يا زكياً بات ضيف الشهدا
للشاعر عبد الحميد الرافعي
1
يــا زكــيـاً بـات ضـيـف الشـهـدا
ولدي يـــــــا ولدي يـــــــا ولدي
2
قــد ســلا فــقــدك مــنــي كـبـدي
ليــتــنــي كــنـت لعـيـنـيـك فـدا
3
آه واحــرقــة أحــشــائي عــليــك
كــل حــزن بــعــدك انــصــب عــلي
4
ان تـكـن لاقـيـت اهـنـا حالتيك
فــلقــد لاقــيــت اســوا حـالتـي
5
ليــت مــن صــوب مــرمــاه إليــك
عـامـداً غـدراً وظـلمـا يـا بـنـي
6
كـان أعـمـى العـين مقطوع اليد
مـوثـق الأعضاء في أيدي الردى
7
فــاقــد العــزم عــديــم السـنـد
لا يــرى مـن راحـم طـول المـدى
8
فـلقـد افـقـدنـي الغـصن الرطيب
قــبــلمــا ايــنــع مــنـه الزهـر
9
كـنـت أرجـو مـنـه لي خـير طبيب
ان عـرى جـسـمـي الضـنـى والكبر
10
فــهــو أفـديـه مـن نـجـل نـجـيـب
كـــهـــلال قــد بــكــتــه الزهــر
11
ورمــى قــلبــي بــجــمــر مــوقــد
مـا سـقـتـه العـيـن إلا اتـقـدا
12
لا أرى قــــــاتـــــله مـــــن ولد
لا حــوى مــن أنــعـم اللَه يـدا
13
آه واحــســرة قــلبــي يــا زكــي
كـيـف غطى الترب عن عيني سناك
14
ان يــكــن مــن بــشــر كــالمــلك
فـي البـرايـا فـلعمري انت ذاك
15
مـــن رأى قـــبــلك بــدر الفــلك
فـي الثـرى يـا طـيب اللَه ثراك
16
ان ابــت فــيــك بــليـل الأرمـد
فــلقــد حــالف قــلبــي الكـمـدا
17
لم يـــدر بـــعــدك لي فــي خــلد
من لذاذ العيش ما يروى الصدى
18
كـيـف لا أبكي ولا اشكي الأسى
وحـبـيـبـي قـد ثـوى تـحـت الثرى
19
ان جــرى دمــعــي صــبـحـا ومـسـا
فـعـلى المـقـتـول غـدراً قد جرا
20
صــبــحــي اســود وليـلي اغـطـسـا
بــعــده والقـلب مـنـي انـفـطـرا
21
أفـــلا اغـــدو بـــحـــزن ســرمــد
كــلمــا ســلســل جــفــنـي اطـردا
22
اتـــرانـــي بــعــد فــقــد الولد
اطــلب العــيــش واهـوى الرغـدا
23
فــاعــذرونـي يـا لقـومـي كـلمـا
زاد تــعــديـدي ونـوحـي والحـزن
24
فــزكــي كــان مــصــبــاح الحـمـى
لســت أنــســاه ولو طـال الزمـن
25
بـــعـــده صـــار وجـــودي عــدمــا
وانــحــنـى ظـهـري والعـظـم وهـن
26
ويــمــيــنــي لافــتـقـاد العـضـد
اصــبــحـت شـلاء لا تـسـمـى يـدا
27
فـــأعـــنـــي بـــعــظــيــم المــدد
يــا آلهـي واجـل عـنـي النـكـدا
تعليقات القراء 0