شَطّت بجارَتِكَ النَوى فَتَحَمَّلِ
55 أبيات
|
190 مشاهدة
شَــطّــت بــجــارَتِــكَ النَــوى فَــتَـحَـمَّلِ
وَنَــــأَتــــكَ بَـــعـــدَ مَـــوَدَّةٍ وَتَـــدَلُّلِ
وَلئِن فَــعَــلتِ لَقَــد عَــلَتـنـي كَـبـرَةٌ
وَأَطَـلتُ صَـرمَـكِ فَـاِهـجُـريـنـي أَو صِلي
وَأَســيــلَةِ الخَــدَّيــنِ ســاجٍ طَــرفُهــا
بَــيـضـاءَ مـونِـقَـةٍ لعَـيـنِ المُـجـتَـلي
خَــودٌ مِــنَ اللائي يَــمُــســنَ تَــأَوُّداً
مَـشـيَ المِـيـاهِ عَلى الكَثيبِ الأَهيلِ
لاقَـيـتُ فـي غَـربِ الشَـبـابِ فَلَم يَكُن
قَــلبــي لَهــا غَـرَضـاً وَلَم أَسـتَـقـتِـلِ
وَأَنـا اِمـرُؤٌ مِـنّـي العَفافُ وَلَم أَكُن
دَنِــسَ الثِـيـابِ وَلا مُـريـبَ المَـدخَـلِ
أَفَــلا تَــنــاسـاهـا وَتَـتـرُكُ ذِكـرَهـا
إِذا حَــمَّلــَتـكَ أَخـالَ مـا لَم تَـحـمِـلِ
بِــعُــذافِــرٍ يُــشــري الجَــديـلَ كَـأَنَّهُ
عَـــيـــرٌ تَــصَــيَّفــَ فــي نَــحــائِصِ ذُبَّلِ
شُـــزَّبٌ ذوابِـــلُ يَـــتَـــقــيــنَ لَبــانَهُ
وَجَــبــيــنَهُ بِــســنــابِــكٍ كَــالجَـنـدَلِ
أَرِنٌ يَــــعَــــضُّ بــــكــــاذِهِـــنَّ كَـــأَنَّهُ
قِــدحٌ يَــظَــلُّ بِهِ المُـنـاضِـلُ يَـغـتَـلي
بَــيــنَ السُـمَـيَّةـِ وَالسَـنـانِ يَـجِـنُّهـا
مِــنــهُ بِــكُــلِّ حَــجــاجِ رَوضٍ مُــبــقِــلِ
حَـتّـى إِذا رَمَـتِ الهَـواجِرُ في الثَرى
وَالنَـــبـــتِ بَـــعـــدَ بَــلولَةٍ وَتَــرَبُّلِ
وَلَبِــســنَ لَونـاً بَـعـدَ آخَـرَ وَاِنـجَـلَت
عَــنـهُـنَّ هِـبـرِيَّةـُ الشَـيـاهِ المُـنـسِـلِ
وَشَــرِبــنَ كُــلَّ بــقِــيَّةــٍ صــادَفــنَهــا
فـي الأَرضِ مِـن مَطَرِ السِماكِ الأَعزَلِ
راحَــت وَراحَ مِـنَ الفَـلاةِ فَـأَصـبَـحـا
بِــمَـجـامِـعِ التَـلَعـاتِ فَـوقَ الضُـلضَـلِ
فَـظَـلَلنَ مِـن وادي الذِبـابِ بِـشُـعـبَـةٍ
أَو بِــالأخــيـرِمِ قـارِبـاتِ المـنـهَـلِ
فَــــوَرَدنَهُ وَنُهــــودُهُــــنَّ نَــــواشِــــرٌ
وَعُــيــونُهُــنَّ سَــواهِـرٌ لَم لَم تَـغـفَـلِ
حَــتّــى إِذا اِخــتَـلَطَ الظَـلامُ وَرَدنَهُ
وَلَقــد بَــكَــيــنَ بِهَــيــبَــةٍ وَتَــجَــفُّلِ
فَــأَتَــيــنَ مَــشــرَفــاً يَــمُــدُّ عَـنـانَهُ
وَيَـدُ الغُـلامِ بِـطَـعـنَـةٍ فـي المَـسحِلِ
مَـحَـصَّ الشَـوى مـا مِـن يَـدَيـهِ يَـخونُهُ
عَـظـمُ الشَـظـاة وَلا اِنتِشارُ الأَبجَلِ
وَتَــرى لَغَــرِّ نَـسـاهُ غَـيـبـاً غـامِـضـاً
قَـلِقَ الخَـصـيـلَةِ مِـن فُـوَيـقِ المِـفصَلِ
فَـالكَـعـبُ أَصـمَـعُ وَالقَـطـاةُ يَـزينُها
هـــادٍ لَهُ قَـــرواً شَــديــدَ المَــوصِــلِ
فَـــرَمـــى بِهِ أَدبــارَهُــنَّ غُــلامُــنــا
لَمّــا اِســتَــتَــبَّ بِهِ وَلَم يَــســتَـدخِـلِ
شَــمــسٌ جَـوانِـحُ يَـعـتَـديـنَ وَقَـد دَنـا
يَهـــودِيٌّ بِـــفـــارِسِهِ هَـــوِيَّ الأَجــدَلِ
يَــغـتـالَهُـنَّ إِذا السَـنـابِـك أَسـهَـلَت
وَإِذا عَـــلَونَ حَـــزونَــةٍ لَم يَــفــشَــلِ
حَــسَــنــاً طَــرِيّـاً يَـشـتَـفـونَ بِـطَـعـمِهِ
وَقِــتــارِهِ لَم يَــســبِــقــوهُ بِــمَـأكَـلِ
فَــبَــنــى لَنــا ضـلاً وَظَـلَّ لَنـا رَنـا
لَهَــبٌ أُعــيــنَ بِــحــاطِــبٍ مُــسـتَـعـجِـلِ
طَــوراً يَــطــفــيــهِ الشِــتـاءُ وَتـارَةً
يَــعــلو سَـنـاهُ هَـشـيـمُ شَـيـخٍ مِـشـعَـلِ
فَهَـل أَنـتَ مُـنـصَـرِفٌ فَـتَنظُر ما الَّذي
أَبـقـى الحَـوادِثُ مِـن رُسـومِ المَـنزِلِ
دارٌ بِــإِحــدى الرِجــلَتَــيــنِ كَـأَنَّهـا
قَــد عُــفَّيــَت حِــجَــجــاً وَلَمّــا تُـحـلَلِ
وَكَــأَنَّ سُهــكَ المُــعــصِـراتِ كَـسَـونَهـا
تُــربَ الفَـدافِـدِ وَاليَـفـاعِ بِـمُـنـخُـلِ
لَعِـبَـت بِـضـاحـيـهـا الرِيـاحُ فَأَصبَحَت
لَأيــاً تَــأَمَّلــَهــا شِــفــا المُـتَـأَمِّلِ
وَكَــذاكَ يَــعــلو الدَهــرُ كُــلَّ مَـحَـلَّةٍ
حَــتّــى تَــصــيــرَ كَــأَنَّهــا لَم تَـنـزِلِ
لا يَــــومَ إِلّا سَــــوفَ يـــورِثُهُ غَـــدٌ
وَالعـــامُ تـــارِكُهُ لِآخـــرَ مُـــقــبِــلِ
فَــسُـقـيـتِ مِـن دارٍ وَإِن لَم تَـسـمَـعـي
أَصــواتَـنـا صَـوبَ الرَبـيـعِ المُـسـبَـلِ
قَـــد كـــانَ أَهــلُكِ مَــرَّةً لَكِ زيــنَــةً
فَـاِسـتُـبـدِلوا بِـدَلاً وَلَم تُـسـتَـبدَلي
فَـاِبـكـي إِذا بَـكَـتِ المَـنازِلُ أَهلَها
مَــعــذورَةً وَظَــلَمــتِ إِن لَم تَــفـعَـلي
أَهــلاً كَــرمــاً مَــن يَــحُـلُّكِ مِـثـلَهُـم
في ذا الَزمانِ وَلا الزَمانِ المُقبِلِ
تَـرَكـوا الأَخاديدَ الَّتي صَرَفوا بِها
عَـن فَـرشِهِـم قَـضَـضَ التِـلاعِ المُـسـبِلِ
وَرَمـــادَ نـــارٍ قَــد تَهَــيَّأــَ لِلبَــلى
فَــسَــوادُ شــامَــتِهِ كَــمَــتـنِ الخَـردَلِ
بَــعـدَ السَـوامِ وَبَـعـدَ أَبـنَـيَـةٍ بِهـا
لا عَــزَّ مِــعــطــاءَ الجَــزيــلِ مُـسَـأَلِ
تَـرَكَ الفَـواحِـشَ مُـذ تَـرَعـرَعَ يـافِـعاً
وَنَـمـا إِلى الحَـسَـبِ الرَفيعِ الأَفضَلِ
مِــن مَـنـصَـبِ العُـربِ الَّذي مـا فَـوقَهُ
لِلَنــــاسِ مِـــن شَـــرَفٍ وَلا مُـــتَـــمَهِّلِ
وَلَرُبَّ مُــغــتَــبِــطٍ كَــريــمٍ قَــد غَــدا
مِــن عِــنـدِهِ بـهـجـاً بِـنَـفـخَـةِ مُـجـزِلِ
وَغَـــريـــبِ قَــومٍ أَســلَمــوهُ لِمــا بِهِ
وَمَــتــى تَــراهُ كَــالخَـليـعِ المُهـمَـلِ
لَم يَــلتَــفِــت أَحَـدٌ إِلَيـهِ وَلَم يَـجِـد
إِلّا نَــداكَ فَــكُــنــتَ خَــيــرَ مُــعَــولِ
كَــالبَــدرِ أَورَثَهُ الغَــمــامُ ظِــلالَهُ
طَــوراً وَطَـوراً يَـسـتَـنـيـرُ فَـيَـنـجَـلي
يُـطـري رِجـالٌ فـي الخَـلاءِ نُـفـوسَهُـم
وَإِذا رَأَيـــتَهُـــم مَــعــاً لَم تَــعــدِلِ
وَإِذا رَأَيــتَ جَــمــاعَــةً هُــوَ فــيـهِـمُ
بَــــيَّنـــتَ سُـــؤدُدَهُ وَإِن لَم تُـــســـأَلِ
أَلفـــي أَبـــاهُ وَجَـــدَّهُ وَأَبـــاهُــمــا
مَـروانَ فـي الشَـرَفِ الرَفـيعِ الأَطوَلِ
نَــطــفــاءُ كــانـوا لِلبَـرِيَّةـِ عِـصـمَـةً
فَـــأَطـــاقَ أَخِـــرَهُـــم فَــعــالَ الأَوَّلِ
أَنـتَ ابـنَهُـم بُـنِـيَـت عَـلَيـكَ بُيوتُهُم
فــي قــاهِـرٍ لِذَوي الضَـغـائِنِ مُـعـتَـلِ
قَـــرمٌ أَغَـــرُّ تَــرى الأَعِــزَّةَ عَــنــدَهُ
مُــتــواضِـعـيـنَ عَـظـيـمُهُـم كَـالأَصـبَـلِ
بِــالحَــقِّ قــامَ فَــمــا يُـقَـصِّرُ سَـمـعُهُ
عَـــن صَـــوتِ مَـــظـــلومٍ وَلا مُــتَــذَلِّلِ
فَـجَـزَيـتُ أَفـضَـلَ مـا عَـلِمَـت مُـضـاعَفاً
وَتَــمَــلَّ حُــلوَ العَــيــشِ غَـيـرَ مُـمَـلَّلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك