من خلفِ مسدَلِ سِتْرِ الغيبِ لاحَ لنا
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
مـن خـلفِ مـسـدَلِ سِـتْـرِ الغـيـبِ لاحَ لنا
بـدرٌ ويـا طـالمـا فـي بـرجِهِ انْـحَـجـبَـا
2
وقــد رفــعْــنــا له الأبــصـارَ خـاشِـعَـةً
تـشُـقُّ مـن سُـجُـفِ الغـيـبِ المَـنـيـعِ خِـبَـا
3
فــطَــلَّ مــن شُــرُفـاتِ المـنـعِ مُـبْـتـسِـمـاً
لمَّاــ رأيــنــاهُ مِــتْــنــا كـلُّنـا طَـرَبَـا
4
قال أرْجِعوا الطَّرفَ لي كي يحيى ميِّتُكُمْ
كــمـا أرادَ فـعـلْنـا مـوْتُـنـا انـقَـلَبَـا
5
تـلك الشُـؤُنُ عـليـنـا فـي العَـمـا كُتبتْ
وفـي البُـروزِ جـرتْ سـبـحـانَ مـن كَـتَـبَـا
6
للهِ دُرُّ عُــــيــــونٍ فــــيـــه شـــاخِـــصَـــةً
قـد شـاهـدتْ مـن مـعـانـي حـسنِهِ العَجَبَا
7
ومــا أُحَــيْــلى كُــؤوســاً أُتــرِعَـتْ وجـلَتْ
مــن خــمـرِهِ مـشـربـاً فـوْزاً لمـن شَـرِبَـا
8
مــرَّ الحــبــيــبُ ومــذْ وافَــى أَمـرَّ لنـا
ذيْــلاً عـلى مُـقَـلِ الأَحـبـابِ مُـنْـسَـحِـبَـا
9
هِـمْـنـا فـلم نـدرِ مـن صـفـوِ الغرامِ به
طـالَ المُـقـامُ بـنـا مـعـنًـى أَمِ اقْتَرَبَا
10
هـبَّ النـسـيـمُ عـلى الرَّوضِ البـسيمِ وقدْ
صَـــبـــا فُــؤادٌ أَصــابَــتْهُ رِيــاحُ صَــبَــا
11
رُدَّ العِــنــانَ رســولَ العِــشْــقِ إِنَّ لنــا
قـلبـاً مـتـيناً عن المحْبوبِ ما انقلَبَا
12
لم يـقـضِ زيـدُ هـوانـا فـي الرُّبا وطَراً
ولم يـنـلْ مـن أُهَـيْـلِ المُـنْـحَـنـى أَرَبَـا
13
مــن أجــلِ ذلك جُــدْنــا بــالدُّمـوعِ لهـم
حــتَّى أَســلْنــا عــلى أَطــلالِهِـمْ سُـحُـبَـا
14
يــا حـادِيْ العِـيـسِ والبَـيْـداءُ مـقـفـلَةٌ
خـذ بـالضَّلـيـعِ الهُـوَيْـنا فهو ما ركِبَا
15
وارفــقْ بــروحِ سَــقــيـمٍ جـسـمُ صـاحِـبُهـا
غــيـر التَّلـهُّفـِ والآلامِ مـا اصـطَـحَـبَـا
16
قـــد رقَّ هـــيــكــلُهُ مــن سُــقْــمِهِ وغَــدا
مـثـل الهـبـاءِ وهـل يـقوَى العِراكَ هَبَا
17
هـــبـــاؤهُ صـــارَ مـــنــثــوراً لحــرقَــتِهِ
مــن نــارِ قـلبٍ غَـدا بـالشَّوقِ مـلتَهِـبَـا
18
أَبـــوهُ شـــيـــخٌ كـــبـــيـــرٌ قــلبُهُ قــلِقٌ
عــليــه صــارَ له مــذ غــابَ مَــكْــتَـئِبَـا
19
أَلقـــتـــهُ إخـــوتُهُ فـــي جُـــبِّ حـــســرتِهِ
وجــرَّدوهُ قــمــيــصَ العــزْمِ فــاســتُـلِبَـا
20
ونــازَعــوهُ قــمــيــصــاً فــي غَــيــابَــتِهِ
رشُّوا عــليــه كــمــا رامــوا دَمَّ كـذِبَـا
21
مـا اهـتـزَّ بـرقُ الحِما الشَّرقِيِّ مضْطَرِباً
إِلاَّ ومــنــه الفُـؤادُ الوالِهُ اضْـطَـرَبَـا
22
مــضــى غــريــبــاً وتــحـقـيـقـاً لغـربَـتِهِ
قــالَ الحــبـيـبُ له يـا أغـرَبَ الغُـرَبَـا
23
مــا أَفــرطَ الدَّمــعُ مــنــه فــي مُـحَـرَّمِهِ
إِلاَّ وشـــوَّالُهُ أبـــكــى الدِمــا رَجَــبَــا
24
يــبــيــتُ يـطـوي عـلى الأَشـجـانِ بـردَتَهُ
ويـــســـتــشِــبُّ لهــا مــن قــلبِهِ وصَــبَــا
25
يــا ربِّ هــيِّئــ لنــا مـن أمـرِنـا رَشَـداً
واجـعـلْ لنـا مـنـكَ فـي آدابِـنـا سَـبَـبَا
26
وافـتـحْ قـلوبـاً لنـا بـالحُزنِ قد غُلِقَتْ
يـا مـن إذا شـاءَ إعْـطـاءَ المُـنى وهَبَا
27
نـدعـوكَ بـالرَّحـمـةِ العُـظمى التي سبقَتْ
فـي عـالمِ الأَمـرِ شـأْوَ السَّادةِ النُّجَبَا
28
أعـنـي بـه المُـصْـطَـفى المُختارَ من مُضَرٍ
مـن أنـتَ أَنـتَـجْـتَهُ خـيـرَ الورَى نـسَـبَـا
29
فـقـامَ المِـدِّيـنِ حِـصـنـاً لا يـبـيـدُ وقد
أَعــزَّ دهــراً بــعــالي عــزمِهِ العَــرَبَــا
30
بـــآلِهِ الأَوصِـــيــاءِ الغُــرِّ ســادتِــنــا
أهـلِ المَـعـارِجِ فـي المـعَـنَى ومن صَحِبَا
31
يــسِّرْ شُــؤُنــاً أردْنــاهــا وجــدْ كَــرَمــاً
بــمــحــضِ فــضـلٍ فـلم نـقـضِ الذي وجَـبَـا
تعليقات القراء 0