هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يُحَيّيكَ مِن أَرضِ الكِنانَةِ شاعِرٌ

للشاعر حافظ ابراهيم

1
يُـحَـيّـيـكَ مِـن أَرضِ الكِـنـانَـةِ شـاعِـرٌ
شَــغـوفٌ بِـقَـولِ العَـبـقَـرِيّـيـنَ مُـغـرَمُ
2
وَيُــطـرِبُهِ فـي يَـومِ ذِكـراكَ أَن مَـشَـت
إِلَيــكَ مُــلوكُ القَــولِ عُــربٌ وَأَعـجَـمُ
3
نَــظَـرتَ بِـعَـيـنِ الغَـيـبِ فـي كُـلِّ أُمَّةٍ
وَفــي كُــلِّ عَـصـرٍ ثُـمَّ أَنـشَـأتَ تَـحـكُـمُ
4
فَلَم تُخطِئِ المَرمى وَلا غَروَ أَن دَنَت
لَكَ الغـايَـةُ القُـصـوى فَـإِنَّكـَ مُـلهَـمُ
5
أَفِـق سـاعَةً وَاُنظُر إِلى الخَلقِ نَظرَةً
تَــجِــدهُـم وَإِن راقَ الطِـلاءُ هُـمُ هُـمُ
6
عَـلى ظَهـرِهـا مِـن شَـرِّ أَطـمـاعِهِـم دَمٌ
وَفَـوقَ عُـبـابِ البَـحـرِ مِـن صُنعِهِم دَمُ
7
تَـفـانَـوا عَـلى دُنـيـا تَـغُـرُّ وَبـاطِـلٍ
يَــزولُ إِلى أَن ضَــجَّتـِ الأَرضُ مِـنـهُـمُ
8
فَـلَيـتَـكَ تَـحيا يا أَبا الشِعرِ ساعَةً
لِتَـنـظُـرَ مـا يُـصـمـى وَيُـدمـى وَيُـؤلِمُ
9
وَقــائِعَ حَــربٍ أَجَّجــَ العِــلمُ نـارَهـا
فَــكـادَ بِهـا عَهـدُ الحَـضـارَةِ يُـخـتَـمُ
10
وَتَــعــلَمُ أَنَّ الطَـبـعَ لازالَ غـالِبـاً
سَــواءَ جَهــولُ القَــومِ وَالمُــتَــعَــلِّمُ
11
فَـمـا بَـلَغَـت مِـنـهُ الحَـضـارَةُ مَأرَباً
وَلا نـالَ مِـنهُ العِلمُ ما كانَ يَزعُمُ
12
أَهَــبــتَ بِهَــذا مِــن قُــرونٍ ثَــلاثَــةٍ
وَكُــنـتَ عَـلى تِـلكَ الطَـبـائِعِ تَـنـقِـمُ
13
وَمـا هَـدَمَ التَـجـريـبُ رَأيـاً بَـنَـيتَهُ
وَلا زالَتِ الآراءُ تُــبــنــى وَتُهــدَمُ
14
أَلا إِنَّ ذِكـرى شِـكـسِـبـيـرَ بَـدَت لَنـا
بَـــشـــيــرَ سَــلامٍ ثَــغــرُهُ يَــتَــبَــسَّمُ
15
فَـلَو أَنـصَـفـوا أَبـطـالَهُم لَتَهادَنوا
قَــليــلاً وَحَــيَّوا شِــعــرَهُ وَتَـرَنَّمـوا
16
وَلَم يُـطـلِقوا في يَومِ ذِكراهُ مِدفَعاً
وَلَم يُـزهِـقـوا نَـفـسـاً وَلَم يَتَقَحَّموا
17
لَهُ قَــلَمٌ مــاضــي الشَــبــاةِ كَـأَنَّمـا
أَقــامَ بِــشِــقَّيــهِ القَـضـاءُ المُـحَـتَّمُ
18
طَهــورٌ إِذا مــا دُنِّســَت كَــفُّ كــاتِــبٍ
وَثَـوبٌ إِذا مـا قَـرَّ فـي الطِرسِ مِرقَمُ
19
وَلوعٌ بِـتَـصـويـرِ الطِـبـاعِ فَـلَم يَـجُز
بِــعــاطِــفَــةٍ إِلّا حَــسِــبـنـاهُ يَـرسُـمُ
20
أَرانِـيَ فـي مـاكـبـيـثَ لِلحِـقـدِ صورَةً
تَـــكـــادُ بِهــا أَحــشــاؤُهُ تَــتَــضَــرَّمُ
21
وَمَــثَّلــَ فـي شَـيـلوكَ لِلبُـخـلِ سِـحـنَـةً
عَـلَيـهـا غُـبارُ الهونِ وَالوَجهُ أَقتَمُ
22
وَأَقـعَـدَنـي عَـن وَصـفِ هَـمـليـتَ حُسنُها
وَفـي مِـثـلِهـا تَعيا اليَراعَةُ وَالفَمُ
23
دَعِ السِـحـرَ فـي رُمـيو وَجوليتَ إِنَّما
يُـحِـسُّ بِـمـا فـيـهـا الأَديـبُ المُتَيَّمُ
24
أَتــاهُــم بِــشِــعــرٍ عَــبــقَــرِيٍّ كَــأَنَّهُ
سُـطـورٌ مِـنَ الإِنـجـيـلِ تُـتـلى وَتُكرَمُ
25
نَــدِيٍّ عَــلى الأَيّــامِ يَــزدادُ نَـضـرَةً
وَيَــزدادُ فــيــهــا جِـدَّةً وَهـوَ يَـقـدُمُ
26
يُــــؤَتّـــى إِلى قُـــرّائِهِ أَنَّ نَـــســـجَهُ
لِيَــومٍ وَأَنَّ الحــائِكَ اليَـومَ فـيـهِـمُ
27
كَـتِـلكَ النُـقـوشِ الزاهِـيـاتِ بِـمَـعبَدٍ
لِفِـرعَـونَ لا زالَت عَلى الدَهرِ تَسلَمُ
28
فَــلَم يَــدنُ مِــن إِحــســانِهِ مُــتَــأَخِّرٌ
وَلَم يَــجــرِ فــي مَــيــدانِهِ مُــتَـقَـدِّمُ
29
أَطَــلَّ عَــلَيــهِــم مِــن سَـمـاءِ خَـيـالِهِ
وَحَــلَّقَ حَــيــثُ الوَهــمُ لا يَــتَــجَــشَّمُ
30
وَجــاءَ بِـمـا فَـوقَ الطَـبـيـعَـةِ وَقـعُهُ
فَــأَكـبَـرَ قَـومٌ مـا أَتـاهُ وَأَعـظَـمـوا
31
وَقـالوا تَـحَـدّانـا بِما يُعجِزُ النُهى
فَـــلَســـنـــا إِذَن آثـــارَهُ نَـــتَـــرَسَّمُ
32
وَلَم يَــتَــحَــدَّ النــاسَ لَكِــنَّهـُ اِمـرُؤٌ
بِــمــا كــانَ فــي مَــقـدورِهِ يَـتَـكَـلَّمُ
33
لَقَـــد جَهِـــلوهُ حِــقــبَــةً ثُــمَّ رَدَّهُــم
إِلَيـهِ الهُـدى فَـاِسـتَغفَروا وَتَرَحَّموا
34
كَـذاكَ رِجـالُ الشَـرقِ لَو يُـنـصِـفونَهُم
لَقـامَ لَهُـم في الشَرقِ وَالغَربِ مَوسِمُ
35
أَضـاءَ بِهِـم بَـطـنُ الثَرى بَعدَ مَوتِهِم
وَأَعـقـابُهُـم عَـن نـورِ آيـاتِهِم عَموا
36
فَـقُـل لِبَـنـي التاميزِ وَالجَمعُ حافِلٌ
بِهِ يُــنـثَـرُ الدُرُّ الثَـمـيـنُ وَيُـنـظَـمُ
37
لَئِن كـانَ فـي ضَخمِ الأَساطيلِ فَخرُكُم
لَفَــخـرُكُـمُ بِـالشـاعِـرِ الفَـردِ أَعـظَـمُ

عن القصيدة

«يُحَيّيكَ مِن أَرضِ الكِنانَةِ شاعِرٌ» قصيدة للشاعر حافظ ابراهيم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 37 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «يُـحَـيّـيـكَ مِـن أَرضِ الكِـنـانَـةِ شـاعِـرٌ ... شَــغـوفٌ بِـقَـولِ العَـبـقَـرِيّـيـنَ مُـغـرَمُ». ولـحافظ ابراهيم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0