هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ممالِكَ الشّرقِ ما في الحقِّ من باسِ

للشاعر أحمد محرم

1
مـمـالِكَ الشّـرقِ مـا في الحقِّ من باسِ
أشـفـى الجـريـحُ وضـلّت حـكـمـة الآسي
2
دَعِــي القــضــاءَ ومـا تَـبـغِـي زَلازِلُه
بالشّامخِ الضّخم أو بالشّاهقِ الرّاسي
3
واسـتـقـبـلي ضَـربـاتِ الدّهـرِ خـاشـعـةً
ذَهَــبْــنَ بـالقـلبِ أم أَوْدَيْـنَ بـالرّاسِ
4
نــداعِــسُ الحــادثــاتِ السُّود ثــائرةً
والمـــوتُ يَـــصــرعُ مــنّــا كــلَّ دَعّــاسِ
5
هَــوَى الأمــيــنُ عـلى أشـلاءِ رفـقـتِه
فـــي جـــوفِ أشــدقَ للأبــطــالِ فَــرّاسِ
6
طــوى الدُّهــورَ ووارَى فــي جــوانِـحـه
مِــلءَ المــمــالكِ مــن جــنٍّ ومـن نـاسِ
7
يـرمـي الشُّعـوبَ إذا اسـتعصَتْ بطاغيةٍ
جَــمِّ الصّــواعــقِ جــبّــارِ القُـوَى قـاسِ
8
بـاد الأُلى عَـمـروا الأيّـامَ زاهـيـةً
فـمـا تـرى العـيـنُ مـنهم غيرَ أرماسِ
9
الدَهـرُ نَـشـوانُ مـا يـنـفـكُّ يَـقْـرَعُـنا
بـالحـادثِ النُّكرِ قَرْعَ الكاس ِبالكاسِ
10
كــبّـرتُ للفـارس المِـقـدامِ مُـنْـعَـفِـراً
بـيـن الضَّجـِيـعَـيـنِ مِـن صِـدقٍ ومن باسِ
11
أَوْلىَ الرجـالِ بِـسـربـالِ الحياةِ فَتىً
ضَافي السرَّابيلِ مِن نَسْج الوَغَى كاسِي
12
لكــنَّهــُ المــوتُ لا يُــرْمَـى بـأسـلحـةٍ
ولا تُـــــرَدُّ عَـــــواديــــهِ بِــــحُــــرَّاسِ
13
رَمَــى الأمــيــنَ بِــنـابٍ غـاصَ نَـافِـذُه
فـــي أُمَّةـــٍ رَهْـــنَ أنـــيــابٍ وأَضْــراسِ
14
يُـلقِـي الشّـبـاكَ عـليـهـا كـلُّ مُـقْـتنِصٍ
وَيُــدمِــنُ الفَــتــكَ فــيـهـا كـلُّ نَهّـاسِ
15
مـا إن تَـزالُ رُعـاةُ السُّوءِ تـجـعـلُها
مَــرْعَــى عَــواسِـلَ عَـجْـلىَ الشَّدِّ أطـلاسِ
16
مَوقوفةَ السَّعي ما يَمشي الزّمانُ بها
كــــأنّ آمــــالَهـــا شُـــدَّتْ بِـــأَمْـــراسِ
17
تُــنــاشِـدُ العـهـدَ أَقـوامـاً فَـراعِـنـةً
سَـاسـوا الشُّعـوبَ فـكـانـوا شـرَّ سُـوّاسِ
18
يَــنــقــضُّ جَــلّادُهــم فــي كـلِّ مَـمـلكـةٍ
يَــرْمِـي العـبـيـدَ ويـحـمـي كـل نـخّـاسِ
19
بُــوركـت مِـن مُـؤمـنٍ مـا كَـانَ أطـهـرَهُ
عــلى تَــصــاريــفِ دُنــيـا ذاتِ أرْجـاسِ
20
مُـسْـتَـيْـقـنِ النّـفـسِ لا يَـغْشَى سرِيرتَهُ
مــا فــي السّــرائرِ مِــن ظـنٍّ وَوَسـواس
21
يَـشْـقَـى بـهِ فـي رِداءِ الحـقِّ كُـلُّ فـتىً
نَـــزّاعِ أَرْديِـــةٍ فـــي القـــومِ لبّــاسِ
22
جــمِّ النّــوازعِ لا تُــحْــصَــى مـذاهِـبُه
ولا تُــحــدُّ مَــنــاحــيــهِ بِــمــقــيــاسِ
23
جِــنــسٌ مــن الشّـرِّ مـا يَـنـفـكُّ واحِـدُه
يَـــنـــشــقُّ عــن صُــوَرٍ شــتَّى وأجــنــاسِ
24
الشَّرقُ يَــرجــفُ والإســلامُ فــي فَــزَعٍ
عــانــي المــمـالِكِ يـخـشـى كُـلَّ دَسّـاسِ
25
عَــاليِ الضَّجــيــجِ لِيــومٍ مـن مـآتـمـهِ
كَــيــومِ حَــمــزةَ أو يـوم ابْـنِ عـبّـاسِ
26
صَـيـحـاتُ تُـونـسَ مَـا انْـفـكّتْ تجاوبُها
أنّـــاتُ بـــكـــيـــن أو رَنّــاتُ مِــدارسِ
27
وَعْـــنـــدَ مــكَّةــَ إذ أَوْدَى وَجــارَتِهــا
مــا عــنــد بــغـدادَ مِـن هَـمٍّ وَإبْـلاسِ
28
تَـمـضـي الخـطـوبُ فَـتُـنْـسَى بَعدَ شِدَّتِها
ومـا لِخـطـبِ بـنـي الفـاروقِ مِـن نـاسِ
29
راحــوا بـه صَـيِّبـاً مِـن حِـكـمـةٍ وَهُـدىً
فــي صَــيِّبــٍ مــن دُمــوعِ الرُّسْـلِ رَجَّاـسِ
30
نُــورٌ مِــن المــلأ الأعــلى مَـطـالِعُه
يَــنــســابُ سَــاطِــعُه فــي كــلِّ نـبـراسِ
31
الفـارسُ العـدلُ لم يَـجـهـلْ عـلى بَطَلٍ
ولم يُـــذِقْهُ الرَّدَى إلا بِـــقِــسْــطَــاسِ
32
والكـاتـبُ الحُـرُّ لم يَهْـتِـكْ حِـمَى قَلَمٍ
بــالتُّرَّهــاتِ ولم يَــعْــبَــثْ بِــقِـرْطَـاسِ
33
مِــن مــعــشـرٍ غَـيـرِ أنـكـاسٍ ولا وُهُـنٍ
مُــسْــتَـمْـسِـكـيـنَ بِـحـبـلِ اللهِ أكـيـاسِ
34
لا تَـسْـتَـبِـيـحُ الدَّنـايـا خِـيسَ مَكْرُمَةٍ
إلا احْـتَـمَـتْ مِـن سَـجـايـاهـم بأخياسِ
35
هُــمُ الكــنــانــةُ تَـرمـي كـلَّ مُـرتَـبِـئٍ
ضَــاحِــي السّهــامِ وتـنـفِـي كـلَّ عَـسّـاسِ
36
لسـنـا مَـطـايا الأَذى إن حَاجةٌ عَرَضتْ
للِغــاصِــبــيــنَ ومــا كُــنّــا بِـأحْـلاسِ
37
لا يَــصــلحُ الأَمـرُ إلا فـي مَـدارجـهِ
ولا تَــــطــــولُ الذُّرَى إلا بـــآســـاسِ
38
لا جَــفَّ مَــثــواكَ مِــن نــاءٍ تــحـيَّتـُه
مـا فـي الفـراديـسِ مِـن وَرْدٍ ومـن آسِ
39
أكــبــرتُ رُزءكَ حــتّــى مـا تُـجـاوِرُنـي
خــضــراءُ إلا ذَوَتْ مِــن حـرِّ أنـفـاسـي
40
وكــيــف تـمـلكُ نَـفْـسِـي فـيـكَ تـأسـيـةً
والحــزنُ يــمـلِكُ وِجـدانـي وإحـسـاسـي
41
ليِ مِـن مُـصـابِـكَ إن نَـفْـسُ امْرئٍ سكَنتْ
نَـفـسُ الجَـريـح وقـلبُ الجـازعِ الآسي
42
أبـكـي الكِـنـانـةَ حَـيرى لم تُصِبْ سَعَةً
مِــن الرّجـاءِ ولم تَـنْـزَعْ إلى اليـاسِ
43
مــا للمــآتــمِ والأعــراسِ مِــن خَـطـرٍ
مــآتـمـي هـي فـي الدُّنـيـا وأعـراسـي

عن القصيدة

«ممالِكَ الشّرقِ ما في الحقِّ من باسِ» قصيدة للشاعر أحمد محرم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «س». مطلعها: «مـمـالِكَ الشّـرقِ مـا في الحقِّ من باسِ ... أشـفـى الجـريـحُ وضـلّت حـكـمـة الآسي». ولـأحمد محرم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0