هذه قصةٌ جرت لنسيم ال
للشاعر الياس فياض
1
هــــذه قـــصـــةٌ جـــرت لنـــســـيـــم ال
روض فـــيـــمــا مــضــى مــن الأزمــانِ
2
وردت فـــي كـــتـــابِ ســـحـــرٍ قـــديــمٍ
خـــطَّهـــ فـــكـــرُ ســـاحـــر شـــيـــطــانِ
3
لم يـــكـــن قــادراً عــلى فــهــم مــع
نــاهُ ســوى شــاعــرٍ لعـوب المـعـانـي
4
وُجــد الشــعــرُ حــيــنـمـا وُجـدَ السـح
ر شـــقـــيــقــيــن ليــس يــفــتــرقــانِ
5
قــيــل إِن النــسـيـم قـد كـان يـومـاً
يـــتـــمـــشَّيـــ عـــلى رُبـــى لبـــنـــانِ
6
هـــائِمـــاً لا يـــقـــرُّ مـــنـــهُ قــرار
مــن مــكــانٍ يــمــيــلُ نــحــو مــكــانِ
7
تــــارةً يــــلثــــم الزهـــور وطـــوراً
يــرتــمــي فــي مــعــاطــفِ الأغــصــانِ
8
إِذ أَتــى مــنــزلاً قــديــمــاً لشــيــخٍ
مــن شــيــوخِ القــرى رفــيــع الشــانِ
9
فــانــبــرى داخــلاً إليــهِ مـن الكـو
ةِ وثــبــاً مــن غــيـر مـا اسـتـئذانِ
10
حــيــث بــنــتٌ للشــيــخ تـغـزل صـوفـاً
وهـــي فـــي مـــأمـــن مــن الحــدثــانِ
11
تـــغـــزلُ الصــوف كــفُّهــا ولهــا جــف
نـــانِ بـــالســـحـــر والهــوى غــزِلانِ
12
عـــبـــثَ الزائِرُ الجـــريـــءُ بــشــعــرٍ
نـــاعـــمٍ فـــوق رأســـهـــا الفَـــتــانِ
13
فــتــدلَّت اطــرافــهُ الشــقــرُ مـن فـو
قِ جــــــفـــــونٍ ســـــودٍ وخـــــدٍّ قـــــانِ
14
ورأَى ذل النـــــســـــيــــمُ جــــمــــالاً
مـــا رآهُ مـــن قـــبـــل فــي إنــســانِ
15
فــغــدا شــاخــصــاً إليــهــا مُــديـمـاً
نــحــوهــا نــظــرة الفـتـى الحـيـرانِ
16
ذلك الأهـــوَجُ الخـــفــيــفُ المــرائي
القـــليـــلُ الثَــبــاتِ فــي كــل شــانِ
17
فــاضــحُ العــاشــقــيـن نـاشـرُ اسـرار
الهــــوى بــــيــــن كــــلّ قــــاصٍ ودانِ
18
اصــبــح الآن بــابـنـة الشـيـخ صـبّـاً
مــســتــهــامــاً بــحــبــهــا مـتـفـانـي
19
عــاشــق لا يُــرى ويــكــفــيـهِ مـنـهـا
ان يــــراهــــا فــــي كـــل حـــالٍ وآنِ
20
حيث كانت يكونُ في البيت او في ال
روض بــيــن النــســريــن والريــحــانِ
21
هــــمُّهــــُ كــــل هـــمِّهـــِ أن يـــراهـــا
فــــي ســــرورٍ وغــــبــــطــــةٍ وأَمــــانِ
22
جـاعـلاً نفسه كما تشتهي حراً فبرداً
عـــــــلى اخـــــــتـــــــلافِ الزمـــــــانِ
23
فـــإذا الليـــلُ كـــان ليـــلَ شــتــاءٍ
يــخِــزُ البــردُ فــيــه وخــز السـنـانِ
24
صــــار حــــالاً إلى هــــواءٍ لطـــيـــفٍ
فـــاتـــرٍ وفـــقَ نـــســبــةِ المــيــزانِ
25
وإِذا اليــومُ كــان يــومــاً شــديــداً
يـــلذعُ الحـــرَّ فـــيـــه كــالنــيــرانِ
26
جــاءهــا مــن ذرى الجــبــال بــنـفـحٍ
مــنــعــشِ الروح مــنــعــشِ الجــثـمـانِ
27
وإِذا اسـتـشـعـر انـقـبـاضـاً بـهـا يو
مــاً مــضــى مــســرعـاً إلى البـسـتـانِ
28
وأتـــاهـــا مــن الطــيــور الشــوادي
بـــــأَرقِّ الأنـــــغـــــامِ والأَلحـــــانِ
29
وإِذا الفـــصـــلُ كــان فــصــلَ خــريــفٍ
وغــدا الروضُ مــثــل وجــه العــانــي
30
وخــلا خــدرُهــا مــن الزهــرِ مــن ور
دٍ ومــــن نــــرجـــسٍ ومـــن اقـــحـــوانِ
31
ســار خــلف الفــراش فـي الحـقـل يـج
ديــه كــمـا تُـجـتـنـى زهـورُ الجـنـانِ
32
وأتـــاهـــا مــنــه بــبــاقــاتٍ حــســنٍ
زاهـــــيـــــاتٍ بــــأَجــــمــــلِ الأَلوانِ
33
مـــن عـــقـــيـــقٍ ولا زوردٍ ويـــاقـــو
تٍ وتــــبـــرٍ وأَبـــيـــضٍ كـــالجـــمـــانِ
34
تـــتـــجـــارى فـــي خــدرهــا طــائراتٍ
لامـــعـــاتِ الجــنــاح كــالعــقــيــانِ
35
وإِذا كـــان فـــي يـــديـــهــا كــتــابٌ
درســــه مــــحــــوجٌ إلى الإِمــــعــــانِ
36
وانــتــهــت مــن قـراءة الوجـه مـنـه
ثــــمَّ هــــمــــت بــــدرسٍ وجــــه ثــــانِ
37
فـــتـــراهُ بـــنـــفــخَــةٍ قَــلَبَ الوجــهَ
فـــليـــســت تــحــتــاجُ مــدَّ البــنــانِ
38
ولكـــم وقـــفـــةٌ له ليـــس تُـــنـــســى
عـــنـــد ذاك الســريــر ذي الأركــانِ
39
وقــد اســتــحــوذ النــعــاسُ عــليـهـا
وتــــولّى الكـــرى عـــلى الأجـــفـــانِ
40
يــجــتــلي حــســنَ مــعــصـمـيـن أَضـاءا
فـــوق مـــلمـــوم صـــدرهـــا المـــلان
41
ولكــــم زحــــزح الســــتـــار وأدنـــى
ثـــغـــره فـــوق ثـــغــرهــا الظــمــآن
42
فــــرواهـــا كـــمـــا ارتـــوى دون أن
تــخــجــل مــنــه وليــس بــالخــجــلان
43
هــكــذا عــاش فــي هــواهــا زمــانــاً
نـــاعـــمَ البـــال خـــاليَ الأَشــجــانِ
44
حــــاســــبـــاً أنَّ للصـــفـــاء دوامـــاً
هـــل دوام الصـــفـــاءِ بـــالإمــكــانِ
45
ودِّعِ الحــبَّ يــا نــســيــمُ فــقــد جــا
ءَك خــــصـــمٌ أَقـــوى إلى المـــيـــدانِ
46
جــاءُ مــن يـخـطـبُ الفـتـاةَ فـتـىً فـي
عـــصـــرهِ كـــان أجـــهَــلَ الفــتــيــانِ
47
مــا له مــيــزةٌ عــلى غــيــرهِ إِلا م
بــــمــــالٍ يــــفــــيــــض كـــالغـــدران
48
غـــرَّهـــا كـــثـــرَة الحـــلي فـــمــالت
وقــديــمــاً تــهـوى الحـليَّ الغـوانـي
49
رضــيَــتــهُ بــعــلا فــواخــيــبــةَ الآ
مـــالِ مـــن ذلك المـــحـــبّ العــانــي
50
آه مــهــمــا يــكُ النــســيـمُ لطـيـفـاً
طـــيِّبـــَ النـــشـــرِ عـــاطـــرَ الأردانِ
51
مــا الذي يــســتــطــيــعــهُ دون مــال
وحُـــــلّيٍ بـــــهـــــيَّةـــــ اللمــــعــــانِ
52
لهــفَ قــلبــي عــليــهِ بــعــد مــزيــدِ
العـــزِّ يـــمـــســـي فـــي ذلّة وهـــوان
53
واقــفــاً خــلف كــوَّة البــيـت يـشـكـو
بــــأَنــــيــــنٍ كــــأَنَّةــــ الثـــكـــلانِ
54
ولهُ كـــالحـــمـــامِ حـــيــنــاً هــديــلٌ
وفــحــيــحٌ حــيــنــاً كـمـا الافـعـوانِ
55
ولكـــم حـــدَّثَـــتـــهُ بـــالشـــرِّ نــفــسٌ
مـــا لهـــا بــالشــرور قــبــلُ يــدانِ
56
فــابــتــغــى ان يــصــيـرَ عـاصـفَ ريـحٍ
هــدامــاً بــيــتــهــا عــلى الســكــان
57
وللإدن وافــتِ الكــنــيــســةَ بـالمـو
كــب تــبــغــي إتــمـامَ عـقـدِ القـرانِ
58
عـــيـــلَ صــبــراً فــثــارَ ثــورةَ ليــثٍ
وأَثـــارَ الغـــبـــارَ مـــلءَ العــيــانِ
59
وانــبــرى للشــمــوع يــطــفــئهـا غـي
ظــاً ولم يــحــتــرم جــلالَ المــكــانِ
60
زاد حـقـداً فـرامَ تـجـفـيف ما في ال
كــاس حــتــى تــبــقــى بــلا قــربــان
61
ومــديــرُ النــاقــوس مــمــا اعـتـراهُ
أَســــمَــــعَ النــــاسَ دقَّةـــَ الاحـــزانِ
62
كــلُّ هــذا لم يُــجــدِ نـفـعـاً وتـمَّ ال
عـــرسُ رغـــمــاً عــن ذلك الهــيــجــانِ
63
فــمـضـى هـائمـاً عـلى وجـهـهِ والصـدرُ
يـــغـــلي بـــالحـــقـــدِ كـــالبــركــان
64
ســاحَ فــي الأَرضِ مــســتــغـيـثـاً مـلو
ك الريـــح مـــن كــلّ صــادقٍ مــعــوانِ
65
بـــــيـــــن هَـــــيـــــفٍ وزَعــــزَعٍ ودَروجٍ
وســـــمـــــومٍ وعـــــاصـــــفٍ مــــرنــــانِ
66
ثـم وافـى مـن بـعـد عـامـيـن في جيش
خــــضــــمٍّ يــــمــــوجُ كــــالطــــوفــــانِ
67
يــزرعُ الرُعــبَ فــي البـلادِ ويـكـسـو
هـــوله الشـــيـــب مـــفــرَقَ الشــبّــانِ
68
خــاربــاً فــي طــريــقــهِ كــلَّ مـا مـرَّ
عــــليــــهِ مــــن عــــامـــرِ البـــلدانِ
69
وصــلَ البــيــتَ وهــو يــحــسـبُ أَن يُـد
رِيــهُ فــي الفــضــاء مــثــلَ الدخــانِ
70
إذ يــرى فــي جــوانــب الدارِ مـهـداً
فــيــهِ طــفــلٌ يــبــكـي بـغـيـر بـيـانِ
71
ولدى الطـــفـــل امُّهــُ وهــي مــن خــو
فٍ عــــليــــه شــــديــــدةُ الرجـــفـــانِ
72
فــتــلاشــت قــواهُ وانــتــصــرَ الحــبُّ
عـــــليـــــهِ والحـــــبُّ ذو ســـــلطــــانِ
73
فــجــثــا قــرب طــفــلهــا آخــذاً عــن
هـــا يـــهــزُّ الســريــرُ كــالغــلمــانِ
تعليقات القراء 0