هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هُوَ الدَهرُ فَاِصبِر لِلَّذي أَحدَثَ الدَهرُ

للشاعر ابن زيدون

1
هُـوَ الدَهـرُ فَـاِصـبِـر لِلَّذي أَحـدَثَ الدَهرُ
فَـمِـن شِـيَـمِ الأَبـرارِ فـي مِثلِها الصَبرُ
2
سَـتَـصـبِـرُ صَـبـرَ اليَـأسِ أَو صَـبـرَ حِـسـبَـةٍ
فَــلا تَــرضَ بِــالصَــبــرِ الَّذي مَــعَهُ وِزرُ
3
حِــذارَكَ مِــن أَن يُــعــقِـبَ الرِزءُ فِـتـنَـةً
يَـضـيـقُ لَهـا عَـن مِـثـلِ أَخـلاقِـكَ العُـذرُ
4
إِذا أَسِـــفَ الثَـــكــلُ اللَبــيــبَ فَــشَــفَّهُ
رَأى أَبـرَحَ الثَـكـلَيـنِ أَن يَـحـبِطَ الأَجرُ
5
مُــصــابُ الَّذي يَــأســى بِــمَــيــتِ ثَــوابِهِ
هُوَ البَرحُ لا المَيتُ الَّذي أَحرَزَ القَبرُ
6
حَــيــاةُ الوَرى نَهـجٌ إِلى المَـوتِ مَهـيَـعٌ
لَهُـم فـيـهِ إيـضـاعٌ كَـمـا يـوضِـعُ السَـفرُ
7
فَــيــا هــادِيَ المِــنــهـاجِ جُـرتَ فَـإِنَّمـا
هُـوَ الفَـجـرُ يَهـديـكَ الصِـراطَ أَوِ البَجرُ
8
لَنــا فــي سِــوانــا عِــبـرَةٌ غَـيـرَ أَنَّنـا
نُــغَــرُّ بِــأَطــمــاعِ الأَمــانــي فَـنَـغـتَـرُّ
9
إِذا المَــوتُ أَضــحــى قَــصــرَ كُــلِّ مُـعَـمَّرٍ
فَـــإِنَّ سَـــواءً طــالَ أَو قَــصُــرَ العُــمــرُ
10
أَلَم تَــــرَ أَنَّ الديــــنَ ريــــعَ ذِمــــارُهُ
فَــلَم يُــغــنِ أَنــصــارٌ عَــديـدٌ وَلا وَفـرُ
11
بِــحَــيــثُ اِسـتَـقَـلَّ المُـلكُ ثـانِـيَ عِـطـفِهِ
وَجَــرَّرَ مِــن أَذيــالِهِ العَــسـكَـرُ المَـجـرُ
12
هُــوَ الضَــيـمُ لَو غَـيـرُ القَـضـاءِ يَـرومُهُ
شَـآهُ المُـرامُ الصَـعـبُ وَالمَـسـلَكُ الوَعرُ
13
إِذا عَـثَـرَت جُـردُ السَـوابِـحِ فـي القَـنـا
بِــلَيــلِ عَــجــاجٍ لَيــسَ يَــصــدُعُهُ فَــجــرُ
14
لَقَــد بَــكَــرَ النــاعـي عَـلَيـنـا بِـدَعـوَةٍ
عَـــوانٍ أَمَـــضَّتــنــا لَهــا لَوعَــةٌ بِــكــرُ
15
أَأَنــفَـسَ نَـفـسٍ فـي الوَرى أَقـصَـدَ الرَدى
وَأَخـــطَـــرَ عِــلقٍ لِلهُــدى أَهــلَكَ الدَهــرُ
16
هَــنــيــئاً لِبَــطــنِ الأَرضِ أُنــسٌ مُــجَــدَّدٌ
بِــثــاوِيَــةٍ حَــلَّتــهُ فَــاِسـتَـوحَـشَ الظَهـرُ
17
بِــطــاهِــرَةِ الأَثــوابِ فــاتِـنَـةِ الضُـحـى
مُــسَــبَّحــَةِ الآنــاءِ مِــحــرابُهـا الخِـدرُ
18
فَــإِن أُنـيـئَت فَـالنَـفـسُ أَنـأى نَـفـيـسَـةٍ
إِذِ الجِــسـمُ لا يَـسـمـو لِتَـذكـيـرِهِ ذِكـرُ
19
حَــصــانٌ إِنِ التَـقـوى اِسـتَـبَـدَّت بِـسِـرِّهـا
فَـمِـن صـالِحِ الأَعـمـالِ يُـسـتَـوضَحُ الجَهرُ
20
يُــطَــأطَــأُ سِــتــرُ الصَـونِ دونَ حِـجـابَهـا
فَـيَـرفَـعُ عَـن مَـثـنـى نَـوافِـلِهـا السَـتـرُ
21
لَعَـمـرُ البُـرودِ البـيـضِ فـي ذَلِكَ الثَرى
لَقَـد أُدرِجَـت أَثـنـاءَهـا النِـعَـمُ الخُـضرُ
22
عَــلَيــهــا سَــلامُ اللَهِ تَــتــرى تَــحِــيَّةً
يُـنَـسِّمـُهـا الغُـفـرانَ رَيـحـانُهـا النَـضرُ
23
وَعـــاهَـــدَ تِــلكَ الأَرضَ عَهــدُ غَــمــامَــةٍ
إِذا اِسـتَـعبَرَت في تُربِها اِبتَسَمَ الزَهرُ
24
فَـــدَيـــنــاكَ إِنَّ الرِزءَ كــانَ غَــمــامَــةً
طَـلَعَـت لَنـا فـيـهـا كَـمـا يَـطـلُعُ البَدرُ
25
أَلَســــتَ الَّذي إِن ضــــاقَ ذَرعٌ بِـــحـــادِثٍ
تَــبَــلَّجَ مِــنــهُ الوَجــهُ وَاِتَّســَعَ الصَــدرُ
26
تَــعَــزَّ بِــحَــوّاءَ الَّتــي الخَـلقُ نَـسـلُهـا
فَـمِـن دونِهـا فـي العَـصـرِ يَتبَعُهُ العَصرُ
27
نِــســاءُ النَــبِـيِّ المُـصـطَـفـى أُمَّهـاتُـنـا
ثَــوَيــنَ فَــمَــغــنــاهُــنَّ مُــذ حُـقُـبٍ قَـفـرُ
28
وَجــازَيــتَهــا الحُــســنـى فَـأُمٌّ شَـفـيـقَـةٌ
تَــحَــفّــى بِهــا اِبــنٌ كُــلُّ أَفــعـالِهِ بِـرُّ
29
تَــمَــنَّتــ وَفــاةً فــي حَــيــاتِـكَ بَـعـدَمـا
تَـوالَت كَـنَـظـمِ العِـقـدِ آمـالُهـا النَثرُ
30
كـــأَنَّ الرَدى نَـــذرٌ عَـــلَيـــهـــا مُـــؤَكَّدٌ
فَـإِن أُسـعِـفَـت بِـالحَـظِّ فـيـكَ وَفى النَذرُ
31
تَــوَلَّت فَــأَبــقَــت مِــن مُــجــابِ دُعـائِهـا
نَـــفـــائِسَ ذُخـــرٍ مـــايُـــقـــاسُ بِهِ ذُخــرُ
32
تَــتِــمُّ بِهِ النُــعــمــى وَتَــتَّســِقُ المُـنـى
وَتُـسـتَـدفَـعُ البَـلوى وَيُـسـتَـقـبَـلُ الصَبرُ
33
فَــلا تَهِــضِ الدُنــيــا جَـنـاحَـكَ بَـعـدَهـا
فَــمِــنــكَ لِمَــن هــاضَــت نَـوائِبُهـا جَـبـرُ
34
وَلا زِلتَ مَـــوفـــورَ العَـــديـــدِ بِــقُــرَّةٍ
لِعَــيــنَــيــكَ مَــشــدودٍ بِهِــم ذَلِكَ الأَزرُ
35
بَــنــي جَهــوَرٍ أَنــتُــم سَــمــاءُ رِيــاسَــةٍ
لَعــافــيــكُــمُ فــي أُفــقِهـا أَنـجُـمٌ زُهـرُ
36
تَـرى الدَهـرَ إِن يَـبـطُـش فَـمِـنـكُم يَمينُهُ
وَإِن تَـضـحَـكِ الدُنـيـا فَـأَنـتُـم لَها ثَغرُ
37
لَكُـــم كُـــلُّ رَقـــراقِ السَـــمـــاحِ كَـــأَنَّهُ
حُـــســـامٌ عَـــلَيـــهِ مِــن طَــلاقَــتِهِ أَثــرُ
38
سَـــحـــائِبُ نُــعــمــى أَبــرَقَــت وَتَــدَفَّقــَت
فَــصَــيِّبــُهـا الجَـدوى وَبـارِقُهـا البِـشـرُ
39
إِذا مــا ذُكِــرتُــم وَاِسـتُـشِـفَّتـ خِـلالُكُـم
تَــضَـوَّعَـتِ الأَخـبـارُ وَاِسـتَـمـجَـدَ الخُـبـرُ
40
طَــريــقَــتُــكُــم مُــثــلى وَهَــديُــكُـمُ رِضـىً
وَنــائِلُكُــم غَــمــرٌ وَمَــذهَــبُــكُــم قَــصــرُ
41
وَكَــم ســائِلٍ بِــالغَــيـبِ عَـنـكُـم أَجَـبـتُهُ
هُـنـاكَ الأَيادي الشَفعُ وَالسَودَدُ الوِترُ
42
عَـــطـــاءٌ وَلا مَـــنٌّ وَحِـــكـــمٌ وَلا هَـــوىً
وَحِـــلمٌ وَلا عَـــجـــزٌ وَعِـــزٌّ وَلا كِـــبـــرُ
43
قَـدِ اِسـتَـوفَـتِ النَـعـمـاءُ فـيكُم تَمامَها
عَــلَيــنـا فَـمِـنّـا الحَـمـدُ لِلَّهِ وَالشُـكـرُ

عن القصيدة

«هُوَ الدَهرُ فَاِصبِر لِلَّذي أَحدَثَ الدَهرُ» قصيدة للشاعر ابن زيدون، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «هُـوَ الدَهـرُ فَـاِصـبِـر لِلَّذي أَحـدَثَ الدَهرُ ... فَـمِـن شِـيَـمِ الأَبـرارِ فـي مِثلِها الصَبرُ». ولـابن زيدون قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0