ومعتذرٍ من نعمةٍ قد أفادها
للشاعر ابن الرومي
1
ومــعــتــذرٍ مــن نـعـمـةٍ قـد أفـادهـا
وآخـــر مُـــمـــتـــنٌّ عـــليَّ بـــبـــاطـــلِ
2
فـدتْ نـفـسَ هـذا نـفـسُ هذا من الردى
ومــن كــل مــحـذورٍ مـن الأمـرِ نـازلِ
3
وكــيــف وأنَّى لامــرئٍ غــيــرِ فــاضــلٍ
مــن النـاسِ أن يُـرضَـى فـداءً لفـاضـلِ
4
رأيـت المُـكـنَّى بـالحـسـيـن تـحـاسـنتْ
أفــاعــيــلُهُ حــتــى عــلا كــلَّ فـاعـلِ
5
إذا طــال شــكــرٌ طــولَ كــفّــيـه مـرةً
ثـنـى الطّـوْل طـلّابـاً بـتلك الطوائلِ
6
حـبـانـي فـلم يـتـرك فـعـالاً لفـاعـلٍ
وقــلتُ فــلم أتــركْ مــقــالاً لقــائلِ
7
بـلى قـد تركت القولَ في اليومِ كلّه
لغـيـري غداً بل لي غداً في المحافلِ
8
ســأمــجِــده مــن آجــلٍ بــعــد عــاجــلٍ
ويــمــجــدنــي مــن آجــلٍ بـعـد عـاجـلِ
9
فـتـىً نـصـبَ الشّـطـرنـج كـيما يرى به
عـواقـبَ لا تـسـمـو لهـا عـيـنُ جـاهـلِ
10
وأجـدى عـلى السـلطـان فـي ذاك أنـه
يــريـدُ بـهـا كـيـف اتـقـاء الغـوائلِ
11
وتـصـريـفُ مـا فـيـه إذا ما اعتبرتَه
مـثـالٌ لتـصـريـفِ القـنـا والقـنـابِـلِ
12
تــأمَّلــْ حِــجــاهُ فــي دقــايِــق هَــزْله
تـجـدْه حـجـاه فـي الهـنـاتِ الجـلائلِ
13
رأى خـيـرَهـا لمّـا التقينا ولم يزلْ
يـرى خـيـر مـا في الدسْتِ رأيةَ عاقِلِ
14
فــأبـصـر أعـقـابَ الأحـاديـثِ فـي غـدٍ
بـعـيـنَـي عـتـيـقٍ مـن عِـتـاق الأجادلِ
15
إذا قــلّبَ الآراء فــي الدســتِ مــرةً
رأيــتَ مُــجــدّاً فــي مَــخــيــلةِ هــازلِ
16
ومـا كـان مـمـنْ يـصـطـفـيـهـا فُـكـاهةً
كـبـعـضِ المـلاهي أو كإحدى المشاغلِ
17
شـــهـــدتُ لقـــد نـــادمْــتُه فــوجــدتُه
سـمـيـعـاً فـقـيـه القـلب عن كل سائلِ
18
أصـمَّ عـن الفحشاءِ والعذلِ في الندى
طـويـلَ التـمـادي فـي شِـقاق العواذلِ
19
يــجــودُ فــيـعـطـي مـاله فـي حـقـوقـه
عـلى مـنـهـجٍ بـيـن السـبـيـليـن عادلِ
20
فـإن هـاجـه هـيـجٌ مـن العـذلِ أصـبحتْ
فـــرائضـــهُ مـــشـــفــوعــةً بــنــوافــلِ
21
هـو النـيـلُ يـجـري فـي سـواءِ سـبيلهِ
فــلا تــنـتـحـي عـن قـصـدِهِ للمُـعـادلِ
22
فـإن كـفـكـفـتْه الريـحُ عن وجه جريهِ
طــمــا واغـتـدى آذيُّهـ فـي السـواحـلِ
23
له راحـــةٌ روحـــاءُ تــشــهــد أنــهــا
مــغــيــضٌ لصــنــعٍ أو مــفــيـضٌ لنـائلِ
24
جـــزتْه يـــدٌ أغـــلتْ يـــديــه بــحــقّهِ
جــزاءَ امــرئٍ عــن حــقّه غـيـرِ غـافـلِ
25
ولا خــمــلَ المــعــروفُ مــنــه فـإنـه
تــحــمَّلــَ مــنـه نـابـهـاً غـيـرَ خـامـلِ
26
قـصـرتُ له مـن طـولِ شـكـري ولم تـغـض
بــحــوري ولا ألفــيــتُه غــيـرَ طـائلِ
27
ولكــنــه فــجــرٌ بــدا قــبــل شــمــسِه
ونَــغْــشَــةُ قــطــرٍ بــشّـرتْ قـبـل وابـلِ
28
رويــدَ المُــكــنَّى بــالحـسـيـنِ رويـدَه
سـأجـري بـه فـي المُـشـبهاتِ الأطاولِ
29
ومـا ذاك عـن جـودي وفـضـل مـثـوبـتي
ولكــنــه عــن فــضــله المــتــكــامــلِ
30
ســـيـــضــطــرنــي حــتــى أكــررَ مــدحَه
تـــتـــابـــعُ كـــرَّاتٍ له بــالفــواضــلِ
31
ولم تـــكُ جـــدواه عـــطـــيــةَ بــاخــلٍ
ولكـــنـــهـــا مـــنــه ســجــيــةُ بــاذلِ
32
أخٌ لم يــزلْ يـرمـي مـقـاتِـلَ عُـسْـرتـي
رمــى اللَّه عـنـه قِـرنـه بـالمـقـاتـلِ
33
أبى اللَّه أن يلقى الندى منه هفوةً
إذا مـا النـدى أضـحـى خـطـيئةَ باخِلِ
34
يُــتــابــعُ فــي أغــراضـه صـوبَ نـبـله
إذا كـان بـعـضُ الصـوبِ فـلتَـةَ نـابـلِ
تعليقات القراء 0