ركَدتَ وَهبّتْ لوعةُ الحُزنِ تَدأبُ
للشاعر أحمد محرم
1
ركَـــدتَ وَهـــبّـــتْ لوعـــةُ الحُــزنِ تَــدأبُ
وَنِــمــتَ ومــا نَــامَ الحَــريــبُ المُـعـذَّبُ
2
أمِـن شِـيمةِ الأبطالِ أن يبعثوا الوَغَى
فَـإنْ أَوشـكـتْ أن تَـبـعـثَ النَّصـرَ نُـكِّبوا
3
بِــعــيــنــكَ مــا تَـلْقَـى مِـن الضَّيـمِ أُمَّةٌ
تَــبــيــتُ بــوادي النّـيـلِ حَـيْـرَى تَـقَـلَّبُ
4
أَخــــيـــذةُ أحـــداثٍ تَـــظـــلُّ غُـــزاتُهـــا
مُـــظـــفَّرةً أَبْـــطـــالُهـــا مـــا تُـــخـــيَّبُ
5
جَــرَتْ بـارحـاتُ الطـيـرِ تـرمـي رَجـاءَهـا
بــأَســحــمَ مــا يــنــفــكُّ حــرّانَ يَــنـعـبُ
6
أَلاَ قَــــدَرٌ للهِ يــــجــــرِي سَــــنـــيـــحُه
بــحــاجــاتــهــا أو آيــةٌ مــنـه تُـكـتَـبُ
7
لَعــمـرُ الأُلَى هـانـتْ عـليـهـم صُـدوعُهـا
لقــد غَــالَهـا الصـدَّعُ الذي ليـس يُـرأَبُ
8
إذا هـــي جـــدََّتْ تـــطـــلبُ الحــقَّ ردَّهــا
مُــعــنّــىً بــإدمــانِ الأبــاطـيـلِ يـلعـبُ
9
تــورّعَ يــســتــهــوِي الحُــلومَ فــأَقـبـلتْ
جَــمــاهــيــرُهــا تــســتــنُّ أَيّــانَ يَـذهـبُ
10
فـلمّـا ارْتَـمـتْ مـلءَ العِـنـانَـيْنِ خَالَها
عَــصــافــيــرَ تُـزْجَـى أو قـواريـرَ تُـجـلَبُ
11
وأعــرضَ يَـقـضـي حـاجـةَ النّـفـسِ لا يَـرى
لهـــا حـــاجـــةً مِـــن دُونِ ذلكَ تُـــطْـــلَبُ
12
يُــعــلّمــهـا أن تـجـعـلَ الغَـدْرَ مَـركـبـاً
إذا لم يــكــن مِــن صـالحِ البـرِّ مَـركـبُ
13
كـــذلكَ يُـــعــدِي المــرءُ أخــلاقَ قَــوْمِه
وَيــهــدِمُ مِــنــهــا مَــا بَــنـاهُ المُـؤَدِّبُ
14
سَـلُوا مِـصـرَ إذ أَوْدَى فَـتـاهـا المُـحـبَّبُ
أَمَــا انْــصــرفَــتْ آمــالُهــا وهــي نُــحَّبُ
15
وَحُـوطـوا حِـمَـى الإِسـلامِ إنّـي أخـافُهـا
كـــــتـــــائبَ شــــتَّى حَــــوله تَــــتــــألَّبُ
16
لقــد كــان مِــلءَ المــشــرقَــيْـنِ كِـلاءةً
إذا انــبــعَــثــتْ أو أمــســكــتْ تـتـرقَّبُ
17
تَـجـولُ المـنـايـا حَـولهـا كُـلَّما ارْتَمتْ
قَــــذائفُ مِــــنـــه جُـــوَّلُ الهَـــوْلِ جُـــوَّبُ
18
دَعَــوْتُ الأمــيــنَ الحــرَّ دعــوةَ مُــشـفْـقٍ
يــرى دولةَ الأحــرارِ فـي مِـصـرَ تُـنـكَـبُ
19
مَـنـايـا غَـلَبْـنَ البـأسَ يَـعـصِـفُ بـالقُوى
وأهـــواءُ دُنـــيـــا هُـــنَّ أقــوى وأغــلبُ
20
تَــتــابــعَ أبــطــالُ الجــهــادِ وَغُــودِرَتْ
بَــقــايــا سُــيــوفٍ فـي يـدِ اللهِ تَـضـرِبُ
21
تَــقَــرُّ العَــوادِي حـيـن يَهـتـاجُ سِـربُهـا
وتَـرْضَـى السّـمـاواتُ العُـلىَ حـيـن تَـغضبُ
22
تَــصــونُ جَــلالَ الدّيــنِ والدّيـنُ يُـزْدَرَى
وتَــحــمِــي لِواءَ الحــقِّ والحــقُّ يُــســلَبُ
23
أقَــامَ الهُــدَى أَعــلامَهُ فــي ظِــلالِهــا
فــمــا فــيــهِ للغــاوي المُــضـلِّل مَـأربُ
24
دَوافـــعُ لِلجُـــلَّى سَــواطــعُ فــي الدُّجَــى
طَــــوالعُ للسَّاــــريــــنَ والشُّهـــبُ غُـــيَّبُ
25
مَــنــعــنــا بــهــا عِـرضَ الكِـنـانـةِ إنّه
بِــمَــجْـرَى السَّنـا مـنـهـا مُـقـيـمٌ مُـطـنَّبُ
26
يَــضــيـقُ بـه الخَـصـمُ اللَّجـوجُ فـيـرعـوي
ويـــرتـــدُّ عــنــه الطــامــحُ المُــتَــوثِّبُ
27
يَــرى الدّهــرُ أن يَــبـتـزَّهُ وهـو مُـشـفِـقٌ
ويُــــغــــرِي بـــه أحـــداثَه وَهْـــيَ هُـــيَّبُ
28
وإنّــا لَنَــأْبَــى أن نــرى مِــصــرَ عَــوْرةً
نُــسَــبُّ بــهــا فــي العَــالَمـيـنَ ونُـثْـلَبُ
29
أَنــتــرُكُهــا نَهْــبَ المُــغــيـريـنَ إنّـنـا
لَتُــنــكِــرُنــا آبــاؤنــا حِــيــنَ نُــنْـسَـبُ
30
أَنحنُ بنو القومِ الأُلىَ زَلزلوا الدُّنَى
وثَــلّوا العُـروشَ الشُّمـَّ أم نـحـن نـكـذبُ
31
أرَى المــرءَ يــأبــى أن يُــقــارِفَ خُــطَّةً
تــنــكَّبــَهــا مِــن قــبـلِ أن يُـولدَ الأبُ
32
هَــلُمّــوا شَــبـابَ النّـيـلِ فـالبِـرُّ أوجَـبُ
أَمِــن حَــقِّهــِ أن تـنـعـمـوا وهـو مُـتْـعَـبُ
33
هَــلُمّـوا إلى البـيـضـاءِ إن رَابَ مَـذهـبٌ
وأُمُّوا سَــواءَ الأمــرِ إن مَــالَ أَنْــكَــبُ
34
هَــلُمّــوا فَــصُـونـوا للِكـنـانـةِ مَـجْـدَهـا
وكـونـوا لهـا الجُـنـدَ الذي ليـس يَرهبُ
35
أَقـيـمـوا عـلى الأخـلاقِ بُـنـيـانَ عِزِّها
فــقــد هَــجَــعَ البــانــي وهَــبَّ المُـخـرِّبُ
36
بــكــيـتُ عـلى المـاضـيـنَ مـن شُهـدائِكـم
يُـبـاعُ الدَّمُ المـسـفـوكُ مِـنـهـم وَيُـوهَـبُ
37
قَــرابـيـنُ رِيـعَـتْ فـي مَـحـاريـبِ قُـدْسِهـا
ومــا بــيــنــهــا جــانٍ ولا ثَــمَّ مُـذنِـبُ
38
تَــنَــاسَــى حُــمـاةُ النّـيـلِ أيّـامَ قُـرِّبَـتْ
فــضــاعــتْ غَــواليــهــا وضَــاعَ المُـقَـرِّبُ
39
بُهِـــــتُّ فـــــمــــا أدري أَمــــاءُ مِــــرَشَّةٍ
يُــــراقُ جُــــزافــــاً أم دَمٌ يَــــتـــصـــبَّبُ
40
رَثَــى الأُسْـرُبُ الجـانـي لِفـرطِ هَـوانِهـا
عـلى القـومِ واسْـتَـحيا السِّلاحُ المُخَضَّبُ
41
وَأصــبــحَ رامــيــهــا تــلوحُ شُــخــوصُهــا
فَــيــأْسَـى وتـشـكـو مـا دهـاهـا فَـيـحـدَبُ
42
لَئِنْ عَــجِــبَ الأقــوامُ مِــن سُـوءِ صُـنـعـهِ
لَصُـنـعُ الأُلىَ حَـالوا عَـنِ العـهـدِ أَعجبُ
43
مَـضـوا هَـدَراً مِـثـلَ الرّيـاحـيـنِ غـالَهـا
وَشـــيـــكُ الرَّدى أو هُــم أبــرُّ وأطــيــبُ
44
فَــمِــن لاعــجٍ للوجــدِ يُــذكــيــه لاعــجٌ
وَمِـــن صـــيِّبـــٍ للدّمـــعِ يُــزجــيــهِ صَــيِّبُ
45
ضــحَــايـا مـن الأبـرارِ ضَـجَّتـْ قُـبـورُهـا
فَــضَــجَّ المُــصــلَّى واْقــشــعــرَّ المُــحــصَّبُ
46
هَــلُمّــوا شَــبـابَ النّـيـلِ لا تَـتَهـيَّبـوا
فــقــد نَــشــطَ الدّاعــي وجَــدَّ المُــثــوِّبُ
47
هــو الحــقُّ مــا عــن نَهــجــهِ مُــتــحــوَّلٌ
لِمَـنْ يـبـتـغِـي المُـثـلىَ ولا مـنه مَهربُ
48
أجــيـبـوا سِـراعـاً إنّهـا سـاعـةُ الوَغَـى
وإنّـــا لَنـــخــشَــى أن يــطــولَ التــأهُّبُ
49
إذا السّـيـفُ أمـضَـى فـي الكـتائبِ حُكمَهُ
فــمـاذا عَـسَـى يُـغـنِـي الكـمـيُّ المُـجـرِّبُ
50
إليـنـا شَـبـابَ النّـيـلِ لا تَعْدِلوا بنا
فــلا القــاعُ غَــرّارٌ ولا البــرقُ خُــلَّبُ
51
إلى أُمَّةـــٍ تُـــلقِــي إليــكــم رَجــاءَهــا
إذا هَـــاجَهـــا يــومٌ مِــن الشَّرِّ أشــهــبُ
52
عَــرفــنــا لهــا مـا جَـلَّ مـن حُـرُمـاتِهـا
فَــلا نَــحــنُ نُــؤذيـهـا ولا هِـيَ تَـعـتِـبُ
53
أُولئكَ أعــــلامُ الجـــهـــادِ فَـــكـــبِّروا
وَتـــلكَ أنـــاشــيــدُ البــلادِ فَــأَوِّبــوا
تعليقات القراء 0