من مُبلغ العُرب أن السعد قد دارا
للشاعر حنا الأسعد
1
مـن مُـبـلغ العُـرب أن السعد قد دارا
فـي وفـد مَـلكٍ سـمـا كـسـرى كـذا دارا
2
مـــلكُ المـــلوك وظــلُّ اللَه فــي أُفُــق
أغـشـى مـن الأَمـن أفـلاكـاً وأقـطـارا
3
عـبـد المـجـيـد ولكـن كـم تَـرى مَـلِكـاً
وافـى عُـبـيـداً إِلى عـليـاهُ قـد سـارا
4
خــيـر البَـريَّةـ بـعـد الرسـل فـي شـرفٍ
قــد شــرَّف الكــون إعـمـالاً ومـقـدارا
5
إن العــلا طــأطــأَت رأَســاً لأخــمـصـهِ
والفـخـر قـد جـاءَ يَـرجـو منهُ أفخارا
6
سَــــليــــلُ آلٍ مـــلوكٍ خـــالفٌ ســـلفـــاً
كــم ذلَّلوا عــاهــلاً بـالكـون كُـبّـارا
7
مـا إن تـرى مقلتا ذا الكون من شبهٍ
كـــلّا ولو وصـــلت بــالدهــر أدهــارا
8
مـا لي سَـبـيـلٌ إلى التَشبيهِ كيف وما
قــد جــاءَ للكــون مَــلكٌ مــجـدَهُ بـارى
9
نـــعـــم ســـليـــمـــان رَّقـــتُهُ نــبــوَّتُهُ
لكـــنَّ حـــكـــمـــتــهُ لم تــحــكِ آثــارا
10
بـدر المـعـارف شـمـس العـلم ربُّ حـجـى
مـولى الولا يـجـعـل الأقلال أكثارا
11
بـحـر المـراحـم غـيـث الجود ماءُ حَيا
روح الوجــود أتــى للدهــر أبــصــارا
12
عَــدُّ النــجــوم لدى ذكــرى مــحــاسـنـه
لا ريــبَ أســهــل تــعــداداً وتـذكـارا
13
جــحــود ذلك يُــجــزى الدهـر فـي سَـقَـر
وجـاحـد الحـقّ عـدلاً يَـلتَـقـي النـارا
14
عــمَّتــ عــواطــفُهُ جــمـع العـبـاد وقـد
ظـــلَّت تـــجـــوبُ مـــفـــازاتٍ وأوعـــارا
15
قـــد شـــيَّد الحــقّ فــي شــرعٍ يــؤَيــدُهُ
وخـــوَّل العـــدل امـــداداً وأَنـــصــارا
16
وعـاد ثـغـر الصـفـا بـالأمـن مُـبتَسِماً
ودمــع شـأن الجـفـا قـد بـات مـدرارا
17
أحــيــت مـراحـمـهُ قـلب العـبـاد كـمـا
أهـــمـــت مـــكـــارمُه لنــاس أَبــحــارا
18
مــولى عــن البـعـد عـمـتـنـا مـكـارمُهُ
أَنــى إذا عــن رضــاهُ قــطــرنــا زارا
19
بــشــرى لبــيــروت قـد أضـحـت مُـشـرَّفـةً
يـضـوع مـنـهـا شـذا التَـشـريف مِعطارا
20
وثـغـرهـا افـتـرَّ فـي نيل المنى طرباً
كـالوِرق يـشـدو بـطـيـب اللحـن هَـدّارا
21
مـن مـخـبـر الشـام والأعـراب قـاطـبةً
أن الحـــمـــى نــال آمــالاً وأوطــارا
22
وأَلســن الكــون طــرّاً بــالسـرور شـدَت
فــرنَّحـت فـي صـدا التَـغـريـد أَطـيـارا
23
والدوح أضـــحـــت بـــأزهـــار مُــرصَّعــةً
تَـحـكـي جـنـان السـمـا نـوراً وأَزهارا
24
لبــنــانُ قــد عــاد مـعـتـزّاً بـمـالكـهِ
واعـتـاض بعد اللَيالي السود أنوارا
25
ورأَســهُ قــد غــدا بـالأمـن مـرتـفـعـاً
لا يَــخـتَـشـي سـرمـداً بـؤسـاً وأضـرارا
26
وأَرزهُ قــد ســمـا سَـمـكَ السـحـاب عُـلاً
فـي ظـل مَـلكٍ رقـى أسـمـى السما دارا
27
مــليـك حـلمٍ عَـلا أعـلى النُهـى ولكـم
أوهـى خـطـوبـاً بها عقل الوَرى حار ا
28
يُــدبَّر الأمـر فـي الأكـوان عـن حـكـمٍ
تُــبَــرَّسُ الخـطـبَ فـوراً حـيـثـمـا صـارا
29
رايــات أَيّــامــهِ الغــرّاء مــذ نُـشِـرَت
أبـدت لنـا فـي دجـى الضـرّاء أقـمارا
30
هـل حـاز مـن قـبـلنـا من مثلنا شرَفاً
أم نال ذا البَرُّ في ذا المثل زوّارا
31
يــا مــالكــاً رقــنـاً شـرَّفـتـنـا أَبَـداً
نـــورت أقـــطــارنــا شــيَّدت أمــصــارا
32
أحـيـيـتـنـا كـرمـا أوعـبـتـنـا نِـعـمـاً
أوليــتــنــا هـمـمـاً لم تَـلقَ إِحـسـارا
33
لازلت تـسـمـو عـلى الأمـلاك فـي عظمٍ
مــا ظــلَّ كَــونٌ ودام البــدر ســيّــارا
تعليقات القراء 0