نَطوي اللَّيالَي عِلْمَاً أن سَتَطوِينا
للشاعر السري الرفّاء
1
نَـطـوي اللَّيـالَي عِـلْمَـاً أن سَـتَـطـوِينا
فـشَـعـشِـعِـيـهـا بـمـاءِ المُـزنِ واسقِينا
2
وتَـــوِّجـــي بــكــؤوسِ الراحِ أيــديَــنــا
فـــإِنـــمــا خُــلقَــت للرَّاحِ أيــديــنــا
3
قــامــت تَهُــزُّ قَــوامـاً نـاعـمـاً سَـرَقـت
شَــمــائلَ البــانِ مــن أعـطـافِه لِيـنـا
4
تَـحُـثُّ حـمـراءَ يَـلقـاهـا المِـزاجُ كـمـا
أَلقــيــتَ فَــوقَ جَـنِـيِّ الوَردِ نِـسـريـنـا
5
فــلسـتُ أدري أتَـسـقِـيَـنـا وقـد نَـفـحَـت
روائحُ المِــســكِ مــنـهـا أو تُـحـيِّيـنـا
6
قــد مـلَّكَـتـنـا زِمـامَ العَـيـشِ صـافـيـةً
لو فـاتَـنـا المُـلكُ راحَت عنه تُسلِينا
7
ومُــخـطَـفِ القَـدِّ يُـرضِـيـنـا ويُـسـخِـطُـنـا
حُــســنــاً ويَــقـتُـلُنـا دَلاً ويُـحْـيِـيـنَـا
8
تَــفَــتَّحــَت وَردتَــا خَــدَّيــهِ مِــن خَــجَــلٍ
وزِيـــدَتَـــا بــعِــذارَيــهِ تَــزايِــيــنَــا
9
مـا زالَ يَـنـقُـرُ أحـشـاءَ الدنِّاـنِ لنـا
حــتَّى نَــفــاهــنَّ مَــجـروحـاً ومـطـعـونـا
10
لمّــا رأيــتُ عُــيـونَ الدهـرِ تَـلحَـظُـنـا
شَــزْراً تــيــقَّنــتُ أنَّ الدَّهـر يُـرديـنـا
11
نـمـضـي ونـتـرُكُ مـن ألفـاظِـنـا تُـحَـفـاً
تَـسـبـي ريَـاحِـيـنُها الشَّرْبَ الرَّياحِينا
12
ومــا نُــبــالي بِــذَمِّ الأغــبـيـاءِ إذا
كـانَ اللَّبـيـبُ مـن الأقـوام يُـطـرِيـنا
13
ورُبَّ غَـــرَّاءَ لم تُـــنـــظَـــم قَــلائِدهــا
إلاّ ليُــحــمَــدَ فــيـهـا الفَـاطـمـيُّونـا
14
الوارثُــون كِــتــابَ اللِه يَــمَــنــحُهــم
إرثَ النَّبــِيِّ عــلى رُغــمِ المُـعـاديـنـا
15
والسـابِـقُـون إلى الخَـيـراتِ يَـنـجُـدُهم
عِــتــقُ النِّجــار إذا كـلَّ المُـجـارُونـا
16
قــومُ نُــصــلِّي عـليـهـمِ حـيـنَ نَـذكُـرُهـم
حُــبّــاً ونَــلعَــنُ أَقــوامــاً مَـلاعـيـنـا
17
إذا عَــددنــا قُــرَيـشـاً فـي أبـاطـحِهـا
كـانُـوا الذَّوائِبَ مـنـهـا والعَـرانِينا
18
أغـنَـتـهُـمُ عَـن صِـفـاتِ المـادحِـيـن لهم
مـــدائحُ اللهِ فـــي طَه ويَـــاسِـــيــنــا
19
فـــلســـتُ أمــدحــهُــم إلا لأرغِــمَ فــي
مَــدْحِـيـهـمُ أنـفَ شـانِـيـهـم وشَـانِـيـنـا
20
أقــــامَ رَوحٌ ورَيــــحــــانٌ عـــلى جَـــدَثٍ
ثَــوَى الحُــســيــنُ بــه ظــمـآنَ آمـيـنـا
21
كـــأنَّ أحـــشــاءَنــا مــن ذِكــرِه أبــداً
تُطوَى على الجَمْرِ أو تُحشَى السَّكاكِينا
22
مــهــلاً فــمــا نَـقـضُـوا أوتـارَ والدِه
وإنــمــا نَـقَـضُـوا فـي قَـتـلهِ الدِّيـنـا
23
آل النــبِــيِّ وجَــدْنــا حُــبَّكــم سَــبَـبـاً
يَــرضَــى الإلهُ بــه عــنَّاــ ويُـرضِـيـنـا
24
فــمَــا نُــخــاطِــبُــكــم إلاّ بـسـادتِـنـا
ولا نُـــنـــادِيـــكُـــمُ إلا مَــواليــنــا
25
وكــم لنَــا مــن فَــخــارٍ فـي مَـودَّتِـكـم
يَـزيـدُهـا فـي سَـوادِ القَـلبِ تَـمـكِـيـنا
26
ومــــن عــــدوٍ لكـــم مُـــخْـــفٍ عـــداوتَه
واللهُ يــرمــيـه عـنـا وهـو يـرمـيـنـا
27
إن أَجـرِ فـي حُـبِّكـم جَـرْيَ الجـوادِ فقد
أضــحَــت رِحـابُ مَـسـاعـيـكـم مَـيـاديـنـا
28
وكــيــفَ يَــعــدوكُــمُ شِــعــري وذكــرُكُــمُ
يَـزيـدُ مُـسـتَـحـسَـنَ الأشـعـارِ تَـحـسِـينا
تعليقات القراء 0