يا نَفسُ ما هُوَ إِلّا صَبرُ أَيّامِ
للشاعر أبو العَتاهِيَة
1
يــا نَــفــسُ مــا هُــوَ إِلّا صَــبـرُ أَيّـامِ
كَـــــأَنَّ لَذَّتَهـــــا أَضــــغــــاثُ أَحــــلامِ
2
يــا نَـفـسُ مـا لِيَ لا أَنـفَـكُّ مِـن طَـمَـعٍ
طَـــرفـــي إِلَيــهِ سَــريــعٌ طــامِــحٌ ســامِ
3
يـا نَـفـسُ كـونـي عَـنِ الدُنـيـا مُباعِدَةً
وَخَـــلِّفـــيـــهـــا فَــإِنَّ الحَــقَّ قُــدّامــي
4
يا نَفسِ ما الذُخرُ إِلّا ما اِنتَفَعتُ بِهِ
فـي القَـبـرِ يَـومَ يَكونُ الدَفنُ إِكرامي
5
وَلِلزَمــــانِ وَعــــيــــدٌ فــــي تَـــصَـــرُّفِهِ
إِنَّ الزَمــــانَ لَذو نَــــقــــضٍ وَإِبــــرامِ
6
أَمّــا المَــشــيــبُ فَــقَــد أَدّى نَــذارَتَهُ
وَقَــد قَــضــى مــا عَــلَيـهِ مُـنـذُ أَعـوامِ
7
إِنّــي لَأَســتَـكـثِـرُ الدُنـيـا وَأُعـظِـمُهـا
جَهـــلاً وَلَم أَرَهـــا أَهـــلاً لِإِعـــظــامِ
8
يـــا ذا الَّذي يَـــومُهُ آتٍ بِـــســـاعَــتِهِ
وَإِن تَـــــأَخَّرَ عَـــــن عــــامٍ إِلى عــــامِ
9
فَــلَو عَــلا بِــكَ أَقــوامٌ مَــنــاكِــبَهُــم
حَــثّــوا بِــنَــعــشِــكَ إِسـراعـاً بِـأَقـدامِ
10
فــــي يَــــومِ آخِـــرِ تَـــوديـــعٍ تُـــوَدَّعُهُ
تُهــدى إِلى حَــيــثُ لا فــادٍ وَلا حــامِ
11
مـا النـاسُ إِلّا كَـنَـفـسٍ فـي تَـقـارُبِهِم
لَولا تَـــــفـــــاوُتُ أَرزاقٍ وَأَقــــســــامِ
12
كَــم لِاِبــنِ آدَمَ مِــن لَهــوٍ وَمِــن لَعِــبٍ
وَلِلحَــــــوادِثِ مِــــــن شَـــــدٍّ وَإِقـــــدامِ
13
كَـم قَـد نَعَت لَهُمُ الدُنيا الحُلولَ بِها
لَو أَنَّهــُم سَــمِــعــوا مِـنـهـا بِـأَفـهـامِ
14
وَكَـــم تَـــخَــرَّمَــتِ الأَيّــامُ مِــن بَــشَــرٍ
كــانــوا ذَوي قُــوَّةٍ فــيــهــا وَأَجـسـامِ
15
يـا سـاكِـنَ الدارَ تَـبـنـيـهـا وَتَعمُرُها
وَالدارُ دارُ مَــــنِــــيّــــاتٍ وَأَســـقـــامِ
16
لا تَــلعَــبَــنَّ بِـكَ الدُنـيـا وَخُـدعَـتُهـا
فَــكَــم تَــلاعَــبَــتِ الدُنــيــا بِـأَقـوامِ
17
يــا رُبَّ مُــقــتَــصِــدٍ عَـن غَـيـرِ تَـجـرِبَـةٍ
وَمُــعــتَــدٍ بَــعــدَ تَــجــريــبٍ وَإِحــكــامِ
18
وَرُبَّ مُـــكـــتَـــسِـــبٍ بِــالحِــلمِ واقِــيَــةً
وَرُبَّ مُـــســـتَهــدِفٍ بِــالبَــغــيِ لِلرامــي
تعليقات القراء 0