هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا هلْ من الحادثات من وَزَرِ

للشاعر ابن الرومي

1
يــا هــلْ مـن الحـادثـات مـن وَزَرِ
للخــائف المــســتــجـيـر أم عَـصَـرِ
2
تــغــدو فــتـعـدو فـمـا تَـرِقُّ عـلى
أنــثــى ومــا إن تـخـاف مـن ذكـرِ
3
يـا بـؤسَ للدهـر ذي السـفاهِ أما
يَــفْــرقُ بــيــن القــيـانِ والجِـزَرِ
4
أمــا يُـعـفِّيـ عـلى جـرائم مـا اس
تــقــدَمَ مــنــه مــتــابَ مــنــتـظـرِ
5
يُـــمـــرُّ عــصــراه كــلّ مُــنــتــكــث
ونــــقـــضُهُ عـــائد عـــلى المِـــرَرِ
6
مُــنــصــلتُ الســيــفِ كــلَّ مُــنـصـلَت
مُــنــشــمــر النَّبــل كــل مـنـشـمَـرِ
7
يــقــتــلنــا ســيــفُهُ وتــخــتِـلنـا
ســهــامُهُ الكـامـنـات فـي القُـتَـرِ
8
كـــأن إســـرافـــهُ بـــرهــبــة مــق
هـــور عـــليـــه وحـــرص مــؤتــجَــرِ
9
كــم مــن قــتــيــلٍ لِصَــرفــه طَــلفٍ
وكـــم دمٍ فـــي ثـــيـــابـــهِ هـــدرِ
10
ألا فـــداءٌ يـــفــي بــبُــغــيــتــه
ألا سِــــدادٌ لتـــلكـــمُ الفُـــقَـــرِ
11
يـــا لك مـــن مـــالكٍ ومـــقــتــدرٍ
مــؤتَــمِــر الســوء كــلَّ مــؤتَــمَــرِ
12
مُــكــتــنِــفٍ بــالعَــداء مُــعــتــوِرٍ
مــكــتــنَــفٍ بــالمــلام مُــعــتــوَرِ
13
فـــجَّعـــنـــي صـــرفُهُ بـــمـــؤنــســةٍ
تــبــعــث مَــيْـت النـشـاط والأشـرِ
14
صـيـغـت وِفـاقَ الهـوى فـمـا شُـنِئت
مـــن رَهَـــل عــابــهــا ولا قَــفَــرِ
15
عــســيــرة البــذل غــيــر خـاليـةٍ
مــن خُــلق يــخــدع الرِّضــا يَــسَــرِ
16
تُــمــتِّعــ الحِــدْث مــن مُــلاعَــبَــةٍ
تــنــزل بــيــن المـجـون والحـصـرِ
17
ويـــومـــهـــا مـــن مــحــرَّم أبــداً
حِــذقــاً ويـوم القـيـان فـي صـفـرِ
18
ســـابـــقــة لم تــزل تُــنــقِّلــهــا
بــســابــقٍ فــي الكـتـاب مـسـتـطَـرِ
19
واهــا لذاك الغــنــاء مــن طـبـقٍ
عــلى جــمــيــع القــلوب مــقـتـدَرِ
20
يـــمـــلأ رَوْحــاً فــؤاد ســامــعــهِ
ويُـــصـــطـــلى حـــرُّه مـــن القِـــررِ
21
كـــــأنـــــه قــــالبٌ لكــــلّ هــــوىً
فـــكـــلُّهُ والمُـــنـــى عـــلى قَـــدَرِ
22
لا خــيــر فــي غــيــره وهـل أمَـمٌ
مــن شــاربِ الراح شــارب السَّكــرِ
23
إنّـــا إلى الله راجـــعــون لقــد
غــال الردى ســيــرة مــن السـيـرِ
24
مِــلءَ صــدور المــجـالس اخـتُـلِسـت
لا بــل صـدور الورى إلى الثُّغـرِ
25
فَـــزفْـــرةٌ لا تـــزال فـــي صَــعــدٍ
وعــــبـــرةٌ وُكّـــلت بـــمـــنـــحـــدرِ
26
بــانــت ومــا خــلَّفـت نـظـيـرتـهـا
وغــصــنـهـا اللدن غـيـر مـهـتـصَـرِ
27
مــضــت عــلى دَلِّهــا بــوحــدتــهــا
ولم يــعــد شــخــصُهــا بــمـنـجـحِـرِ
28
تــســمــو لأقــرانــهــا مــبــارِزةً
لا مــن وراء الســتــور والحُـجَـرِ
29
لم يــعــتــصــم عــودُهــا بـزامـرةٍ
ولا ضــوى وجــهــهــا إلى السُّتــرِ
30
تُــبــارز العــيــن وحــدهـا أبـداً
والأُذنَ وهــي الحــمــيـدة الأثـرِ
31
وتـــقـــتـــل الهـــمّ شــرّ قــتــلتِهِ
بــغــيــر عــون يــكــون مــن أُخــرِ
32
مــا بــذلتْ للكــئيــب نُــصــرتـهـا
عـلى الأسـى فـارعـوى إلى النُّصَرِ
33
لم تــخــلُ مــن مــنــظــر تُــشـوِّقـهُ
ومــن عــفــاف يــفــي بــمــســتَـتـرِ
34
مــا بـرزت للخـنـا ولا اسـتـتـرت
مـــن عـــجــر شــانَهــا ولا بــجــرِ
35
مــا أُولع الدهــر فــي تــصــرفــهِ
بــــكـــل زيـــنٍ له ومـــفـــتـــخَـــرِ
36
يــعــدو عــلى نـفـسـه فـيـسـلبـهـا
إلا عــتــاد المــعــدِّ ذي النَّمــرِ
37
كــم مــلبــس لا يــعــاب هــتّــكــه
عــن جــلدةٍ مــنــه شَـثـنـة الوبـرِ
38
أودى بِـــبـــســتــانَ وهــي حُــلّتــهُ
فــقــد غــدا عــاريـاً مـن الحـبـرِ
39
أطــار قُــمــريـة الغـنـاء عـن ال
أرض فــــأيُّ القــــلوب لم تـــطِـــرِ
40
للَّه مـــا ضُـــمِّنـــت حـــفــيــرتُهــا
مــن حُــســن مـرأىً وطُهـرِ مـخـتـبـرِ
41
أضــحـت مـن السـاكـنـي حـفـائرهـم
ســكــنَـى الغـوالي مَـداهـنَ السُّررِ
42
مُـــطـــيِّبــي كــلِّ تــربــةٍ خَــبــثــتْ
ومــؤنــســيــهــا بــشــرّ مــجــتــوَرِ
43
يــا حــرّ صــدري عــلى ثـلاثـة أم
واهٍ هُـريـقـت فـي التـرب والمـدَرِ
44
مــاءي شــبــاب ونــعــمــة مُــزجــا
بــمــاء ذاك الحــيــاء والخــفــرِ
45
لو يــعـلم القـبـر مـن أتـيـح له
لا نـحـفـر القـبـر غـيـر مـحـتَـفرِ
46
أو لأبـــاهـــا فــصــان حــيــنــئذٍ
عــــن رمــــســــه درّةً مــــنَ الدرَرِ
47
إنّ ثـــرىً ضـــمــهــا لأفــضــلُ مــح
جـــوجٍ لِصَـــبٍّ وخـــيـــرُ مــعــتَــمــرِ
48
أقـسـمـتُ بـالغُـنـجِ مـن مَـلاحـظِهـا
وســـحـــر ذاك السُّجـــوِّ والفَـــتَــرِ
49
لو عُـقـرتْ حـول قـبـرهـا بـقـر ال
إنـــسِ مـــكــان القِــلاص والمُهَــرِ
50
والدرّ نــظــمٌ عــلى التـرائب مـن
هـــن وأشـــكـــاله مـــن العِـــتـــرِ
51
وانــتــحــرت فـي فـنـائه بُهَـمُ ال
حــرب وصِــيــد المــلوك مــن مُـضـرِ
52
ثــم سَــقــيــتُ الدمــاء تــربـتَهـا
لم أشـفِ مـا فـي الفـؤاد من وَحَرِ
53
نـفـسَـك يـا نـفـس فـانـحـري أسـفاً
فــــإن هــــذا أوان مُـــنـــتـــحـــرِ
54
مــا حَــسَــنٌ أن تــذوبَ مــهــجـتُهـا
ومــهــجــتــي لم تُــرَق ولم تُــمَــرِ
55
لا يُـنـكـر الدهـرُ بـعـد مـهـلِكها
هُـــلكَ ذوات الجـــلال والخـــطـــرِ
56
كَــوَّر شــمــس النــهـار فـانـكـدرت
كـــواكـــبُ الليــل كــل مــنــكَــدَرِ
57
بــســتــان يـا حـسـرتـا عـلى زَهَـرٍ
فــيــك مـن اللهـو بـل عـلى ثـمـرِ
58
بـسـتـان لهـفـي لحـسـن وجـهك وال
إحــسـان صـارا مـعـاً إلى العَـفـرِ
59
بــسـتـان أضـحـى الفـؤاد مـن وَلهٍ
يـا نـزهـة السـمـع مـنـه والبـصرِ
60
بــســتــان مــا مـنـك لامـرئٍ عـوضٌ
مــن البـسـاتـيـن لا ولا البـشـرِ
61
بـسـتـان أسـقـيـتِ من مدامعنا ال
دمــع وأعــقــبــتِ عُــقـبـةَ المـطـرِ
62
بـل حَـقُّ سـقـيـاك أن تـكون من ال
صــهــبــاءِ صـهـبـاءِ حـمـص أو جَـدَرِ
63
بـل مـن رحـيـق الجنان يقطَبُ بال
مـــســـكِ سُــلافــاتــه بــلا عَــكَــرِ
64
بـل مـن نـجـيع القلوب يمزج بال
عــطــف وصــفـو الوداد لا الكـدرِ
65
بـسـتـان لم يُـسـتـعَر لك اسمك يا
بـــســـتــانَ لذاتــنــا ولم يُــعَــرِ
66
كــنــا إذا اللَّهــو قــلّ مـائرُنـا
مــنــه وجــدنــاك مــعــدن المِـيـرِ
67
مـــا كـــل لهـــوٍ أراهُ بـــعــدكُــمُ
عــنــدي ســوى سُــخــرةٍ مـن السُّخـَرِ
68
لســــت إلى نـــغـــمـــة بـــذي أذَنٍ
ولا إلى صــــــورةٍ بـــــذي صَـــــوَرِ
69
كــنــتِ وكــانــت قــريــنـةٌ لك عـي
نــيــن لهــوىً فِــشــيــن بــالعــوَرِ
70
وكـنـتِ يُـمـنـاهـمـا فـفـات بـك ال
دَهــر وهـل يَـصـطـفـي سـوى الخِـيَـرِ
71
يــا مــشــربـاً كـان لي بـلا كـدرٍ
يــا ســمــراً كــان لي بــلا سـهـرِ
72
مــا كـنـتُ أدري أطـعـمُ عـافـيـتـي
أعـــذبُ أم طـــعـــم ذلك الســـمــرِ
73
يــا نــعــمــة الله فــي بــريّـتـه
أصــبــحــتِ إحــدى فـواقـرِ الفِـقـرِ
74
يــا غــضّـةَ السـن يـا صـغـيـرتـهـا
أمـسـيـتِ إحـدى المـصـائب الكُـبـرِ
75
أنّـى اخـتـصـرتِ الطـريـق يا سكَني
إلى لقــاء الأكــفــان والحــفــرِ
76
ألم تــكــونــي غــريــرةً فُــنُــقــاً
لا يــهــتــدي مــثـلهـا لمـحـتَـصَـرِ
77
أنــى تـجـشـمـت فـي الحـداثـة مـا
جُـــشِّمـــتِ مــن كُــره ذلك الســفــرِ
78
أنــى ولم تــلحـقـي ذوي حُـنْـك ال
ســنّ ولا امّــزت مــن ذوي الغَــرَرِ
79
أحــمــيــك مــن مــورد قــصــدتِ له
لا يـــنـــتـــهـــي وردُهُ إلى صــدرِ
80
يـا شـمسَ زُهر الشموس يا قمر ال
أقـمـار حـسـنـاً يـا زهـرة الزُّهَـرِ
81
أبــعــد مــا كــنـتِ بـاب مـبـتـهـجٍ
للنــفــس أصــبــحـتِ بـاب مـعـتـبـرِ
82
أصــبــحــت كـالتـرب غـيـر راجـحـةٍ
بــه وقــد تــرجــحــيــن بــالبِــدرِ
83
أصـابـنـا الدهـرُ فـيـك أكـمـل ما
كــنــت فــمــا رُزؤُنــا بــمـجـتـبَـرِ
84
لم تـقـتـحـمـك العـيـون مـن صِـغَـرٍ
ولا قَــلتْــك النــفــوس مــن كِـبـرِ
85
فــكــيــف نــســلاكِ والأسـى أبـداً
فـــي كِـــبَــرٍ والسُّلــوُّ فــي صــغــرِ
86
كـــلُّ ذنـــوب الزمــان مــغــتــفــرٌ
وذنــبــه فــيــك غــيــر مــغــتـفَـرِ
87
تــبــتّــل العــود عــنــد فــقـدكُـمُ
وازدجــــر اللهــــو أيّ مـــزدَجـــرِ
88
وغــاب عــنــا الســرور بــعــدكُــمُ
واحــتَــضــر الهــم حـيـنَ مـحـتـضـرِ
89
وغــاض مــاء النـعـيـم يـتـبـعـكـم
وانــهــمــر الدمــع كــلّ مـنـهـمـرِ
90
فــإن ســمــعــنــا لِمــزهــر وتــراً
حـــنّ فـــهــاتــيــك عَــوْلة الوتــرِ
91
أمـــا ولؤم البِـــلى وقـــســـوتــه
لقــد مــحــا مــنـك أحـسـن الصـورِ
92
يــا بــشــراً صــاغـه المـصـوِّر مـن
نـــورٍ عـــلى سُــنّــة مــن الفِــطــرِ
93
بل من شعاع العقول حين ترى ال
غــيــب بــعــيـن الذكـاء والعـبـرِ
94
لا تــحــســبـونـي غَـنـيـتُ بـعـدكُـمُ
عـنـكـم بـشـمـس الضحى ولا القمرِ
95
لا تــحــســبــونـي أنـسـتُ بـعـدكـمُ
إلى هــديـل الحـمـام فـي الشـجـرِ
96
لا تـحـسـبـونـي اسـتـرحـت بـعـدكُمُ
إلى نــســيــم الشَّمــال بــالسّـحـرِ
97
لا تـحـسـبـوا العين بعدكم سَرَّحت
فــي مــســرحٍ مــن مـسـارح النـظـرِ
98
يــأبــى لهــا ذاك أن نــاظــرهــا
فــي شُــغُــلٍ بــالســهــاد والعـبـرِ
99
وكــيــف بــالنــوم للمُــبـاشـر أط
راف حُـــمـــات الحــيّــات والإبــرِ
100
ســقــيــاً ورَعـيـاً لعـيـشـةٍ مـعـكـم
أصــبــحـتُ مـن عـهـدهـا بـمـفـتـقـرِ
101
أمــتــعــنــي دهــرُهــا بــغــبـطـتِهِ
عــلى الذي كــان فــيـه مـن قـصَـرِ
102
كــانــت ليــاليــه كــلّهــا سَـحَـراً
وكـــان أيـــامـــهـــن كـــالبُـــكَــرِ
103
لهـــوٌ أطـــفـــنـــا بِــبــكــر لذَّتِه
ومــا فــضــضْــنــا خــواتـمَ العُـذَرِ
104
ولم نــنــلْ مــن جـنـاه نَهْـمَـتَـنـا
وإن حــظــيــنــا بــمــونِـق الزهـرِ
105
كــم قــد نــعــمــنــا بـضـمِّ مُـتَّشـحٍ
ومــا اعــتـديـنـا بـهَـتْـك مـؤتـزرِ
106
كـم قـد شـربـت الرضـاب فـي قُـبَـل
كــانــت ولكــن شــربــت بــالغُـمـرِ
107
جـــدوى فـــمٍ فــيــه لؤلؤ وجَــنَــى
نـحـلٍ بـمـاء السـحـابِ فـي النُّقـرِ
108
غـــنـــاؤه يـــشـــتــكــي حــرارتــه
وريــقــه يــشــتــكــي مــن الخَـصَـرِ
109
كـنـتـم لنـا فـتـنةً من الفتن ال
غُـــرِّ بـــلا شـــهـــرةٍ مــن الشُّهــَرِ
110
وكـــلُّ لهـــوٍ بـــمـــثـــل وصـــلكُــمُ
ذو غُـــــرر إذ ســـــواه ذو عُــــرَرِ
111
أخـــذتُـــكُــم طــائعــاً أخــا جَــذَلٍ
ولم أدع طـــــــائعـــــــاً ولم أذَرِ
112
كــأنــنــي مــا طــلعــتِ مــقــبــلةً
عــــليَّ يـــومـــاً بـــأمـــلح الطُّرَرِ
113
فـي كـفّـك العـود وهـو يـؤذن بال
إحــســان إيــذانَ صــادقِ الخــبــرِ
114
إذ مــشــيــكــم مُــذْكِـري غـنـاءَكُـمُ
مَــشْـيَ الهـويـنـا سـواكـنِ البـقـرِ
115
وإذ فـــســـادي بـــكـــم يــذكِّرنــي
لنُـــفْـــسِــدَنَّ الطــواف فــي عــمــرِ
116
كــأنّ عــيــنــيَّ أبــصــرتْــكِ ضُــحــى
فــي مــجـلسـي والوشـاة فـي سَـقـرِ
117
كــأنــهــا مـا رأتـك كـالمَـلَكِ ال
أصــيــد فـي التـاج يـوم مُـبـتَهـرِ
118
وبــيــن عــيــنــيــن مــنــكُـمُ عـلمٍ
لم يُـــسْـــدَ شِـــبْهٌ له ولم يُـــنَــرِ
119
يــا أحــســنَ العــالمـيـن حـاسـرةً
وأكــمــل النــاس عــنــد مـعـتـجَـرِ
120
كـــأنـــهـــا مـــا رأتــك صــادحــةً
والصُّدّحُ الوُرْق عُــــكّــــفُ الزُمُــــرِ
121
يَـسْـمـعـنَ أو يَـسْـتـفـدنَ مـنـك شجا
والتــمـر يُـمـتـار مـن قـرى هـجـرِ
122
كـــــأن داوود كـــــان يــــومــــئذٍ
يـــتـــلو زبــوراً مُــلَيِّنــَ الزبــرِ
123
كـأنـنـي مـا اقـتـرحتُ ما اقترحتْ
نــفــســي فــسـاعـفـتـنـي بـلا زورِ
124
كــأنـنـي مـا اسـتـعـدت مـقـتَـرحـي
يـــومـــاً فــكــررتــهِ بــلا ضــجــرِ
125
وصــنــتِ خــدّاً كــســاه خـالقـه ال
حــســنَ فــصــعّــرْتــهِ عــن الصَــعَــرِ
126
ولو تـــكـــبـــرتِ كـــنــتِ مُــعْــذِرةً
والمــسـكُ مـا لا يُـعـابُ بـالذَّفـرِ
127
كــأنــنــي مـا نـعـمـتُ مـنـك بـمـر
تــاحِ نــعــيــمٍ ولا بــمــبــتــكــرِ
128
رضــيــتُ مــن مــنـظـر بـطـيـف كـرىً
يــعــرو ومــن مــســمــع بــمــدّكــرِ
129
رضـــىً كـــســخــطٍ ولو قَــدِرْتُ لغــي
يَــرْتُ ونــكّــرتُ مُــنــكَــر الغــيــرِ
130
لو أنَّ قِـرنـي سـوى المـقادير في
أمـــرك أحـــضــرتُ عــز مــنــتــصِــرِ
131
لكــنــهــا القِــرْنُ لا يــقــاومــهُ
قِــــرنٌ عــــزيــــز لعـــزة النَّفـــرِ
132
لو كــان فــعـل الورى لقـد ذَئِرَتْ
له المـــســـاعـــيـــر أيــمــا ذأرِ
133
لكـــــنـــــه وِتْــــرُ مــــالكٍ مَــــلِكٍ
يــعـلو عـلى الطـالبـيـن بـالثُّؤَرِ
134
يــا لهـفَ نـفـسـي عـلى مُهَـاجـرتَـي
إيــاكِ لهــفــاً يــطــيــر كـالشـرَرِ
135
ليــــس لذنـــبٍ دعـــا إلى غـــضـــبٍ
لكــن لنُــعــمــى دعــتْ إلى بــطــرِ
136
هـجـرٌ مـتـى شـئتُ قـلتُ كان من ال
خـــســـران أو قــلتُ ربــح مــتَّجــَرِ
137
كــانــت تُــجِــدُّ الهــوى مــغــنِّيــةً
كـــأنـــهـــا نَـــشــرةٌ مــن النُّشــرِ
138
ووصـــلُك الإلفَ بـــعـــد هـــجــرتِهِ
يَــجْــنــيــك مــعـسـول حـدّة الظَّفـرِ
139
لولا التــــعــــزّي بـــذاك آونـــةً
لانْــفَــطــر القــلبُ كــلَّ مـنـفَـطـرِ
140
ما انتهك الدهر قبلكم لذوي ال
لَهـوِ حـريـمـاً فـي البـدو والحضرِ
141
أبـكـيـك بـالدمع والدماء بل ال
تـسـهـاد بـل بـالمـشيبِ في الشعرِ
142
بــل بــنـحـول العـظـام مُـحـتـقِـراً
ذاك وإن كــان غــيــر مــحــتــقــرِ
143
بـل بـاجـتـنـاب الشـفاء بل بتوخ
خـي النـفـس مـا يُـتَّقـى من الضّررِ
144
لأســـتـــمـــيـــحــنّ كــلّ ذاك لمــب
كــائيــك بـعـد اسـتـمـاحـة الدِّررِ
145
بـل ليـت شـعـري وقـد حَـيـيـت وقد
قَــدَّمــتِ للنــفــس وجــه مــعــتــذِرِ
146
كـــيـــف وأنّــى ولِمْ أقــمــتُ وقــد
بِــنْــتِ أكــان الفــؤاد مــن حـجـرِ
147
إلّا أكــن مــتُّ فــانــقـرضـتُ فـكَـمْ
مــن مَــوْتــةٍ للفــؤادِ فـي الذِّكَـرِ
148
وليـــس فـــي خـــطـــرةٍ مـــغـــيــرةٍ
لكـــنـــهــا سَــرْمــد مــع الفِــكــرِ
149
رثـــيـــتُ مــنــك صِــبــىً تــكــنَّفــه
عـــفـــاف ســرٍّ وحــســن مــجــتــهَــرِ
150
ومــا يــفــي بــالثــلاث مــرثـيـةٌ
إلا صــلاةَ المــليــك فـي السـورِ
151
وإن جــرى الدمــع غـيـر مـعـتـنَـفٍ
وســمَّحــ الشِّعــر غــيــر مــعــتَـسـرِ
152
وكــنــتُ عَــفــوَ الصــبَــى فـشـيـعـهُ
عــفـوٌ مـن الشـجـو غـيـرُ مـعـتَـصـرِ
153
دمـــعٌ وشـــعــرٌ مــســاعــدٌ أتــيــا
طــوعــاً ومــا طــائع كــمــقــتَـسـرِ
154
أشـــكـــو إلى الله لا إلى أحــدٍ
أن مــتِّ والنــفــسُ حــيــةُ الوطــرِ
155
مــن لي بــالصــبــر بــعــد مـدَّخـرٍ
أفْــنَــى مــن الصــبــر كــلَ مـدّخـرِ
156
بـــل قَـــبُــح الصــبــر إنــه غُــدَرٌ
بـــصـــاحــب الصــدق أيــمــا غُــدرِ
157
لا أســأل الله حــســن مــصــطـبـر
فـــإنـــه عـــنـــك لؤمُ مــصــطــبــرِ
158
وحــزن نــفــســي عــليــك مـن كـرمٍ
وهــو عــلى مــن ســواك مــن خَــورِ
159
وقــد يُــعــزِّي الفــؤاد أنــك فــي
جـــنّـــة عـــدن غـــداً وفـــي نَهَـــرِ
160
ســيــشــفـع الحـور فـيـك أنـك مـن
هـــــنَّ بـــــذاك الدلال والحــــورِ
161
يـا لهـف نـفـسـي عـليـك كـم حَذِرتْ
لو وُقِّيــتْ مــا تــخــاف بــالحــذرِ
162
كــم وحْــيِ رؤيــا فـزعـتُ فـيـك له
وطِـــيـــرةٍ مــن نــواطــق الطــيــرِ
163
بـيَّنـْتِ لي الحزم في البدار إلى
كـــل مـــخُـــوفٍ عـــليــه مــبــتــدَرِ
164
أصــبــحــتُ مــن صــبـحـه بـمـنـبـلَجٍ
والنــاس مــن فــجــره بــمـنـفـجَـرِ
165
ولو تــخــليــتُ مــن شَــجــايَ بـكـم
بـــادرتُ بـــاللهــو كــرَّةَ القَــدرِ

عن القصيدة

«يا هلْ من الحادثات من وَزَرِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 165 بيتاً ، نُظمت على البحر المنسرح ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «يــا هــلْ مـن الحـادثـات مـن وَزَرِ ... للخــائف المــســتــجـيـر أم عَـصَـرِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المنسرح

تعليقات القراء 0