هل في المنازلِ بعدَ القومِ آثارُ
للشاعر الملك الأمجد
1
هـل فـي المـنـازلِ بعدَ القومِ آثارُ
نــعــمْ مــعـالمُ لا تُـغـنـي وأحـجـارُ
2
اِذا وقــفـتَ بـهـا بـكّـاكَ مـا حـلُهـا
وآيــةُ الشـوقِ أن تـبـكـي لكَ الدارُ
3
مــنــازلٌ لم تــزلْ مــأوًى لغــانـيـةٍ
دمـعـي عـليـهـا واِنْ لم يُـجْدِ مِدْرارُ
4
نـأت فـلم يـبـق مـذ زمـت ركـائبـها
للبـــيـــن إلا أحــاديــث وأخــبــار
5
مِـن بـعـدِ مـا كانتِ الأيامُ تُتْحِفُني
بــقــربِهــا زمــنــاً والوصـلُ أطـوارُ
6
أبـكـي وقـد بـاعـدَتْهـا عن مرابِعها
نــوًى لعــوبٌ بــهــا والدهــرُ غــدّارُ
7
وفي الدموعِ اِذا ما الصبرُ أعوزَني
عــلى الصــبــابــةِ أعــوانٌ وأنـصـارُ
8
أين الأحبَّةُ كانوا في الديارِ لَهاً
وهــمْ شُــمُــوسٌ مــنــيــراتٌ وأقــمــارُ
9
بـانـوا فـلي مِـن دموعي بعدَ بينهمُ
وفـي ازديـادِ الهوى العذريَّ أعذارُ
10
يــا حــارِ عــنـديَ سِـرٌّ لا أبـوحُ بـهِ
اِلاّ إليــــكَ وللعُــــشّــــاقِ أســــرارُ
11
شــوقٌ تــضــاعـفَ حـتـى ليـس لي قِـبَـلٌ
بـــه ونـــارُ غــرامٍ دونَهــا النــارُ
12
ومـقـلةٌ لم تـذقْ بـعـدَ النـوى وَسَناً
أنَّيــ ومِــن دونِهــمْ بــيــدٌ وأخـطـارُ
13
قـد مـلَّ تَـسـهادَها إلا ظلامُ بعدهمُ
ومـــلَّنـــي فـــيـــه حـــدّاثٌ وســـمّــارُ
14
تـنـامُ عـيـنُ الخـليَّ القـلبِ مِن شَجَنٍ
ولي عــلى السَّهــَرِ المــقـليَّ اِصـرارُ
15
اِيـهٍ حـديـثَـكَ عـن نَـعـمـانَ أين مضى
ســكــانُه فــحــديــثُ الوجــدِ أسـمـارُ
16
حَــدَّثـتَـنـي مـا أجـدَّ الذكـرَ أيـسـرُه
أعِــدُْهُ أن الهــوى والشــوقَ تَـذكـارُ
17
فــكــم أثـارتْ لنـا ذكـراهـمُ حُـرَقـاً
كــأنَّ ذكــراهــمُ فــي الربــعِ آثــارُ
18
وكــم وقــفــتُ بـه مِـنْ وقـفـةٍ صـدعـتْ
قـلبـي وقد أزمعَ الحبابُ أو ساروا
19
مــخــاطــبــاً لعــراصٍ كـم زهـتْ بـهـمُ
وهــكــذا الدهــرُ اِقــبــالٌ واِدبــارُ
20
مَلُّوا الثواءَ بها فاستبدلوا بدلاً
عـنـها وبانوا فهم في القلبِ حُضّارُ
21
فـــهـــل عــليَّ إذا بــكَّيــتُ دراسَهــا
بــعــدَ الخــليــطِ الذى ودَّعـتُه عـارُ
22
ومــهــمــهٍ قــذفـتْ بـي فـي مـجـاهـلهِ
الى الأحــــبَّةــــِ أحـــلاسٌ وأكـــوارُ
23
يـخـتـبُّ فـي هـبـواتِ المُـورِ مُـنْصَلتاً
بــي بــازلٌ قــلِقُ الأنــســاعِ مَــوّارُ
24
أحــثُّهــُ والهــوى مِــن فــوقِ غـاربـهِ
يَـحـثُّنـي فـهـو فـي الحـاليـنِ صـبّـارُ
25
ومـا المـدامـةُ كـالابـريـزِ صـافـيةً
قـد شَـقَّ عـنـهـا ثـيـابَ القـارِ خمّارُ
26
تـضـوعُ طـيـبـاً وقـد دارتْ زجـاجـتُها
كــأنَّمــا عَــلَّهــا بــالمــلكِ عــطّــارُ
27
يـسـعـى بـهـا رشـأٌ في الشَّربِ تحسبُه
كـالبـدرِ قـد بـتَّ مـنـه الخصرَ زُنّارُ
28
أمــالَهُ فــي خــفــاراتِ الصَّبـا مـرحٌ
بـيـنَ النَّدامى فغارَ البانُ والغارُ
29
يـومـاً بـألعـبَ مـنـه بـالعـقولِ وقد
سَــــجــــا له نـــاظـــرٌ لِلُّبَّ ســـحّـــارُ
30
ولا الخــمــائلُ قــد أضـحـتْ مـوشَّعـَةً
تُــصْــبِــيــكَ مـنـهـنَّ أنـهـارٌ وأزهـارُ
31
تَــرِفٌ فــيـهـا غـصـونٌ مِـن حـدائقـهـا
وتـسـتـبـيـكَ عـلى البـانـاتِ أطـيـارُ
32
يــومــاً بــأحــســنَ مِـن نـظـمٍ أوشَّعـُهُ
والنـاسُ مِـن بعدِه في الشَّعرِ أنظارُ
33
يــروقُ ســمــعَــكَ مــنــهــا شُـرَّدٌ عُـرُبٌ
مـخـتـارٌة والنُّضـارُ الطـلقُ مُـخْـتـارُ
تعليقات القراء 0