غَدا وَلَم يَقضِ مِن سَلّومَةَ الوَطَرا

35 أبيات | 135 مشاهدة

غَــدا وَلَم يَــقــضِ مِـن سَـلّومَـةَ الوَطَـرا
وَمــا تَــلَبَّثــَ إِذا وَلّى وَمـا اِنـتَـظَـرا
وَمـــا أَلَمَّ بِـــحَـــيِّيـــهـــا وَجـــارَتِهــا
إِلّا لِيُــعــذَرَ بِــالهِــجــرانِ إِن هُـجِـرا
لِتَـعـلَمـي بَـعـدَ مـا تَنأى البِلادُ بِنا
أَنَّ الثَــوِيَّ الَّذي داوَيــتَ قَــد شَــكَــرا
بَهـنـانَـةٌ يَـتـسـتَـعـيـرُ القَـومَ أَعيُنَهُم
حَـتّـى تَـرُدِّ إِلى ذي النـيـقَـةِ البَـصَـرى
وَغَــيــرِ فُــحـشٍ وَلَيـسَ الفُـحـشُ عـادَتَهـا
إِلّا التَــمــامَ وَحُـسـنـاً بـارِعـاً ظَهَـرا
لَم تَـدرِ مـا سَـيِّئـَ الأَخـلاقِ مُـذ بُرِئَت
خـــودُ يُـــوَرِّعُهــا الراعــي إِذا زَجَــرا
كـانَـت تَـحِـلُّ إِذا مـا البَـعـثُ أَصـحَبَها
بَــطــنَ الخَــلاءَةِ فَـالآمـارِ فَـالسُـرَرا
حَـتّـى إِذا الغَـيـثُ أَلوى نَبتُهُ اِنتَجَعَت
فَـخـالَطَـت مِـن سـوادِ الغـوطَةِ الكُوارا
كَـم مِـن فَـتـىً قَـد رَأَيـنا لا سَوامَ لَهُ
ثُـمَّ اِقـتَـنـى بَعدَ ذاكَ المالَ وَاِحتَبَرا
وَمُـــكـــثِـــرٍ كـــانَ ذا مــالٍ فَــأَذهَــبَهُ
تَـفـريـقُ مـا يُـذهِـبُ الأَموالَ فَاِفَتَقَرا
وَلَســتُ مُــحــتَــلِبــاً نَـفـسـي لِيَـمـلِكَهـا
رَبٌّ عَـــلَيَّ وَشَـــرُّ البَــيــعِ مــا خُــسِــرا
لَقَـــد أَســـيـــتُ عَـــلى زَيـــدٍ وَإِخـــوَتِهِ
أَسـىً طَـوَيـتُ عَـلَيـهِ الكَـشـحَ فَـاِضـطَـمَرا
يَــبــيـنُهُ الحَـيُّ فـي وَجـهـي وَأُخـبِـرُهُـم
أَن لَيـسَ يَـكـرُثُـنـي هَـمّـي إِذا اِحـتَضَرى
وَكَــيــفَ يَـنـصُـرُنـي قَـومـي وَقَـد بُـنِـيَـت
بُـيـوتـهُـم بِـصَـفـا العَـصـرَيـنِ مِن بَسَرا
فــي مَــذحِــجٍ وَجُــذامِ لا حِــقــيـنَ بِهِـم
وَالأَشـعَـرَيـن وَمَـن بِـالشـامِ مِـن مُـضَرا
تَــبَــدَّلوهُــم وَكُــنّــا نَــحــنُ مَـحـتِـدَهُـم
وَالدَهـرُ يَـحـدُثُ بـعـدَ الأُلفَـةِ الغَيَرا
تَــأبــى لَنـا الضَـيـمَ مَـعـكـاءٌ مُـؤَبَّلـَةٌ
تَـرعـى مِـنَ القَـفَـراتِ النـاعِمِ النَضِرا
صُهـبُ العَـثـانـيـنِ مَـكـتـوبٌ جَـمـاجِـمُهـا
خــورُ الضُـروعِ تَـغُـرُّ الأَوفَـرَ الحَـشَـرا
كَــأَنَّمــا الدَحـضُ فـي أَعـلى مَـسـارِبِهـا
طُــليــنَ مِـن اَحـرُثِ الجَـنـانَـةِ المَـدَرا
إِذا تَــبــادَرَتِ المَــعــزى صِــغــارَتِهــا
غَــدَت تُـحـالِجُ تَـحـتَ السـيـرَةِ الشَـجَـرا
نَـقـري الضُـسـوفَ إِذا ما الزادُ ضُنَّ بِهِ
مُــســطـارُ مـاشِـيَّةـٍ لَم يَـعـدُ أَن عُـصِـرا
لبِــئسَــتِ العَــيــنُ عَـيـنٌ بِـتُّ أَتـبَـعُهـا
إِذا اِدلَهَــمَّ سَـوادُ اللَيـلِ فَـاِعـتَـكـرا
تَــغــشــى الخَــبـازِ وَفـيـهِ حَـولَهُ سَـعَـةٌ
وَخَــيـبَـةُ العَـيـنِ أَلا تَـبـصِـرَ الغَـدَرا
لَقَــد تَــبــاشَــرَ أَعــدائي بِـمـا لَقِـيَـت
رِجــلي وَكَــم مِــن كَــريــمٍ سَــيِّدٍ عَـثَـرا
رِجلي الَّتي كُنتُ أَرقى في الرِكابِ بِها
فَــاأَســتَـقِـلَّ وَأَرضـى خُـطـوَهـا اليَـسَـرا
مَـحـبـوكَـةٌ مِـثـلُ أُنـبـوبِ القَـنـاةِ لَها
عَـظـمٌ تَـكَـمَّشـَ عـنـهُ اللَحـمُ فَـاِنـحَـسَـرا
يَــنــعَــونَ صَــدعـاً بِـظُـنـبـوبـي كَـأَنَّهـُمُ
يَــنــعَــونَ سَــيِّدَ قَــومٍ صــادَفَ القَــدَرا
فَــإِن عَــفــا اللَهُ عَـنّـي فَهـوَ مُـقـتَـدِرٌ
وَإِن هَـــلَكـــتُ فَـــحُـــرٌّ صـــادِقٌ صَـــبَــرا
لَيــتَ الَّذي مَــسَّ رِجــلي كــانَ عــارِضَــةً
بِـحَـيـثُ يـنـبـتُ مِـنّـي الحـاجِـبُ الشَعَرا
وَمــا يُــضِــرُّ لِســانــاً كَــالسِـنـانِ إِذا
غَـبَّ الكَـلامُ أُهـيـضَ العَـظـمُ أَم جَـبَـرا
يـا اِبـنَ الخَـليـفَـةِ إِنّـي قَـد تَـأَوَّبَني
هَـــمٌّ أَعـــانَ عَــلَيَّ السُــقــمَ وَالسَهَــرا
فَــلا أَنـامُ إِذا مـا اللَيـلُ أَلبَـسَـنـي
وَلَو تَــغَــطَّيــتُ حَــتّــى أَعــرِفَ السَـحَـرا
داوَيــتَ ضَــيــفَــكَ حَـتّـى قـامَ مُـعـتَـدِلا
وَرشَـــتَهُ فَـــرَآهُ النـــاسُ قَـــد جُــبِــرا
بِــالبَــزِّ وَالفَــرَسِ الحَـسـنـاءِ مَـوهِـبَـةً
وَبِــاللِقـاحِ الصَـفـايـا تَـحـلِبُ الدِررا
فَــإِنَّ بَــحــرَكَ لا تَــجــزي البُـحـورُ بِهِ
وَإِنَّمــا أَنــتَ غَــيــثٌ طــالَمــا مَــطَــرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك