هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا ليل ما للصبح لم يطلُع

للشاعر عبد الحميد الرافعي

1
يـا ليـل مـا للصـبـح لم يـطلُع
كــأنــمــا تــاه عــن المــهـيـع
2
قـطـعـت يـا ليـل طـريـق السـرى
عــليــه أم أغــرق فــي أدمـعـي
3
وكـــلمـــا قــلت تــجــلى ضــفــت
عـــليـــه اذيــالك كــالبــرقــع
4
وانــت يـا صـبـح لقـد طـال مـا
ادعـــوك ادعـــوك ولم تــســمــع
5
أصــبــت بــالاعــيــن أم قـصـرت
بــك الخُـطـى ويـك عـن المـطـلع
6
ايـن ظـبـاك البـيـض عـهدي بها
تُـغـري أهـاب الدجـن كـالمـبضع
7
وخـيـلك الشـهـب التـي نـافـسـت
خـيـل الريـاح السُـبـق الأربـع
8
ان كـنـت أعـيـيـت فـقـم وارمـه
بــســهـم نـار مـن لظـى اضـلعـي
9
وان يــكــن غــيــر الذي خـلتـه
فـيـك فـقـل واجـهـر بـمـا تدعي
10
عـــســـاك مــن ذلة اقــوامــنــا
غــضــبـت يـا صـبـح فـلم تـسـطـع
11
رحــمــاك هـل قـلت نـعـم أنـنـي
احــس صــوتــا رن فــي مـسـمـعـي
12
تـقـول أيـن القـوم أهل النخا
وايــن أربــاب القــنـا الشـرع
13
بــل أيــن أبـطـال بـنـي يـعـرب
وايـــن اقـــيــال بــنــي تــبــع
14
أيـن الكُـماة الحمس من طفلهم
يـحـبو إلى الحرب إذا ما دعي
15
طــوتــهـم الأرض ولم يـخـلفـوا
فـيـمـا أرى اليـوم سوى الهُلع
16
مـن طـأطـؤا للظـلم هـامـاتـهـم
واسـتـلأمـوا الذل عـن الأدرع
17
يـقـضـون بـالضـيـم حياة الشقا
مــن خــاضـع طـوعـا ومـسـتـخـضـع
18
تــحــكــمــهـم شـر ذمـة لم تـزد
عــدتــهــا عــن عــقــد الاصـبـع
19
يـتـبـعـهـا مـنـهـم ومـن غـيرهم
تـــوابـــع كـــالحـــمــر الظُــلّع
20
جـارت عـليـهـم فوق جور العدى
بـــكـــل شــكــل مــؤلم مــفــجــع
21
قـتـلا وبـتـعـيـداً ونـهـباً ولم
تـخـش مـن البـغـي اذى المـرتع
22
وهــم مــقــيـمـون عـلى طـوعـهـا
كــأنــمــمــا هـم غـنـم تـرتـعـي
23
أهــابــت الأرض بـهـم والسـمـا
وهم غريقوا النوم في المضجع
24
والانــس والجــن تــنــاديــهــم
وليـس مـن يـسـمـع أو مـن يـعـي
25
وأمــة مــنــهــم لقــد لعــلعــت
أصــواتــهــا عــنــد رُبـى لعـلع
26
غـارت عـليـهـم إذ درت ما بهم
يُــراد مــن مــحــو ومــن مـصـرع
27
فـلم تـجـد مـنـهـم مـجـيبا ولو
صــوتـاً يـحـاكـي نـقـة الضـفـدع
28
كـأنـهـم مـاتـوا أو اسـتمرنوا
عـلى احـتمال الذل في الأربع
29
قـد أمـلوا نـيـل الأماني بلا
عــزم يــهــز الكــون كـالزعـزع
30
فــضـيـعـوا الوقـت هـبـاء كـمـن
يـقـيـس خـيـط الشـمـس بـالأذرع
31
حــتــى غــدت أعــيـانـهـم شـردا
كـل امـريـء يـنـفـى إلى بـلقـع
32
واصــبــحــت أوطــانــهــم قـفـرة
شـوهـاء تـحـكـي هـامـة الاقـرع
33
لا يـطـرق الاسـمـاع فيها سوى
صـوت الغـراب النـاعـب الأبقع
34
هـل يـسـتـحـقـون بان يسطع الص
بــح عــليـهـم فـاقـض لي أو دع
35
قد أركسوا في ظلمات من الظل
م فــزدهــم يــا دجــى واســفــع
36
ويــحــك يـا صـبـح لقـد زدتـنـي
تــوجــعــا فــي لومــك المـوجـع
37
أأنــت والدهــر عــليــنـا لقـد
بـالغـت فـي العـتـب فـلا تفظع
38
قــد كــان مــا قــلت ولكــنـنـا
لم نــرتــض الظــلم ولم نـجـزع
39
ســـيـــرجـــع الحـــق لأربــابــه
والحــكــم يـرتـد إلى المـرجـع
40
والدهـر لا يـبـقـى عـلى حـالة
بــل كــل يــوم هــو فــي مـنـزع
41
عــســى ليــاليـه التـي أتـرعـت
اقـداحـنـا مـن سـمـهـا المـنقع
42
تــعــود للصــفــو فـتـهـدي لنـا
كــؤوس عــز بــالهــنــا مــتــرع
43
واللَه لا يــغــفــل عــن ظــالم
ومـــن يـــصــدع خــلقــه يــصــدع

عن القصيدة

«يا ليل ما للصبح لم يطلُع» قصيدة للشاعر عبد الحميد الرافعي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر السريع ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «يـا ليـل مـا للصـبـح لم يـطلُع ... كــأنــمــا تــاه عــن المــهـيـع». ولـعبد الحميد الرافعي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر السريع

تعليقات القراء 0