جَزِعتَ أَن شَتَّ صَرفُ الحَيَّ فَاِنفَرَقوا

28 أبيات | 184 مشاهدة

جَـزِعـتَ أَن شَـتَّ صَـرفُ الحَـيَّ فَـاِنفَرَقوا
وَأَجمَعوا البَينَ بِالرَهنِ الَّذي عَلَقوا
فَـقُـمـتُ أَتـبَـعُهُـم عَـيـنـاً إِذا طَـمَـعَـت
أَن يَـرعَـووا أَو يَعوجوا ساعَةً وَسَقوا
لَمّـاحَـةً يَـرفَـعُ الشَـخـصُ البَـعـيدُ لَها
قَـبـلَ العُيونِ إِذا ما اِغرورقَ الحَدَقُ
وَاِسـتَـنـفَـروا بِـنَـوىً حَـذّاءَ تَـقـذِفُهُـم
إِلى أَقـاصـي هَـواهُـم سـاعَـةَ اِنطَلَقوا
إِذا عَــلَوا ظَهــرَ حَـربـاءٍ يُـحـامِـلُهُـم
آلُ الضُـحـى وَإِذا مـا أَسـهَلوا غَرِقوا
فــي آلِ دَوِيَّةــٍ تَــجــري السَـرابُ بِهـا
إِذا تَــرَقــرَقَ ضَــحـلُ القـاعَـةِ القَـرِقُ
وَصــاحِــبٌ غَــيــرِ نِــكـسٍ قَـد نَـشَـأتُ بِهِ
عَــن نَــومِـةٍ وَهـوَ فـيـهـا مُهـمَـدٌ أَنِـقُ
مُــســافِــرٌ فَــرَشَــتــهُ الأَرضُ مَــنــزِلَةً
أَدّى كَــراهُ إِلَيــهــا النَــصُّ وَالعَـنَـقُ
فَــمــالَ مَــيــلاً وَلَم يَـسـلَخ بَـواطِـنَهُ
سِــربــاً عَــن ذُنــوبِ المَــتـنِ مُـنـخَـرِقُ
كَــــأَنَّهــــُ شـــارِبٌ يَـــشـــفـــي لَذاذَتَهُ
بِـالخَـمـرِ أَو وارِمُ الأَوداجِ مُـخـتَـنِقُ
فَــقُــمــتُ أُخــبِــرُهُ بِــالغَـيـثِ لَم أَرَهُ
وَالبَـــرقُ إِذ أَنـــا مَــحــزونٌ لَهُ أَرِقُ
مُـــزنٌ تُـــسَــبِّحــُ فــي ريــحٍ شَــآمِــيَــةٍ
مُــكَــلَّلٌ بِــعَــمــاءِ المــاءِ مُــنــطَــلِقُ
لَمّــا اِكــفَهَــرَّ شُــرَيـقِـيِّ اللَوى وَأَوى
إِلى تَـــواليـــهِ مِـــن سُـــفّــارِهِ رَفَــقُ
تَـــرَبَّصـــَ الَيــلُ حَــتّــى قــالَ شــائِمُهُ
عَــلى الرُوَيــشِــدِ أَو خَــرجــائِهِ يَــدِقُ
حَـتّـى إِذا المَـنـظرُ الغَربِيُّ جادَ دَماً
مِن حُمَرةِ الشَمسِ لَمّا اِغتالَها الأُفُقُ
القــى عَــلى ذاتِ أَحــفــارٍ كَــلاكِــلَهُ
وَشَـــبَّ نـــيــرانُهُ وَاِنــجــابَ يَــأتــلِقُ
نــاراً يُــراجِـعُ مِـنـهـا العـودُ جَـدَّتَهُ
وَالنــارُ تَـسـفَـعُ عـيـدانـاً فَـتَـحـتَـرِقُ
وَبـــاتَ يَـــحــتِــلِبُ الجَــوزاءَ دِرَّتَهــا
بِــنَــوئِهــا حــيـنَ هـاجَـت مَـربَـعٌ لَثِـقُ
يَــبــكــي لِيُــدرِكَ فَــحـلاً كـانَ ضَـيَّعـَهُ
بِـــرَيِّقـــٍ سَـــبَـــطٍ مِـــنـــهُ وَيَــنــزَهِــقُ
فَــمــا بِهِ بَــطــنُ وادٍ غِــبَّ نَــضــحَــتِهِ
وَإِن تَــــراغَــــبَ إِلّا مُــــســـفَهٌ تَـــئِقُ
جَـــونُ المَـــســارِبِ رَقــراقٌ تَــظَــلُّ بِهِ
شُــمُّ المَــخــارِمِ وَالأَثـنـاءُ تَـصـطَـفِـقُ
يَــكــادُ يَــطــلُعُ صَــعــداً ثُــمَّ يـغـلِبُهُ
غِـــرُّ الظَـــواهِــرِ فَــالوادي بِهِ شَــرِقُ
إِذا تَـــحَـــرَّفَ مِــن بَــرواءَ مُــعــرِضَــةٍ
دَعــاهُ أَبــطَــحُ ذو حَــرفَــيـنِ مُـنـفَهِـقُ
عـــودٌ لَهُ شُـــعـــبٌ يُـــدعَــيــنَ أَودِيَــةً
بِــمُــلتَـقـاهُـنَّ مِـنـهُ الصَـفـوَ وَالرَتَـقُ
فَــمِــن حَــصــاهُ نَــقِــيٌّ فــي جَــوانِــبِهِ
مَــعَ الغَـثـاءِ وَمِـنـهُ الراسِـبُ الغَـرِقُ
مُــســتَــمــسِــكٌ بِــعِـزازِ الأَرضِ ضَـنَّ بِهِ
كــــادَ يَـــرُدُّ غُـــرابَ الفـــاسِ مُـــطَّرِقُ
يَـومـاً يُـظِـلّ بِهِ الحَـربـاءُ مُـعـتَـقِـلاً
جِــذعَ الهَـشـيـمَـةِ يَـعـلو ثُـمَّ يَـرتَـفِـقُ
كَـــأَنَّهـــُ شَـــيـــخُ سَــوءٍ بَــزَّ خِــلعَــتَهُ
عــاري الأَشــاجِــعِ مَــكــلومٌ بِهِ رَمَــقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك