ويوم عدت من سفر بعيد
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
ويــوم عــدت مــن ســفـر بـعـيـد
وقــد غـطـت أديـم الأفـق سـحـب
2
اخـال البـرق بين السحب نارا
تــشـب بـغـابـة حـيـنـا وتـخـبـو
3
وكــنـا فـي أوتـومـبـيـل سـريـع
تــســاوي عــنــده بــعــدٌ وقــرب
4
كــفـيـل فـي الفـلاة له عـيـون
تـشـع كـأنـهـا فـي الليـل شـهب
5
كــأن الدرب ســوداء الأفـاعـي
ســـرت مـــا بــيــن آكــام تــدُبّ
6
تـلوّى فـي السـرى وتـشيل صدرا
لهــا فــلصــدرهــا خـفـض ونـصـب
7
نـروم لرأسـهـا النـائي وصولا
وليـس يـعوقنا في السير صعب
8
عـشـقنا رأسها النائي ومن ذا
لرأس الحـيـة السـوداء يـصـبـو
9
ركـبـنـا بـطـن فـيـل فـوق أفعى
وذاك الفــيــل يــزأر إذ يـخـبّ
10
فـلاح عـلى الطـريـق لنا مشاة
يــؤلف بــيــنــهــم نــســب وحــب
11
أب شـــيـــخ وطــفــل دون ســبــع
وأم زان مــنــهــا الرأس شـيـب
12
ورابـعـهـم كـأهـل الكـهـف كـلب
يــلوح كــأنـه فـي الشـكـل ذئب
13
يـسـيـر بـجـنـبـهـم يحمي حماهم
وفــي عــيــنــيــه نـيـران تـشـب
14
فـحـدق فـي الاتـومبيل المولي
الى أهــليــه وجــهــا لا يـحـب
15
فـــظـــن بـــأنـــه وحــش غــريــب
تـوجـه مـنـه نـحـو الأهل خطب
16
فـثـار بـوجـه ذاك الوحش يعوي
وهــب فــخــلت عــاصــفــة تـهـب
17
يـروم له بـشـدقـيـه افـتـراسـا
ويــغــدو بــالنــبــاح له يـسـب
18
فرام السائق القاسي انتقاما
ومـا ضـاقـت بـه في السير درب
19
فــوجــه ســيــره للكــلب ظـلمـا
وأورده الحــمــام وقــال كــلب
20
فــظـل الكـلب يـرفـس رفـس مـوت
عــظــام حــطــمــت وانــشـق قـلب
21
تــفــجــع أهـله فـبـكـوا عـليـه
بــــدمــــع مــــلؤه ألم وكــــرب
22
بـكـوه وكـيـف لا يـبـكـون خـلا
وفــيــا قــد قـضـى عـنـهـم يـذب
23
وجـاء الطـفـل يـبـغـي ضـم كـلب
له مـــعـــه هــوى مــاض ولعــب
24
لقــد نـشـآ مـعـا والكـلب جـرو
وليـس عـليـه سـن الطـفـل يربو
25
يــداعــبــه ويــؤنــســه بــقـفـز
وذاك الطـفـل فوق الأرض يحبو
26
رأى دمــه فــصــب عـليـه دمـعـا
وصـــاح وصـــوتـــه نـــوح ونــدب
27
أيـا كـلبي العزيز فدتك نفسي
ألا أحـي وكـل فـذا أكـل وشرب
28
وظــل يـروم مـسـح التـرب عـنـه
وللدم مــنـه فـوق الأرض سـكـب
29
يـحـاول حـمـله حـيـنـا فـيـعـيا
ويـبـغـي أن يـسـيـر بـه فـيكبو
30
ويــلثــمــه ليــنــعــشــه بـلثـم
كـــأن اللثـــم للمــجــروح طــب
31
تـلقـى اللثـم عـن أبـويـه طبا
له إن نــــابــــه جـــرح وضـــرب
32
فـراح يـزيـد ذاك الكـلب لثما
وبــالدم قـد تـلطـخ مـنـه ثـوب
33
وظــلت أمــه تــبــكــي حــنـانـا
لدمــع الطــفــل أو لدم يــصــب
34
يـروم أبـوه سـحـب الكـلب مـنه
ليــدفــنـه فـلم يـمـكـنـه سـحـب
35
تــمــســك طـفـله بـالكـلب حـبـا
وهــل يــرضـى بـدفـن الألف صـب
36
تــركـنـاهـم وفـي قـلبـي شـجـون
ولم يــأبـه مـعـي للأمـر صـحـب
37
فـثـرت عـلى الأنـام لقتل كلب
وصـــرت كـــأنــنــي للكــل حــرب
38
وقـــــلت بـــــأي ذنــــب أوردوه
رداه وهــل دفــاع الكـلب ذنـب
39
بـكـيـت وللسـمـاء رفـعـت رأسـي
وقــلت أمــا لهــذا الكــلب رب
تعليقات القراء 0