وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناً
للشاعر ابن الرومي
1
وَلع الزمــانُ بــأن يــحـرِّكَ سـاكِـنـاً
وبـأن يـثـيـرَ مـن الأوابـدِ كـامـنا
2
وهُــمُ الأحــبّــةُ مَـنْ أقـام تـرحَّلـوا
عـــنـــهُ فــكــلهــمُ يُــودِّعُ ظــاعــنــا
3
أضـحـى الزمـانُ مُـدائنـاً لك فـيـهـمُ
ولعــل رشــداً إن قَــضــيــتَ مُـدائنـا
4
فـأرى الليـالي مـا نـقـضـنَ مَعاهداً
فــيـمـا أتـيـنَ ولا هَـجَـمْـنَ مـآمـنـا
5
رحَّلــنَ إلفَــك عــن مــســاكِــن قـلعـةٍ
كــانــت لقــوم آخــريــن مــســاكـنـا
6
فاقْن الحياءَ أبا الحسينِ فلم يكن
شـــيـــءٌ فـــريٌّ لم تـــخــلهُ كــائنــا
7
كــان الذي قــد كُــنــت تــوقـنُ أنـه
سـيـكـون فـاجـزعْ واقِـنـاً لا واهـنا
8
هــوِّن عـليـك المُـقـطَـعـاتِ ولا تـكـن
بــنــصــيــحـةٍ مـن مـخـلص مُـتـهـاونـا
9
إن الحــوادثَ قــد غــدونَ فــواجـعـاً
فــاشــدُد إزاركَ لا يــكـنَّ فـواتِـنـا
10
لا تُـنـكـرنّ مـن المـصـائبِ مـا أتـى
حــتــى كــأنــك كــنـت مـنـهـا آمـنـا
11
أنــكــره إنـكـار امـرئٍ عـرف الردى
ورأى النـفـوس بـأن يَـمـتْـن رهائنا
12
إنـي نَـكِـرتُ عـلى الليـالي أن أتَـتْ
مــا قــد أتــتـهُ لم يـكُـنَّ ظـنـائنـا
13
هــل كُـنـتَ غِـرَّاً بـالنـوائب قـبـلهـا
أم خِــلتَهــنَّ لمــا تُــحــبُّ ضِــوامـنـا
14
بـل كـنـتَ فـيـمـا قـد لقـيـتَ مـفكراً
حــتــى كــأنــك كــنـتَ ثَـمَّ مُـعـايـنـا
15
فَــعــلامَ تَــنْــفِــر نــفــرةً وحــشــيَّةً
وتــعُــدُّ دهــركَ غــائلاً لك خــائنــا
16
مـــا خـــان دهــرٌ مُــؤذِنٌ بــصــروفــهِ
مـا انـفـكّ يُـرسـل بـالمـواعِـظ آذنا
17
طــامِـنْ حـشـاكَ أخـا البـقـاء لدائهِ
فــلتَــزجُــرنَّ أشــائمــاً وأَيــامــنــا
18
داءَ البــقــاءُ الرفـءَ إمَّاـ عـاجـلاً
لا زلتَ تُــــوفـــاهُ وإمـــا آيـــنـــا
19
مــن عــاشَ أَثــكـلَه الزمـانُ خـليـلَهُ
وسـقـاه بـعـد الصـفـوِ رَنْـقـاً آجـنـا
20
وكــذاك شِــربُ العــيــش فــيـه تـلوُّنٌ
بــيــنــاهُ عــذبٌ إذ تــحــوّلَ آسِــنــا
21
والمــرءُ مــا عَـدتِ الحـوادثُ نـفـسَهُ
يـلقَـى الزمـان مـحـاربـاً ومُهـادنـا
22
دار الزمـــانُ بـــليـــلهِ ونـــهــارهِ
فــأدار أرحــاءَ المــنـونِ طَـواحِـنـا
23
فــتـأمـل الدنـيـا ولا تـعـجـبْ لهـا
واعـجـبْ لمـن أضـحـى إليـهـا راكـنا
24
قــضَّى أبــو العــبــاسِ خــلُّك نَــحْــبَهُ
فـجـعـلتَ نـحـبـكَ دَمْـعَـك المـتـهاتِنا
25
ووَددْتَ أنــــك مــــنــــه أوَّلُ لاحــــقٍ
أو كـنـتَ مـضـمـونـاً إليـه مُـقـارنـا
26
لكـــن أبَـــى ذاك الإلهُ فــلا تُــرِدْ
مـا لم يُـرد وارض العـزاء مـخادنا
27
لا تــســجُــنَــنَّ الهــمَّ عــنــدك إنــه
مــا زال مــسـجـونـاً يـعـذِّبُ سـاجـنـا
28
واصْـبـر كـمـا أمـرَ المـليـكُ فـإنما
يـهـدِي المـديـنُ إذا أطاع الدائنا
29
والله يــمــنــحُـك الخـلودَ مـجـاوراً
لأخــيــك فــي جــنّــاتــه ومُـسـاكـنـا
30
مــن بــعـد أن تـحـيـا حـيـاةَ مـمـتَّع
لا كـالمـشـيـع عـلو بـيـن ظـعـائنـا
31
مــا مــات خــلُّك يــوم زار ضــريــحَه
بــل يــوم زار قــوابـلاً وحـواضـنـا
32
بــل مــنــذ أُودع مــن أبــيـهِ وأمـهِ
مــســتــودعــيـه فـكـن لذلك فـاطـنـا
33
بـل قـد يَمُتْ دون الألى فوق الثرى
نـطـقَ البـيـانُ مُـكـاتـبـاً ومُـلاسِـنا
34
مـــا زال خِـــلُّك مـــيِّتـــاً ولمـــيـــتٍ
فـي المـيـتـيـنِ مُـصـاهـراً ومُـخـاتِنا
35
مــات الخــلائقُ مُــذْ نـعـاهُـمْ ربُّهـم
بــل مـذ رأتْ عـيـنٌ قـريـنـاً بـائنـا
36
أفـــللتـــقــدُّم والتــأخُّر يــمــتــري
عــيـنـيـكَ أسـرابَ الدمـوع هـواتـنـا
37
ســاق الخـليـل إلى الخـيـلِ فـنـاؤه
ليــكــون مــدفــونــاً له أو دافـنـا
38
ولربـمـا اخـتُـطـفـا جـمـيـعـاً خـطـفة
والدهـرُ أخـطـفُ مـا تـراه مُـحـاجـنا
39
ولمــا جــلوتُ صـفـاح قـلبِـك واعـظـاً
أنِّيــ رأيــتُ عــليــه ريــنـاً رائنـا
40
لكــنــهُ التــذكـيـرُ يَهْـديـه الفـتـى
لأخــيــه حــيــنَ يـرى أسـاهُ راحـنـا
41
ولئن عـبـأتُ لك الأَسـى لَعَـلى امرئٍ
أمـسَـى الحزينَ عليه لا المتحازنا
42
ولئن أمــرتُــك بــالتــجــلد ظـاهـراً
لقـد امـتـلأتُ عـليـه شـجـواً بـاطنا
43
ولقـــد أقـــول غَــداةَ قــامَ نَــعــيُّه
هــيَّجــْتَ لي شـجـنـاً لعـمـرُك شـاجـنـا
44
صَــفَــن الجــوادُ وقـد يـطـولُ جِـراؤه
ولتــســمــعَــن بــكــلِّ جــارٍ صــافـنـا
45
وطــوى العـتـيـقُ جـنـاحَه فـي وَكْـنـهِ
وقُـصـارُ ذي الطـيـران يُـلقـى واكنا
46
والحــيُّ يــرتَــعُ ثــم يــســرعُ بـرهـةً
فــإذا قـضـى أَرَبَـيْهِ أمـسـى عـاطِـنـا
47
مــات الذي نــالَ العُـلا مـتـنـاولاً
مـن بـعـدِ مـا نـال العُـلا متطامِنا
48
مـات الذي كـان النـصـيـحَ مـسـاتـراً
مـات الذي كـان النـصـيـر مُـعـالِنـا
49
مـات الذي فـتَـح الفـتـوحَ مُـلايـنـاً
لا عــاجــزاً عـن فـتـحِهـن مُـخـاشـنـا
50
مـات الذي أحـيـا النـفـوسَ بـيُـمـنه
وأمــات مــنــهــا للمـلوك ضـغـائنـا
51
مــات الذي صــانَ الدمـاءَ ولم يـزلْ
عـــن كـــل إثـــم للأئمـــةِ صــائنــا
52
مــات الذي أغــنــاه لطــفُ حَــوِيــلهِ
عــن أن يــهُــز صــوارمــا ومـوارنـا
53
مــات الذي رأب الثــأَى مُـتـعـاليـاً
عـن أن يـصـادف ضـاربـاً أو طـاعِـنـا
54
يـا أحـمـدَ المـحـمـودَ إن عـيـونَـنـا
أضـحـتْ كـمـا أمـسـتْ عـليـك سـخـائنا
55
يــا أصــبــغــيّ المُــلك إنّ ظـواهـراً
أَكْــسَــفــتــهــا مــنـا وإنَّ بـواطـنـا
56
تـــــلك المـــــفــــارِحُ أصــــبــــحــــت
قُــلبــت هـمـومـاً للعـظـام سـوافِـنـا
57
لا تــبــعــدَنَّ وإن نــزلتَ بــمــنــزل
أمــســى بــعـيـداً عـن أَوُدِّكَ شـاطـنـا
58
فــلقـد أصـابـتـكَ الخـطـوبُ حـواقـداً
ولقــد أشـاطَـتْـكَ المـنـونُ ضـواغـنـا
59
كـنـت الذي تَـقْـتـادُهُـنَّ عـلى الوجـى
وتُـــذِلُّهـــنَّ مَــخــاطــمــا ورواســنــا
60
سُـقـيـت مـعـونَـتـك الوزيـر فلم تكن
إلا مـــعـــاون جـــمّـــةً ومــعــادنــا
61
وأُثــيــبَ سـعـيُـك للإمـام فـلم تـزل
لثــغــورهِ بــجــنــود رأيـكَ شـاحـنـا
62
مــا كــانــت العـزَّاء تـزحَـمُ مـنـكُـمُ
إلا جـــبـــالاً لا تــزولُ ركــائنــا
63
مــا كــانـت اللأواءُ تَـلقـى مـنـكُـمُ
إلا مُــضــابِــرَ نــوبــةٍ ومُــمــاتـنـا
64
لهــفــي أبــا العــبـاس لهـفـةَ آمـلٍ
كـان ارتـجـاكَ عـلى الزمان مُعاونا
65
ولَســاســةُ الدنــيـا أحـقُّ بـلهـفـتـي
مــنّــي وأوْلى بــالغـليـلِ جـنَـاجـنـا
66
لَهــفــي عــليــك لخُــطــةٍ مــرهــوبــةٍ
مـا كـنـتَ فـيـهـا بـالذمـيم مَواطنا
67
لَهــفــي عــليـكَ لُهـىً إذا أزَمـاتُهـا
ضـاقـتْ عـلى الزّولِ الرحـيب معاطِنا
68
كـمْ مـن أعـادٍ قـد رقَـيْـتَ فـلم تـدعْ
فـيـهـم رُقـاك الشـافـيـات مُـداهِـنـا
69
أطـــفـــأتَ نـــارهـــمُ وكــنَّ نــوائراً
وأبــحــتَ حــقــدَهــمُ وكــان دواجـنـا
70
مــــتــــأَلِّفــــاً لهــــمُ تـــألُّفَ حُـــوَّلٍ
لو شــاء سَــيَّر بـالقـفـارِ سـفـائنـا
71
مـــتـــلطـــفـــاً لهـــمُ تـــلطُّفــ قُــلَّبٍ
لو شـاء شـادَ عـلى البـحارِ مَدائنا
72
مــا كــان ســعــيُـك للخـلائف كـلِّهـا
إلا مـــعـــاقِــلَ تــارةً ومــعــادِنــا
73
إن نــابَهــم خـطـبٌ درأتَ وإن بَـغَـوْا
مــالاً مــلأتَ خــزائنــاً وخــزائنــا
74
كـم قـد فـتـحـت لهـم عـدواً جـامـحـاً
كـم قـد حـرثْـتَ لهـم خـراجـاً حـارنا
75
أنــــشــــرْتَ آراءً وكــــنّ هـــوامـــداً
وأثـــرتَ أمـــوالاً وكـــنَّ دفـــائنــا
76
كــانــت فــتــوحُــك كـلُّهـا مـيـمـونـةً
تــأتــي وليــســتْ للحـتـوف قـرائنـا
77
بــالخــيـلِ لكـن لا تـزال صـوافـنـاً
والبــيــضِ لكــن لا تـزال كـوامـنـا
78
عـجـبـاً لفـتـحِـك بـالسـيـوفِ كـوامناً
تـلكَ الفـتـوح وبـالجـيـادِ صـوافـنا
79
مـا زلتَ تـجـتـنِـبُ الدمـاءَ وسـفـكها
فـإذا طـغـتْ وجـدتْـك حَـيْـنـاً حـائنـا
80
تــضــعُ الســلاح تــأثُّمــاً وتــكـرمـاً
وتــظــلُّ بـالرأي السـديـدِ مُـزابـنـا
81
فــكــأنــك المــقـدارُ يـخـفَـى شـخـصُه
ويُــحــرِّك الأشــيــاءَ طُــرّاً ســاكـنـا
82
ولئن وضــعــتَ القــوسَ ثَــمَّ لمُــعـتـدٍ
إن شــاءَ عــبَّأــ للرِّمــاء كــنـائنـا
83
ولئن وضــعــتَ الرمــح ثَــمَّ لمــصــدرٍ
إن شــاءَ هــيَّأــ للطـعـان مـطـاعِـنـا
84
ولئن وضــعــتَ الســيــفَ ثـم لمـنـجـدٍ
إن شـــاء وطَّأـــ للضِّراب أمــاكــنــا
85
يـغـدو المـقـاتـلُ مـاهِناً لا ماهراً
أبــداً وتــعـدو مـاهـراً لا مـاهـنـا
86
كـم قـد ظـفـرتَ مُـكـاتـبـاً ومـخـاطباً
حــتــى خُـشـيـتَ مُـضـاربـاً ومُـطـاعـنـا
87
كـم قـد غـلبـتَ ذوي الشِّقاقِ مسالماً
لا ســافِــكــاً لدمٍ ولكــن حــاقــنــا
88
فــوَقَــيْــتَ مــن دَنــسِ الدمـاء أئمـةً
ووقــيــتَ مــن قَــوَّمَـت رُكـنـاً دائنـا
89
نَــفَّلــتــهــم أمــوالهــم ودمــاءهــم
ونــســاءهــم فــتــركـتـهُـنَّ حـواضـنـا
90
ولو التــوَوْا لرمــيــتَهـم بـمـكـائدٍ
أخـفَـى مـن الأجـلِ الحـبـيسِ مكامنا
91
كــم قَــسْــوَرٍ قَــلَّمــتَ مـنـه أظـافـراً
تـقـليـمَ مَـنْ لم نُـخْـفِ مـنـه براثنا
92
ومــنــيــعِ ظــهــرٍ راحَ قــد حــمَّلــتَه
تـحـمـيـلَ مَـنْ لم تُـدْمِ مـنـه سَناسنا
93
فـغـدا سـليـمَ القـلبِ غـيـر مُـضـاغـنٍ
ولربــمــا خــنــعَ العَــدوَّ مُـضـاغِـنـا
94
مـلكَ الرقـابَ أخـو القـتالِ مخاشناً
ومــلكــتَ أفــئدةَ الرجـالِ مُـلايـنـا
95
أحــســنـتَ أدواءَ الأمـورِ مُـفـاحـشـاً
بـالسـيـف أَنْ تَـلِي الأمـورَ مـحاسنا
96
فــغــدوتَ تـعـتـدُّ القـلوبَ مُـصـافـيـاً
وســواك يَــعــتَـدُّ القـلوبَ مُـشـاحـنـا
97
وأصـــحُّ مـــن مَــلك الرقــابَ لمــالكٍ
مَـــلكَ القـــلوبَ بــردِّهِــنَّ أوامــنــا
98
فــليــهــنَــأِ الأمـلاكَ أن مـلَّكـتَهـم
مِــلْكَ الســلامـةِ زائنـاً لا شـائنـا
99
واسـعـدْ بـمـرضـاةِ المـلوكِ فلم تكن
وسْــنــانَ دونَهُــمُ ولا مُــتــواسِــنــا
100
مــا زلتَ تـكـلؤهـم بـعـيـنِ نـصـيـحـةٍ
وتَـبـيـتُ للفـكـر الطـويـل مُـثـافـنا
101
مــتــقــدمــاً مــتــأخــراً مــتــصــعِّداً
مــتــحــدراً مُــتـيـاسـراً مـتـيـامـنـا
102
مــتــجــاســراً حــتــى لظَــنَّكــ جـاهـلٌ
غُـمْـراً تـخـالُ الليـثَ ظـبـيـاً شادنا
103
مـــتـــحـــرِّزاً حـــتــى لخَــالكَ خــائلٌ
رجـلاً شـديـد الجُـبْـن أو مُـتـجـابِنا
104
والفــتــكُ إلقـاءُ الدروعِ بـأسْـرهـا
والحــزمُ تـعـليـةُ الدروعِ جـواشـنـا
105
وكــلاهــمــا قـد كـانَ فـيـك وإنـمـا
بـهـمـا سـبـقْـتَ السـابـقـيـن مُراهِنا
106
ولذاك قَـــدَّمَـــك المــلوكُ ولم تــزلْ
بــقــديــم مــثـلِك للمـلوكِ ديـادِنـا
107
وجَــزَوْكَ أنْ أصــبـحـتَ بـيـن ضـلوعِهـم
قــد بَــوَّؤُوكَ مــن الصــدور مـدائِنـا
108
ذكـراكَ طـولَ الدهـرِ حـشـوُ قـلوبـهِـم
قـد حـاولوا مـنـهـم ثـوِيّـاً قـاطِـنـا
109
هــذا لذاكَ أبــا الحــسـيـن وبـعـدَه
إجــراءُ مـدحِـك شـأوَه المُـتـبـاطِـنـا
110
ومُــســائل لي عــنـك قـلتُ نـفـوسُـنـا
تَـفـدي الجـمـيـلَ ظـهـائراً وبـطائِنا
111
ســاءلتَ عــن مــتــغــابـن فـي ديـنـهِ
إذ لا يُــرى فـي ديـنـه مُـتـغـابـنـا
112
مــســتــأثِـرٌ بـالحـمـدِ قِـدمـاً مُـؤثـرٌ
بـالحـمـد مـا زال الخميص البادنا
113
مـمـن تـرى الأخـلاقَ في هذا الورَى
هُـجـنـاً ومـا يُـعْـدمـن فـيـه هـجائنا
114
تـلقـاهُ بـالعـرفِ القـريـب مُـقـارباً
وتـراه بـالشـأوِ البـعـيـدِ مُـبـاينا
115
ألْفَــتْهُ مُـجـتـبـيـاً كـريـمـاً راجـحـاً
إذ لا نــكـادُ نـرى كـريـمـاً وازِنـا
116
نَـبـلو فـنـحـمـدُ مـنـه حـلمـاً ناسِكاً
أبــداً ونـعـذُل مـنـه جـوداً مـاجـنـا
117
وإذا جــهــلنــا مــا عــواقــبُ خُـطّـةٍ
ظِـلنـا نـسـائُل مـنـه رأيـاً كـاهـنـا
118
ســمـع الدعـاءَ وقـد تـصـامَـمَ غـيـرُه
ووعـى الثـنـاءَ وكـان طَـبّـاً طـابـنا
119
وتـــحـــفَّظــَ المــدحَ الذي أهــديــتُه
كــــرمـــاً ودوَّنـــه لديـــهِ دَواوِنـــا
120
وأحـــب تـــعــريــفــي تَــحــفِّيــهِ بــه
فــافــتــنَّ فــه مُـسـائلاً ومُـفـاطِـنـا
121
يَــعــنــي مــعــانــيـه ويـلفـظُ لفـظَه
لحـــنـــاً بـــذلك كُـــلِّهِ لا لاحــنــا
122
ومِـن السـعـادةِ أن تُـنـادِي سـامـعـاً
عــنــد الدعــاء وأن تـقـرظ لاقـنـا
123
ولمـا مَـدَحْـتُـك مـائنـاً فـي مـدحـتـي
ومــتــى تُـلاقـي مـادحـاً لا مـائنـا
124
ولقــد غــدا مَــدْحــي لقــومٍ زائنــاً
ولقــد غــدَوْتُ له بــنــيــلِك زائنــا
125
وافــخـرْ بـأنّـك لا تُـنـازِعُ مَـفْـخـراً
يـا أيـهـا الرجـلُ الكـريـمُ شَناشِنا
126
ولأنــت أسْــكـتُ حـيـن يـفـخـرُ فـاخـرٌ
ولأنــتَ أنــطــقُ إذ سَـكـتَّ مَـحـاسـنـا
127
والحــرُّ أَحــصـرُ حـيـن يَـفْـخـرُ غـيـرهُ
أبــداً وأحــضــرُ شــاهـداً وبَـراهـنـا
128
أســهــبـتُ فـيـكَ وذاك مـا كـلَّفـتـنـي
بــمــواهــبٍ لك لم يــكــنّ مَــلاعـنـا
129
عـجـبـي أطـلتُ لك الرشـاءَ ولم أجـدْ
جَــدواكَ غَـوْراً بـل مَـعـيـنـا عـائنـا
130
وإخـــالُ أنـــك لا تَــمُــجُّ إطــالتــي
إلا كــراهــةَ أن تــكـونَ الغـابـنـا
131
ولمــا عــنــيــتُ وكـيـف ذاك وإنّـمـا
أَثـنـى بـمـا يُغْني الغناءَ الراهنا
132
مــا زلت أســتــكـفـيـكَ كُـلَّ مـصـيـبـة
فــتـزيـلهـا حـتـى حـسـبـتُـك ضـامـنـا
133
فـانـظُـرْ أأبـلُغ مـا بـذلتَ مـكـافئاً
واذكــر أأعـدِلُ مـا فـعـلتَ مُـوازنـا
134
وأمُــدُّ كــفــي نــحــو كــلِّ رغــيــبــة
فــتـنـيـلهـا حـتـى حـسـبـتُـك خـازنـا
135
أرني الغناء على الثناء ومَن يرى
عـدلَ السَّنـام مـن الجـذورِ فـراسِـنا
136
صــادفْــتَه قَــشْــفــاً فــكــنـتَ جـلاءَهُ
ورأَيْـتَ بـي شَـعْـثـاً فـكـنـتَ الداهنا
137
وســألتُ أقــوامــاً فــســاءَ نَـوالُهـم
ولقـد رأوا زمـنَـي لِعَـظْـمـي سـافـنا
138
وأبــت إضــافَــتـيَ الخـليـقـةُ كـلُّهـا
وأَضــفْــتَـنـي حـتـى أضـفـتُ ضـيـافـنـا
139
مـا أظـهـروا عـذراً ولا حجبوا قِرىً
إلا رأيــتُــك تــامــراً لي لابــنــا
140
أنــت الذي تُــضـحـي وبـيـتُـك كـعـبـةٌ
جَـعـلت يـداك الجـود فـيـهـا سـادِنا
141
وَســعَ الأنــامَ ربـيـعُ فـضـلِك كـلَّهـم
حـتـى لقـد لحـقَ الهـزيـل السـامـنا
142
صــادفــتَ أعـلام الثـنـاءِ خـسـائسـاً
فــجـعـلتـهـا بـالعـارفـاتِ ثـمـائنـا
143
ووجــدتَ أنــفــســنــا بــهـن مـذائلاً
فــرددتَ أنــفــســنـا بـهـنَّ ضـنـائنـا
144
فــضــلاً نــعــشْـتَ بـه جـدودَ مـعـاشـرٍ
وجــنــأتَ مــنــه أجــنَّةــً وجــنـائنـا
145
أعــطــيــتَ حــتــى بـاتَ بـيـن حـلائلٍ
صَــرِدٌ فَــرشْــتَ له فِــراشــاً ســاخـنـا
146
فــغــدا يــحــبُّ حــيــاتَهُ ولقـد يُـرى
لحــيـاتـه قـبـل امـتـنـانِـك لاعـنـا
147
لو كُـنـتَ عـيـنَ المـجـد كنت سَوادَها
أو كـنـتَ أنـفَ المـجد كنتَ المارنا
148
أو أن أفــلاكَ المــعــالي ســبــعــةٌ
لخَــرقْــتَهـا صُـعُـداً إليـهـا ثـامـنـا
149
خُـذهـا إليـك أبـا الحـسـيـن كـأنّها
قِـطـعُ الريـاض لبـسْـنَ يـومـاً داجِـنا
150
نــثــرتْ عــليـكَ ثـنـاءَهـا فـكـأنـمـا
نـثـرتْ مـن المـسـكِ الذكـيّ مـخـازِنا
151
لا راعــت الأيــامُ ســرحَـكَ بـعـدهـا
أبــداً ولا نــظــرت إليـك شـوافِـنـا
152
وإذا الزمــانُ أصــابَ فــمُــنــصِــفــاً
ومــؤدِّبــاً ومُــقــوِّمــاً لا فــاتــنــا
تعليقات القراء 0