــشـكـوكُ فـيـهِ وَلا نَـجـا
مِنَ السَيفِ ناضي السَيفِ غَدراً وَشاهِرُه
30
لَنِـعـمَ الدَمُ المَـسـفـوحُ لَيـلَةَ جَـعـفَرٍ
هَـرَقـتُـم وَجُـنـحُ اللَيـلِ سـودٌ دَيـاجِرُه
31
كَـــأَنَّكـــُمُ لَم تَـــعـــلَمــوا مَــن وَلِيُّهُ
وَنــاعـيـهِ تَـحـتَ المُـرهَـفـاتِ وَثـائِرُه
32
وَإِنّـــي لَأَرجـــو أَن تُـــرَدَّ أُمـــورُكُــم
إِلى خَــلَفٍ مِــن شَــخــصِهِ لا يُــغــادِرُه
33
مُـــــقَـــــلِّبِ آراءٍ تَــــخــــافُ أَنــــاتُهُ
إِذا الأَخـرَقُ العَـجلانُ خيفَت بَوادِرُه
تعليقات القراء 0